الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي : نظام البشير يدير البلاد باستراتيجية «رزق يوم بيوم».. النظام ندم ندما شديدا على اعتقالى
نشر في الراكوبة يوم 23 - 10 - 2016

أكثر من عامين و3 أشهر قضاها الصادق المهدى، رئيس الوزراء السودانى الأسبق، زعيم حزب الأمة القومى، في القاهرة بعيدا عن الخرطوم فيما يمكن أن يطلق عليه «منفى اختيارى»، حيث وصلها في يوليو 2014 عقب قيام السلطات السودانية بالإفراج عنه بعد فترة اعتقال.
المهدى، الذي يصنف كأحد القيادات التاريخية في السودان، يكشف في حوار مع «المصرى اليوم» عن اتخاذه قرارا بالعودة للخرطوم، مؤكدا: «قرار عودتى للسودان اتخذته، وتم تشكيل لجنة من الحزب لتضع الإطار المناسب لعودتى بعد غيبة في الخارج».
واعتبر «المهدى» أن الحوار الوطنى السودانى «معيب» ونتائجه تلزم من اشتركوا فيه ولا تلزم قوى كثيرة جدا مهمة، على حد قوله.. وفيما يلى نص الحوار:
■ ختام مؤتمر الحوار الوطنى كان الحدث الأبرز في السودان في الأيام القليلة الماضية.. في رأيك هل ستكون نتائجه بداية لحل أزمات السودان أم ستزيد الأمور تعقيدا؟
- النظام في السودان فرض أجندة أحادية، ذات مرجعية إخوانية، وهذه الأجندة وجدت معارضة حادة جدا، فكانت هناك معارضة في الجنوب بسبب أن هذه الأجندة حاولت أن تفرض هوية إسلامية عربية على الجنوب، وكما يعلم الجميع أن أهالى الجنوب ليسوا مسلمين في الأغلب أو عربا، وهذا حول المشكلة في الجنوب إلى حرب أعمق وبرعاية خارجية وأدى في النهاية إلى انفصال الجنوب.
وبعد انفصال الجنوب واجه النظام مشاكل كثيرة، منها: مشاكل في دار فور والنيل الأزرق وجنوب كردفان والقوى السياسية ففكر في الحوار، وقد زارنى الرئيس البشير في أغسطس 2013، وسألنى ما هو المخرج، وأنا ذكرت له المخرج في 3 قضايا «السلام بمعنى وقف الحرب، والحكم والدستور» وهى محتاجة أن يتفق عليها من الجميع بحيث عدم عزل أي أحد أو أن يهيمن عليها أحد، وفى يناير 2014 أطلق الرئيس البشير مبادرة «الوثبة» التي تقوم على إشراك الجميع في الحوار، ولكننا في حزب الأمة انتقدنا هذه «الوثبة» في أمرين أولهما عدم توافر الحرية والأمر الثانى أن يكون الحوار تحت رئاسة محايدة وليست تحت رئاسة حزب المؤتمر الوطنى الحاكم، لذلك رفضنا المشاركة في هذا الحوار، لكن الحوار استمر بعدد من الأحزاب الأخرى وعدد من الحركات التي كانت مسلحة وتركت السلاح، ونحن في حزب الأمة والجبهة الثورية كونا ما يسمى «نداء السودان» الذي لم يقبل هذا الحوار الداخلى.
■ لكن الاتحاد الأفريقى أطلق هو أيضا مبادرة للحوار السودانى- السودانى؟
- لقد تقدم مجلس السلم والأمن الأفريقى التابع للاتحاد الأفريقى بمبادرة وعين هيئة عليا للإشراف على الحوار السودانى بخلاف الحوار الداخلى، ونتيجة لهذا المجهود تم الاتفاق وسميت خريطة الطريق وهى أجندة لكى يقوم عليها حوار وطنى، والنظام السودانى وقع عليها في مارس 2016، ونحن في نداء السودان وقعنا عليها في أغسطس 2016، وصار واردا على أن يقعد اجتماع برئاسة رئيس جنوب أفريقيا الأسبق ثامومبيكى، والفكرة في هذا الحوار أن يحقق إجراءات بناء الثقة من وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين وإطلاق الحريات والاتفاق على أجندة للسلام والاتفاق على الحكم، وبعدها ينتقل الحوار للداخل.
