خبير التايكوندو وليد جودة يؤكد حضوره للسودان للإشراف على دورتي الحكام والمدربين    ضرورة ملحة…!!    المنتخب الأول يؤدي مرانه الثاني في كوبر وإدارته تشيد بمعسكر جياد    لإدارة العامة للخدمات الاجتماعية بالشرطة تكرم الملازم شرطة إبراهيم يحيى    المطربة "إيمان الشريف" ترد على البروف للانتاج الفني (لا يوجد عقد متفق عليه)    معتصم جعفر: اتحاد الكرة متمسك بإنهاء الموسم الرياضي (يوليو) القادم    ترتيباتٌ لنقل موقف البصات السفرية من السُّوق الشعبي ل(قندهار)    بعد التجديد.. مبابي يسخر من بنزيما ونجوم الريال        وزير المالية يؤكد استمرار صادر الثروة الحيوانية للسعودية    تحقيق يكشف.. إضافة العطرون والباكنج بودر في (الحليب)    اتحاد الكرة يُحدِد مواعيد المرحلتين الخامسة والسادسة لكأس السودان    كشف غموض جريمة ذبح سبعيني أثناء نومه    والي الشمالية المكلف يلتقي وفد تجمع مزارعي محلية دنقلا    يونيتامس تعرب عن خيبة أملها لرفض السلطات تجديد إقامة روزاليند مارسدن    هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى "العمى التام" .. فاحذروها    اتحاد الكرة يبحث متأخرات دعم الرعاية وملاحظات أندية الممتاز    شاهد بالفيديو: هدف اللاعب سكسك في مبارة السودان ضد فريق ليفربول بحضور الرئيس نميري    السُّلطات تطلق سراح (4) مُعتقلين من سجن بورتسودان    سعر صرف الدولار والعملات بالسوق الموازي مقابل الجنيه في السودان    انعقاد ورشة التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي    توقيف (9)متهمين في حملة شمال أمدرمان    خبر غير سار من واتساب.. لمستخدمي iOS 10 و11    الفنان الشاب عمار فرنسي يخليد لذكرى الرواد يحضر لجمهور الجديد …    شاهد بالفيديو.. المطربة "ندى القلعة" ترقص حافية بنيروبي على إيقاع إثيوبي    مسؤول ينفي ل (باج نيوز ) كشف أحد امتحانات شهادة الأساس    الكشف عن حقيقة المحاولة الإنقلابية    غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي    لقاء بين حميدتي و رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان    أربعة أجهزة منتظرة في حدث إطلاق شاومي المقبل    لمساعدة ذوي الإعاقة.. أبل تطرح إضافات جديدة لخاصية "إمكانية الوصول"    نمر يلتقي وفد اللجنة العسكرية العليا المشتركة للترتيبات الأمنية    ساهرون تخصص مساحة للتوعية بالمواصفات والمقايس    بتهمة "الاتجار بالبشر".. السجن 3 أعوام لرجل الأعمال المصري محمد الأمين    السودان..اللجنة المركزية للشيوعي تصدر بيانًا    نهب واعتداء على ركاب سبعة لواري تجارية بولاية شمال دارفور    احباط عملية تهريب بشر بالقضارف    شراكة بين اتحاد الغرف التجارية والأسواق الحرة    رويترز: مقتل رجل بسفارة قطر في باريس    شاهد بالفيديو: وسط حالة من الدهشة.. سوداني يحدد موعد وفاته ويقول: (سيدخل الجنة على ظهر حصان)    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تغادر السودان وتعلن عدم رجوعها والجمهور يغازلها "اها يارشدي الجلابي "    والي نهر النيل يشيد بشرطة الولاية ويصفها بالأنموذج    شاهد.. الشاعرة "نضال الحاج" تنشر صورة لها ب "روب الأطباء" وتكتب (يوميات شاعرة قامت اتشوبرت قرت طب)    (4) طرق للتخلص من المشاعر السلبية كل صباح    انتبه الوقوف أمام جهاز الميكروويف خطير.. وإليك الحل!    