إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عرس بت ود الماحي


-1-
بعد سنوات قضاها يعمل في مشاريع الرى الحكومية رجع ود بشارة إلى البلد ليبقى بجوار أمه الرضية وزوجته إبنة خالته العافية بت علي وبناته الصغار، أتى عائداً ليستقر بعد وفاة أبيه وهجرة أخوانه إلى البندر وزواج أخواته اللاتي صرن في بيوت أزواجهن، ورث ود بشارة وأخوانه عن أبيهم الأرض والنخيل لكنه جلب من يقوم بفلاحة الأرض على أن تكون مهمته هى إدارة شئونها وفضل العمل بالتجارة، حيث فتح دكانا على الشارع الرئيسي الذى يشق البلد بالطول شمالا وجنوبا.
بعد فترة قصيرة أصبح دكان ود بشارة قبلة كل أهل البلد خاصة وأنه وفر لهم كل متطلباتهم اليومية من سكر وشاي وزيت ودقيق وصابون وروائح وملبوسات ودخان القمشة والتمباك اللذان يدمنهما معظم أهل الريف القاطنين الجزر وضفاف النيل شمال دنقلا في أرقو وما جاورها، وكان لتعامله الحسن بوجه باسم وصبوح والذي لا يرد معدماً أن كثر أصحابه ومعارفه فأصبحت واجهة دكانه تكية للكثيرين منهم يقضون أمسياتهم في أنس وتلاق فريد...!!
مع مرور الأيام توطدت علاقة ود بشارة بود الماحي وان كانت تربطهما بعض العلائق وصلة القربى الغير مباشرة، إلا إن ما جمعهما هي طيبتهما وظرفهما معا وكثرة مشاغلة بعضهما البعض بحكاوي العرس والميل للنسوان وحتمية التدبيل بأمرأة صبية تسر البال وتعيد شبابا قد بدأ متهاوياً، وقد قضى ود الماحي جل سنوات عمره المديد عريساً بلسانه لا بفعله....!! حيث لم يزد على أم أولاده بأخرى، لكن ود بشارة كان جادا في البحث عن صبية تنجب له الولد الذي تمناه ولم تأتي به زوجته وإبنة خالته العافية بت علي.
إستمرت العلاقة بين الرجلين وتوطدت أسرية أكثر بالتزاور إلى أن جاء يوماً ووقعت عينا ود بشارة على الصبية البكر السرة بت ود الماحي ذات ال 15 ربيعا، فارعة الطول قمحاوية اللون وممتلئة الجسم والقوام، حتى بدات فى سنها الصغير أكبر من عمرها الحقيقى بأعوام، عندها جن جنون ود بشارة وفي بداية عمره الأربعيني إتلحس عقله وقرر أن يفوز بهذه الصبية لتخلف له الولد الذى طالما تمناه مهما كلفه ذلك من جهد ومال، فتقرب أكثر من صديقه ود الماحي وأسرته وأصبح لا يدع مناسبة حتى يذهب إلى الدار حاملا شيئا أو يعطي من الدكان متطلبات منزلية دون أن ينتظر مقابلا، ومع الأيام بدأ يخابر صديقه بأنه يفكر بجدية في العرس أكثر من أى وقت مضى وأن زوجته أكتفت بخلفة ثلاث فتيات لكنه يريد الولد الذى يحمل إسمه ويرثه من بعده، وذات يوم وبينما الرجلان جالسان كعادتهما يتفاكران أمام الدكان، لم يتمالك ود بشارة إعجابه بالسرة إبنة صديقه ود الماحى فكتم أنفاسه وفاتحه فى أمرها وأنه يريد القرب منه لتوطيد العلاقة بينهما أكثر.
لم يتفاجأ ود الماحي كثيرا بطلب صديقه فقد لاحظ ذلك من المعاملة الأكثر حميمية في الآونة الأخيرة، وإن كان لا يرفض طلب صديقه في دواخله لكن صعوبة الأمر تكمن في أنه كيف يقنع أم السرة وحبوبتها وخالاتها وعماتها وأهل البلد..؟ خاصة وأن ود بشارة لا يعيبه شيئا سوى أنه متزوج وله بنات وإبنته السرة لا زالت صبية صغيرة....!! بعد صمت وعده ود الماحي بالرد على طلبه خلال أسبوع وإن كان هو شخصيا لا يرفض في قرارة نفسه فأردف موجها حديثه لود بشارة: نقول خير والخير فيما يختاره الله، عندها سر ود بشارة وأبيض وجههه فرحا بأنجاز مهمته الأولى بأعلان ما تختلج به دواخله وإخبار أبو السرة بالأمر.