الحوار الداخلى أعطى للنظام حجما كبيرا وكأنه بلغ نهايته، والملاحظ على نتائج الحوار الداخلى أنه لم يحقق المأمول منه، بمعنى أن يكون حوارا جامعا لا يعزل أحدا ولا يهيمن عليه أحد، ثانيا أن الحوار كان معتمدا على توصيات 6 لجان، ولكن الوثيقة التي خرجت عن الحوار خالفت كثيرا من هذه التوصيات، إذن بمقياس الاستحقاقات للحوار التي ذكرتها في السابق صار هذا الحوار معيبا، وبمقياس تطبيق توصيات لجانه كان ناقصا، ثالثا لم يلتزم بتنفيذ ما وقع عليه النظام في الخارج، ولهذه الأسباب نتائج الحوار تلزم من اشتركوا فيه ولا تلزم قوى كثيرة جدا مهمة، وعليه فإذا اعتبر النظام نتائج الحوار الداخلى هي نهاية الحوار وعلى الجميع أن يقبلوا بنتائجه ففى رأيى سيؤدى إلى استقطاب حاد جدا في السودان، بمعنى إذا النظام اعتبر أن الحوار انتهى، وفى ذات الوقت القوى الكبرى في السودان ستعتبر أن هذا الحوار لا يخصها وغير معنية به، فمن الممكن أن تقوم بتعبئة مضادة للنظام، وهذا قد يؤدى لانتفاضة شعبية، خصوصا أن ظروف البلاد محتقنة للغاية أمنيا، فالنظام يقوم بالصرف على المهام الأمنية في اليوم ما يساوى دخل الحكومة في شهر، وهذا وضع اقتصادى خانق، ومن الأشياء التي تدل على هذا الوضع الاقتصادى الخانق ارتفاع سعر الدولار بشكل كبير وتدهورت قيمة العملة الوطنية.
أضف إلى هذا هناك مشكلة خارجية، فالنظام السودانى ضمن قائمة رعاية الإرهاب كما وضع في 63 قرارا صدرت عن مجلس الأمن الدولى أغلبها صدرت تحت البند السابق، بالإضافة إلى أن عددا من مسؤوليه ملاحقون من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وأشير هنا إلى برنامج الدول المديونة الفقيرة، وكان من الممكن من خلاله إعفاء السودان من ديونه الخارجية «حوالى 50 مليار دولار»، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان التي تكلفه سنويا حوالى 745 مليون دولار، وهذه كلها أمور كان من الممكن حلها إذا تم الاتفاق على إيقاف الحرب وتحقيق استقرار ديمقراطى، وإذا لم يتم التوصل لهذا الاتفاق السياسى كلها أمور ستشكل عوامل ضغط على النظام.
وأعتقد أن الخيار العاقل للنظام أن يقول إن هذا الذي تم يلزم من شاركوا فيه، أما من لم يشاركوا فنحن «أى النظام» ملتزمون بالحوار معهم تحت مظلة خريطة الطريق التي تم التوقيع عليها، إذ يمكن أن يتطور الموقف للتوصل إلى اتفاق سياسى يوقف الحرب ويتم الاتفاق على حكومة انتقالية وكيفية كتابة الدستور، هذا أمر يمكن حدوثه.
■ هل تم بالفعل اتصال هاتفى بينك وبين الرئيس عمر البشير؟
- نعم، وتم هذا الاتصال يوم 10 أكتوبر الجارى.
■ ماذا دار في هذا الاتصال؟
- حديث مجاملات، فقد قال لى البشير «نحن نعتقد أن مكانك ومكان حزب الأمة شاغر ونتطلع أن يكون هناك حضور له»، فقلت له «نحن حريصون على أن يكون الحوار شاملا، فالحوار الحالى لا يشملنا ولكن نتطلع إلى الحوار المتفق عليه بموجب خريطة الطريق.
أي أن الحديث الذي دار بينى وبين الرئيس البشير تبادل آمال، هم يريدوننا أن نحضر الحوار ونحن نريدهم أن يلتزموا بخريطة الطريق.
■ هل الاتصال يؤشر إلى بادرة حسن نوايا من جانب النظام السودانى؟
- لا شك في أن النظام السودانى يتعامل معى بصورة تؤكد معرفتهم بوزننا الشعبى، ودائما هناك حرص على مشاركتنا في القضايا الوطنية، رغم أننا مصنفون كمعارضة، وهذا الاتصال ليس الأول، حيث يتصل بى قيادات من المؤتمر الوطنى سواء للتهنئة بالأعياد أو غيرها من المناسبات.