عبد الله مسار يكتب : الحرب البيولوجية في مجلس الأمن    الدفع بمقترح للسيادي لتكوين مجلس شورى من الشيوخ والعلماء    شاهد بالفيديو: صلاح ولي يشعل حفلاً ويراقص حسناء فاقعة الصفار في افخم نادي بالسودان    الداعية مبروك عطية: «الفيسبوك» مذكور في القرآن    تيك توك ستتيح لمستخدميها ممارسة الألعاب عبر التطبيق .. اعرف التفاصيل    ضبط (11) شاحنة مُحمّلة بالوقود و(القوقو)    نمر يشهد بالفاشر ختام فعاليات أسبوع المرور العربي    لقمان أحمد يودع جيرازيلدا الطيب    ماسك يلمّح لمخاطر تحدق به.. "سأتلقى مزيداً من التهديدات"    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإفتتان بالقراءة و غواية التاريخ(2)
نشر في الراكوبة يوم 03 - 05 - 2015

قبل أن أشرح كيف تمكنت مني غواية التاريخ كان لابد من أن اسرد تلك الرحلة الطويلة التي سرتها و تقلبت فيها بين مختلف المعارف و التخصصات المعرفية و مختلف مجالات الثقافة حتى شغفت بالتاريخ (و لا أدّعي بأنني قد سبرت أغوار تلك المعارف جميعها بل و لا واحدة منه.ا و لكن كان إطلاعي عليها مجرد إشباع لفضول و حب استطلاع و مرور عابر أحياناً أو متئداً احيانا أخرى، حسب الميل و المزاج و الإفتتنان و التأثّر و الإنطباع. و هكذا سارت رحلتي الخاصة بالإطلاع الحر بمراحل عديدة و أنا هنا لا أذكرها إلا لكي اوضح كيف تلعب الظروف و الأقدار دور كبيراً في تشكيل رؤية الإنسان للحياة و المجتمع و الإنسان و الحياة الدنيا و الحياة الآخرة، و كيف تلعب دوراً في تشكيل الموقف السياسي. حيث تلعب الأسرة و الأنداد و زملاء الدراسة و الحي و الأصدقاء و الأنداد دورا كبيرا فيما ذكرت. فقد لعب الأصدقاء و الأنداد دورا مهما في أن نعشق كرة القدم في شبابنا الباكر و أن نمارسها و نشجع بكل ما أوتينا من حماس و إفتتنان و تخلّينا عنها رويداً رويدا دون أن نشعر. و ما كنا نظن أن نتخلى عنها يوماً. كما كان للأصدقاء و الأنداد و صحبة الحي و اللعب دور لا يمكن تجاهله في أن نعشق السينما، و أن تتفتح ذاقتنا و وعينا على الأفلام و الممثلين. و أن نتعرف على بعض أسرار و دقائق التمثيل السينمائي و حياة النجوم و فحوى و مغزى الفيلم و مراميه. كما ارتبط وعينا المبكر و مرحلة المراهقة بعشق رومانسي لبعض نجمات و فاتنات الشاشة. و كم امتد بنا الإعجاب و الإغواء إلى أن نتماهى و أن نقلّد أحياناً مشيةً أو أسلوب في التحدث أو النظرات لبعض الممثلين من الرجال. و كم أمنا البحث و محاولة التعرف على سيرة حياتهم. بل أصبح بعضهم (إلى حد ما) مثلاً أعلى لنا. و لم ندرك خطل ما افتنّا به إلا بعد أن نضجنا. في الحقيقة كان هناك دافع خفي يعزز إعجابنا بالسينما و التمسك بها كهواية و ذلك بخلاف استمتاعنا بالأفلام و هي أن إفتناننا بالسينما كنا نحسّ به ينقلنا (و لو إفتراضياً) و نحن في تلك السن إلى خانة المثقفين. حيث كان المتعلمون و المثقفين في فترة السبعينات هم الذين يذهبون إلى السينما لمشاهدة الأفلام الغربية فقط و يستنكفون عن مشاهدة الأفلام العربية