مهدي.. النجم الذي أعاد الأمان إلى الهلال    تعاون في مجال الادلة الجنائية بين السودان و امريكا    تحالف مزارعي الجزيرة: الشراكات التعاقدية بين الشركات وادارة المشروع ستؤدي إلى خصخصته    مجلس السلام يرفض منبر الشرق ويُمدِّد عمل لجنة معالجة المسار    اللجنة الأولمبية توضح وتكشف ملابسات انسحاب بطل الجودو    الهلال يواصل الاستعداد.. ويرفض تعليق القمة    شذرات من لغة (الضاد)!    يحطمون الأرقام القياسية بالحضور الجماهيري عقد الجلاد.. الخروج عن (الهرجلة المنظمة) بتقديم موسيقى منضبطة!!    نقر الأصابع    حمدوك يتلقى رسالة من الرئيس الإريتري تناولت تطورات الأوضاع بإثيوبيا    مسؤولة أممية ل"حميدتي": سنعمل مع العسكريين والمدنيين لإنجاح "الانتقالية"    أرسل رسائل لمن يستهدفون المُؤسّسة العسكرية.. زيارات البرهان لقوات المنظومة الأمنية.. قطع الطريق أمام المُتربِّصين ب"الانتقالية"    مصرع طالب وطالبة غرقاً بالخرطوم    ارتفاع منسوب نهر النيل الرئيسي ونهر عطبرة بمحطة عطبرة    سفينتان أمريكيتان تحملان (87) ألف طن قمح تفرغان حمولتيهما ببورتسودان    المركزي يُخصِّص (17.39) مليون دولار في مزاده الثامن    تسريب وثيقة أميركية يكشف عن فيروس جديد والسبب"شراسة سلالة دلتا"    سعر الدولار التأشيري في بنك السودان المركزي اليوم الجمعة 30 يوليو 2021    والي الجزيرة يقف على إعادة تأهيل محطة مياه مدني    "طيبة برس" وشركاءها يحتفلون بختام برنامج مناهضة خطاب الكراهية    تقاسيم تقاسيم    أنت بالروح.. لا بالجسد إنسان!    مع إحياء شريان السودان    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    جيب تطلق أول سيارة كهربائية صغيرة    نصائح لتبريد المنزل من دون جهاز تكييف    ماذا يحدث للعين عند الإفراط في شرب القهوة؟    ضبط أكثر من 38 كيلو ذهب مهرّب بنهر النيل    دافع عنه معجبوه هجوم شرس على الفنان سامي المغربي بسبب هواتف التعاقدات    افتتاح مهرجان هامش النيل المسرحي    إسبانيا.. "شاكيرا" في قفص الاتهام بسبب التهرب الضريبي    البرهان: تشتت القوى السياسية وراء اخفاقات المرحلة الانتقالية    قرارات مرتقبة لضبط أوزان وأسعار الخبز بالدامر    ملف المحترفين..اتحاد الكرة السوداني يصدم نادي الهلال    حظر حسابات"189′′ شركة لم تلتزم بتوريد حصائل الصادر    تحرير (21) شخصاً من ضحايا الاتجار بالبشر بالقضارف    مصادر: تأجيل مباراة المريخ والهلال إلى نهاية الموسم    حكاية كأسات الذهب    طلع رئيس النادي    ضبط أكثر من 4 مليون جنيه سوداني بمطار الخرطوم مهربة إلى الخارج بحوزة راكبة مصرية    شاهد بالفيديو: (جديد القونات) بعد ظهورها بملابس غريبة ومثيرة هاجر كباشي تخلق ضجة إسفيرية كبيرة عبر مواقع التواصل    طارد زوجته في الشارع فمات بنوبة قلبية    حرائق عكار مستعرة.. و"شهود" يكشفون حجم الكارثة    السعودية تتبرع بثلاثة ملايين دولار لدعم استراتيجية الشراكة العالمية من أجل التعليم    أحكام فورية بمصادرة الدراجات النارية بدون لوحات مع الغرامة    كيف تعرف أن هاتفك مخترق؟ إليك 4 إشارات    ليسوا كما تصورهم هوليود.. من هم قراصنة الإنترنت وكيف يعملون؟    فتنة بورتسودان    مطالبات بإجراء تحقيق في أحداث سوق دلقو للتعدين    حادث مروري بطريق الخرطوم الحصاحيصا يودي بوفاة شخص وإصابة آخرين    هل يجوز الدعاء لمن انتحر وهل يغفر الله له ؟    