ونحن في السودان لدينا خصلة ليست موجودة في كثير من القوى السياسية في العالم العربى وهى درجة عالية من التسامح والتعامل مع الآخر بنوع من المودة الاجتماعية، فهذه مسألة معروفة في السودان، وهى لا تعنى أن هناك اتفاقا سياسيا.
■ هذا يدفعنا إلى شروطك للعودة للخرطوم؟
- أنا ليست لدى أي شروط للعودة، فقد كنت أرغب في العودة عندما يتفق على وقف العدائيات، بحيث أعود للخرطوم وقد حققنا وقف الحرب، حيث كنت أنوى العودة وأنا أصطحب معى بعض الذين حملوا السلام باعتبار أنهم الآن يريدون أن يكونوا ضمن عملية بناء السلام في البلاد، فكنت أربط عودتى بعملية وقف العدائيات، وبما أن ذلك تعذر الآن فأنا أفكر في العودة ليس في إطار وقف العدائيات أو أي عمليات من هذا النوع، وإنما في إطار أن لدى مسؤوليات شعبية وتنظيمية، ضرورى جدا أن أمارسها في الداخل، ولذلك كونت لجنة من الحزب لتنظم مسألة عودتى، بحيث تنظم الكيفية والتوقيت المناسب، وكما ذكرت لك فمبدئيا قرار عودتى للسودان اتخذته، واللجنة ستضع الإطار المناسب لعودتى بعد غيبة في الخارج.
■ هل لديكم ضمانات لعدم قيام الحكومة باتخاذ أي إجراءات ضدك خاصة أن خروجك من السودان جاء بعد فترة اعتقال؟
- أنا لا أريد أي ضمانات، وأعتقد أن الاعتقال لأى إنسان مكافح رأسمال سياسى، وليس هناك شك في أن النظام ندم ندما شديدا على اعتقالى وكلهم عبروا عن هذا الندم، وبالنسبة لنا فهذا الاعتقال حقق لنا مكاسب سياسية، وبالتالى فإن الاعتقال لا يخيفنى، فأنت لا يمكن أن تهدد «سمكة بالغرق»، ولست مشغولا بهذا الأمر، صحيح أن النظام من الممكن أن يتخذ موقفا من موقفين أولهما أن يأخذ موقفا وديا ويعتبر عودتى «غصن زيتون» أو أن يأخذ موقفا عدائيا ويعتبر أن العودة مع عدم وجود اتفاق دعم للمواجهة، ويتخذ من هذا موقفا، أنا لا أدرى ماذا سيفعلون ولا أنتظر منهم تطمينات، لأننى كما ذكرت لك سابقا لا أعتقد أن الاعتقال في هذه الظروف بالنسبة لى سياسيا أمر سيئ، وإنما تزيد من التماسك الشعبى والوحدة الشعبية إذا حدثت، ولذلك أنا سأذهب بصرف النظر عما سيرى النظام.
■ كيف قرأت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى ورؤساء أوغندا وتشاد وموريتانيا في الجلسة الختامية للحوار السودانى؟
- هذه النظم جميعها تسعى لأن يكون هناك توافق بينها فأمنها يقتضى ذلك، وفى رأيى كل الذين حضروا الجلسة الختامية للحوار كانوا في إطار «نحن معا ولا نتدخل في شؤون بعضنا البعض»، وبالتأكيد أمن هذه النظم يقتضى التفاهم فيما بينهم، وأعتقد أن النظام صرف أموالا كثيرة جدا لكى يكون هناك مشهد شرعية إقليمية من حضور هؤلاء الرؤساء، ومؤكد أن النظام السودانى حيثما تكون هناك مناسبة في دول الجوار سيحضر، أي أنهم يتجاملون في هذا النوع مع بعضهم البعض، وهذا أمر مفهوم.
■ كيف ترى تطور العلاقات بين القاهرة والخرطوم في الفترة الحالية؟
- هناك ملفات أساسية، النظامان في السودان ومصر مختلفان فيها اختلافا أساسيا، على رأس هذه الملفات «الإخوان المسلمون»، فهم يشاركون في الحكم في السودان والنظام السودانى نفسه ذو مرجعية إخوانية، وفى مصر يعتبرهم النظام إرهابيين، وهذه أمر لا يمكن تجاوزه.
