وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيدنا نوح و الطوفان و بلاد السودان
نشر في الراكوبة يوم 13 - 12 - 2016

كان لي مقال قبل هذا عنوانه (لا للخرافة..عمر سيدنا نوح عليه السلام) و كالعادة أهتم كثيرا بتعليقات القراء فهي بالنسبة لي تمثل اشياء كثيرة و أهمها التصحيح إن كنت قد زغت في تأويل بعض المعاني في كتاب الله و ايضا التغذية الارجاعية لمعرفة إتجاهات القراء الفكرية في الموضوع تحت طائلة البحث.
قبل الغوص في الجزء الثاني الخاص بكيفية حدوث الطوفان أرجو أن أرد علي بعض التعليقات البارزة.
(إن ما أقوم به لا طائل تحته و هو غير مفيد و هو ليس من الاولويات هذه الايام و الشعب ينتفض ضد الطغيان و الظلم)
بل هو من أهم الاولويات فالحرب ضد الطغيان الديني هي فكرية أولا تبدا بتنقيح كتب التراث الديني و المرويات و التفاسير القديمة للقرآن الكريم و إستبعاد الاحاديث غير الصحيحة و التأسيس لفرع هام في هذا المجال تفتقده منطقتنا العربية و الاسلامية ألا و هو الدراسات النقدية التحليلية و التي ساهمت في النهضة العلمية و المعرفية لدول الغرب,الشاهد أن العرب المسلمون هم من بدأ بهذا العلم لكنه إنحرف عن مقاصده كالآتي:-
علم الجرح و التعديل:
نشأ لتنقيح الاحاديث النبوية لكن الناس إنتهوا لتقديس ماوصلت إليه كتب رواة الاحاديث المفضلة بالرغم مما فيها من الخطل و اللبس.
علم مقارنة الاديان:
نشا كأداة من أدوات الدعوة إلي الاسلام عن طريق إنتقاد الاديان الاخري لكنه لم يحاول إنتقاد اسس الفكر الاسلامي (القرآن خارج هذا السياق).
من المهم معرفة اسس الفكر الاسلامي الصحيح فمعظم الشعب مسلم و معظم الشعوب حولنا مسلمة و طغاتنا يتدثرون بغطاء الاسلام السياسي و هو غطاء شائه. يظلمون الناس بإسم الاسلام و الاسلام منهم براء و فيه عدالة و رحمة تسع الجميع.
(مالنا و مال حساب السنة عند الاولين فهم وثنيين و إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا,إتق الله.هذا الكلام سيوردك موارد جهنم)
هذا عين ما أحاربه في مقالاتي,طريقة التفكير الدواعشية ,اذا سلمنا بهذه الطريقة فسيقوم المتطرفون بإغلاق متحف السودان القومي و تحطيم التماثيل التي يحتويها ,أما من قال لي بأن أتقي الله فالاحري به ان ينظر في كتب التفسير و الفقه و المرويات و سيجد فيها بلاوي سطرتها ايدي علماء لهم وزنهم بحسن نية و لم ينبس الناس ببنت شفة,أما التهديد بجهنم فهذه سلطة إلهية لا يد لبشر فيها ويكفي ما جره شعار الحاكمية لله من ظلم علي المسلمين و كان أول ضحاياها الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه مدينة العلم كما وصفه المعصوم.
(ما رايك في من لبث في بطن الحوت بضع سنين)
لا توجد في كتاب الله آية واحدة تبين ان يونس بن أمتاي لبث في بطن الحوت بضع سنين و هي معجزة مؤكدة و الايات التي وردت فيه من المحكم و ليس المتشابه .
كثير ممن لا يؤمنون بالله متعجلين في حكمهم علي الاسلام فقد قال أحد الكتاب في هذا المنبر أن الاسلام يربي الناس علي تعطيل نعمة التفكير و ضرب مثلا بقصة سيدنا موسي عليه السلام مع العبد الصالح مع أن مغزي القصة غير ذلك,القصة تفرق بين التصرف السليم و التصرف الحكيم و كأني بها تقول عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و مغازي أخري.
