صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسرار بيت المقدس-(2)
نشر في الراكوبة يوم 15 - 02 - 2017

قبل السير فى هذا المقال أعتذر من القارئ الكريم لعد إضافة الرقم (1) للمقال السابق بنفس العنوان و له العتبى-و أود توضيح شئ آخر –على الرغم من إتفاق علماء الإنسانيات على خروج الإنسان الأول من أفريقيا فقد درجوا على تسمية الإنسان الحديث و الذى ظهر أولا بمنطقة الشرق الاوسط منبع الحضارات و الأديان بالإنسان العاقل و هى تسمية ربما تحمل فى ثناياها شيئا من العنصرية و هناك مَن يرفض قبول هذه الحقيقة؛ مثل بعض الباحثين الغربيين، وبخاصة الألمان، حيث يصعُب عليه أن يكون أصلهُ من المشرق العربي؛ مدفوعاً باعتبارات عنصرية، لا تمتّ إلى جوهر البحث العلمي النزيه بصلة.
وأَدَل مثال على ذلك؛ عندما قال فرانز فيدنرايخ، في مؤتمر علماء الأنثروبولوجيا الطبيعية (علم الأجناس البشرية) ، في كوبنهاجن، قبل الحرب العالمية الثانية مباشرةً: «يبدو أن الإنسان العاقل قد جاء من فلسطين إلى شمال أوروبا»؛ حيث ثارَ - حينها - المندوب النازي، وخرج من غرفة الاجتماع.
أثبتت كل البحوث و الدراسات أن كل البشر على إختلاف أعراقهم متساوون فى قدراتهم لكن المسألة مسألة ظروف و ملابسات و إصطفاء إلهى فيما يتعلق بالدين- إذن فمن الافضل إطلاق تسمية (الإنسان القابل للحضارة) .
فيما يتعلق بالقرآن الكريم فقد إتضح و بما لا يدع مجالا للشك أن مشكلتنا معه قبل أن تكون تطبيقية فهى لغوية أيضا و بعض الناس البعيدين عن الدين يعتقدون أن المعصوم قد كتب القرآن من عنده أو أن القرآن صعب الفهم و متناقض-هذا كلام متسرع وبعيد عن المنهج العلمى.
قبل أن أشرع فى عقد مقارنة بين الآيات الواردة فى شأن خلق الإنسان فى كتاب الرب المعبود و المعلومات التى إكتشفها الإنسان فى كتاب الوجود أود أن عرض لثلاث قضايا :-
مصدر علمنا الإسلامى بالطريقة التى خلق بها سيدنا آدم عليه السلام:
هى مرويات أهل الكتاب و آخرون و ليس القرآن الكريم و أرجوا أن تلقوا نظرة على هذا النص من تفسير إبن كثير:
قد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم ، أهي في السماء أم في الأرض ؟ والأكثرون على الأول [ وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض ] ، وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف ، إن شاء الله تعالى ، وسياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة ، وقد صرح بذلك محمد بن إسحاق ، حيث قال : لما فرغ الله من معاتبة إبليس ، أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها ، فقال : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) إلى قوله : ( إنك أنت العليم الحكيم ) قال : ثم ألقيت السنة على آدم - فيما بلغنا عن ((أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم)) ، عن ابن عباس وغيره - ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ، ولأم مكانه لحما ، وآدم نائم لم يهب من نومه ، حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء ، فسواها امرأة ليسكن إليها . فلما كشف عنه السنة وهب من نومه ، رآها إلى جنبه ، فقال –(( فيما يزعمون والله أعلم)) - : لحمي ودمي وروحي . فسكن إليها . فلما زوجه الله ، وجعل له سكنا من نفسه!!!
ما الذى يمنعنا من البحث فى القرآن و العلم إن كنا مقتنعين اصلا بان الخالق هو الله سواء بسنن طبيعية أو خارقة للطبيعة-هذا لا يقدح فى إيماننا شيئا.