والأمر الآخر السودان له تحالفات إقليمية ومصر كذلك، والتحالفات الإقليمية لدى الطرفين متناقضة، فالسودان متحالف مع قطر وتركيا، ومصر تعتبر هؤلاء يتدخلون في شأنها، لذلك أعتقد انه لا يوجد في مصر رضا عن هذه التحالفات الإقليمية للنظام السودانى، وفيما يتعلق بالموقف في ليبيا، فالنظام السودانى يدعم فجر ليبيا بطرابلس، ومصر في المقابل تدعم برلمان «طبرق» وتدعم المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبى، وهو ضد فجر ليبيا هذا بند، والبند الآخر عندما تم اتفاق «تيران وصنافير» بين مصر والسعودية، فهذا الاتفاق ثبت حدود مصر عند خط عرض 22 وفيها حلايب وشلاتين، وهذا موضوع خلافى أيضا بين الجانبين، وفى رأيى أن الذي حدث ويحدث الآن أن هناك خلافات جوهرية ولكن مع ذلك هناك ضرورات في رأيى تكتيكية مثل التجارة والمعابر والتعايش بين حكومة وحكومة، وأنا أسميه وجود عوامل تكتيكية تتطلب تعاملا بين حكومتين، وهذا إن لم يمس المشاكل الجوهرية التي لم تعالج فلا يمكن للعلاقات أن تتطور.
■ البعض يردد أن النظام السودانى يحاول تغيير خريطة تحالفاته الإقليمية، فعلى سبيل المثال شارك في التحالف العربى لدعم الشرعية في اليمن وله علاقات متميزة حاليا مع الرئيس الأوغندى موسيفينى؟
■ هل النظام السودانى بمشاركته في هذه الحرب ضحى بعلاقاته مع إيران؟
- في منطقة الشرق الأوسط إيران وتركيا دولتان لديهما ميزات، لابد أن ندخل في نوع من العلاقات الإيجابية معهما، فهما دولتان مهمتان وتلعبان دورا مهما في المنطقة، وفى رأيى على دولنا أن تصل إلى معادلة نوع من التعايش مع أنقرة وطهران، ليس فقط لكونهما دولتين قويتين وإنما باعتبارهما تملكان عمقا في بلداننا، حيث يوجد سنة وشيعة، والمطلوب الآن صلح سنى شيعى بإلحاح شديد، لأن هذا الصراع الطائفى لا يوجد سبيل لحسمه.
وتركيا بلد يقوم على أساس ديمقراطى، وعندها تجربتها، وإيران كذلك عندها تجربتها والاثنتان لديهما عمق في المنطقة.
■ قد يبدو هذا الأمر حاليا أمرا صعب المنال بسبب التدخلات الخارجية في مشكلات المنطقة؟
- لماذا صعب المنال؟ ليس هناك عداء في العالم كان أشد ضراورة من العداء بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا وبين الألمان والفرنسيين، فهم الآن تجاوزوا هذا الأمر، ولم تسل دماء في الأرض أكثر من الدماء التي سالت في أوربا في الحرب العالمية الأولى والثانية حيث قتل أكثر من 80 مليونا، فإذا كان هؤلاء تجاوزوا مرارات لم تحدث من قبل في تاريخ البشرية، فلماذا نحن لا نتجاوز خلافاتنا؟.
صحيح أن هناك مشاكل كبيرة جدا في المنطقة ولكن يمكن حلها ليس بالطريق العسكرى وإنما بالطرق السلمية وتحقيق السلام، لابد أن ندرك أن مشاكلنا نحن أولى بحلها، والحروب الإثنية والدينية في المنطقة لابد من وقفها سياسيا وليس عسكريا.
■ الفترة الماضية كانت هناك بوادر لحل الخلافات الأمريكية السودانية وحوارات بين مسؤولين أمريكيين وسودانيين، فهل سيتم تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن؟
- الإدارة الأمريكية أكدت للنظام السودانى أنهم يرغبون في علاقات أفضل معه، لكى يساهم في مكافحة عملية الهجرة غير القانونية لأوروبا والمساهمة في جهود محاربة الإرهاب في المنطقة، ولكن هذا يمكن بشرطين، الأول وقف الحرب ومصالحة الشعب السودانى، والشرط الثانى أن يلعب النظام السودانى دورا إيجابيا في حل مشاكل جنوب السودان، إذن هناك أسس لكى تحقق اتفاقا مع الأمريكان ولكن تحتاج إلى استحقاقات في رأيى النظام في السودان لم يدفعها.