و الهندية. و كانت دور السينما في السعينات و الثمانيات تعرض أحدث الأفلام الامريكية و الإنجليزية و الفرنسية. فعرفنا و شاهدنا أشهر الأفلام التي كانت تعرض في أرقى دور السينما في العالم مثل: ( صائد الغزلان) و ( جسر على نهر كواي) و (زد) و (أعراض صينية) و (صوت الموسيقى) و (أطول يوم في التاريخ) و (الساعة الخمسة و العشرين) و ( قصة حب) و (الهمسة الصاخبة) و ( مدافع نافرون) و (ضيف على العشاء) و ( إلى استاذي مع حبي)....إلخ. كما عشقنا من الممثلات الكثيرات: صوفيا لورين، راكيل ويلش، اودري هيبورن، آلي ماكغرو، جين فوندا، مريل ستريب. و أعجبنا ب: سيدني بواتيه، كيرك دوغلاس،جريجوري بيك، جيمس استيوارت، الن ديلون، لويس دي فونس، جون واين، الن لاد، ستيف ماكوين، و غيرهم. وساعدت هذه المعرفة و ذلك التماهي أو كما كنا نظن و نرمي إلى ان نكون شبابا مثقفين أو متعولمين بلغة اليوم. من ناحية أخرى لعبت أجهزة الإعلام دوراً هاما في تشكيل وعينا السياسي و الذي ارتبط في نشأتنا المبكرة بوهج و بريق الإشتراكية و القومية العربية. فوجدنا في أجهزة الإعلام ما يشبع نهمنا و ما يسد حاجتنا لمعرفة معاني و مصطلحات و شعارات كانت ملء الساحة المحلية و العربية و حتى الإفريقية فاتجهنا للقراءة السياسية فوجدنا الصحف و المجلات المحلية و العربية مليئة بما يشبع حاجتنا و يسد الرمق و نحن لا زلنا في اولى مدارج الحياة السياسية. ذكرت كل ذلك لكي أوضح دور أجهزة الإعلام و الأصدقاء و الأنداد في تشكيل الوعي و في الدخول إلى ساحات العمل السياسي. و بطبيعة الحال ازدادت معارفنا بشكل عام و لكن لم نسير أشواطا كبيرة في دروب السياسة و لا الفن و لا الرياضة. و حتى تلك المرحلة لم نجد ميلاً أو شغفاً لقراءة التاريخ. و مع دخولنا للجامعة ازداد تفاعلنا مع السياسة، و الأفكار السياسية الجذابة و شعاراتها الحارة التي كانت تموج بها صحف الجامعة و لياليها السياسية. و اندمجنا في ذلك الجو مشحونين و مندفعين و مأخوذين باللاعبين السياسيين داخل و خارج الجامعة. و كان ذلك خلال فترة مايو التي انخدعنا بشعاراتها البراقة و هتافاتها الزاعقة و التي كانت قد وجدت صدىً لها في نفوسنا المتحمسة كبير. ثم ثرنا مع الثائرين على مايو و رجالاتها و شعاراتها. و تجاوبنا مع المعارضة في ذلك ممثلة في التجمع النقابي و أحزاب التجمع الديموقراطي و نحن لازلنا نحلم كشباب بالديموقراطية و الحرية و رفعة الوطن. و خرجنا إلى الشوارع مع من خرج و هتفنا و نددنا و أشدنا و قرأنا البيانات و المنشورات و الصحف. و كالعادة لعب بنا و ببراءتنا الساسة و أقطاب السياسة و قبضنا الهواء. و أخيراً رجعنا منكسي الرؤوس مهمومين و مهزومين، لنبدأ من جديد القراءة و الإطلاع في السياسة و الإجتماع لكي نحلل الاوضاع و لنتنبأ بمستقبل بلادنا.
و هكذا دون أن نحس انتهت فترة الحياة الجامعية ، كما أنتهى إنقلاب مايو. و لا زال التاريخ بعيداً من إهتماماتي ....فالواقع كان أشدّ وطأة.
أسرد كل ذلك و بعد أن مرت كل تلك السنون و لكن لا زال بيني و بين التاريخ ذلك الودّ المفقود. و بدأت مرحلة جديدة مع تخرجنا من الجامعة...يتبع
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.