(الأمة) يقرر التواصل مع المجلس العسكري ويقاطع الحكومة الانتقالية    السيسي يتسلم رسالة من البرهان    الخارجية تتسلم (5) من أطفال “داعش” بسوريا    انخفاض في أسعار الذهب بالسودان    البرهان: قفل الطرق يسيء للمحتجين والأمور لن تسير على هذا المنوال    مصرع وإصابة (61) شخصاً في حادث مروري بطريق شريان الشمال    توجيهات بحجز عقارات المسؤولين السابقين    دعوة للاجتماع السنوي للجمعية العامة ودورة الانعقاد العادي لمساهمي بنك البركة    مشكلتي كنت بحب التاريخ والكتب !! .. بقلم: مشعل الطيب    قوى إعلان الحرية والتغيير: مقترح معالم برنامج إسعافي للسودان، في الفترة الانتقالية    القبض على متهمين بقتل شاب بحجر بسبب (ملابس)    لص يخطف حقيبة مليئة بالعملات الأجنبية من موظف    اختفاء فتاة في ظروف غامضة بالخرطوم    أين المشكلة؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الغرف الزراعية تحذر من مخاطر تواجه الموسم الصيفي    حل اللجان الشعبية بالخرطوم وحجز أصولها وحساباتها    "المالية" تُطمئن المجلس العسكري بانسياب المواد البترولية والدقيق    اللجنة الأمنية تدعو المواطنين لمساعدة السلطات والإبلاغ عن الظواهر السالبة    أبدين سعادتهن الكبيرة وردّدن بصوتٍ واحدٍ: (سقطت وارتحنا)... سِتّات الشاي حول القيادة.. (انتعاش) بأمر الثورة!!    خادمة منزلية تهرب بنصف مليون جنيه من منزل مخدمها    أجنبية تكشف عن شروع زوجها في الانتحار بمادة سامة    بعد تخلفها عن إحياء حفل خاص... تدوين بلاغ في مُواجهة مطربة جماهيرية!!    دعمت الثورة ب(سيد التايا)... الفنانة ميادة قمر الدين ل(كوكتيل): لم أتوقّع سقوط النظام بتلك السرعة!!    محمد رمضان وفان دام في عمل فني مشترك    الهلال يستعد لمواجهة النجم والتونسي يفقد جهود “إبن عمر”    رئيس مالي يوافق على استقالة رئيس الوزراء    الأولمبي السوداني يبدأ مرحلة الإعداد الثانية لمواجهة نيجيريا    الوزاري العربي الطارئ: لن نقبل بصفقة سلام دون حقوق الفلسطينيين    المجلس العسكري يضع ضوابط لانسياب الوقود    الصرف يقترب من سعر البنك .. هبوط حاد عقب الدعم السعودي الاماراتي    البرهان بين الانحياز والانقلاب    قرار عاجل بحل اللجان الشعبية في الخرطوم    (السوداني) تكشف المخرجات اجتماع مفاجئ بين ود الشيخ وكبار لاعبي المريخ    هيثم الرشيد: إعدادنا يمضي بالشكل المطلوب    حول جدل المجلس العسكري: كتابة للحق وللوطن وللتاريخ    الوطنية والذاتية .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    3 مليارات دولار مساعدات للسودان من السعودية والإمارات    القضاء الجزائري يستدعي رئيس الوزراء السابق ووزير المالية الحالي على خلفية قضايا فساد    الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتحالف جنوب غربي السعودية    قمة في القاهرة بين السيسي وعباس لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية    الهلال يستعد بقوة لمواجهة النجم الساحلي    يوفنتوس بطلاً للكالتشيو عقب فوزه على فيورنتينا بهدفين    العلاقة بين الدين والدولة بين الثيوقراطيه والعلمانية والدولة المدنية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ضبط 100 برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    "البرهان" يعفي النائب العام ومساعده الأول    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محافظ البنك المركزي السوداني : عائدات البترول لا تمثل أكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي ..وتمثل نسبة أكثر من %75 من إيراد النقد الأجنبي. و45% من إيرادات المالية العامة
نشر في الراكوبة يوم 26 - 02 - 2011

يلعب الاقتصاد بشكل عام دورا مهما في استقرار الأنظمة السياسية كعامل مباشر دون خفض قسمة العوامل الأخرى. في السودان يحتفظ الاقتصاد بذات الوضعية.