قول القرآن الكريم عن خلق سيدنا آدم:
ورد فى القرآن الكريم ذكر نوعنا بعدة صيغ و كل صيغة لها معناها الذى ينسجم معها حسب السياق مثل: بشر ,إنسان, الناس و نفس.
و ذكرت خمس عشائر أو عوائل حملت مشعل الدين : بنى آدم ,ذرية نوح,آل إبراهيم ,آل عمران ,بنى إسرائيل.
ما يهمنا فى هذا المقال ذكر ماذا قال القرآن عن آدم و البشر و الإنسان, بدون ترتيب: فالإنسان يقصد به الإنسان الحديث القابل للحضارة بصفاته الحضارية أما البشر فهم الإنسان بدون التركيز على صفاتهم الحضارية و هو وصف يطلق للتفرقة فى مجال الدين بين الإنسان و الكائنات الأخرى أو لدمغه بصفاته الحيوانية من أكل و شرب و تناسل و موت.
بالنسبة لخلق آدم و البشر قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ(28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)الحجر
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(28) البقرة
يتبدى لنا من الآية الأولى أن الله سبحانه أخبر الملائكة بخطته لخلق البشر من مادة الطين الصلصال و هذا لا يعنى بالضروروة صنع تمثال فمن أقوى الفرضيات العلمية الآن بدء الحياة على الارض فى طين المستنقعات من كائنات أولية بدائية –ذلك الطين الذى تكون من رماد البراكين الغنى بالبوتاسيوم و يناظر ذلك (حمأ مسنون) و هو الطين اللزج المنتن و الإنتان يدل على الكائنات الأولية, ثم بعد إكتمال عملية التسوية سجدت الملائكة لذلك المخلوق فى شخص آدم تنفيذا للأمر الإلهى.
الآيات التالية و بدون تبحر فيها واضح أن الله أخبر الملائكة بأنه (جاعل فى الأرض خليفة) –رد الملائكة و باقى الايات لا تدل على أنهم يعلمون الغيب لكنهم يتحدثون عما يروه –أسلاف ذلك الخليفة يفسدون فى الأرض و يسفكون دماء بعضهم البعض ,كلمة خليفة فى القرآن الكريم لا صلة لها بخلافة الله فى القرآن الكريم –كل الآيات الواردة فى القرآن الكريم محتوية على كلمة (خليفة )و مشتقاتها تدل على بشر يخلفون بشرا بلا إستثناء.
الحالتين تدلان على ان الله سبحانه اخبر الملائكة مرتين : المرة الأولى قبل خلق البشر و المرة الثانية بعد خلقهم و لدى إصطفاء آدم عليه السلام منهم.
رجعت لكلمة (جعل ) و مشتقاتها فى القرآن الكريم فوجدتها و مشتقاتها قد وردت (312) مرة و يمكن تقسيم إستخدامها لخمس مجموعات :
جعل ,جعل مع لام التعليل ,جعل من ,جعل ل و جعل الظرفية التى تشمل جعل (فى, على,مع, بين,خلال, تحت, فوق,بعد, حيث)
ما يهمنا فى هذا المجال( جعل فى الأرض) و أفضل مثال لها قوله تعالى:
يَا دَاوُودُ إِنَّا ((جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ)) فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(26) ص
أى إنا جعلناك خليفة في الأرض أي ملكناك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر و المعروف أن داؤود قد خلف طالوت فى الحكم.
وواضح جدا أن نفس المعنى ورد فى قصة سيدنا آدم –أنه من الأرض و لم يهبط من السماء و أنه سيجعل خليفة فيها أما معنى هبط فوارد فى سورة البقرة بمعنى مختلف عما ظنه المفسرون المتأثرون بقصص أهل الكتاب-أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم-ليس كل هبوط فى القرآن الكريم يدل على السقوط من أعلى لاسفل و يحكمك السياق.