-2-
هم ود الماحي واقفا بالرجوع إلى منزله وعلى طول الطريق ظل يفكر فيما يفعله وكيف يخبر زوجته أم السرة.؟ إذ بدأ له حديث ود بشارة مفاجئا في بعض الأحيان وتوافقيا في أحيان أخرى، ولمدة ثلاثة أيام أصبح يروح ويأتى من الحواشة مهموم البال حتى لاحظت أم السرة تغير حاله فسألته عدة مرات لكنه لم يستطع أن يبوح لها ما بدواخله فأنزعجت أكتر لما أصاب الرجل من حال...!!
وفي ذلك الصباح من شتاء اليوم الرابع وقبل أن يذهب إلى الحواشة ذهب كعادته إلى مراح أبقاره لينظفه ويتفقد حالها قبل أن يطلقها ويسرح بها إلى الحواشة أعلى القرية فى المشروع الزراعى، لكنه ومن مكانه لمح صديقه أبوسليم وزوجته بت نورى جالسين بطرف الحائط أمام الدار يأخذان قسطا من دفء الشمس الصباحية، فقصدهما لتحية الصباح وشرب القهوة مع صديقه وحلاقة رأسه الذى عوده عليه أبوسليم كلما طال شعره ومن ثم فضفضة ما بداخله وهو تحت رحمة موس أبوسليم...!!
وكعادة الرجلان الصديقان عندما يلتقيان لا يخرج حديثهما من هترشة العرس، وقبل أن يصلهما بادر ود الماحي بتحية الصباح: صباح الخير يا عريس، أها إن شاء الله باقي على النية والله جريت ضنبك واطى..؟ يبادره أبوسليم: صباح النور يا عريس الموسم، أفو أنا البجر ضنبى واطي..؟، إنت النعل ما لكزوك وكتلوا حيلك..؟ وبجوارهما بت نوري تسمع وتضحك والغيظ في دواخلها فترد: أريتو عرس البخط،، إنتو عاد يعرسكم الجن، إنتو ما تمشوا تعرسوا مالكم ما عندكم غير اللولوة والنبيشة والنبيح في الفاضي.....!! يضحكان قرررر، فيبادر ود الماحي بالرد عليها: إماااا وريناكن إنت وأم السرة كمان بى صبيات مليحاااات...!! ترد عليه: وحااتكم..!! خلاص يعني المطلقات عدمن والله عدمن....!! عديلة عليكم أمشوا عرسوا إن شاء الله تتباخطوا،، أنا بتك يا حواء الما سمعتي جنس المحن دي، الله يرحمك ويبشبش تربتك.....!! وعلى قولها يستغفر أبوسليم مردفا: أستافر الله، أستافر الله، الله يجازى محنك يا ود الماحي، إنت لسانك الزالف ده بس طالقو فى عرس الجن ده.....!!! ههههههههههه ثم يأمر بت نوري لعمل القهوة بينما ذهب هو لإحضار أدوات الحلاقة.
جلس ود الماحي على البرش تحت دفء الشمس بجوار الحائط، ثم غسل له أبوسليم رأسه وبدا في حلاقته وتزيينه بصلعة ملساء، بينما إنهمك هو في الحديث عن طلب ود بشارة يد إبنته السرة للزواج، أبوسليم معروف بطيبته وتشجيعه للزواج وهو يمت بصلة القرابة للرجلان معا، وفور سماعه بالخبر باركه وأثنى عليه وإمتدح ود بشارة كثيرا وشجع صديقه ود الماحي على القبول غير مكترث بأن الصبية ستكون زوجة ثانية لود بشارة الذي يكبرها بسنوات وله ثلاث فتيات، مضيفا بأن سنوات العمر ماهى إلا أرقام والأعمار بيد الله، مشددا على أن رجلا في مثل ود بشارة سوف يحافظ على البنت ويعتني بها ويوفر لها كل شىء خاصة وأنه يبحث عن الولد والزرية الصالحة، وهو رجل مقتدر ولا يعيبه شيئا، حاثا ود الماحي بضرورة إخبار أم السرة وحبوبتها وخالاتها وعماتها على عجل وإن لم يستطع سوف يقوم هو نيابة عنه...!!
