ياسر عباس يعلن رفض السودان ربط سد النهضة بتقسيم المياه    هل يملك طفلك سلوكاً عدوانياً؟.. عليك القيام بهذه التصرفات لحل المشكلة    بروفسير امال تبحث مع ابناء الولاية كيفة الاعداد لمؤتمر التنميةالاقتصادية    عمومية المريخ بعد 45 يوما واجازة عمومية مارس    قبول استقالة عضوة مجلس السيادة عائشة موسى    اللجنة القومية للوضع النهائي بمنطقة ابيي تواصل اعمالها    ستة أشهر بدون حصار.. لماذا انحدرت الأوضاع "للأسوأ"    وزراء القطاع الاقتصادي يبحثون زيادة الانتاج النفطي بالبلاد    مصر.. حكم نهائي بإعدام 12 من قيادات "الإخوان"    قاتل البطاريات.. تعرف على تكنولوجيا "دراكولا" مصاصة الطاقة    البرهان يوجه بالعمل على رتق النسيج الاجتماعي بولاية جنوب دارفور    ضبط مسروقات من مستشفى القضارف    سياسة التحرير تفاقم أزمة الشراكة    أردوغان يلتقي في بروكسل برئيس الحكومة البريطانية وبالمستشارة الألمانية    الهلال يكسب تجربة ودنوباوي بأربعة أهداف    محكمة ألمانية تحاكم سيدة بتهمة قتل أطفالها الخمسة خنقا    الاتحاد السوداني يقرر تمديد الموسم الكروي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    الأرصاد: توقعات بانخفاض درجات الحرارة بشقيها العظمى والصغرى    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    الرصاصات النحاسية تثأر صقور الجديان تخسر أمام زامبيا بهدف    أب يضرب ابنه في أحد (المتاريس) والحجارة تنهال عليه    فرفور : أنا مستهدف من أقرب الناس    معتصم محمود يكتب : تجميد اتحاد الخرطوم    إيلاف عبد العزيز: سأتزوج وأعتزل الغناء    ضابط برتبة عقيد ينتقد أداء الحكومة ويطلق ألفاظا غير لائقة    منظمة صدقات الخيرية تحتفل باليوم العالمي للمتبرع بالدم    الكشف عن علاقة فيروس كورونا بضعف الإدراك شبيه الزهايمر    بالفيديو.. آلاف الإسرائيليين يحتفلون في تل أبيب والقدس بعد الإطاحة ببنيامين نتانياهو    الحوثيون يعرضون صفقة للافراج عن أسرى من القوات السودانية    صحفية سودانية معروفة تثير ضجة لا مثيل لها بتحريض النساء على الزنا: (ممكن تستعيني بصديق يوم ان يذهب زوجك الى زوجته الجديدة لأن فكرة التعدد لا يداويها سوى فكرة الاستعانة بصديق)    6 مليون دولار مشت وين ؟!    رياضيين فى ساحة المحاكم    "واتساب" تطلق حملة إعلانية لتشفير "دردشتها"    تغيير العملة .. هل يحل أزمة الاقتصاد؟    (15) مستنداً مترجماً تسلمها النيابة للمحكمة في قضية مصنع سكر مشكور    تسجيل 167 إصابة جديدة بفيروس كورونا و10 وفيات    لكنه آثر الصمت ..    إضافة ثرة للمكتبة السودانية ..    برقو اجتمع مع لاعبي المنتخب الوطني الأول .. ويعد بحافز كبير حال تجاوز الليبي في التصفيات العربية للأمم    مذكرة إلى حمدوك بشأن إنقاذ الموسم الصيفي بمشروع الجزيرة    زيادة جديدة في تذاكر البصات السفرية    مدير المؤسسة التعاونية الوطنية: أسواق البيع المخفض قللت أسعار السلع بين 30 – 50%    (500) مليون جنيه شهرياً لتشغيل المستشفيات الحكومية بالخرطوم    المحكمة تقرر الفصل في طلب شطب الدعوى في مواجهة (طه) الأسبوع المقبل    السجن مع وقف التنفيذ لطالب جامعي حاول تهريب ذهب عبر المطار    العثور على الطفل حديث الولادة المختطف من داخل مستشفي شهير في أمدرمان ملقيآ بالشارع العام    بدء محاكمة ثلاثة أجانب بتهمة الإتجار في أخطر أنواع المخدرات    كلام في الفن    لماذا يعترض مسؤول كبير في وكالة الأدوية الأوروبية على استخدام لقاح أسترازينيكا؟    عاطف خيري.. غياب صوت شعري مثقف!!!    قصائده مملوءة بالحنين إلى ديار حبه وطفولته (22)    تقرير: اضطهاد الصين للأويغور يدخل مرحلة جديدة    هلال الأبيض يتدرب بملعب شباب ناصر    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خامنئي ونجاد يتصارعان على.. مصر وليبيا!.. خطة بنقل أسلحة ومعدات خفيفة إلى ليبيا عبر السودان تتضمن 45 صاروخا متحركا مضادا للطائرات
نشر في الراكوبة يوم 19 - 05 - 2011

خلافات قوية بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وانقسامات عميقة بين القيادات الإيرانية حول السياسة الخارجية التي يجب اتباعها خصوصا تجاه الدول العربية. هذه تكشف ثلاث حقائق: الجهد الإيراني ضد الغرب، عمق النزاعات الداخلية بالنسبة إلى التوجهات، والخوف الحقيقي من القلاقل المقبلة على إيران. كما أنها تبين أن إيران تبني سياساتها لدعم مصالحها، وليس انطلاقا من المبادئ، وكل فريق في القيادة يأمل ألا يجد الغرب مفرا من «اللجوء» إلى الجلوس حول طاولة حوار مع إيران حسب شروطها. فبينما ينتظرون في لبنان سقوط الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي (هناك ثأر قديم على علاقة باختفاء الإمام موسى الصدر)، نجد أن إيران (خامنئي) تقرر دعم القذافي، فقط لتوريط الغرب، ولإشغاله بعيدا عن سوريا.
