الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقد في ملكال.. حديث الوحدة والانفصال
نشر في الراكوبة يوم 05 - 01 - 2011

نقد: إذا انفصل الجنوب لن يرحل بعيداً عن الشمال وستظل العلاقة باقية
ولسون: الحزب الشيوعي في الجنوب سيظل يدافع عن الحرية والديمقراطية
الخرطوم التي غادرتها الجمعة الماضية في صباح شتوي تهب رياحه من كل الاتجاهات، إلى ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل برفقة السكرتير السياسي للحزب الشيوعي الأستاذ محمد إبراهيم نقد لم تذق طعم النوم في تلك الليلة التي صادفت أواخر العام الماضي، كانت الحياة تدب في شوارعها وهي تستقبل عام جديد ليس مثلما تستقبل في السنوات الماضية بالاحتفالات والسهر والابتهاج في الشوارع، لكنها تستعد باستحياء لاستقبال عام قد يشهد فيه السودان أكبر حدث منذ الاستقلال ربما يؤدي إلى تقسيمها ويتمثل في حق تقرير مصير الجنوب. الوجوه السمراء كانت تملأ صالة المغادرة بمطار الخرطوم متجهة صوب الجنوب وأعداد أخرى تستعد للرحيل حسب ما قالت لي جاكلين التي ولدت وترعرعت في الشمال حتى التحقت بكلية علوم الطيران، ولكنها قررت العودة إلى أرض الأجداد على الرغم من إنها تعرف أنّ مصيراً مجهولاً قد ينتظرها خاصة في قضية إكمال تعليمها الجامعي، لكنها قالت لي بيأس وهي ترتب أمتعتها أنّ هناك محاولات للالتحاق بالجامعات اليوغندية لمواصلة الدراسة هكذا تقول أسرتي. الانتظار في صالة المغادرة كان من الأشياء الصعبة وأنت تنظر إلى مجموعة من الأطفال الجنوبيين تلهو غير مكترثة إلى ما سيحدث بعد أن قطعوا تعليمهم وفارقوا الأصدقاء لأن هذا ليس قرارهم.
* ترحيب وتعايش
حطت بنا الطائرة في مطار ملكال مع شروق الشمس التي تحمل كثيراً من الدفء حيث كان في اسقبالنا قيادة الحزب بالمدينة، و الأمين العام للحركة الشعبية بولاية أعالي النيل وممثل حكومة الولاية، بعد أن قضينا بعض الوقت في صالة كبار الزوار توجهت بنا العربة إلى حي التليفزيون حيث تمت استضافتنا هناك؛ قبل أن يعقد الأستاذ محمد إبراهيم نقد لقاءً مع حكومة الولاية ممثلة في نائب الحاكم وعدد من الوزراء في مقر الأمانة العامة للحكومة على شاطئ النيل الشرقي، حيث حث السكرتير السياسي للحزب نقد حكومة ولاية أعالي النيل للعمل على دعم التعايش السلمي في مناطق التماس، خاصة مناطق التداخل مع ولاية النيل الأبيض. وأكدّ نقد لدى لقاءه بنائب الحاكم اندريا موي بمدينة ملكال في إطار زيارته للمدينة للمشاركة في ندوة للحزب على ضرورة العمل المشترك بين الأحزاب في الشمال والجنوب من أجل التعايش السلمي. وأكدّ على موقف الحزب الثابت تجاه وحدة الوطن على أسس جديدة والعمل على ترسيخ الديمقراطية والحرية في الجنوب والشمال. ثم انتقل إلى الإذاعة التي في برنامج ضيف على الهواء الذي تحدّث فيه عن موقف الحزب التاريخي من قضية الجنوب منذ مؤتمر المائدة المستديرة مروراً باتفاقية أديس أبابا، بالإضافة إلى المبادرات التي طرحها الحزب عقب الانتفاضة في لقاءات مع قادة الحركة الشعبية، وقد أجاب على أسئلة المستمعين الذين شاركوا في البرنامج عبر الهاتف، والتي تركزت معظمها على موقف الحزب من قضية الوحدة والانفصال، ودور الحزب في حل مشكلة الجنوب والبرنامج الذي يطرحه لحكم البلاد والعلاقة بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال.