نظام الإنقاذ حاول منذ استيلائه على السلطة في يونيو 1989م اكتساب شرعية عبر تطوير البنية الاقتصادية للمواطنين حتى يتجذر الولاء للحزب الداعم للسلطة "المؤتمر الوطني " إلا النتائج كانت في معظم الأحوال سلبية للغاية نتيجة لانعكاس سياسات أخرى على المشهد الاقتصادي منها التعامل بعدائية مع معظم دول العالم في بداية عمر النظام.
في بدايات هذا القرن حالف الحظ النظام في دخول البترول كعامل رئيسي في الموازنة العامة بل بلغ 95% من حجم الصادرات السودانية.
الآن هذا المكتسب معرض للفقدان بعد انفصال الجنوب الذي يحوز على أكثر من 75% من النفط السوداني.. الشرق التقت أطول محافظي البنك المركزي مكوثا في المنصب د.صابر محمد الحسن للتحاور معه في مجمل المشهد الاقتصادي السوداني ورؤيتهم لمعالجة التحديات التي تنتظرهم عقب ذهاب الجنوب بكل ثرواته بعد أشهر قليلة:
.
* بداية ما هو تقييمك لتجربة أسلمة النظام المصرفي في الفترة مابين 1983-2005م؟
- بدأ العمل المصرفي الإسلامي السوداني في العام 1978م بإنشاء بنك فيصل الإسلامي السوداني، ثم تبع ذلك عدد من البنوك مثل التضامن الإسلامي والبركة السوداني وغيرها،وكانت البنوك الإسلامية تعمل بجانب البنوك التقليدية، وتمت أسلمة جميع البنوك في السودان بعد صدور قرار التحول الفوري للنظام المصرفي الإسلامي في العام 1983م، وتزامن ذلك بصدور قانون المعاملات الذي ألزم كل النشاط الاقتصادي في السودان بالمعاملات الشرعية حيث أصدر بنك السودان بموجب هذا القانون منشورا ألزم فيه البنوك التجارية بالتحول إلى الصيغ الإسلامية وإزالة الربا من كل معاملاتها واستمرت هذه المرحلة حتى العام 1991م.
وكانت السياسة النقدية موجهة لإدارة نظام مصرفي يتعامل بسعر الفائدة رغم وجود مصارف إسلامية. وقد استخدم بنك السودان أدوات السياسة النقدية التقليدية المباشرة المتمثلة في التحكم في عرض النقود من خلال استخدام معدلات أسعار الفائدة وتغيير نسب الاحتياطي النقدي. والتوجيه المباشر عن طريق وضع حدود قصوى للتمويل "سقوفات ائتمانية".وقد تلت هذه الفترة مرحلة تعميق إسلام النظام المصرفي وذلك في العام 1990م وتمت في هذه المرحلة مراجعات كاملة للقوانين واللوائح والنظم بما يضمن الالتزام الإسلامي في المصارف التجارية.
وصدر في هذه المرحلة قانون التنظيم المصرفي لسنة 1991م وأنشئت الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية في العام 1992م بهدف التأكد من الالتزام الشرعي في التعامل المصرفي بإلزام كل البنوك بتكوين هيئات رقابة شرعية بموافقة الجمعيات العمومية لتتولي تطوير الالتزام الشرعي في التعامل البنكي وتتكامل مع رقابة البنك المركزي. وشهدت الفترة (1990-2002)تركيز السياسة التمويلية علي تمويل القطاعات والأنشطة ذات الأولوية وتشجيع المصارف وحثّها على قيام المحافظ التمويلية.
وقد توفرت للمصارف السودانية تجربة ثرية في تطبيق صيغ التمويل الإسلامية والتي تتميز بالتنوع وهذا ما يميز التمويل الإسلامي وتشمل صيغ البيوع التي تتضمن بيع المرابحة لأمر بالشراء وبيع السلم والاستصناع والمقاولة.
وصيغة المضاربة والمشاركة والإجارة.وقد حقق النظام المصرفي أهداف السياسة التمويلية في مجال استقطاب الموارد واستغلالها في تمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة وبالتالي المساهمة في تحقيق أهداف السياسة الكلية للاقتصاد. وبالنسبة لأدوات السياسة النقدية فقد تم استحداث نوافذ بنك السودان للتمويل المباشر وتمويل العجز السيولي.
