حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزراء : من قيادات حكيمة .. الي جهلاء .. ثم مساطيل .. وأخيرا أمنجية.. لم تعد الكفاءة العلمية والاخلاقية هي المعيار لتولي المناصب.
نشر في الراكوبة يوم 18 - 12 - 2013

من أهم القضايا التي تواجه البلاد هي تركيبة الدولة وشكل الحكم ، والكيفية التي يتم بها إختيار الحكومة ، فكم من وزراء مروا علي بلادنا منذ الاستقلال , وكثيرون منهم لا يستحقون هذا الشرف ولا يملكون المؤهلات ,
وأعجب لوزراء بلا وطنية ولا ضمير ولا "همة ود البلد " .. إذ كيف ينصب الانسان في موقع لايستحقه و يقبل المشاركة في قتل أبناء وطنه .. وكيف يتجرأ ويجلس في موقع .. مارس كل من فيه الابادة الجماعية لأبناء شعبه ؟ .. هذه بعض الاسئلة المحيرة .. ، وهي تقول بإن أساس الدولة السودانية أساس هش .. وضعيف .. ، وإذا استمر الامر علي هذا المنوال ، فإن ذلك من شأنه ان يؤدي إلي مزيد من التمزق ..
وزير خارجية سابق صارح زميل صحفي بقوله : " أنا لا بعرف دبلوماسية .. لا قريت عنها .. قدر ما رفضت المنصب .. جماعتي رفضوا أعتذاري " سأله الزميل : لماذا قبلت بها : قال : " حلفوا علي بالطلاق " .. ، وهناك شخص بعد تخرجه وحصوله علي الدكتوراه .. لم يعمل أي عمل في حياته .. وقفز الي منصب الوزير مباشرة .. وبالواسطه ..
ووصل الحال بنا في يوم من الايام إلي ان يتم اختيار وزراء يتعاطون المخدرات في عهود سابقة , تم فضحهما في المطارات .. , وتلك لعمري كانت من أكبر الفضائح التي تطال السودان , وتعصف بنظمه وهي تشكل جرحا في الكبرياء الوطني , وكم من وزراء مارسوا الفساد عيانا بيانا , وكم من وزراء دخلوا إلي الحكومة فقراء وخرجوا منها يملكون القصور والضياع من أموال الشعب الذي يعاني الفقر والجوع , منهم مئات الوزراء التي جاءت الدكتاتورية الثانية , أبتنوا الفلل الفاخرة في الاحياء الراقية , ولكن حينما دارت دورة الايام .. وذهبوا الي الشارع .. لم يجدوا سوي إنشاء بقالات ومحلات إسكراتشات ومطاعم " في ركن الفله " .!
أما آن أن توضع شروط وضوابط علمية وقانونية وأخلاقية في أختيار الوزراء وشاغلي المناصب الدستورية .
أما آن ان يخضع أختيار الوزراء لإشراف البرلمان " البرلمان الحقيقي " حتي نتمكن من إغلاق باب الوزراء غير المؤهلين الذين يقبعون في سدة السلطة من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وبناء " الفلل الفاخرة " وتكويم الدهون علي أجسادهم .. , يذكرني في هذا طرفة رواها لي أحد أبناء الوطن من الهاربين الي لندن إنه التقي أحد كبار المسئولين في عهد مايو .. ،وسأله عن سبب حضوره إلي لندن .. , فقال له إنه جاء لعمل فحوصات .. , وإن الطبيب أمره بتخفيف وزنه .. وممارسة رياضة المشي : فقال له : " تسمنوا علي حساب الشعب السوداني , وتضعفوا برضو علي حسابه " .. ؟ يقول ذهبت وتركته .. فاغرا فاهه ..
ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد حاصرت يوماً أحد المسئولين بالأسئلة الساخنة والمحرجة في لقاء صحفي .. , ولما تضايق مني .. , أراد أن يعبر عن إستفزازه لي .. وتقليله من شأن الصحافة , وراح يتصل بالهاتف علي طريقة الكوميديا التلفزيونية , وهو يطلب من مساعديه أن تذهب السيارة الحمراء " للمدام ".. والصفراء للأولاد في المدرسه , والخضراء كي تأتي بملابسه ... وهكذا .. فضحكت .. ولملمت أوراقي .. وخرجت منه وأنا علي يقين أن جيلنا لن يتمكن من فعل شيء .. وأن الذي ينتظرالبلاد طريق طويل .. , وهذا ما حدث بالفعل فجيلنا الآن يجلس علي الرصيف .. وفي المنافي والمهاجر يلعق أحزانه .. ولم يتمكن من فعل شيء ..