جعل بصفة عامة تعنى تغيير كنه شئ موجود أو أو إخراج شئ آخر منه أو تغيير موضعه و لا تعنى خلق شئ من العدم و إذا إقترنت مع (فى الأرض) فتلك قرينة أخرى أقوى, البحث موجود عندى بصيغة (إكسل) و على إستعداد لإرساله بالبريد الألكترونى لمن يطلب ففى كلمة جعل فى القرآن الكريم أسرار لا تنضب منها (و حعلنا سراجا وهاجا) المعروف علميا أن الشمس لم تكن مشعة فى الأصل إلا لما بدأت العناصر فى داخلها بالتفاعل, (ألم نجعل الأرض كفاتا.أحياء و أمواتا) –كفاتا تعنى قابضة و الأرض بهذا المعنى جاذبة للأحياء عليها بقوة الجاذبية فلا يتطايرون فى الفضاء نتيجة للقوة النابذة و قابضة للأموات بخاصية إعادة تدوير أجساد الموتى.
نتج عن تحليل كلمة( الأرض) على برنامج الإحصاء الألكترونى ثمانية آيات كلها تحمل الرقم (7)وتحمل معانى عجيبة:
*وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ(7) هود
1-إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(7) الكهف
2-أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7) الشعراء
3-رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ(7) الدخان
4-وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7) الفتح
5-الْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7) ق
6-أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(7) المجادلة
7-هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ(7) المنافقون
كنت تخيلت طالما أن عدد السموات الغيبية سبع و رقم كل آية سبع فى سورتها- أن يكون العدد الإجمالى للآيات سبع رغم انى أعدت العد مرارا فوجدته ثمانيةو لما أجلت بصرى فى الايات إكتشفت السبب-الآية الأولى ترمز للعرش الذى كان على الماء ثم رفع فوق السبع سموات.
تركت الاية الاولى بدون رقم لانها ترمز للعرش و الآيات الباقيات ربما ترمز فى ثناياها لما أوحاه الله سبحانه فى السبع سموات فى قوله (و أوحى فى كل سماء أمرها) –خصوصا إذا علمنا أن ترتيب سور و آيى القرآن فى المصحف لم يكن عشوائيا بل بتوقيف من المعصوم فالآية الاولى تدل على وضع خطة كاملة لإعمار الأرض و تهيئتها لإستقبال المخلوق البشرى القادم و إبلائه وواضح ذلك جليا من إخبار الملائكة قبل بلايين السنين-إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون, ثانيا إنبات كل صنوف الكائنات الحية من الأرض و إثبات صفة الخصوبة فيها (من كل زوج كريم), ثالثا إلهام كل شئ فى السموات و الأرض و ما بينهما بدوره فى عالم الملك (الربوبية), رابعا سيطرة الرحمن على كل أشكال الجمادات و الكائنات, خامسا إكمال شكل الأرض الحالى من حيث إبتعاد القارات عن بعضها و رفع الجبال و زيادة التنوع الأحيائى و ظهور صفة الجمال و تذوقه لدى بعض الكائنات و أكثرها ظهورا فى الإنسان, سادسا علم الرحمن بكل ما نقوله –ظهور الإنسان الناطق و اللغة, سابعا تحكم الرحمن فى خزائن الرزق البشرى كيفما يشاء و قدرة الرحمن على المنافقين-ظهور المجتمعات البشرية بتعقيداتها الاقتصادية و الاجتماعية الحادثة.
س سؤال كيف تمكن المعصوم من إحكام القرآن بهذه الطريقة إن كان قد كتبه من عنده كما يقول المبطلون المرتابون؟
نعود لمسألة خلق سيدنا آدم –واضح مما سلف أن ما عرفناه عن خلق سيدنا آدم كان من عند أهل الكتاب و سوء فهمنا للغة القرآن و بالتالى سوء تفسيرنا و تأويلنا و إن لم تكن لنا الشجاعة لحسم هذا الأمر فسنكون قد حكمنا على القرآن بالجمود و عدم المواكبة و فقدنا عددا لا يستهان به من أبنائنا المؤمنين المتعلمين كفرائس لشيطان الإلحاد الذى يرتدى مسوح العلم المادى.