العمر مجرد رقم.. مسنات يتألقن في مسابقة ملكة جمال الكبار    الصحة: لقاحات كورونا صالحة للحماية من السلالة الهندية    السعودية.. تحديث مهم حول السماح بالسفر للمواطنين على الرحلات الدولية    الصين تُقدِّم (400) ألف جرعة لقاح كورونا وأجهزة تنفس صناعي للسودان    أولمبياد طوكيو 2020: هل يمكن أن تؤدي المقاطعة الرياضية إلى تغيير السياسة الإسرائيلية؟- الاندبندنت    "هاكرز" يستحوذون على "كلوب هاوس" ويعلنون عن مزاد لبيع هواتف المستخدمين    أدعية مستجابة لحل المشاكل وتهدئة الأمور.. رددها تسعد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التذاكي على المعارضة بالتوالي الثاني
نشر في الراكوبة يوم 13 - 04 - 2014

كنت قد كتبت مقالة بعد خطاب وثيقة الوثبة الأول الذي تلاه السيد رئيس الجمهورية في 27 يناير الماضي بعد أن ربطته مع الوثيقة الأمريكية التي صدرت قبيله من معهد السلام الأمريكي باسم (الوثيقة الناعمة لهبوط الرئيس البشير ) وكانت مقالتي تلك بعنوان ( مساومة الإصلاح السياسي بالعفو عما سلف ) . فقد تبين لي أن الغرض الأساسي من الوثيقتين هو ما أوردته كعنوان لتلك المقالة ! الآن جد إكتشاف وثيقة ثالثة كانت وراء كل ذلك ألا و هي ( فرمان علي عثمان ) التي أزال عنها اللثام الأستاذ فتحي الضو في مقالته الأخيرة المعنونة ( أسرار يصعب ترويجها .. أو وقائع الكارثة المقبلة – 6 – الأخيرة ) التي نشرها في الصحف الألكترونية السودانية . لقد ورد في وثيقة الفرمان أن الأزمات قد تكاثرت على الحزب الحاكم حتى أضحت تهدد وجود السودان و أن عضوية الحزب قد تصدعت و تقلصت بسبب الفساد الذي استشرى و أن لا بد من تغيير الأوجه المستمرة على تقلد أعباء السلطة , بينما الأحزاب ذات الوزن تقف على قارعة الطريق و يمكن استقطابها في ظل مشروع قومي بقليل من التنازلات في الحكم !
هذا خير توضيح لما يحدث حاليا من حراك على الساحة السياسية . فقد تزايدت أعداد الإصلاحيين من أعضاء المؤتمر الوطني و منهم من أفنوا زهرة شبابهم يعملون من أجل مدينتهم الفاضلة فاصطدموا بالفساد يضرب بأطنابه فأبدوا النصح و لما لم يجدوا أذانا صاغية انشق منهم من انشق و إنقلب من إنقلب و إبتعد من إبتعد و رأينا الأحزاب الجديدة تنشأ , حتى صار حالهم كما قال الله تعالى في سورة (نون ) : ( قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين , فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون , قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) صدق الله العظيم . لذلك و كما ذكر السيد علي عثمان محمد طه في مذكرته ( وثيقة الفرمان ) فإن عدد أعضاء حزب المؤتمر الوطني في تناقص ملحوظ و أنه ليس بالستة ملايين التي ظل يرددها الدكتور نافع علي نافع المسؤول التنظيمي للحزب في ذلك الحين ! أما الأحزاب ( ذات الوزن ) التي تقف على قارعة الطريق فقد تجلت في حزبي الأمة القومي و المؤتمر الشعبي و لم يكن ذلك مستغربا بل كان متوقعا , و قد وضعت هنا ( ذات الوزن ) بين قوسين ليقيني أن الوزن الجماهيري قد تغير كثيرا مع متغيرات الأحداث و أن الوزن الحقيقي صار في يد الشباب بعد أحداث سبتمبر الماضي ! لاحظوا أيضا ما ورد في وثيقة الفرمان من استقطاب لتلك الأحزاب التي تقف على قارعة الطريق في ظل مشروع قومي ( بقليل من التنازلات في الحكم ) , الأمر يا آنساتي سيداتي سادتي لا يعدو أن يكون قليلا من الإصلاحات و ليس تحولا ديموقراطيا كامل الدسم !