بالإضافة إلى استحداث أدوات إسلامية بديلة للنظام الربوي والتي تعتبر من أدوات السياسة النقدية غير المباشرة وتشمل: -شهادات المشاركة الحكومية (شهامة) صكوك الاستثمار الحكومي(صرح)وشهادات إجازة البنك المركزي (شهاب). بالإضافة إلى بناء سوق للنقد الأجنبي وتبسيط إجراءات للصادر والوارد.
تحديد سعر الصرف وفقا لآلية السوق. قيام المؤسسات المساعدة للجهاز المصرفي مثل (سوق الخرطوم للأوراق المالية وصندوق ضمان الودائع وشركة السودان للخدمات المالية).
وفيما يتعلق بالرقابة والإشراف المصرفي فقد تم تنفيذ برنامج لإصلاح الجهاز المصرفي وذلك عن طريق توفيق أوضاعها المالية والإدراية. وتقوية مراكزها المالية وزيادة رأسمالها من خلال الاندماج والتحالفات المصرفية والذي يؤدي إلى وجود كيانات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة داخليا وخارجيا. مما يشجع علي الاستثمار الأجنبي في المجال المصرفي.
وقد أصدر بنك السودان المركزي منشورا للسياسة المصرفية للأعوام 1999-2002م ينص على اعتماد التقنية المصرفية جزءا أصيلا من رقابة بنك السودان ومتطلبات توفيق الأوضاع بكل المصارف وترميز الشيكات بمواصفات وقياسات محددة إضافة إلى استكمال شبكات الكمبيوتر في العمليات المصرفية وربط الفروع برئاساتها. ومنشور آخر للسياسة المصرفية الشاملة للأعوام 2002-2005 نص علي ملامح المشاريع التقنية المزمع تنفيذها كمحول القيود القومي والرواجع الإلكترونية والمقاصة الإلكترونية.
* ما هي المشاكل والتحديات التي تواجه تجربة تطبيق نظام العمل المصرفي الإسلامي السودان؟
- من أهم التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية قضية التعثر والتي تنشأ لعدة أسباب بعضها يتعلق بظروف الاقتصاد الكلي التي تؤثر علي النشاط التجاري. وأسباب تتعلق بالزبون. وأخرى تتعلق بالمصرف مثل ضعف هياكل إدارة الاستثمار.
وضعف دراسة العمليات الاستثمارية..الخ. بالإضافة إلى تعرض المصارف لمخاطر التمويل بالصيغ الإسلامية (المرابحة) وتتمثل في مشكلة الانفلات الأمني وأن المصارف لا تأخذ عوضا عن تأخير الزبون للسداد بهدف عدم الوقوع في الربا وكذلك التطبيق الصوري للصيغة..الخ ' أما مشاكل تطبيق صيغة المشاركة والمضاربة فتتعلق بأهلية وكفاءة وخبرة وأمانة العميل. فيما تعكس صيغة السلم مخاطرة واضحة نظرا لارتباط الزراعة المطرية بالظروف المناخية.
هذا بالإضافة إلى مشاكل المعاملات الخاصة بتعامل المصارف الإسلامية مع العالم الخارجي (المحاسبية –ودائع الاستثمار. الأصول العينية. النظام النقدي ونظام الاستحقاق – أسس توزيع الأرباح بين أصحاب الودائع وحقوق الملكية).
أيضا هناك صعوبة في الالتزام بالمعايير الدولية المبنية علي سعر الفائدة والمعاملات غير الشرعية. وعدم الاستفادة من منتجات الهندسة المالية العالمية في مجال إدارة المخاطرة كالتوريق والمشتقات المالية وغيرها من المنتجات مع عدم وجود أدوات إسلامية كافية لإدارة المخاطر.وتجدر الإشارة إلى أن المصارف الإسلامية تقوم بتطبيق المعايير المصرفية والمالية الصادرة من مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
* ابدي بعض الخبراء قلقهم من قدرة الاقتصاد السوداني علي التغلب على آثار الأزمة المالية العالمية وانفصال الجنوب..ما هي حقيقة الموقف؟
- رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية وتحديات فترة الاستفتاء تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق السودان لمعدل نمو اقتصادي يبلغ 5.5% في العام 2010م وبالتالي يتخطي مستوي الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق والبالغ 98بليون دولار بحسابات تعادل القوي الشرائية (PPP) و65.9بليون دولار بالأسعار الجارية (الدولة رقم 64حسب تقديرات صندوق النقد الدولي). وهي تعادل 154مليار جنيه بالعملة المحلية. ويقدر مستوي دخل الفرد بحوالي 2200دولار (الدولة رقم 127حسب تقديرات البنك الدولي).