عندها سر ود الماحي بكلام صديقه وإنفرجت سريرته، وبعد أن تناول الرجلان قهوتهما الصباحية التي تخللها حديث الساعة، تشجع ود الماحي بالرجوع إلى الدار وإخبار أم السرة وحبوبتها بالأمر قبل أن يذهب بأبقاره إلى حواشته، وعندما وصل الدار كانت السرة قد سرحت بالأغنام مع فتيات الحلة وصبيانها إلى المرعى في الحواشات بالمشروع الزراعى أعلى القرية.
تفاجأت أم السرة برجوع زوجها ود الماحي وعدم ذهابه إلى الحواشة، فأخبرها بأنه يريد أن يحادثها في أمر مهم، تبعته إلى الداخل فحدثها عن طلب ود بشارة فصدمها ما سمعت وجن جنونها غير مصدقة لما تسمع وغير موافقة بطبيعة الحال وكيف يرضى هو لنفسه بأن تكون إبنته الصبية ذات ال 15 عاما ضرة لأمرأة أخرى وأم لثلاث بنات..؟ مضيفة بأن قلبها كان حاسسا بأن هناك شيئا ما وذلك من كثرة تردد ود بشارة على البيت وصداقة الرجلان وتوددهما لبعضهما البعض..!! قائلة لزوجها بأن البنت صغيرة وتريد أن تزويجها لأحد أبناء أخوانها وأخواتها أو عماتها فلماذا تستعجل وتزوجها لرجل متزوج حتى تعيش تحت رحمة زوجته وأم بناته..؟ ثم خرجت في غضبها وأخبرت أمها التي لا تدري ماذا تفعل غير الصمت والسكون...!!
بعدها خرج ود الماحي إلى حواشته وحاله مغاير لما سمعه من أم السرة من رفض مطلق غير إن الكلمة الأخيرة هي له فى مجتمع محافظ ليس للمرأة فيه من صوت يسمع في مثل هذه الحالات وأن بدت غضبها ورفضها ولكن لا حياة لمن تنادي..!!
رجعت الصبية بأغنامها والنعاج مع الفتيات من المرعى وهى لا تدري ما ينسج لها في الخفاء، فأحتضنتها أمها بين ضلوعها كرضيع في مهد الفطام، ثم قدمت لها الطعام لتأكل وهي تنظر إليها في وجوم وبال أصابه الزهول من هول المفاجأة والقسمة التي ما كانت على بالها.
-3-
في خلال يومين إنتشر الخبر في البلد كالهشيم بين مصدق وغير مصدق لما يسمع، تتناقله النسوة من دار إلى دار حيث أصبح حديث قعداتهن وعلى أثره إنقسمت البلد بين موافق ومعارض لا يعجبه العجب، وكل إمرأة اصبحت تتحدث بأنها كانت تريدها لأبنها وفجأة أصبحت السرة هى جميلة الجميلات في البلد كلها، ولم يظهر جمالها لهن إلا بعد أن تقدم من يطلب يدها للزواج......!!
وإنتقل الجدال إلى شلة القوز الذين يتسامرون على الرمال كل ليلة تحت ضوء القمر، ود بابكر، أبو نبلة، ود الخياط، ود العمدة، ود بخيتة وحكومة، فتراهم وكل منهم قد حفر حفرة في الرمال وتكرفس بداخلها لتقيه برودة الليل، يتسامرون وينكتون فيما بينهم، يسفون الصعوط ويدخنون القمشة طوال الليل وهم في مرقدهم ذلك إلى أن يصيبهم النعاس ثم يتفرقون إلى بيوتهم، وفي ونستهم ورقادهم داخل تلك الحفر، رفع ود بخيتة رأسه مخاطبا الشلة: إنتو في ده يا جماعة والله التاجر قالوا داير يعرس بت ودالماحى...!! يرد أبونبلة: يا زول إنت شن بتقول ومنو التاجر ده ..؟ يقاطعه حكومة بصوت جهور: إت يا نبلة ماك نصيح ، البلد دى فيها كم تاجر..؟ يرد أبونبلة: فيها سبعة دكاكين، الفيها ديل ما تجار..؟ يرد حكومة: ياخى خلينا من ناس الصلصة والملح ديل...!! يقاطعهم ود الخياط: جنا بخيتة ده قاصد ود بشارة صاحب الدكان الما خمج.......!!
