قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتورة آمال جبر الله : النساء في داخل الأحزاب مطالبات بوضع قضية النساء داخل الأحزاب كقضية أساسية..
نشر في الراكوبة يوم 21 - 03 - 2015

* الحزب الشيوعي أول حزب يفتح باب عضويته للنساء، وخالدة زاهر أول شيوعية
حوار: ماجد القوني
آمال جبر الله مواطنة سودانية، (58) عاماً ولدت بمدينة سنجة درست بمدينة الأبيض (تنفاسي السوق) ملوط، الخرطوم، ملكال.. التحقت بجامعة الخرطوم كلية الطب، تعمل أختصاصية في الطب النفسي، أنخرطت في العمل العام منذ سن باكرة، وجدت والديها منخرطين في العمل العام، وكان جزءاً من تربيتها، عضو بالاتحاد النسائي السوداني، ومنظمات المجتمع المدني، تهتم بقضايا حقوق الانسان، محاضرة بجامعة الاحفاد.. تهتم بالقراءة وتعشق السفر والعمل العام خاصة النسائي منه، تستمع لأبوعركي البخيت، وسميرة دنيا وعقد الجلاد محلياً، والأفريقي (بابا مال Baba Maal) والأمريكية (Tracey Chapman) تعكف الآن على قراءة رواية (باب الساحة) للكاتبة سحر خليفة..
تعرضت للأعتقال مرتين الأولى في أيام انتفاضة (85) بمدني ونُقلت إلى سجن الساء بأم درمان، والثانية في يناير 1995 التجربة بالرغم من مرارتها كانت مفيدة بالنسبة لي، وجودي في قسم الأمهات أتاح لي فرصة أن أكون بالقرب من متهمات بصناعة الخمور، الدعارة، التزوير وأجنبيات بدون أوراق ثبوتية، تجربة كنت فيها بالقرب من نساء سودانيات، كان لها أثراًعميقاً في تكويني النفسي أشكر عليها سلطة الإنقاذ.. فُصلت للصالح العام في فبراير 1995م.
* قبل أن نبدأ.. ما الذي أضافته فترة الإغتراب الطويلة.. لآمال جبر الله؟
- الهجرة عموماً تجربة صعبة، لكن لها إيجابياتها وحلوها ومرها، أتاحت لي ظروف أفضل للحياة لي ولأسرتي، أكملتُ تخصصي في الطب النفسي ونلت خبرة كبيرة في هذا المجال، ومعايشة تجربة جديدة من خلال الإحتكاك بشعوب أخرى، خلال هذه السنوات ال(18) أسهمت من هناك في العمل العام مع منظمات حقوق الانسان والحزب الشيوعي، ومساعدة أسرتي الكبيرة.. أكثر ما كان يقلقني في الغربة هو حاجة الإنسان للأسرة والناس، هذا الفراغ لا يملؤه إلا العودة للوطن..
* تجربة المرأة السودانية في الأحزاب السياسية.. لم تنضج بعد، ولا تؤثر كثيرا على صناعة القرارات السياسية؟
- تجربة الأحزاب والعمل السياسي، ومن ضمنها تجربة العمل النسائي، هي تجارب رغم طول عمرها لم تتح لها الفرصة الكاملة للممارسة، وأن تخوض صراعاتها من أجل برامجها وتحقيقها، لإرتباط ذلك بقضية الديمقراطية.. التي لم تتحقق بالشكل الأمثل ليتصارع الناس حول البرامج.. (59) عاماً منذ استقلال السودان، عشنا في ظل النظام الديمقراطي (11) عاماً، و(48) أخرى في ظل الأنظمة الدكتاتورية والشمولية، هذا أخّر المرأة والعمل السياسي من التقدم، وليس هذا مستغرباً لأن قضايا النساء مرتبطة بالديمقراطية، وليس من المتوقع في ظل الأنظمة الشمولية، أن تصل لمواقع صناعة القرار على مستوى السلطة السياسية أو الأحزاب لتكون مؤثرة وفاعلة..
* المرأة متهمة.. بأنه يتم استغلالها سياسياً.. للحشد والتأييد..