* الحزب الشيوعي بملكال يدق ناقوس الخطر
قال الحزب الشيوعي فرع ملكال في بيان له بمناسبة عيدي ميلاد المسيح والاستقلال إنّ الشعب في السودان اليوم يهتم بأمر الاستفتاء أشدّ الاهتمام بسبب المخاوف من أن يتفتت الوطن وينهار السلم وما يتبع ذلك من معاناة للمواطنين، وهذا ما نلحظه من تصرفات وتصريحات الشريكين في السلطة ومن ثم تعاطي بقية القوى السياسية بهذا الأمر. وأكدّ البيان على إنّ الحزب الشيوعي ظلّ يقدم النشاط السياسي المتواضع رامياً لخلق تحالف عريض يضم القوى الوطنية الديمقراطية في البلاد من أجل تجديد السودان وإزالة أشكال الظلم المتجذرة منذ عهد الحكم الثنائي، وبناء العدالة الاجتماعية. مما قد يساهم في تقليل معدلات الفقر ويرد للإنسان السوداني كرامته ثمّ تقويته واستقرار وحدته. وقال الحزب إنه ساند نيفاشا على الرغم من التحفظات التي وضحها للشعب السوداني في حينها، وأضاف إنّ وجهة نظره بنيت على إنّ مشاكل السودان لا يمكن حلها بطريقة جذرية إلا عبر جلوس كل ألوان الطيف السياسي السوداني لايجاد وثيقة سياسية توضح العلاقة بين المواطن والدولة. كما إنّ وثيقة نيفاشا حققت للجنوب مكاسب كبيرة في السلطة والثروة ورصيد سياسي تفاوضي معقول متمثل في حق تقرير المصير عبر الاستفتاء. وحمّل الحزب شريكي الحكم و الأحزاب الأخرى المشاركة في (السلطة في المركز وفي الجنوب) مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع لأنهم لم يحسنوا إدارة الدولة بعدم الاهتمام (بالتنمية وبناء الثقة) سر نجاح خيار الوحدة الجاذبة.
دعا الحزب جماهير الشعب في الجنوب والشمال إلى التعامل مع الاستفتاء دون حساسية وإن أي نتيجة من نتائج الاستفتاء لابدّ أن تقبل بغض النظر عن المواجهات التي قد تصدر من أي طرف من أطراف الحكم، وأن لا تنخدع جماهير الشعب السوداني وراء سياسات الإنقاذ لتكون حكومتها وصية على الشمال وتوزع لها الأدوار في الجنوب.
* الحزب الشيوعي ملكال عهد وميثاق للجماهير
أكدّ الحزب الشيوعي بمدينة ملكال، في الندوة التي نظمها في المدينة مساء السبت الماضي بمشاركة السكرتير السياسي للحزب الأستاذ محمد إبراهيم نقد تحت عنوان نيفاشا ومستقبل السودان على الدفاع عن قضايا الجماهير بالمنطقة. وقال السكرتير السياسي للحزب بالمدينة ولسون كير إنّ الحزب في الجنوب سيظل يدافع عن الحرية والديمقراطية حتى إذا انفصل الجنوب، وقال إنّ الحزب الشيوعي أول من طرح مسألة الحكم الذاتي الإقليمي للجنوب منذ مؤتمر المائدة المستديرة بعد ثورة أكتوبر وتوافق ذلك مع دعوات الساسة الجنوبيين بالحكم الفيدرالي قبل الاستقلال والذي لم يتحقق. والحزب الشيوعي أول من طالب بالحكم الذاتي لإقليم الجنوب بمعنى أن يمارس صلاحياته في الحكم و التنمية في المنطقة وذلك عبر مؤتمر المائدة المستديرة وكان الطرح الذي وجد قبول من كل الأطراف وتمّ تحقيق ذلك في اتفاق أديس ابابا التي تراجع عنها الدكتاتور نميري. وظلّ الحزب الشيوعي يعتبر قضية الجنوب قضية مهمة في أجندته السياسية؛ لذلك كان يطرح باستمرار الحلول في كل المنابر، ووجه الحزب عدة انتقادات حول طرحه للحكم الذاتي للإقليم، واعتبرت بعض الأحزاب السياسية إنّ مقترح الحزب يرمي للانفصال الجنوب.