.. وكم من الوزراء يعرفون الطريق إلي جنيف وباريس ولندن ولا يعرفون دارفور ولا كردفان ولا ملكال ولا صحاري دنقلا ولا الجزيرة
من الذي يختار الوزراء
يجب ان يخضع أختيار الوزراء والولاة والمعتمدين لمعايير الاختيارات العلمية , ماهي الدرجات العلمية التي حصلوا عليها ؟ وماهي الابحاث والدراسات التي قدموها في مجالاتهم التخصصية؟ أو في المواقع التي سيتبوأون سدتها .. ؟ وما هي الجهود التي قاموا بها خلال مسيرة حياتهم ؟ ويجب ان يتم ترشيح أكثر من أسم وزير أو والي أو معتمد في كل الاحزاب والتنظيمات السياسية وكل مرشح لمنصب دستوري . لم يعد مجديا ان يتم أختيار وزراء كل همهم الاسم والشهرة وأكتناز أكبر قدر من المال , هل يعقل ان يتولي أحدهم وزارة العدل ليحمي نفسه كما يقول !! " لأنه كما يقول يشرب كل ليله زجاجة ويسكي ّ! ..أحد وزراء السياحة أستضاف أهله وأقاربه في أحد الفنادق الكبري علي شارع النيل , حتي ان الناس راحوا يتندرون عليه مثل قولهم :إنه حينما يأتي إليه ضيف يسأله : تشرب قهوة ولا سمك ؟ ) !! ويتحدث الناس عن الوالي الذي أوصل شارع أسفلت لمنزل والدته وأوصل خط مياه لعمارة شقيقه الجديدة .. ، والوزراء الاسلامويين جاءوا بالعجب العجاب أحدهم إبتني عمارتين .. ولم يكتفي بذلك إنما قام ببناء جسر يربط بينهما .. ّ! ..وأحدهم أقام مسلخ مزود بالسايفون في منزله .. من كثرة شراهته للحوم .. ّ!
إن هناك وزراء وكبار المسئولين في ظل هذا النظام أعتادوا علي الاساءة لخصومهم , وأستخدام الالفاظ النابية عبر أجهزة الاعلام والصحف , هل هؤلاء رجال دولة ؟ إن العمل العام هو عمل طوعي لخدمة الناس , وهناك من " أختصهم الله بقضاء حوائج الناس " فكيف ينسي هؤلاء أنفسهم ويزعمون أنهم خالدون فيها .. , وينسي هؤلاء إن الشعب السوداني لا يقبل مثل هذه الافتراءات والترفع علي عباد الله .. حتي لو جاء لهم هؤلاء بالمن والسلوي .
يجب ان تكون المعايير العلمية والسيرة الحسنة والاستقامة والنظافة هي الاساس في أختيار الوزراء , والاحزاب والمنظمات التي لا تملك من بين عضويتها هذه المعايير والتخصصات في مجالات الوزرارات المختلفه , يمكن ان تمنح الفرصة في غيرها من وزارات أو مواقع دستورية أخري, وإذا لم تجد هذه المعايير والتخصصات فإنها بلا شك تفقد فرصتها , والسودان ليس ملكاً لجهةأو قبيلة ولن يحدث فيه مستقبلا أكثر مما حدث ويحدث الآن , وعلينا ان نعي الدروس وان لا نكرر أخطاءنا , فالاستقرار السياسي أهم من الوزراء وأهم من هذا الحزب أو ذاك .
هل البرلمانات في بلادنا لها أي دور في إختيار الوزراء ؟ الاجابة : لا . يجب ان يخضع الوزير المرشح للوزارة للمسائلة والاختبار والبحث والتمحيص أمام البرلمان قبل تعيينة , أي في مرحلة الترشيح من قبل الحكومة , ووفقا للمعايير التي تطرقنا اليها آنفا , ويجب ان يعرض علي البرلمان الخطط التي ستسير عليها وزارته وماهي رؤيته لحل المشكلات , وكيفية معالجة القضايا التي يمكن ان تواجهه , وما هي برامج ومشاريع التنمية التي يقترحها وما هي خطط تطوير الاداء في الوزارة التي سيتبوأ موقع قيادتها , وغيرها من أستجوابات وأستفسارات وأسئلة من حق البرلمان ان يستجوب فيها المرشح للوزارة , حتي يطمئن البرلمان إلي ان هذا الشخص يستحق هذا الموقع , وحتي يدرك المرشح للوزارة ان هذا البرلمان مسئول عنه ويراقب أداءه , وأنه ليس فوق البرلمان , وهذا من شأنه ان يسهم في مساعدة الحكومة وضبط أداءها , وان لا يخضع دولاب الدولة للتقاعس والتسيب والتسامح , وأستئساد وتنمر بعض الوزراء وأحساسهم بأنهم فوق الناس وفوق القانون وفوق العدالة وفوق الشعب .