وبينما رحبوا في لبنان بالثورة المصرية، واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري المرشد الأعلى للإخوان المسلمين محمد بديع، يقرر أحمدي نجاد والمتشددون من قادة «الحرس الثوري» عدم استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر إلا حسب الشروط الإيرانية.
يعود جوهر الخلاف ما بين الرئيس والمرشد الأعلى إلى سبب أيديولوجي صرف. يعتقد أحمدي نجاد، التلميذ البار لآية الله مصباح يزدي، أن مهمته الوحيدة تهيئة الظروف لعودة الإمام الغائب المهدي المنتظر. وكانت لافتة ملاحظة اصفنديار رحيم مشائي: «إن الرئيس يبذل جهده لإعادة المهدي بأسرع وقت ممكن». وهذا عكس فكرة مفهوم «ولاية الفقيه» والمرشد نفسه. ومجرد اضطرار أحمدي نجاد، إلى القول عندما عاد «إلى العمل» في الأول من مايو (أيار) إنه يدعم المرشد ومفهوم «ولاية الفقيه» يكشف أن هناك علامة استفهام كبرى حول ولائه للمفهوم الأساسي للجمهورية الإسلامية.
يبدو أن أحمدي نجاد لا يدرك أحيانا من هو القائد في إيران الذي يتخذ كل القرارات المهمة. ويحاول أن يجرّب ليعرف رد الفعل. فعل هذا الأمر عندما أصر على تعيين مشائي، وعندما طرد وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، وأخيرا عندما أقال ثلاثة وزراء من حكومته رغم مقاومة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى وآخرين.
الاستياء الذي يحسّه خامنئي تجاه أحمدي نجاد، يذهب بعيدا جدا. صار خامنئي يشعر بأن أحمدي نجاد هو السبب الرئيسي لقلاقل محتملة قد تصل إلى إيران تتمة لما يجري في الشرق الأوسط. ويشعر بأن هناك مشكلة في شرعية أحمدي نجاد بعد الانتخابات الأخيرة، وهي قد تكون أيضا سببا متجددا لمظاهرات جديدة، وصار يفكر في إقالة الرئيس كوسيلة لإعادة الاستقرار إلى الوضع السياسي. وحسب مصادر إيرانية موثوقة، فإن خامنئي يجد أن أفضل مخرج هو إجبار أحمدي نجاد على الاستقالة، ولهذا بدأ يتدخل أخيرا في عمل الحكومة. وتضيف المصادر: «إن المرشد قلق من اللااستقرار ولهذا هو مستعد للتضحية بالرئيس».
الصراع بين الاثنين اتخذ منحى جديدا إلى ما هو أسوأ عندما تجاهل خامنئي، وعن قصد أحمدي نجاد، وهذه المرة في ما يتعلق بتدخل إيران في ليبيا.
خلال اجتماع عقد قبل عدة أسابيع مع أقرب مستشاريه قرر خامنئي أن يدعم القذافي. في تلك الأثناء كان أحمدي نجاد معكتفا ومقاطعا كل الاجتماعات. إجراء المرشد الأعلى كان القصد منه تقويض أحمدي نجاد لأن الأخير، وفي اجتماع تنفيذي سابق شارك فيه، عبر عن معارضته لأي تدخل إيراني في ليبيا.
وتعمل القوات التي تحت إمرة قاسم سليماني (قائد قوات القدس) لتنفيذ خطة نقل أسلحة ومعدات خفيفة إلى ليبيا عبر السودان تتضمن 45 صاروخا متحركا مضادا للطائرات (لتهديد طائرات الأطلسي) وتهيئة 80 عنصرا من «فيلق القدس» لتقديم الدعم على الأرض.
الخطة الأساسية وضعها رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، بغية إطالة القتال في ليبيا، وإيجاد ما يمكن تسميته «المستنقع الجديد» في المنطقة، الذي من شأنه إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بالقوى الغربية.