وبعد الانتفاضة جدد الحزب دعواته للحركة الشعبية للمشاركة في المؤتمر الدستوري لمعالجة قضايا الوطن التي تعتبر قضية الجنوب على رأسها حتى وقوع الانقلاب العسكري للجبهة الإسلامية في يونيو 1989 ثم انتقلت الحرب إلى صراع ديني بين المسلمين والمسيحيين الشيء الذي أدى تطور أزمة الإقليم إلى حرب شاملة، على الرغم من ذلك ظل الحزب الشيوعي يعمل مع القوى السياسية الوطنية، والحركة الشعبية من أجل وضع رؤية جديدة لحل أزمة الجنوب، حتى توصلت المعارضة إلى ميثاق اسمرا للقضايا المصيرية الذي أعطى حق تقرير المصير للجنوب، وأضاف إنّ انضمام الحركة للمعارضة في الشمال لم يكن بالأمر السهل، ولكن بعد محادثات طويلة وحوار عميق للوصول إلى ذلك، وقد كانت مشاركة الحركة مع الأحزاب في النضال المسلح، أجبر النظام على الجلوس في طاولة التفاوض في نيفاشا على الرغم من عدم مشاركة الأحزاب الشمالية في المفاوضات مما يعتبر إنها قدمت تنازلاً لتتوصل إلى السلام في البلاد وحل أزمة الجنوب وكانت هناك بعض التحفظات من قبل التجمع ثم ماذا حدث عند توقيع اتفاقية نيفاشا وقد طرح الحزب تحفظاته على الاتفاقية وعلى رأسها إنها كانت ثنائية بين فكرين مختلفين إسلامي وعسكري علماني مما يصعب التوصل إلى تفاهم بينهما؛ لأنّ هناك شريك قوى وآخر ضعيف ولكن الأهم كان ان يتحقق السلام في البلاد و نيفاشا الآن في مراحلها النهائية بقيام حق تقرير المصير للجنوب الذي قد يؤدي إلى دولتين أو دولة وحسب نصوص الاتفاقية فإنّ الشريكين يعملا من أجل أن تكون الوحدة خيار جاذب طيلة الفترة الانتقالية، وحمّل ولسون الشريكين مسؤولية أن تكون الوحدة جاذبة الشيء الذي لم يتحقق مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية؛ وذلك لعدم توفر التنمية والإعمار في الجنوب بسبب دخول الشريكين في خلافات مستمرة وعدم الاهتمام بقضايا المواطنين في الجنوب والشمال، بالإضافة إلى عدم جعل السلام شاملاً كما ورد في نصوص الاتفاقية، واشتعلت الحرب في دارفور حتى الحركة الشعبية عندما ايقنت إنّ نيفاشا لم تحقق بعض المكتسبات خاصة قضية التحول الديمقراطي، وتعديل القوانين خرجت مع القوى المعارضة في تظاهرات ديسمبر الشهيرة ضد القوانين المقيدة للحريات، وقال إنّ حق تقرير المصير سوف يقرر مصير السودان بأجمعه وليس مصير الجنوب، لذلك عندما وافق الحزب على حق تقرير المصير كان يعلم إنّ أحد الخيارات سوف تتحقق، لذا كان يجب العمل على جعل الوحدة جاذبة. وأكد إنّ استقرار الجنوب مربوط باستقرار الشمال في حالة الانفصال؛ لذلك ندعو القوى السياسية في الجنوب والشمال لدعم التعايش للحفاظ على التواصل بين المواطنين في الشمال والجنوب. ودعا حكومة الجنوب في حالة الانفصال للعمل من أجل تقديم الخدمات الصحية، والتعليمية، وبناء الطرق والجسور في الجنوب لتنمية الإقليم حتى لا تتكرر تجربة الفترة الانتقالية التي لم يشهد فيها الجنوب تنمية مستدامة على الرغم من حكم الحركة الشعبية للإقليم التي كانت تقول إنّ الحكومة في الشمال ظلت تهمش الجنوب منذ الاستقلال، بالإضافة إلي بسط الحريات والديمقراطية لقيام نظام تعددي تشارك فيه كافة الأحزاب الجنوبية، وطالب بمحاربة الفساد الذي انتشر في الجنوب لدرجة إنّ سلفاكير قام بتكوين مفوضية لمحاربته، وأكدّ إنّ قيام الاستفتاء بصورة حرة ونزيهة وبشفافية، سيجنب البلاد العودة إلى المربع الأول مهما كانت النتيجة، وعلى الجميع أن يعمل من أجل ذلك.
* نقد رث الشلك باللاوا
تمّ تكريم الاستاذ محمد إبراهيم نقد من قبل أهل ملكال قبل صعوده إلى المنصة ليتحدث للجماهير وذلك بإهداء الزي الرسمي لقبيلة الشلك الذي يعرف باللاوا، الذي يرتديه سلاطين القبيلة، وقامت مجموعة من النساء بتوشيح نقد باللاوا المكوّن من قطعة قماش كبيرة بيضاء تربط من خلاف على الكتف الأيسر، بالإضافة إلى رابط في الوسط من اللون الأخضر و عقد من السكسك الأبيض ونصف عصا من الأبنوس منحوتة في رأسها بصورة دائرية، و يعتبر اللاوا التراث الرسمي لقبيلة الشلك حيث يرتدي معظم سكان أعالي النيل هذا الزي خاصة في مناطق قبيلة الشلك.