موضوع المعجزة موضوع شائك,يسهل الحكم عليه إذا آمن المرء باله خالق مدبر حكيم خارج إطار المكان و الزمان و المادة هو الذي خلق القوانين و هو الوحيد القادر علي خرقها.
أما المؤمنين فقد وقعوا في فخ المعجزات لدرجة أنهم نسوا أشياء اخري أوردها القرآن تدخل في التصرفات الالهية و هي أن الله يتصرف في الكون معظم الوقت بطرق أخري مثل التدبير و التقدير و الامر و الهدي,كتب التراث الاسلامي و السوداني مثل طبقات ود ضيف الله مثالا,التركيز الشديد علي المعجزات يدعو الي الانصراف عن الاخذ بالاسباب و الي الجدل فيما لا طائل تحته ,كما يصرف غير المؤمنين عن الايمان بالاسلام ومن المعروف أن الايمان قد يبدا عقليا ثم ينتهي بالتسليم, آيات القرآن حافلة بالادلة العقلية الاستدلالية التي تدل علي وجود الله دون إيراد معجزات, و المعجزات ايضا عندما يكون المؤمن في ضائقة و لا يجد معجزة تنجيه فهو يشعر بالعجز و قد يتزحزح إيمانه و اشلهد أن أعظم الرسل صلي الله عليه و سلم كان اقلهم معجزات.
أي معجزة في القرآن لو تدبرنا لوجدنا لها سببا وجيها و هي اصلا كانت رسائل من المولي للعقل البدائي و تناقصت مع إرتقاء مفاهيم البشر ومعلوماتهم.
(أن الاديان ستختفي من العالم و سيقوم علمي الكيمياء و الفيزياء بقيادة حياة الانسان للأفضل)
هذه نظرة قاصرة فنعم إن تطور العلوم المادية سيجعل حياة الانسان أفضل و لكن هل ستستطيع هذع العلوم أن تجيب علي الاسئلة التالية: من خلق الكون,من دبر هذه الظروف الملائمة لجعل الانسان سيد الطبيعة علي الارض و لماذا, اين يذهب وعي الانسان و إحساسه بالالم و اللذة بعد أن يفسد جسده المادي ؟؟؟؟؟؟؟
كيف حدث طوفان نوح و اين:
القرآن الكريم اصلا لم يقل بأن الطوفان شمل كل العالم و لم يقل أن الطوفان أغرق كل الكائنات أو كل كوكب الارض, أشار القرآن للمكان الذي كان يعيش فيه قوم نوح بانه (الارض) ,كلمة الارض في القرآن تعرف بحسب السياق ,فالارض في في خلق السماوات و الارض هي السموات و الافلاك أو السماء و كوكب الارض,و الارض في قصة سيدنا موسي هي مصر أو جزء منها, و الارض في قصة سيدنا داؤود هي بيت المقدس و ما جاوره, اما عن قوم نوح فقد اشار القرآن ببساطة الي إغراقهم هم فقط.
التصديق بأن الطوفان شمل كل الارض أدي إلي إعتبار هذا الحدث اسطورة وبالتالي عدم تصديق الكتب السماوية من قبل الملحدين او ضعيفي الايمان.
النظر إلي الطوفان إلي أنه معجزة خارقة للطبيعة ينفي صفة التدبير كإحدي وسائل الله سبحانه و تعالي في تصرفاته و قد راينا ذلك في قصة سيدنا يوسف حيث تبوا يوسف عليه السلام منصبا رفيعا في بلاط عزيز مصر و أدي حسن تدبيره بتوفيق إلهي إلي إستيلاء الهكسوس علي كل مصر و شمال السودان بعد أن كانوا يحتلون كيانا صغيرا في شرق دلتا مصر, و كذلك تبوا بني إسرائيل مناصب رفيعة في ذلك البلاط كما قال موسي عليه السلام (وجعلكم ملوكا)
مما يعزز صفة التدبير في القرآن الكريم الآية الاتية.