هل حدث ان أجريت أي محاكمة سياسية لأي وزارة من الوزرات لمعرفة نجاحاتها وأخفاقاتها وأنجازاتها ..
لقد ظلت الساحة السياسية والاعلامية خلال العقود الماضية تدور في فلك الازمات السياسية العاصفة التي مرت بها البلاد , ولم تتجه لمعالجة مثل هذه المخرجات التي تسهم في ضبط أداء أجهزة الدولة وتقويم الاداء الحكومي والبرلماني والاجهزة المختلفة وأستبعاد " طائفة المستوزرين " والمساهمة في إقتلاع الفساد والتسيب والمحاباة والمجاملات , عوضا عن البكاء علي خراب مالطا. ولا شك ان هناك الكثير من القضايا التي تحتاج لمساهمات القانونيين والبرلمانيين أنفسهم وغيرهم من المتخصصين ، خاصة وأن التقاليد الدستورية والسياسية السودانية لم تضع أعتبارات لتقييم الوزراء , حتي اننا رزئنا بكم كبير من الوزراء غير الاكفاء والجهلاء , من بينهم وزراء لا يحملون شهادات علمية , وليست لديهم أبحاث أو دراسات في مجالاتهم , أو هم من خارج نطاق الوزارة .. , من وزارات الترضيات والتوازنات الاقليمية والقبلية والحزبية .. , وهناك وزراء تسللوا عبر الصحف من خلال ظهور تصريحاتهم وصورهم التي تصل إلي الصحف عبر علاقاتهم الخاصة أو فرضها عبر طرق ووسائل أخري , مما يساعهم في تسويق أنفسهم .. ! وكان أحدهم كلما التقاني قال لي : " يا اخي انتو ما بتهتموا بي .. ولا تنزلوا صورتي " ..
في ورشة عمل عن التحول الديمقراطي في أطراف امدرمان, فأجأنا مواطن بسيط بسرد رواية تقول أنهم ذهبوالأحد الوزراء علي أيام الديمقراطية يسألون عن ظلم وقع عليهم , يقول : خرج علينا الوزير سكران وهو يقول لنا من منكم أبوه مات من أجل السودان ؟ .. وتساءل هل هذه هي الديمقراطيةالتي يموت من أجلهاالناس؟ أنا في حيرة بين الكلام الطيب الذي تقولونه وممارسات الاحزاب . بالطبع ألجم هذا المواطن عقولنا , وصدمنا .. ولم يكن أمامنا إلا ان نؤكد ان الممارسات التي يقوم بها قلة لا تعني ان الديمقراطية مسئولة عن مثل هذه التصرفات .. , ويبقي الأختيار والتمحيص في الاختيار هو الذي يسهم في إستقرار الديمقراطية ونظم الحكم .
منصب رئيس الوزراء :
قليلة هي السنوات التي تم فيها تعيين رئيس وزراء , عبدالله خليل والصادق المهدي - عدة مرات - والرشيد الطاهر, ولكن جل سنوات الحكم خاصة إبان النظم الشمولية ظل الرئيس هو الذي يحتل هذا المقعد , بينما نجد غالبية دول العالم تهتم بموقع رئيس الوزراء كجهة تنفيذية مسئولة عن أعمال الحكومة , ولا يمكن لرئيس الدولة شغله نسبة لتعدد مهامه السيادية , ودوره الرقابي اليومي علي مختلف شئون الدولة داخليا وخارجيا وسياسيا وأقتصاديا .