إلا أن التحديات قد خلقت ضغوطا متزايدة علي موقف ميزان المدفوعات فقد ارتفعت نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من 6% في العام 2009الي 4% في العام 2010م –علما بأن الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع في العام 2010م بنسبة 5.5%- ويتوقع أن تزول الضغوط علي موقف القطاع الخارجي بعد انتهاء فترة الاستفتاء مباشرة. حيث أدت حالة عدم اليقينية التي تسود الأسواق حاليا إلى انخفاض كبير في سعر الصرف وارتفاع الضغوط التضخمية مما اثّر سلبا علي الحياة المعيشية لغالب السكان.
ولذلك يهدف البنك المركزي إلى استعادة التوازن لسعر الصرف وتخفيض معدلات التضخم عبر حزمة متناسقة من السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف وإجراءات تخفيض الطلب علي النقد الأجنبي لمعالجة الاختلال في القطاع الخارجي والسيطرة على التضخم. يشير الاتجاه العام إلى ارتفاع معدلات التضخم ويرجع السبب في ذلك إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى ضغوط تضخمية وارتفاع حجم الدين العام في الاقتصاد وانخفاض سعر الصرف.
ونتيجة لاتخاذ البنك المركزي لإجراءات نقدية تقشفية تمثلت في استعادة البنك لودائعه طرف البنوك التجارية ورفع الاحتياطي النقدي القانوني من 8% إلى 11% وتنشيط التعقيم (sterilization) عن طريق تنشيط عمليات السوق المفتوحة (open market operations) فقد تمت السيطرة على التضخم في رقم أحادي حتى نهاية نوفمبر الماضي. إلا أن التضخم ليس فقط ظاهرة نقدية فقد تؤثر عليه مستويات الإنتاج الحقيقي في الزراعة والصناعة والتغييرات التي تحدث في سعر الصرف وحجم العجز في الموازنة العامة للدولة ومصادر تغطيته وتوقعات المستهلكين وخلافهما من العوامل. حيث تشير توقعات بعد رفع الدعم عن المحروقات والسكر مؤخرا إلى إمكانية ارتفاع التضخم نتيجة للتأثيرات المتضاعفة علي تكاليف الإنتاج والنقل والترحيل.
ولذلك لابد من إجراءات هيكلية في الموازنة العامة للدولة لتقليل العجز وكذلك تقليل النمو النقدي والمحافظة علي سعر الصرف من أجل تقليل التضخم إلى مستويات دنيا تسهم في تخفيض أعباء المعيشة علي الشرائح الضعيفة في المجتمع. فمن المتعارف عليه أن التضخم يساعد المنتجين ولا يتأثر به الأغنياء بينما يعتبر ضريبة علي الفقراء.
ولذلك تأتي أهمية الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي لتحجيم النمو النقدي والتي تتطلب إجراءات مماثلة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتنشيط الإنتاج في كافة القطاعات الاقتصادية ليتحول المجتمع بكامله إلى قوي منتجة وتحجيم الاستيراد من الخارج لمعظم السلع الكمالية. والاهتمام بالسلع الضرورية التي تمثل ضروريات الحياة كالقمح والسكر والأدوية لذلك يسعي البنك المركزي لتصحيح الآثار السالبة لتحرير أسعار المحروقات والسكر عن طريق توجيه موارد النقد الأجنبي وتسهيل الإجراءات والعمليات المصرفية لاستيراد السلع الضرورية ودعم تمويل الإنتاج المحلي.
أيضا يستمر البنك المركزي في الضخ النقدي بالعملة الأجنبية وبالتالي يتوقع أن يستقر سعر الصرف في فترة مابعد الاستفتاء وذلك يتطلب تضافر كل الجهود في جميع وزارات القطاع الاقتصادي من أجل تشجيع الإنتاج المحلي.