- يجب أن لا نُوجه الإتهام للمرأة.. بل للقوى التي تستغل النساء، وتحويلهنّ من قوى فاعلة، لمجرد قوى حشد وتأييد.. أتفق معك.. القوى السياسية ليس لها مصلحة في رفع وعي النساء وعملية تحولهنّ لقوى فاعلة مدركة لقضاياها، حتى يسهل أستغلالها سياسياً ويتم حشدهنّ، لكن بالمقابل هاك قوى أخرى تعمل على رفع الوعي وسط النساء وتحويلهن لقوى ايجابية في التغيير ولتغيير أوضاعهن كنساء.. ويجب التفريق بين القوى التقليدية التي ليست لها مصلحة في أن تبلغ النساء الوعي، بل تخاف على نفسها لذلك تضع كثير من القوانين والسياسات والممارسات لتسوير النساء حتى يكنّ قوى خارج دائرة التأثير..
* إرتفاع نسبة الأمية.. هل يمكن أن تكون سبباً لتراجع دور المرأة سياسياً..
- الأمية.. بالتأكيد، التعليم وسيلة الانسان عموماً للإرتقاء بنفسه وحياته ومجتمعه، ارتفاع نسب الأمية في السودان أحد التحديات الكبيرة التي تواجه القوى التي تعمل على التغيير الاجتماعي، وعندما أتحدث عن الأمية هنا، أعني عدم الإلمام بالكتابة والقراءة والمعرفة عموماً.. نسب الأمية تزداد يومياً بسبب الفاقد التربوي، الحرب، النزوح والظروف المعيشية.. الأمية تقلل من فرص الإنسان خاصة المرأة للولوج لعالم المعرفة والإطلاع، وبكل أسف ليس هناك أهتمام أو عمل من قِبل الدولة.. لكن من الإشراقات تجربة منظمة (عصماء) في كورسات محو الأمية في ريف أم درمان وتخريج عدداً من الدارسات.. إذا كنا جادين لتحويل النساء لقوى فاعلة يجب أن نهتم بمحو الأمية الأبجدية والمعرفية..
* (مقاطعة).. ناضلت النساء في السابق من أجل خلق فرص متساوية لتعليم البنات.. كيف يبدو الأمر الآن؟
- في بعض المناطق مازال تعليم البنات لا يُحظى بإهتمام، إضافة لوجود ظواهر تحد من أستمرارهنّ في التعليم مثل ظاهرة زواج الطفلات وعمالة الأطفال، وعندما نتحدث عن عمالة الأطفال الذكور يظهر ذلك من خلال مشاهدتهم في الشارع (درداقات، ورنيش،...)، لكن عمالة البنات الطفلات موقعها مختلف من خلال الأعمال المنزلية، او الزراعية، بيع الطعام والشاي المصانع والأعمال الشاقة وغيره..
* نسبة عالية من النساء يقفن إلى جانب العادات والتقاليد التي ترسخ للسلطة الذكورية في المجتمع.. كيف يمكن تفسير ذلك نفسياً..
- السلطة الذكورية تعبير عن عدم توازن القوى والمساواة بين الرجال والنساء، ويتم لمصلحة الرجل، على مستوى الأسرة أو المجتمع، ويتم أعادة انتاج العقلية الذكورية من خلال آليات أيديولوجيات مختلفة، ترتكز على حركات الاسلام السياسي، الجبهة الاسلامية القومية، آليات اقتصادية.. عموماً هنالك تقاطع وتداخل بين العقلية الذكورية والرأسمالية.. آليات الرأسمالية تخدم أعادة انتاج العقلية الذكورية، فمثلاً اعتبار النساء عمالة رخيصة في ظل النظام الرأسمالي.. هنالك آليات أخرى نفسية وثقافية تتم بأسم العادات والتقاليد أو الدين.. إضافة لآليات أخرى مثل التماهي بالمعتدي والتماهي الإسقاطي، واتمنى أن يتم ترجمة هذه المصطلحات لضرورة فهم الآليات النفسية لإعادة انتاج السلطة الذكورية.. من واقع علم النفس العقلية الذكورية تتبناها عدد من النساء، ختان الأناث تتبناه بعض النساء ويتحمسن له، وهنّ من يشرفن عليه، زواج القاصرات أيضا.. من الآليات النفسية أيضاً استبطان القهر، حيث أن القهر يصبح جزء من تكوين المرأة، لذلك يتفاخر الرجل بتعدد أزواجه، في حين أن تعدد الزوجات شكل من أشكال التسليع والقهر، لكن بعض النساء يتبننه ويشجعن عليه.. إعادة انتاج السلطة الذكورية في كل تجلياته يحتاج لخلخلة ومواجهة وعمل دؤووب..