قال تعالي(فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) القمر /11-12
اي ان الطوفان كان مقدرا له ان يحدث بحسب القوانين التي أودعها الله سبحانه في الارض و لنر ماذا قالت آخر المكتشفات العلمية عن مكان و كيفية حصول الطوفان و مقارنة ذلك مع القرآن و التوراة.
سنة 1997 أعلن العالمان وليم راين و والتر بيتمان عن كشف آركيولوجي مثير أثار ضجة علمية في نقابة الأبحاث الأمريكية لبقايا طوفان و الذى اجتاح منطقة القوقاز واوكرانيا وبلغاريا والمنطقة المحيطة بالبحر الأسود الحالي واندفع بكل جبروت عندما ارتفع مستوى المياه فجأة في المحيطات والبحار قبل 7500 سنة في نهاية العصر الحجري، أو مايعرف بالعصر الحجري الحديث، وكانت منطقة البحر الأسود بحيرة داخلية مغلقة، تعيش على ضفافها قبائل شتى تنعم برغد العيش، طورت نظام الزراعة وشيئاً من الأدوات البدائية. وأمام هذا الاجتياح المرعب لمنسوب المياه صدمت الأمواج العاتية العتبة الحجرية في غرب تركيا لتخرقها وتشكل مضيق البوسفور الموجود إلى الآن ، ولتتدفق كميات هائلة من المياه وكأنها تغلي في قدر لتملأ البحيرة بقوة اندفاع وعنف يزيد عن قوة تدفق شلالات نياجار ب 400 مرة، ليتحول البحر الأسود الى مايشبه (البانيو) الذي امتلأ بالماء التى تدفقت من حوافه، بحيث أن المياه زحفت تفترس بغير رحمة حواف البحيرة بمعدل كيلومتر يومياً ، لتصل الى عمق مائة كيلومتر عندما هدأ الطوفان . مما جعل المناطق المحيطة بالبحيرة تتحول كلها الى عالم سفلي تحت الماء هذا هو نص تقرير العالمين الأمريكيين اللذان إكتشفا هذه الحقيقة الأركيولوجية
و التى اقرتها التوراة فى سفر التكوين قائلة "في سنة ست مئة من حياة نوح في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء" (تك 7: 11). لاحظ عزيزى قارئ الموضوع أن ترتيب الكلام كما ذكرته التوراة هو أن ينابيع الغمر العظيم إنفجرت أولاً و ما ينابيع الغمر العظيم هنا إلا الارتفاع المفاجئ فى منسوب المياه فى البحار و المحيطات فى نهاية العصر الحجرى منذ ما يقرب من 7500 سنة بعد ذوبان الثلوج نهاية العصر الجليدي, لا حظ ايضا كيفية تقدير و حساب الزمن إذ لم تبين التوراة اي شهر كان هذا مما يشي بانهم كانوا يستخدمون الشهر القمري كسنة موضوع مقالي السابق.
أما المحرك الفعلي للدراسة العلمية الحديثة فكان سببه ما اكتشفته سفينة الأبحاث الروسية (أكواناوت ) في الثمانينات عندما خرجت على العالم بتقرير مثير للجيولوجيين ,مفاده انها عثرت على عمق 95 متراً قبالة القرم في عمق شاطئ البحر الأسود الشمالي على بقايا من حلزونات وقواقع وأصداف ورخويات لا تعيش في القرم في عمق شاطئ البحر, وهي كائنات لا تعيش في المياه المالحة في العادة كما ان طبيعة الأرض التي يعلوها البحر المالح هي أرض تعود لطبيعة زراعية كانت تتدفق فيها مياه حلوة.