* نقد ما بين سجن ملكال والحديث عن الوحدة والانفصال
ابتدر الأستاذ محمد إبراهيم نقد حديثه في الندوة الجماهيرية الحاشدة التي نظمها الحزب الشيوعي بالمدينة في نادي المدينة، عن ذكرياته في سجن ملكال، وقال إنّ أول زيارة له للمدينة كانت في عام 1962 عندما كان معتقلاً في سجن كوبر في عهد دكتاتورية عبود، عندما تمّ نقلهم مع عدد من قيادات الحزب إلى الجنوب وتمّ ترحيل الأستاذ التجاني الطيب إلى سجن جوبا ونقل هو إلى سجن ملكال، وقال نسبة لاكتظاظ السجن تمّ وضعي في زنزانة الإعدام مع عدد من المحكومين بالإعدام من السجناء الجنوبيين، الذي كان معظمهم مشاركين في التمرد الأول ضد الحكومة، وغرب السودان وكانوا يواجهون الموت بشجاعة وابتسام، وقد تمّ تحميلي عدد من الوصايا لذويهم في أنحاء مختلفة من السودان، لذلك مازالت مدينة ملكال محطة مهمة في حياتي السياسية. وأشار إلى اطلاعه على كثير من الوثائق التي كتبت عن الجنوب والمكاتبات في عهد الاستعمار، أثناء تواجده في السجن؛ الشيء الذي جعله يعرف الكثير عن المنطقة، واعتبر أن ما كتب عن أزمة الجنوب لم يكن بالشيء السهل لذلك دعا الحركة الشعبية والمنظمات الوطنية الجنوبية بالاهتمام بتاريخ الجنوب والتوثيق له عبر إنشاء مكتبات عامة، لأنّ الجنوب يستحق أن يكون فيه أرشيف وطني يحفظ للأجيال القادمة، وسوف يلقى شعب الجنوب الدعم من الجميع في تنفيذ ذلك، خاصة بعد أن استطاع شعب الجنوب أن ينتزع حق تقرير مصيره، حتى إذا كانت هناك وحدة أو انفصال وحتى إذا انفصل الجنوب لن يرحل بعيداً عن الشمال وستظل العلاقة باقية مع الشمال وسوف نترك باب الوحدة مفتوح للجنوب إذا رغب في العودة من جديد. وأشار إلى أنّ شعار الانفصال لا يجب أن يكون فيه مزايدات ولا مناكفات سياسية بين الأطراف لأنه مسؤولية تؤثر على الأجيال القادمة والمنطقة الأفريقية، كما دعا حكومة الحركة الشعبية للاهتمام بالتعاون مع دول الجوار في المنطقة والقارة الأفريقية التي ساعدت في الوصول إلى حل سلمي لقضية الجنوب، بالإضافة إلى استضافتها لأبناء الجنوب من النازحين واللاجئين أثناء الحرب، لذلك على الجنوبيين أن يتضامنوا مع الشعوب الأفريقية التي تضامن معها في فترة الحرب، كما أشار إلى مقدرة الحركة الشعبية في الإسهام في حل قضية دارفور والمساعدة في التوصل إلى سلام في الإقليم، عبر تجربة الحركة في النضال المسلح والتوصل إلى سلام، خاصة وإنّ عدد كبير من القيادات الدارفورية متواجدة في الجنوب. وأضاف على حكومة الجنوب أن تعيد اقتسام السلطة والثروة في الجنوب إذا وقع الانفصال عبر لجان سياسية تشارك فيها جميع مكونات المجتمع، وطالب الجنوبيين بالحفاظ على التواصل بينهم والقوى السياسية الشمالية لأن الأزمات لن تنتهي بوقوع الانفصال وسوف تظل هناك كثير من الإشكالات تربط الشمال والجنوب، كما على الحركة أن تقوم بتقييم الاتفاقيات التي تم توقيعها مع الحكومات الشمالية حتى تستفيد منها في المستقبل على مستوى الجنوب، وحذّر من استغلال الجنوب عسكرياً من القوى الغربية وإنشاء القواعد العسكرية في المنطقة، ودعا إلى التعاون التجاري وتبادل السلع بين الجنوب والشمال في حالة الانفصال. وأكدّ على أنّ حديث الوحدة والانفصال منذ محادثات الشنقيطي والقائد الجنوبي ديك ديوب كانت تستصحب مصلحة الجنوب والشمال في الوحدة والانفصال، وأكدّ على أن مصلحة الطرفين في الوحدة كبيرة، ويجب أن لا يحاسب الشمال بما قام به المؤتمر الوطني لعدم إمكانية توحد الجانبين، ويجب على الجنوبيين وضع قضايا ما بعد الاستفتاء لتناقش مع كافة الأحزاب الجنوبية لتحديد مستقبل الجنوب، حتى لا يصطدم الجنوب بأزمات ما بعد الاستفتاء، وتعيد إنتاج الأزمات التي واجهت السودان في العهود السابقة.
الميدان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.