في اللقاء التشاوري مع القوى السياسية الذي عقده السيد رئيس الجمهورية مع ثلاثة و ثمانين حزبا و بغياب ستة أحزاب فقط تمثل أحزاب المعارضة , ألقى فيه السيد الرئيس خطاب وثيقة الوثبة الثاني و الذي كان مختصرا عكس الخطاب الأول و قد تطرق فيه لإستجابته لجزء من مطلوبات الحوار التي دعت لها المعارضة , ثم أتاح الفرص لإبداء وجهات النظر . لقد كان جليا لكل من تابع ذلك اللقاء أنه كان لقاءً بين حزب المؤتمر الوطني و أحزابه المتوالية و أحزاب أخرى ليس لها غير إسمها كانت قد تسجلت قبيل إنتخابات عام 2010 ربما بإيعاز من المؤتمر الوطني من أجل تشتيت أصوات الناخبين غير الموالين له , و قد تمت إضافة حزبي المؤتمر الشعبي و الأمة القومي إلى هؤلاء . في مداولات لقائهم الأول مع رئيس الجمهورية طالب الحضور بأن يكون أعضاء المائدة المستديرة هم الجمعية العمومية التي سوف تبت في مخرجات الحوار , و أن تتكون آلية الحوار من لجنة تكون عضويتها مناصفة بين المؤتمر الوطني و مواليه و المعارضة إما 7-7 أو 10-10 و أن تكون برئاسة السيد رئيس الجمهورية . بل طالب البعض أن يتركوا لرئيس الجمهورية أمر تكوين تلك اللجنة , و لكنه في رده رفض السيد الرئيس ذلك حتى تكون أحزاب المعارضة حرة في من تختار من ممثليها لعضوية تلك اللجنة . الإنطباع العام من ذلك اللقاء التشاوري يوحي بأن الجميع متفقون على الخطوط العريضة و أن الإختلافات أتت في التفاصيل , و حقيقة فإنه قد سبق للمؤتمر الوطني أن تحاور مع جل تلك الأحزاب و وقع إتفاقيات معها و اشركها معه في الحكم فتوالت معه , و قد كان المؤتمر الوطني يجيز قراراته في الحكم بدون الرجوع إليها و لكنه هذه المرة أراد أن يتشاور معها !