و قد اكتشف باحثون على عمق كبير في البحر الأسود آثار منطقة سكانية غارقة وقدموا أدلة على أن البحر الأسود كان في الأصل بحيرة عذبة ونتيجة لحدث جيولوجي ضخم انفتحت القناة بينه وبين البحر الأبيض المتوسط , وقد أدت الأبحاث الجيولوجية في مناطق بلاد ما بين النهرين إلى اكتشاف طبقة من الطمي تفرق بين آثار حضارات قديمة تحتها وآثار حضارات أحدث فوقها مما يؤكدحدوث الطوفان.
البحر الاسود كان بحيرة حلوة غناء أصغر حجماً من البحر الأسود الحالي تحيط به شعوب عديدة بكثافة سكانية أتقنت فن الزراعة وبنت صوامع الحبوب الأولى أو ما يسميهم علماء ما قبل التاريخ (صناع السراميك)
تشير الدراسات إلي أن ذلك الحدث تم ما بين العراق الحالي و تركيا في منطقة جبلية كانت مستقرة زلزاليا و لكن نتيجة للضغط الهائل الذي سببه ذوبان الثلوج و زيادة المياه في حوض المتوسط فقد تخلخلت البنية الارضية في منطقة الحدث مما قد يسبب ثورنا بركانيا و كذلك إنفجار الماء الجوفي من تحت الارض, في علم المياه هناك حقيقة تقول بأن الماء تحت الأرض مضغوط بنسبة أو بأخرى، ولكنه محاط بطبقات من الصخور، فإذا ما زاد ضغط الماء تحت الأرض أدى إلى اندفاعه بشكل مفاجئ باتجاه السطح بما يشبه الانفجار.
ثم تبع ذلك إزدياد منسوب المياه إلي أن إنهمرت المياه نحو تلك المنطقة و هناك ظاهرة طبيعية تستتبع إذا تصورنا ذلك السيناريو, هي قوس قزح ,و هو يظهر ان كان هناك رذاد ماء كثيف غربك و الشمس شرقك و أتصور نوحا عليه السلام و قومه راكبين في الفلك و هم ينظرون نحو المكان الذي ينهمر منه ماء الطوفان الهائل لعدة ايام و هم ينظرون الي قوس قزح عملاق بحجم الشلالات الضخمة التي كانت تنهمر منها المياه.
ورد في التوراة الآتي عن قوس قزح
وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة بميثاق بيني وبين الأرض. فيكون متى انتشر سحابًا على الأرض وتظهر القوس في السحاب. إني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم.. فلا تكون أيضًا المياه طوفانًا لتهلك كل ذي جسد. فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقًا أبديًا بين الله وبين كل نفس حيَّة" (تك 9: 13 - 16)
صياغة النص ركيكة اصلا فالله لا يتحدث عن نفسه بهذه الطريقة و قد كتبت بايدي كتبة التوراة لكنها قرينة علي ظهور قوس قزح غير طبيعي مختلف عن الذي يسببه المطر.
لم يكن هناك مطر اصلا أثناء الطوفان و الامواج التي تكون كالجبال كما ورد في القرآن عادة لا تتكون عند هطول المطر لان المطر يسطح الماء و يجعله مستويا , و للتعرف علي الكيفية التي حدث بها الطوفان يجب ان نعرف معاني الكلمات التي وردت في القرآن حتي يمكننا المقارنة بين ذلك الحدث الجيولوجي و القصة القرآنية.
التنور في البيوت هو الفرن و قد اثبتت دراسات اللغات السامية أنه اقتبس اسمه من اسم البركان , الكلمة كانت تدل علي الدخان الصادر من البركان في اللغة الاكدية في بلاد ما بين النهرين لا أتصور سيدنا نوح منتظرا فوران تنور البيت الذي يسكن فيه فالاشارة له وحده و يجب ان يراها و هو مشغول خارج البيت فليس اجدي من رؤية الدخان يتصاعد من البركان الذي يبدا بقذف الحمم قبل أنفجار عيون المياه من تحت الارض.