* الثامن من مارس.. إحتفاء بذكرى نساء مناضلات.. أم تذكير بقضايا لم تحسم بعد؟
- الثامن من مارس تأريخيا أرتبط بتخليد ذكرى عاملات نيويورك، ومطالباتهن بحقوق العمل.. بالنسبة لنا وعدد كبير من نساء العالم، المناسبة إحتفال وذكرى لإستلهام الرؤى ودفعة لنضال المرأة، ووقفة لتقييم ما تم إنجازه، وكيفية استمرار النضال النسائي.. وما دام هناك صراع اجتماعي.. اضطهاد وتمييز ضد المرأة.. يبقى النضال قائماً.. وتظل المجموعات النسائية تحتفل بالثامن من مارس بطرقها المختلفة تجمعهم القضايا المختلفة للنساء.. و..
* (مقاطعة).. لكن نساء المؤتمر الوطني غير مهتمات بالثامن من مارس.. ولهن يومهن المختلف؟
- ليس نساء المؤتمر الوطني وحدهن.. لقد حدثت عدداً من المحاولات في مناطق مختلفة من العالم، لطمس ذكرى 8 مارس، ولماذا حدد هذا التأريخ تحديداً.. لأنه أرتبط بنساء عاملات في مصنع للنسيج اللائي أعترضن على السياسات الرأسمالية.. هنالك بلدان في الغرب تحتفل بالمناسبة بشكل عاطفي وشخصي.. في محاولة لطمس القضية الأساسية.. العالم يحتفل بأعياد (الأم، الحب و8 مارس) وجميعها تركز على قضايا النساء.. نساء المؤتمر الوطني جزءاً من هذا التوجه لطمس هُوية المناسبة.. يعتمد على التنظيم الذي تنتمي له مجموعة النساء والقضايا التي يهتم بها، المؤتمر الوطني في السودان ليس من اهتماماته إثارة قضايا تهم غالبية النساء مثل الطالبات، عاملات، مزارعات.. لذلك تأتي الاحتفالات الخاصة بالمرأة مُفرغة من مضمونها، ويتحول (عيد الأم) لمهرجان غنائي وتكريم من إحدى شركات الاتصال، حسب توجهات الدولة السياسية، لكنه لا يهتم بوفيات النساء وقضايا الأمهات في مناطق النزاعات، هذا الفارغ الجوهري يمثل نوعية القضايا..
* بالرغم من البدايات المتقدمة لمطالبات المرأة الحقوقية، إلا أن ما حققته لا يتوافق مع الحقوق التي نالتها المرأة..
- نعم.. الحركة النسائية في السودان تأريخها عميق.. وبدأت بشكلها المنظّم نهايات الأربعينات.. أكتسبت النساء كثير من الحقوق خاصة بعد ثورة أكتوبر، مكتسبات لم تستطع أن تحققها نساء من حولنا.. أتفق معك أن تراجعاً كبيراً حدث على مستوى الممارسة والقانون، التراجع مرتبط بواقع النساء في السودان كما أشرت بداية، لا نتوقع وضع متقدم في بلد تسوده الأمية والحرب، يحكمه نظام شمولي أكثر من (25) عاماً، الفقر يمثل نسب عالية، أكثر من (6) مليون نازح أغلبهم من النساء والأطفال، في ظل هذه الظروف تراجعت المكتسبات التي حققتها المرأة، مثل قوانين العمل.. الآن عملياً حدثت ردة تجاه هذه الحقوق بالرغم من وجودها في القانون.. الذي تم عبر نضالات الاتحاد النسائي مع مجموع النساء.. الصالح العام شمل الآلاف من النساء في البنوك، ووسط المعلمات.. في التعيينات للخدمة يتم التمييز ضد النساء، والتمييز يشمل كل الجبهات على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وأكبر تمييز يتم على المستوى الحقوقي ويتجسد في المادة (152) من قانون النظام العام التي تستهدف النساء بالدرجة الأولى خاصة الفقيرات..
* تأريخ نضالات المرأة يظل جهداً فوقياً.. في واقع ظلت المرأة فيه ترزح تحت وطأة الجهل والقوانين والعادات والتقاليد..
- العمل العام عموماً وخاصة وسط النساء تواجهه صعوبات كبيرة، لأنه ليس حكومياً، لتوجس النظام من أي عمل يتم خارج أطره، لكن هنالك مجهودات من قطاعات مختلفة تسعى لإصلاح هذا الوضع.. وأتفق معك أن العمل في المدن ووسط المتعلمات به الكثير من الفوقية، ولابد للعمل أن يرتبط بقواعد النساء على المستوى الإصلاحي أو التغييري الجذري، هذا يتطلب وعي بالعمل العام.. لأننا لا نعمل إنابة عن النساء الأخريات.. نحتاج لوقفة وابتداع آليات مختلفة للعمل وسط النساء.. خاصة في الريف.