ورئيس الحكومة هو المسئول عن أداء كل الوزارات والوزراء , ومراقبة ألأداء ومتابعة تنفيذ القرارات , ورئاسة الاجتماعات , وزيارة المواقع ومتابعة العمل في الولايات والمحافظات والأجهزة الأمنية وضبط الاداء الاعلامي ومشاركته في كل المناشط التي تحدث في الدولة والمجتمع المدني ومجالات التنمية وغيرها من أعباء جثام , فعمل رئيس الوزراء هو الاساس في العمل التنفيذي , وبدونه يصبح أداء الحكومة مفتقرا الي المراقبة والمتابعة والمحاسبة والتنفيذ علي الوجه الأكمل .
فرئيس الدولة له مهام عديدة تتوزع بين مهامه السيادية الداخلية والخارجية , ومراقبة أداء الحكومة وكل وزارة علي حدة سواء عبر التقارير التي ترسل بها الاجهزة أو الاستخبارات والامن , عبر الزيارات المفاجئة لمواقع العمل والولايات والمحافظات والمدن والقري , كما إن رئيس الدولة من مهامه متابعة ومراقبة أداء البرلمان وأجهزة الحكم المحلي ودواوين العمل التابعة مباشرة للرئاسة وغيرها.
وهو رمز الدولة الذي ينتصر للمواطنين وفئاتهم وتكويناتهم في مواجهة الحكومة , فهو الرمز الذي يلجأ إليه المواطنين لحل قضاياهم قبل لجؤهم للبرلمان أوالقضاء أو المحكمة الدستورية .
من أين لك هذا ؟
أنشأ النظام جهاز للمحاسبة بعد ان كثر الفساد وصار الناس يتندرون عن فساد الاسلامويين ، وقرر الجهاز وإعتماد " إبراء الزمة " وطالب الوزراء والمسئولين من شاغلي المناصب الدستورية بتقديمها سنويا , ومن كثرة تغييب هذا الجهاز نسينا أسمه , المهم إننا قرأنا قبل عدة أعوام عن تظلم مسئول هذا الجهاز عن رفض السادة المسئولين المعنيين تقديم إقراراتهم المالية , وإن الذين تقدموا بذلك لم تتعدي نسبتهم ال( 6 ) في المائة .., وهذا فضل من الله ؟
ألا يكفي ما طال الشعب السوداني من إستهتار وعبث وضياع لحقوقه من خلال الإسهام الكبير للإختيارات السيئة للوزراء وكبار المسئولين , حتي صارهذا المنصب غير جازب ومرفوض من قبل الشرفاء والعلماء وذوي الخبرات والكفاءات , وهم كثر شاهدناهم وتعاملنا معهم في الخارج يعملون في كبريات المؤسسات الدولية وفي دول العالم ويجدون الاحترام والتقدير ويتاسون علي حال الوطن ويتطلعون للعودة للأسهام في البناء والتنمية , ولكن كيف لهم أن يعملوا وسط هذا التراجع حتي في قيمة الاستوزار .. , ناهيك عن القدرة علي تنفيذ برامج ومشاريع وخطط علمية وسط هذا الغليان ,وهذه الفوضي .. وهذا الفساد .. ، وعدم تحديد المسئوليات وعدم إحترام اللوائح و للقوانين والدستور ..
منذ سنوات طويلة ونحن لا نعرف هؤلاء الوراء الذين يأتون ويذهبون .. ؟ ويسائل الناس :" الوزارة الفلانية .. وزيرها منو " ؟ ولا يجد الاجابة .. ؟ ولكن الاجيال السابقة تعرف الوزارات التي شغلها المحجوب .. أو زروق .. او يحي الفضلي ..أو أبو حسبو .. الشريف حسين ..منصور خالد .. جمال محمد احمد .. وغيرهم من الوزراء " المالين مراكزهم " .. لكن جزي الله الانقاذ خيرا .. فقد أوصلتنا الي الدرك الاسفل .. حيث صار الجواسيس وزراء .. " ومنو الحيتجسس بعد كده ؟ .. " ..