عودة لملخص مقال الدكتور أحمد الدبش فى مقالى السابق (أسرار بيت المقدس) و ما اشير إليه من تلاقى فرعين من الإنسان فى كهوف فلسطين و معرفة ذلك الإنسان للغة و العادات الإجتماعية نلاحظ تناظرا واضحا مع إشارات فى القرآن الكريم : إشارة لوجود بشر آخرين يسفكون الدماء و يفسدون فى الأرض كقول الملائكة, إشارة للغة (و علم آدم الأسماء كلها) , إشارة من البشر الأولين لصنف آخر من البشر ذكروا فى معرض معرفة بنى آدم و قوم نوح لهم (و لقد اضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون)-(و أتقوا الذى خلقكم و الجبلة الأولين), الجبلة الأولين حسب مراجع اللغة القديمة تعنى الخلق الأولين و لم تستخدم هذه الجملة إلا هاتين المرتين فى القرآن الكريم وبنى آدم و قوم نوح من اقدم البشر-هذا التناظر ليس صدفة.
تشير كل الشواهد إلى أن تقديس بيت المقدس لم يكن عبثا مثلمه و تقديس مكة و تواجد كل هذه القرائن الدينية و اللغوية و العلمية ليس صدفة –أضف إلى ذلك أن نفس الأرض التى أتى منها سيدنا آدم هى نفسها التى أتى منها المسيح عليهما السلام و قد ذكر كل منهما بصريح الإسم (آدم/عيسى) خمس و عشرون مرة و قد اشار القرآن الكريم إلى أن (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون).
المتتبع لمسيرة الدين التوحيدى منذ بعث سيدنا آدم يجد أن مسيرته مشت على ساقين هما اللغة و الذرية (بنى آدم,ذرية نوح , آل إبراهيم ,آل عمران,بنى إسرائيل) و كانت قبلة الصلوات هى دائما بيت المقدس مقر نشأة آدم الأولى أول الأنبياء –و كدلالة على أهمية العشيرة فى مبدأ امر الدين فإن بنى إسرائيل عندما كانوا فى مصر مع موسى عليه السلام أمروا بان يجعلوا بيوتهم قبلة .
تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كان دليلا على عالمية الدعوة المحمدية , إنتقل ثقل الدين التوحيدى من لواء تحمله عشيرة أو عائلة مركزها بيت المقدس إلى لواء يحمل من عند مركز الارض حيث كان عرش الرحمن فوق الماء و إنبثق من تحت الماء أول تكثف للارض الصلبة و الذى مثل القارة الأم (بانجيا) –أرجو الرجوع لمقالى (عرش الرحمن و السموات السبع 1-2) ,الإسلام صار دعوة عالمية و ليست عشائرية أو ضمن ذرية و ليس أدل على ذلك من أن الرسول (ص) ولد له اربع ابناء توفوا كلهم فى حياته.
إضافة أخيرة –معظم المفسرين أعجبتهم فكرة سجود الملائكة لآدم فظنوا أنه سجود تعظيم أو سجود بمعنى طاعة لأمر رب العالمين بل و ظنوا ان كل الملائكة سجدوا و أن قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك) هو نوع من الغيرة أو الإستغراب لكن الأمر غير ذلك, السجود كان رمزيا و مجازيا بمعنى خدمة بنى البشر و بالأخص من صلح منهم ,الشئ الثانى فلم يؤمر كل الملائكة لقوله تعالى (إستكبرت ام كنت من(( العالين))- تلك فئة أخرى من عالم الكائنات الماورائية و كلمة (ملك) اصلا تدل على رسول من عند الله لتأدية مهمة معينة- و هنالك بعض الإشارات لهم فى القرآن دون صفة (ملائكة) مثل (و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) و (الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يؤمنون به).
أما قول الملائكة فكان سؤالا أكثر منه إستنكارا أو غيرة – فالملائكة أطهار و ينزهون و يقدسون الذات الإلهية فاستغربوا فى كيفية المواءمة بين طبيعتهم و خدمة ذلك المخلوق المفسد فى الارض و الذى كان أسلافه أبعد ما يكونون عن طبيعتهم.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.