* بالرغم من استقلالية الكيانات التي مثلت المرأة منذ بواكير الحركة الاستقلالية، إلا أنها ظلت رهينة الأيديولوجيا السياسية..
- الحركة النسائية المنظمة والحديثة ظهرت في خضم النضال ضد الاستعمار، لذلك ارتبطت بالحركة الوطنية والصراع لنيل الاستقلال، وقضايا ما بعد الاستقلال، الحركة النسائية متنوعة وراسخة.. هذا الارتباط له ايجابياته، ولا أعتقد أن الأيديولوجيا هي المشكلة إذا كنا نعني الرؤية للمستقبل ومنهج التحليل وكيفية استقراء الواقع وتحليله.. هذا الارتباط ناتج من نشوء هذه الكيانات مع الأحزاب.. الإيجابي في الأمر أن النساء أصبحن جزءاً من الحراك السياسي العام وارتباط قضايا المرأة بقضايا السودان، ومن النادر طرح قضايا النساء بمعزل عن الوطن، وبما أن الأحزاب السياسية أشكال متقدمة من التنظيم يضم رجال ونساء، هذا يعني أن النساء في قلب الحركة السياسية.. لكن النساء في داخل الأحزاب مطالبات بوضع قضية النساء داخل الأحزاب كقضية أساسية، لأننا نصارع العقلية الذكورية داخل أحزابنا التي تهمّش قضايا النساء.. مع ذلك يمكن القول أن موقف كل حزب من قضايا النساء مختلف حسب بنية الحزب وتركيبته ومصالحه..
* إنخراط عضوية الاتحاد النسائي في منظمات المجتمع المدني.. إلى أي مدى ساهم في أضعاف الاتحاد..؟
- لا أميل لإيجاد تبريرات لضعف الحركة النسائية والسياسية، منظمات المجتمع المدني جزء من التكوينات الحديثة، إذا كانت تُعنى بالنساء أو غيرها.. أهدافها العامةتلتقي وتتقاطع مع الاتحاد النسائي في بعض القضايا، أفضل النظر للأسباب الحقيقية في التراجع بدلاً من إلقاء اللوم.. لأن منظمات المجتمع المدني جزء من مكونات الحركة الاجتماعية والنشاط العام.. أعتقد.. نحتاج لنظرة أكثر موضوعية..
* الاتحاد النسائي السوداني ظل فوقي الممارسة والعضوية.. بعيداً عن قواعده من النساء السودانيات..
- الاتحاد النسائي يعاني من ضعف ويحتاج لتطوير في برنامجه وهياكله، وهذا مرتبط بالظروف العامة المتمثلة في غياب الديمقراطية، وظروف تأريخية متعلقة بالاتحاد وتركيبته، القيادة الحالية تبذل جهداً كبيراً لإحياء وتطوير برنامجه في ظل تعقيدات الصراع الراهن؟؟
* يعتبر البعض أن تمثيل المرأة في السلطات التشريعية، القضائية والتنفيذية.. مجرد (شوفينية) جندرية.. مع غياب التمثيل الحقيقي..
- تمثيل النساء في السلطة مرتبط بالنظام القائم.. حدث تمثيل واسع للمرأة في نظام مايو بنسبة 25% الانقاذ تتفاخر بنسبة تصل 30% لكن سواء أن كانت نسبة تمثيل المرأة 50%، 30% أو 10% في ظل الأنظمة الشمولية لا تعكس واقع النساء، وتفتقد للديمقراطية، وسرعان ما تتحول لديكور لا يعكس أحلام الملايين من النساء وذلك لا يتم إلا في ظل النظام الديمقراطي، في نظام مايو والإنقاذ تمثيل المرأة جزء من آلية تكريس الأنظمة الشمولية، وبعيدات عن قضايا الغالبية العظمى من النساء ولا يعبرن عن مصالحهن، بل مصالح الحزب الحاكم حزب الرأسمالية الطفيلية.. لكن من حيث المبدأ أعتقد أن التمييز الإيجابي (الكوتة) المتبع في عدد من البلدان (تجربة رواندا) خير دليل على أن التمييز الإيجابي يمكن أن يحدث تغييرات حقيقية في المجتمع.. أعتقد أن التمثيل الايجابي أحد الوسائل التي تحقق للنساء وضع أفضل على مستوى السلطات المختلفة حتى تحصل على المساواة الحقيقية على أرض الواقع.
* مازالت هناك كثير من القوانين التي تقف ضد حقوق المرأة لم تعبر حاجز التشريعات..