كم عدد السنوات التي ينبغي أن يقضيها الوزير في الخدمة ؟
تقدير ربي عظيم في أناس قيض لهم إرتداء عباءة الوزارة في كل عهد ونظام وسلطة , أعجب لهم يتلونون " يماشون ويشون ياقات قمصانهم " في تعبير الشاعر الكبير أمل دنقل , والغالبية بالطبع تخصصت في الإنتماء للأنظمة القمعية , أقارن بينهم وبين الوزراء الحقيقيين الذين ذكرناهم وغيرهم ممن خلدوا أنفسهم .. , ليس كمثل من جاءوا وخرجوا ولم يسمع بهم الناس , أولئك ربطوا بين الفكر والقيمة والموقف السياسي والعمل التنفيذي , عركتهم السياسة وأنجبتهم الجماهير . .وصعدتهم إلي سدة الاحزاب ثم السلطة .. وزراء حقيقيون .. يملأون كراسيهم ,
من حقنا أن نتسائل : لماذا لا تحدد المدة التي يقضيها الوزير في الوازرة .. ؟ الاجابة تقول إنه لكي نحدد ذلك لابد من تحديد المدة التي يقضيها رئيس الحكومة في السلطة وبالتالي المدة التي يقضيها رأس الدولة .. , أي أن الأمر يحتاج إلي تحديد ذلك عبر إقرار سياسي تتفق عليه القوي السياسية ومن ثم , يضمن في الدستور ويصبح مادة دستورية تطبق علي الجميع . لايمكن أن يبقي الوزير لأكثر من عشرين عاما ؟ ويعاصر أربع أو خمس حكومات في الولايات المتحدة أو إنجلترا .. وزراء خالدون ..
قانون ومحكمة الوزراء :
هل هناك قانون يحاكم الوزراء أثناء خدمتهم ؟ وهل نحن في حاجة لمثل هذا القانون ؟ لأن الذي يحدث إن الوزراء في بلادنا إذا ما أرتكبوا أخطاء أو جرائم أو فساد لا يحاسبون إداريا .. ولا يحاكمون .. هذه هي القاعدة .. وعلي العكس من ذلك فهم يجدون الحماية من السلطة الاعلي .. .. ، كان هذا بالطبع في الماضي .. أما الآن فحدث ولا حرج : " صار لكل وزير ماله النقدي .. نعم نقدا في أدراجهم ودواليبهم ..
الجمع بين " الزوجتين " :
هل يحق لضباط الجيش العمل بالسياسة ؟ هل يحق للقاضي أن يعمل بالمحاماة ؟ هذا بالطبع لا يقبله أي قانون .. , ولكن الذي يخرق قاعدة الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية , وهي نظرية في الديمقراطية يعمل بها منذ حكومة أثينا في عهود غابرة وحتي يوم الناس هذا .. , وهي تستهدف الفصل بين السلطات من أجل مراقبة بعضها البعض , وتنظيم شئون الدولة وتحديد المسئوليات .. , ولكن الذي يكسر هذه القاعدة في بلادنا شغل وزراء مواقع تشريعية في البرلمان .. , وأكثر من هذا يمكن للوزير أن يشغل رئيس لجنة برلمانية مهمتها التشريع للوزارة التي يرأسها هذا الوزير .. , وهذا أمر لايمكن له أن يحدث في البلدان الديمقراطية .. , ويتعلل هؤلاء بأنه تم إنتخابهم من قواعدهم .. , ومثل هذه الاشكالية يفترض أن يعالجها قانون الوزراء ويحول دون شغل وظائف أخري سواء كانت تنفيذية أو تشريعية حين توليهم الزارة , حتي يتفرغوا تماماً لخدمة الوزارة , وحتي تتم محاسبتهم من قبل البرلمان وأن يخضعوا للمساءلة .. , هل يستطيع الوزير أداء مهامه البرلمانية اليومية بجانب مهامه الوزارية ؟
حكي لي أحد قيادات المؤتمر الوطني انه دعي لحفل " إفتتاح منزل " وهذه من الاحتفالات الجديدة في بلادنا .. ، وهذا المنزل في احد احياء الخرطوم الجديدة ..، يقول ذهبت من مدينتي الي الخرطوم ، واتصلت بأهلي أخطرهم بقدومي للمبيت عندهم بعد انتهاء الحفل .. ، ولكن صديقي صاحب المنزل فاجأني بأنه جهز لي جناح خاص بي .. للمبيت فيه .. ، والمنزل يتكون من العمارة الرئيسية في المنتصف .. وأخري علي اليمين للنساء .. وأخري علي اليسار للرجال .. وحوض السباحة في المنتصف تحف به حديقة .. وجاءوا بالمداحين أولا .. ثم الفنانيين ثانيا .. بينما تدور الشواء .. والمشروبات التي يحملها السفرجيية .. ، يقول محدثي سألت هذا المسئول : إنتو الاسمنت ده بتلقوهو وين ؟ ضحك .. وقال لي : " شفت الكبري الببنو فيهو دااااااااااك .. لو أسمنتينا نقص بنتمو من هناك .. " .. !! .. نعم هي لله .
-----------------------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.