أها ده شن داير بالعرس كمان، مش معرس وعنده تلاتة فتوش كم حول كدي ويبقن للعرس.....!! يردف ود بابكر: ياجماعة الخير أنا زمان سمعت نضماً يقول ود بشارة دايرلو مرة تجيب له ولد، هسى النضم الفي البلد ده بكون صح....!! ود بخيتة يخطف الحديث ويرد: يعنى ما لقى إلا السرة بت ود الماحي، ما لقى إلا يأكل حلاوة بي رأس الناس الطيبين ديل..؟، والله عااااال...!! إن شاء الله ما تنفعه، دي يمكن تجي قدر بته، إن شاء الله ما تنفعه........!! يتدخل ود العمدة: ياخي مبروكة عليه، إنت مالك محنبك كدة يا جنا بخيتة..؟ كان دايرة لي روحك ما تمشي تتقدم وتعرسا....!! يرد ود بخيتة: يا زول ها، ديل فكرك بعاينوا لي أنا العندى نص حواشة...؟ باين عليهم دايرين التجار...!! يرد ود العمدة: طيب وقت إنت ما قادر ما تخلي البقدر يعرس...!! يرد ود بخيتة: أنا الغايظني البت صغيرة وسمحة بالحيل والزول ده معرس وما بستاهلها، ياخي الشيء جسما ما جسم نصاح، ملان وشايلة شيل، إنت ما شفتها ورا البهايم تلعب وتنطط كيف..يا بوووووووى.........!!! يقهقهون جميعهم ثم يردف ود الخياط: الله يجازي محنك يا جنا بخيتة خلي بت الناس في حالها، يعقبه ود العمدة: والله إنت يا جنا بخيتة حالك حال.....!!! يجلس ود بخيتة متكرفسا على رجليه ثم يرد على ود العمدة بعد أن أشعل سيجارة قمشة وأخذ نفسا عميقا ونفثه في الهواء الطلق: إنت يا ود العمدة عموديتكم دي بس تناصروا فيها الظلمة هسي عليك الله في ذمتك ود بشارة ده كان جا لي أبوك بدي بته يعرسا فوق مرته..؟ الزول مش كان بقى تاجر، كان بقى شنو شنو ما بستاهل السرة دي، ليه يعرسا فوق مرته ياخي..؟ دي صبية عودها طري تستاهل راجل مستوظف يستتها، يبقالها لوحده مش تقاسمو معاها مرة تانية وكمان على العليه عنده تلاتة بنات،، ياخي أختشوا عليكم الله وماتخلوا السقط( البرد ) يأكل عضامنا، وفجأة إنكفأ مفنقلا رجليه ووقع داخل حفرته ورقد متكرفسا مثل بعشوم ( ثعلب ) الخلاء وسط ضحكات الجميع،،وفجأة يقاطع أبونبلة ضحكاتهم ويقول: ياجماعة الخير جنا بخيتة ده خلوه براه، العليه ما شوية، الزول ممكون وصابر، باين عليه كان ناوي على البنية بس ود بشارة ما برد بطنه، وما خلا ليه جنبة يرقد عليها.....!! وعلى كلام أبونبلة الطاعن ينتفض ود بخيتة من حفرته ويغادر شلة القوز متوجها إلى بيته وسط إلحاح الجميع لرجوعه لكنه لم يلتفت إليهم، بعدها صار الجميع يعنفون أبونبلة لضربه الرجل في مقتل إحساس مؤلم.....!!
-4-
إنقضى الأسبوع ولم يسمع ود بشارة الرد على طلبه من ود الماحي، لكنه كان يسمع من بعض الخشامة الذين يميلون بمباركة الزواج بأن الأمور في النهاية سوف ترسي على خير، لذلك لم يصيبه هاجس إحتمالية الرفض، فواصل عمله التجارى وإن كان قد وحشه صديقه ود الماحي الذى غاب عن الدكان منذ أن حدثه في موضوع زواجه من إبنته.