ومن ناحية أخرى أدت الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية إلى انحسار نشاط السوق الموازي وتوفر الدولار بنسبة معقولة في الصرافات خاصة بعد أن تم العمل بنظام الحافز في الفترة الأخيرة.
كما أدت الضوابط التي اتخذتها الحكومة مثل منع استيراد السلع الكمالية عبر زيادة الرسوم عليها إلى تقليل الطلب علي العملات الأجنبية وبالتالي تقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي.يلاحظ تركيز الاستيراد بنسبة 24.65% للغذاء في بلد يمكن أن تكون سلة غذاء العالم. عليه لابد من التفكير مليا في كيفية استغلال الموارد الزراعية والاستفادة من فرصة أزمة الغذاء العالمي.
وهذا يتطلب إيجاد آليات تساهم في تشجيع الإنتاج المحلي من أجل التصدير خصوصا وأن السودان به إمكانات زراعية متعددة وميزات مطلقة ونسبية في إنتاج الكثير من السلع الزراعية والصناعات التحويلية.أيضا يلاحظ تنامي نشاط سوق الأوراق المالية مؤخرا حيث تم توزيع التداول في شهامة وصرح وشامة وأصبحت أحد مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة وأحد المواعيين الادخارية للشركات والبنوك والأفراد.
وتكمن الرؤية الحقيقية في كيفية توجيه المدخرات عن طريق التصكيك والتوريق في القطاع الزراعي والصناعي. ويتطلب ذلك تطوير مواعين ادخارية جديدة تهتم بنشاط البورصة في تجارة السلع وبالتالي تصبح مصدر هام لتمويل عمليات الإنتاج والصادر وتحقق عائد مجزي للمدخرين والمستثمرين مما يسهم في استدامة النمو الاقتصادي.
*تقييمكم لدور الاستثمارات الخارجية المباشرة خاصة العربية في عملية التنمية الاقتصادية في السودان بالتركيز علي المصارف وقطاع الخدمات وسياسات البنك المركزي لحفز هذه الاستثمارات؟
تسهم الاستثمارات الأجنبية والعربية في تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة قدرات الاقتصاد الوطني علي الإنتاج والتطور إضافة إلى الاستثمار في التقنات الحديثة في الإنتاج والإدارة وربط الدولة بالأسواق العالمية وخلق فرص للعمالة في تلك المشروعات. وتمثل التدفقات الرأسمالية سواء كانت قروض أو منح أو رؤوس أموال موارد إضافية للبلد تساهم في دعم مشروعات البنية الأساسية في كل المجالات خاصة الخدمية وقد شهدت قطاعات النقل، الاتصالات، البترول، الصناعة،الزراعة وغيرها تقدما ملحوظا بفضل الاستثمارات الأجنبية والعربية، وفي إطار تشجيع الاستثمار سنت الدولة الكثير من القوانين التي من شانها جذب وحماية وتشجيع الاستثمار، ومنح الضمانات الكافية والامتيازات اللازمة للمستثمرين وفقا لقانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999م تعديل 2003، 2007 وتم الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية للتجهيزات الرأسمالية، ومنح المشروعات إعفاءات ضريبية من أرباح الأعمال تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات فضلا عن منح المشروع الاستراتيجي الأرض اللازمة لقيامه بالسعر التشجيعي ومنح المستثمر حرية العمل بمفرده دون اشتراط شريك سوداني وبسطت إجراءات الاستثمار عبر النافذة الموحدة علاوة على قيد المشروع في سجل المستوردين والمصدرين تلقائيا، ووفر أيضاً ضمانات بعدم التأميم أو المصادرة أو نزع الملكية إلا بالقانون ومقابل تعويض عادل، فضلا عن عدم الحجز على الأموال المستثمرة أو مصادرتها أو تجميدها أو التحفظ عليها إلا بأمر قضائي، وقد أسهمت الدولة في جذب رؤوس الأموال العربية لقربها الجغرافي وللعلاقات التاريخية التي تربطها معها إضافة إلى توفير فرص الاستثمار المجزية ووفرة الموارد والعمالة المؤهلة إلى جانب توفر الموارد المالية بتلك الدول حيث إن معظمها منتج للبترول، وقد ساعد ذلك على تحسين البيئة الاستثمارية خلال الترويج لفرص الاستثمار بالسودان عبر الملتقيات والمؤتمرات