قدم جليلي خطته مباشرة إلى خامنئي (حسب طلب الأخير) من دون أن يقدم تفاصيلها إلى أحمدي نجاد، وأضاف في توضيحاته، الحاجة إلى إبعاد الانتباه عن سوريا وحلفاء إيران الآخرين من خلال ضمان منطقة الصراع الدائر في ليبيا.
المصادر الإيرانية أكدت غضب أحمدي نجاد عندما علم بقرار خامنئي استثناءه من عملية اخذ القرار، ورد بأن كبار ضباط الأمن قدموا حجة قوية لدعم الثوار المسلمين في ليبيا، «وحتى لو أن حيدر مصلحي رفضها، ما كان على خامنئي هو الآخر أن يرفض هذا الطرح». علما أن طرد مصلحي وإعادة تثبيته كرئيس لجهاز الاستخبارات من بين أسباب الخلاف بين المرشد والرئيس. لكن خامنئي قال إن إيران ستدعم علنا كل حركات التمرد في المنطقة لأنها «يقظة إسلامية»، إنما من واجب إيران مقاومة «كل انتهاك» أميركي وأوروبي، والقذافي يحتاج إلى الدعم العسكري لتحييد التعزيزات الغربية للثوار.
هناك انقسام آخر في القيادة الإيرانية. إذ رفض المرشد الأعلى «رفض» أحمدي نجاد وضباط من «الحرس الثوري» تطبيع العلاقات مع مصر، شارحا أن إعادة العلاقات تساهم في نشر الثورة الإيرانية وتهريب الأسلحة إلى الفلسطينيين في غزة. بناء على تعليمات أحمدي نجاد، وجه عناصر متشددون في «الحرس الثوري» رسالة إلى المرشد الأعلى يشددون فيها على ضرورة أن تستغل إيران الأحداث في العالم العربي من أجل تجديد جهودها لتصدير الثورة الإسلامية، وأكدوا على ضرورة تجنب اتخاذ إجراءات تصالحية تجاه «أعداء الثورة» وطالبوا بأن تتوقف فورا كل الاتصالات ما بين وزارة الخارجية الإيرانية ومسؤولين مصريين التي تهدف لإحياء العلاقات بين إيران ومصر.
في الرسالة، التي نالت موافقة آية الله مصباح يزدي، كتب الضباط المتشددون من الحرس الثوري، أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر قبل أن توافق على الطلبات التي تصر عليها القيادة الإيرانية منذ انتصار الثورة حتى اليوم، لإبطال اتفاقيات «كامب دايفيد»، سيُعتبر استسلاما إيرانيا، وهذه سابقة خطيرة للعلاقات الإيرانية مع بقية العالم العربي والعالم الإسلامي.
في الرسالة، أشار عناصر «الحرس الثوري» إلى إدراكهم للاعتبارات السياسية الإيرانية وما يمكن أن يعود بالفائدة لإيران، من حرية التحرك في مصر، ودعم الفلسطينيين ونشر الثورة، لكنهم أوضحوا، أن كل هذا لا يبرر التخلي عن القواعد والقيم التي سارت عليها إيران لسنوات طوال، تجاه مصر.
كما عبروا، في الرسالة، عن رفضهم الشديد للدعوات التي صارت تسمع في طهران، لتغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي، الذي حسب تعريف هؤلاء، أصدر الأمر بقتل الرئيس المصري أنور السادات أو لنزع صورة كبيرة له عن أحد المباني وسط طهران.
جاء رد مكتب المرشد الأعلى بدعم تجديد العلاقات مع مصر، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة في العالم العربي بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص تدفع إيران إلى استغلال كل فرصة لتعزيز قبضتها على العالم العربي. وعن مصر، أشار إلى أن الدولة السنّية الكبيرة، تُعتبر الدولة الأهم لتعزيز السياسة الخارجية الإيرانية، ومن الضروري أن تساهم إيران في تشكيل مستقبل «الثورة المصرية».
وأكد خامنئي، أن المكاسب من تجديد العلاقات مع مصر، تفوق بأضعاف الخسائر، خصوصا أنه سيتاح لإيران التحرك بحرية من مصر لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي عامة وفي أفريقيا خاصة، ثم إن إيران ستستمر في كسب التأييد، من خلال مواصلة نقل السلاح إلى الفلسطينيين.
الخلافات في القيادة الإيرانية هي حول كيفية التدخل في الشؤون الداخلية للعالم العربي وليست بين فريق يدعو إلى التوقف عن هذا الأمر وآخر يدعو إلى مواصلته. لأن نجاح إيران في هذه التدخلات يعطيها اليد العليا في تعاملها مع الغرب، ويوسع آفاق نفوذها أفريقيا، فتنجح حسب اعتقاد القيادة هناك في إعادة تشكيل «الكماشة» وتقويتها.
"الشرق الأوسط" اللندنية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.