على الجانب الآخر واصلت السرة الذهاب بأغنامها مع الصبايا وفتيات الحلة إلى الرعية في الحواشات حيث إعتادت الشلة على قضاء ساعات مرحهم ولهوهم في لعب نط الحبل وأركا وسبعة حجار، كما يسرح بعض الصبايا بشراكهم لقبض القمري والدباس، يشوونها في ذلك الخلاء فيأكل الجميع لحما طاعما، بينما الضأن والمعيز تسرح في الحقول لتأكل العشب والكلأ وقبل المقيل يعودون بها إلى زرايبها في الحلة، ثم يتكرر المشهد بروعته في العصرية، يروحوون ويعودون في المغربية يسبقهم غناهم وأصوات الثقاة وشقشقة الطيور العائدة فرحى إلى أوكارها تملأ السموات أعلاهم...!! ألفت وأحبت الصبية السرة هذا المشهد بتكراره اليومي مع فتيات الحلة وصبيانها، فكيف لها أن تفارقه إلى عالم مجهول هو أكبر بكتير من سنوات عمرها الغض..؟
وعلى وقع الخبر الذي إنتشر وعم البعاد أتى أخوال الصبية وعماتها وتشاوروا في الأمر ثم باركوا زواجها، بدأ الأستعداد لتزويجها وزفها إلى ود بشارة الذي تم إبلاغه بالموافقة.
أيضا أبلغت الصبية بخبر زواجها الذى لا تعرف شيئا عن تفاصيله وبدا لها الأمر مغايرا حين تم حرمانها من الذهاب بالأغنام إلى المرعى، الشىء الذى حز في نفسها فجعلها تبكى كطفلة حرمت من حلوة تتمناها أو لعبة إعتادت عليها، فكيف لها أن تتخلى عن صويحباتها في الرعية ولعباتهن الجميلة، حاولت أن تتمرد وتهرب بالأغنام ، نجحت مرات وفشلت في مرات كثيرة وجهت فيها بالتعنيف وحتمية أن تبقى في البيت إستعداد لفرحها الآتي، والذى بدأ بحبسها وتمشيط شعرها وجلوسها على حفرة الدخان لترطيب جسمها وتلميعه مع إتباع نظام غذائى خاص وطقوس أخرى تصاحب هذه العادات النسائية...!! فقدت صويحباتها في المرعى فكان لابد أن يأتين إليها البيت ويقضين معها ساعات النهار، ومساعدة نساء الحلة في تجيير البيت وإتمام النواقص وخياطة البروش والطباقة التي إعتادت عليها النسوة على أدائها ساعات المقيل في بيت العروسة.
حدد يوم العرس فأرسل ود بشارة أهله لسداد المال والشيلة محملين بمستلزمات كثيرة من دكانه لزوم الولائم، حيث أقيم العرس في بيت ود الماحى وفي يومه نحرت العجول والشياه وعمه الكثير من أهل البلد ومن البعاد الذين يعرفون ود الماحي وود بشارة بعلاقاته التجارية الواسعة، أقيمت الولائم دون حفل راقص سوى غناء أقامته الفتيات ليطربن أنفسهن ومشاركة السرة في يوم فرحها، وبعد شهر من الزواج رحلت العروس الصبية إلى دار زوجها ود بشارة لكنها لم تتأقلم على حياتها الجديدة، وعلى صغر سنها أخذت تهرب من بيت الزوجية كلما وجدت الفرصة سانحة أمامها عائدة إلى دار أبيها، فيعيدها ود الماحى تارة بحماره وأحيانا كثيرة تعيدها أمها وحبوبتها سيرا على الأقدام، وهكذا مرت الأيام، ومع مرور الشهور حملت السرة بمولودها البكر وقد أتى ولدا طالما تمناه ود بشارة ففرح له كثيرا حيث زبح وأولم له كل أهل البلد، وتمر السنوات ويتوالى حمل السرة ومع الأيام خلفت صبيانا وبناتا أصبحوا كل حياتها، ملوا عليها دنياها وشغلوها بنفسها وأستقرارها في بيت زوجها ود بشارة، وبذلك نسيت هروبها وشقاوة الصبا فيها وأيام الرعية ولعبات أركا ونط الحبل وسبعة حجاار.
... أبوناجي....
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.