الحوار الحق يكون عادة بين الحكومة و المعارضة , و هو بالأحرى ليس حوار و إنما تفاوض , و إذا أردنا أمثلة عالمية لتفاوض الحكومات مع الأحزاب الثورية المعارضة لها فلدينا تفاوض بريطانيا مع الجيش الجمهوري الإيرلندي , و تفاوض حكم الأقلية البيضاء في جنوب افريقيا مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي , و تفاوض أسبانيا مع ثوار إقليم الباسك و تفاوض حكومة نيجريا مع ثوار إقليم الدلتا , و قد سبق للحكومة السودانية ان تفاوضت مع الحركة الشعبية لتحرير السودان و مع بعض الحركات الدارفورية لكن دائما كانت الإتفاقات منقوصة و جزئية و منقوضة المواثيق . المؤتمر الوطني يعلم جيدا ما عليه عمله إن كان حقا صادق النية في التحول الديموقراطي و وقف الحرب و التوصل لإتفاق مع المعارضة . لقد ضربت في مرات عدة أمثلة لرؤساء كانوا على قمة أنظمة شمولية ثم تحولوا إلى الديموقراطية و كونوا أحزابهم و خاضوا الإنتخابات التعددية الحرة مثل أوباسانجو في نيجريا و أورتيجا في نيكاراجوا و شافيز في فنزويلا و محمدبن عبد العزيز في موريتانيا . كان على السيد الرئيس بكل بساطة أن يعلن العودة بالأوضاع إلى الديموقراطية كما كانت قبل 30 يونيو 1989 !
ما هي الجهات التي تعارض الحكومة حاليا ؟ إنها الحركات المسلحة و قد انضوت تحت مسمى الجبهة الثورية , و هي أيضا أحزاب الشيوعي و البعثيين و المؤتمر السوداني و تنسيقية تنظيمات شباب الثورة و أحزاب أخري و منظمات مجتمع مدني و كلهم ينضوون تحت مسمى تحالف قوى الإجماع الوطني و قد انتقل حزبا الأمة القومي و المؤتمر الشعبي إلى جهة المؤتمر الوطني ظاهريا . إذن الأحرى بالحوار أو التفاوض أن يكون مع الجبهة الثورية و تحالف قوى الإجماع الوطني . أما ما يحدث حاليا فهو نوع من التذاكي دبره المؤتمر الوطني وأحزاب تواليه ليجلسوا معا مع أحزاب المعارضة و الحركات المسلحة و يتحاوروا في قضايا الحوار الأربعة التي وضعها السيد الرئيس وصولا إلى التطرق للدستور ثم يكون التصويت على القرارات من داخل الجمعية العمومية فيجيزوا ما يريده المؤتمر الوطني بإسم إجماع غالبية الحضور , لذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل ! لقد أتى الدكتور حسن الترابي في النصف الثاني من التسعينات بالتوالي في الحكم بمعنى الإلتقاء مع أحزاب أخرى تحت مظلة عدم التعارض مع المشروع الإسلامي و تحالف معهم و أشركهم في الحكم و ذلك كان التوالي الأول . الآن صار اللقاء التشاوري مع القوى السياسية بمثابة التوالي الثاني خاصة بعد وجود عرابه الدكتور الترابي معهم .
كيف ينصلح الحال ؟ إذا صدقت النوايا على إنقاذ الوطن من تفتته يجب إعتبار الحوار الوطني الحالي بمكوناته الحزبية مرحلة أولى تعقبها مرحلة ثانية . في هذه المرحلة الأولى تبدي الأحزاب المتوالية مع المؤتمر الوطني و تلك التي في طريقها إلى التوالي آراءهم عن كيفية الخروج بالسودان من نفقه المظلم الحالي ثم يجتمعوا على مخرجات للحوار في شكل توصيات .
قبل المرحلة الثانية تتم تهيئة المناخ السياسي بتنفيذ توصيات التوالي الثاني و كل مطلوبات الحوار أو التفاوض التي طالبت بها المعارضة و هي إشاعة الحريات و وقف الحرب و إلغاء القوانين المقيدة للحريات و العودة إلى الدستور والإنتقال إلى الديموقراطية , و من ثم يكون التصالح بين المؤتمر الوطني و من والاه و بين كتلتي المعارضة و هما الجبهة الثورية و تحالف قوى الإجماع الوطني , على أن يكون كل ذلك تحت إشراف المبعوثين و الوسطاء الدوليين من أمريكا و بريطانيا و الإتحاد الأوربي و الإتحاد الأفريقي حتى يتم تقريب أوجه الخلاف و ضمان تطبيق مخرجاته .
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك افريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.