-
* هل هنالك تغيير على مستوى القضايا المطلبية للمرأة.. منذ بدايات الحركة الاستقلالية وحتى الآن؟
- نعم هنالك تغيير.. على مستوى واقع النساء.. الآن وقف الحرب يمثل الق1ضية الأولى.. لأن استمرارها في خمس ولايات أدى لتدمير حياة الملايين من الشعب السوداني وحولتهم لنازحين وأرامل.. وتشير الاحصائيات إلى أن النساء تقع على عاتقهن المسؤولية كاملة من خلال عملهن في الأعمال الشاقة، يتعرضن لأبشع الانتهاكات بما فيها الاغتصاب، والقضايا المعيشية التي أعتقد أنها هاجس كل انسان، إضافة لقضايا التعليم الخاص حيث لا أثر للتعليم الحكومي، الصحة حدّث ولا حرج.. ارتفاع لنسب وفيات الأمهات، ليتحول طقس الولادة من مفرح لمقلق.. ومن هنا أعلن تضامني الكامل مع الطبيبات اللائي تم طردهن من سكنالطبيبات بولاية الخرطوم، وغيره من قضايا النساء العاملات خاصة في القطاع غير المنظم وما يتعرضن له من مطاردة..
* بعض قيادات الاتحاد النسائي رفضن اتفاقية (سيداو) لتعارضها مع القيم والتقاليد الاسلامية..
- من تقصد من قيادات الاتحاد..
* هل حدث هذا حقيقة؟
- لم أسمع بذلك.. وإن حدث يظل رأياً فردياً.. الأتحاد يناضل منذ وقت مبكر وحتى الآن لإنتزاع كل الحقوق الأساسية والشخصية لنساء السودان.. ويرتكز على ما تضمنته المواثيق في شأن حقوق المرأة.. وأي رأي فردي لا يعبر عن رأي الاتحاد..
* ميلاد الاتحاد النسائي من داخل الحركة السياسية إبان الاستقلال.. هل هذا مبرر لإنتماء غالبية العضوية لليسار السوداني؟
- تكوّن الاتحاد في العام 1952م انخرطت فيه مجموعات واسعة من النساء.. تحققت معهن كثير من المكتسبات في ذلك الوقت مع نهوض الحركة الوطنية، الاتحاد وجد تضامناً ومساندة من مجموعة من الرجال المستنيرين، والحزب الشيوعي أول حزب يفتح باب عضويته للنساء، وخالدة زاهر أول شيوعية، ولم يتم التعامل معهنّ كحشد، ساند الحزب الاتحاد وكان من الطبيعي أن تنخرط مجموعات واسعة من النساء المستنيرات والشيوعيات في صفوفه بحكم برامجه وقضاياه..
* كيف ترين الأتحاد العام للمرأة السودنية.. وماهي التحديات التي تواجهه؟
- الاتحاد العام للمرأة السودانية تنظيم نسائي حكومي، تأسس 1990 بقرار جمهوري، وكانت التجربة الثانية بعد اتحاد نساء السودان في مايو، الآن نعيش تجربة الاتحاد العام للمرأة السودانية.. هنالك قطاعات من النساء تتحقق مصالحهن في ظل النظام الشمولي اللاديمقراطي المرتكز والمعبّر عن مصالح الرأسمالية الطفيلية، لذلك نشهد إزدهارا على مستوى نساء الأعمال وظهور منظمات واستثمارات وشركات ومؤسسات خيرية يمتلكنها نساء، تعتمد على سلطة الدولة لمراكمة أرباحها.. وهنالك تناقضات على مستوى هذا الاتحاد حيث أن بعض قياداته ينددنّ بزواج الطفلات لكن لم يطالبن بتعديل سن الزواج في قانون الأحوال الشخصية، وأنهنّ ضد ختان الإناث لكنهنّ لم يعترضن على المادة (13) التي تُجرّم وتُحرّم ختان الطفلات.. اتحاد يعمل لمصلحة فئة.. بوق للنظام يستغل النساء كما حدث في حملة تدشين الحمل الإنتخابية.. لذا أراه جزءاً من مكونات النظام يعمل وفق رؤاه يعبر عن مصالح بعض النساء..
* كلمة أخيرة من أجل الثامن من مارس..
- تحية خاصة للصحفيات السودانيات وهنّ يناضلن من أجل إعلاء صوت المرأة وحرية الصحافة من خلال عملهنّ في مهنة شاقة وظروف صعبة جداً.. لهنّ التحية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.