وغيرها من الآليات، وتهدف سياسة البنك المركزي إلى جذب تلك الاستثمارات بصورة مباشرة وغير مباشرة وقد أسهم القطاع المصرفي في توفير البيئة الملائمة للاستثمار من خلال استقطاب الموارد المالية في شكل ودائع واستثمارها عن طريق المحافظ الاستثمارية وبالتالي تقديم الخدمات المصرفية المختلفة للعملاء، وتم في إطار تنظيم المعاملات المصرفية تسجيل رأس المال الأجنبي والقروض وتحويل رؤوس الأموال عند التصفية ومنح التمويل للمستثمرين العرب والأجانب وفق ضوابط محددة وتقوية المراكز المالية للبنوك أدى إلى وجود كيانات مصرفية كبيرة وقوية أسهمت في زيادة حجم تمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة وقد أدى ذلك في مجمله لتشجيع الاستثمار، إضافة إلى استقرار سعر الصرف وتقديم حوافز في أسعار الصرف للاستثمارات العربية والأجنبية، وتطوير الخدمات المصرفية للمستثمرين عبر تبنى المصارف تقنيات مصرفية حديثة ومتطورة، فضلا عن توسيع شبكة المراسلين ومساعدتها المستثمرين في إجراء التحويلات من وإلى السودان، والسماح بقيام فروع للمصارف والمؤسسات المالية العربية "صرافات وشركات إجارة " لدعم الاستثمارات العربية، ورغم بعض العقبات التي واجهت مناخ الاستثمار بسبب الحظر الاقتصادي المفروض على السودان منذ العام 1992 وتداعيات الأزمة المالية العالمية إلا أن امتيازات الدولة وبنك السودان المركزي المقدمة للمستثمرين أسهمت في تهيئة مناخ استثماري مشجع للعرب لمزيد من التكامل وجلب رؤوس الأموال خاصة وأن النظام المصرفي الإسلامي اثبت قدرته على امتصاص أي تداعيات تنجم عن الأزمات الاقتصادية، كما اتضح من خلال عدم تأثر المصارف الإسلامية بصورة كبيرة من الأزمة وتمكنت من امتصاص الصدمة واستعادت توازنها في وقت وجيز وقد بلغت جملة الاستثمارات العربية المسجلة طرف بنك السودان في الفترة بين 2000- 2010م حوالي 2،3 مليار دولار، وبلغت جملة الاستثمارات العربية من واقع دراسات الجدوى لنفس الفترة حوالي 30،2 مليار دولار، حجم القطاع الزراعي كان 2،2 مليار دولار والصناعي 14 مليار دولار فيما كان القطاع الخدمي 14 مليار دولار.
*تقييم أداء سوق الخرطوم للأوراق المالية وما هي رؤيتكم للاستثمارات الخارجية غير المباشرة؟
- بدأت فكرة إنشاء سوق الخرطوم للأوراق المالية منذ العام 1962 وتم إجراء العديد من الدراسات والاتصالات بدأتها وزارة المالية وبنك السودان المركزي بمشاركة مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، واستمرت هذه الجهود حتى 1994م عندما أجاز المجلس الوطني الانتقالي آنذاك قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية والذي أصبح بموجبه السوق كيانا مستقلا، وبدا تداول العمل في السوق الأولية في أكتوبر 1994 والتداول في السوق الثانوية عام 1995 م مباشرة بعدد 34 شركة مدرجة ومنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية العام 2009م زاد عدد الشركات المدرجة ليصبح 55 شركة والشركات العامة المسجلة 73 شركة وارتفع رأس المال السوقي 3.7 مليون دينار سوداني آنذاك "تعادل 37 مليون جنيه سوداني حاليا "في 2005 إلى 7،6 مليار جنيه سوداني بنهاية العام 2009م، عام 1999م بدأ العمل بنظام السوق الموازية وتم تصنيف الشركات المدرجة ثانويا وفقا لاستيفائها الشروط المنظمة لإدراج الشركات في أي من السوقين النظامي والموازي وتطور نشاط السوق 2001 م بتداول العديد من صكوك الصناديق الاستثمارية وشهادات المشاركة الحكومية "شهامة" وتأسيسا على ما ذكرته فإن نمو وتطور سوق الخرطوم للأوراق المالية قد كان بمعدلات عالية حتى أصبح رأس المال السوقي حوالي 7،6 مليار جنيه وحسب الإحصاءات فإن اعلي النسب في قطاع البنوك يليه قطاع الاتصالات والوسائط ويشكلان نسبة 86،8% من إجمالي القيمة السوقية.