أوضحت التوراة أن طاقات السماء قد إنفتحت.
قال تعالي (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر. و فجرنا الارض عيونا فالتقي الماء علي أمر قد قدر)
ألاية تتحدث عن فتح ابواب حجز الماء خلفها فانهمر و كلمة إنهمر الماء عادة تأتي مع الماء الكثير الجاري فلا أحد يقول إنهمر المطر, بل صب أو هطل المطر.
السماء في اللغة العربية تعني : كل ما علاك ,إذن فقد إنهمر الماء من أعالي الجبال,نحن نتحدث عن منطقة جبلية فيها سهول منخفضة وبركان و جبال مثلما قال إبن نوح سأوي إلي جبل يعصمني من الماء و قد استوي الفلك علي جبل الجودي و هو جبل من سلسلة جبال ارارات.
كمثال لكلمة السماء فمثلا لو سقط شئ في منزلك من الاعلي و لم تدر من اين أتي فستقول سقط من السماء و قد يكون أتي من سقف منزلك او المنزل المجاور.
الشئ الطبيعي في هذه الحالة أن تجري السفينة من الغرب إلي الشرق و لذا فقد قال تعالي (إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية) (وهي تجري بهم في موج كالجبال)(و هي تجري بأعيننا ووحينا).
الفلك كان مصنوعا من ألواح الخشب و المسامير الضخمة (وحملناه علي ذات ألواح و دسر) و قد كشفت البحوث الاثارية أن تعدين الحديد و الهيماتيت (أوكسيد الحديد)كانا معروفين قبل 7000 سنة من الآن ,و هذا يتطابق مع ما ذكرته التوراة و ما بينه البحث المشار إليه عن ذلك الحدث الجيولوجي و يتطابق ايضا مع وفرة المعادن في المناطق الجبلية علمياو كما أن الواح الخشب لا يمكن الحصول عليها من جذوع الاشجار الا في باستخدام أدوات نجارة معدنية.
ماذا حمل الفلك؟
قطعا لم يحمل كل الكائنات الحية ,القرآن قال (من كل زوجين إثنين) و هذا لا يعني بالضرورة كل الكائنات الحية فقد ذكر القرآن في موضع آخرعن ملكة سبأ ( و أوتيت من كل شئ) فهذا لا يعني أنها حازت كل شئ, حرف (من) للتبعيض و هذا يعني أن يحمل الفلك ذكرا و أنثي من كل حيوان أو طائر رغب قوم نوح في حمله إلي موقعهم الجديد و أولها الانعام التي إستأنسوها و هذا كان من الاولويات.
حق التعبير السلمي مكفول لكل مواطن في الدستور الحالي سواء كان فكرا أم إعتصاما أم عصيانا مدنيا أم تظاهرا بدون تخريب, قاوموا أعداءكم و أعداء اللانسانية و الدين بكل وسيلة سلمية متاحة, فقد تمدد الظلم و إنتشر في السودان بدعاوي دينية و عنصرية و سياسية ما انزل الله بها من سلطان قدمت اسوأ مثال لتطبيق الدين الاسلامي ,حتي صرنا مثالا في الكتب الدراسية لدول عربية تجاورنا مثل الإمارات العربية المتحدة في كتاب (السراب) لدكتور جمال سند السويدي، يهاجم فيه تجربة الإسلام السياسي في السودان ووزارة التربية الاماراتية تناقشه في منهج الدراسات الإجتماعية والتربية الوطنية للصف الثاني عشر, قال فيه أن تجربة الاسلاميين في حكم السودانيين أدت الي تقسيم الدولة و تفاقم الازمات الاقتصادية و المعيشية ,بالاضافة إلي أن حصاد تجربة الاسلام السياسي ادت الي تحويل السودان الي واحدة من اضعف دول العالم تنمويا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.