من جانب آخر توسعت علاقات سوق الخرطوم للأوراق المالية عام 2002م مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية وتم في العام 2003م إعلان مؤشر الخرطوم وإدراج السوق في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي وإدراج سهم سوداتل تقاطعيا في سوق أبوظبي للأوراق المالية. كما تم عام 2004م توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين سوق الخرطوم وبورصتي القاهرة والإسكندرية وفي عام 2007م تم انضمام السوق للبورصات الإفريقية، هذا التطور في قاعدة الشركات المدرجة والتعاون المشترك مع البورصات العربية والانضمام للمنظمات الإقليمية "صندوق النقد العربي، اتحاد البورصات العربية " أدى لتعريف المستثمرين الأجانب بالفرص المتاحة للاستثمار والتداول في سوق الخرطوم للأوراق المالية، حيث تتيح لهم القوانين والنظم تملك الأسهم والتداول في الأوراق المالية الأخرى.
وفي تقديري أن الاستثمارات الخارجية عبر سوق الخرطوم تتيح تحركات نقدية وتوفر نقد أجنبي عند شراء الأسهم والأوراق المالية إذ أن عملية التداول بالجنيه السوداني ولكنها تؤثر عند تحويل المستثمر الأجنبي أرباحه أو الأصل للخارج إذ يحدث طلب على النقد الأجنبي ربما يؤثر على سعر الصرف على المدى القصير، وتؤثر رؤوس الأموال الأجنبية عموما في المدى الطويل عبر الاستثمار غير المباشر بآلية سوق الخرطوم حيث توفر تمويلا ورأسمال يستفيد منها الاقتصاد الوطني بتوجيهها إلى تمويل القطاعات والأنشطة الإنتاجية ولكنها قد تحدث ضغطا على طلب النقد الأجنبي وتعاملاتهم في السوق بل تحديد بعض القطاعات الاقتصادية، إلا أننا في السودان اشترطنا الموافقة على استثمار الأجانب في سوق الخرطوم على موافقة وزارة المالية وبنك السودان المركزي.
*رؤيتكم لمستقبل الاقتصاد السوداني في ظل الاستفتاء وحجم التأثير المتوقع علي الناتج المحلي الإجمالي. سعر الصرف. الديون. والعملة بعد الانفصال؟
- يمثل اثر الانفصال وفقدان جزء كبير من البترول نوعا من الصدمة الخارجية علي الاقتصاد الوطني (External Shock). ورغم أن عائدات البترول لا تمثل أكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي إلا أن تلك العائدات تمثل نسبة أكثر من %75 من إيراد النقد الأجنبي. و45% من إيرادات المالية العامة. وبالتالي فإن فقدان عائدات البترول ستكون له مدلولات هامة سواء في قطاع المالية العامة أو القطاع الخارجي. ولكن هناك فرصة للتوسع في التنقيب عن البترول في الشمال.
وعمليا استمرار إنتاج وتصدير البترول يتطلب التنسيق الكامل في كيفية استفادة الجنوب من البنيات التحتية لصناعة البترول في الشمال ويشمل ذلك أنابيب البترول ومواقع الضخ ومراكز التكرير والتصفية وخبرات الصناعات المرتبطة بأنشطة الأبحاث الجيولوجية والنفطية. كذلك استفادة الشمال من عبور نفط الجنوب وهذا يعني إمكانية التوصل إلى اتفاق حول البترول وهناك لجنة تنشط في هذا المجال. من المؤكد ستكون هناك عائدات مقدرة للشمال.
هناك أيضاً توسع كبير في إنتاج وتصدير الذهب بالطريقة الحديثة (الشركات المنقبة). والإنتاج التقليدي. بلغت صادرات الذهب حوالي مليار دولار في العام 2010م ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم إلى ضعفين أو ثلاثة في العام 2011م بالإضافة إلى تحسن الصادرات التقليدية (الحبوب الزيتية. منتجات الثروة الحيوانية. الصمغ العربي. القطن. والصادرات الأخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.