■ موضوع سد النهضة أحد الموضوعات المقلقة للشعب المصرى فهل تعتقد أن الموضوع في طريقه إلى الحل أم إلى مزيد من التعقيد خاصة بعد اتهامات بعض الأطراف الإثيوبية لمصر بأن لها دورا في الأحداث التي تشهدها إثيوبيا وهو الأمر الذي نفاه الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- هذا أمر مؤسف، ولعلك تتذكر الاجتماع الذي عقده الرئيس السابق محمد مرسى مع عدد من رؤساء الأحزاب، والاجتماع كان مذاعا على الهواء وهم كانوا يعتقدون أنه اجتماع سرى، والبعض تحدث في هذا الاجتماع عن إثارة الأورومو أو التعاون مع إريتريا، فالأثيوبيون منذ ذلك الوقت عندهم تصريحات من قادة سياسيين مصريين أنه يمكن أن تفعل مصر ذلك، وهذا النوع من الهواجس موجود لدى الإثيوبيين مثلما هناك هواجس هنا في مصر بأن الإثيوبيين يتعاونون مع إسرائيل، فهواجس من هذا النوع موجودة.
وفيما يخص موضوع سد النهضة نحن في مصر والسودان خلقنا حيثيات لحرب باردة، لأننا عقدنا اتفاق 1959 لتوزيع مياه النيل، وتم تهميش دول المنبع في وقت كانوا يرغبون فيه في المشاركة ولكن لم يتم إشراكهم في الاتفاقية، وتم توزيع مياه النيل على أساس ثنائى، وفى رأيى هذا خلق مقومات حرب باردة في الحوض حيث إنه لا يوجد شىء يجمع دول الهضبة الاستوائية مع الهضبة الإثيوبية إلا موقف ضدنا، ولكن مع هذا كله رئيس الوزراء الإثيوبى السابق ميليس زيناوى قال لى «أنتم في السودان ومصر عزلتمونا ورفضتم أن تتحدثوا معنا في مصير مياه النيل ونحن على الأقل شركاء فيها، سيأتى يوم كما تصرفتم بشكل منفرد سنتصرف نحن أيضا بشكل منفرد»، ونقلت هذا الكلام للرئيس السابق حسنى مبارك فقال لى مبارك «من يمد يده للنيل سنقطعها».
■ هل كان هذا حديثا مباشرا بينك وبين الرئيس الأسبق حسنى مبارك؟
- مباشرة.. نقلت له ما ذكره لى زيناوى، وفى رأيى أن الإثيوبيين بعد ذلك نفذوا هذا التهديد، وكان يمكن تجنب هذا الموضوع منذ خمسينيات القرن الماضى إذا فتحنا موضوع المياه ودخلنا في ضرورة أن نناقش قضية النيل كقضية حوضية ليست ثنائية بين مصر والسودان وحدهما، ومناقشتها كقضية تنموية فهذه الدول لها تطلعات تنموية، ونحن لم نقم بذلك والآن هم واجهونا بتطورات ما حدث، والسد جزء من البرنامج التنموى الإثيوبى، وفى رأيى هم مستعدون أن يقبلوا أن يتم ملء السد وكيفية إدارته بصورة لا تؤثر على انسياب المياه شمالا، فهذا يمكن الاتفاق عليه.
■ ما تتحدث عنه هو نقاط الخلاف في المفاوضات بين البلدان الثلاثة؟
- كما ذكرت لك هذه الأمور يمكن الاتفاق عليها، وليست هذه هي المشكلة، فالمشكلة الحقيقية هي أن حصة مصر من مياه النيل 55 مليار متر مكعب من المياه وهذه الحصة كانت تكفى مصر عندما كان عدد سكانها 30 مليون نسمة وعدد السكان تجاوز الآن ال 90 مليونا، إذن المشكلة ليست حصة مصر وإنما زيادة الحصة، والمطلوب الآن بحث كيفية زيادة المياه.
والمياه الموجودة حاليا يمكن زيادتها بالاتفاق. ليس هناك أحد يمكن أن يغالط في توفير ال 55 مليار متر مكعب من المياه، لكنها كما ذكرت ليست كافية لمصر فإذا كانت كافية في عام 1959 فليست كافية الآن.
ويمكن لإثيوبيا عن طريق السد أن تنتج كهرباء زيادة عن استهلاكها وهذه الزيادة يمكن تصديرها لمصر والسودان، فعلينا في مصر والسودان أن نفكر بمنطق حوضى وتنموى حول المياه وزيادتها والأرض الزراعية والكهرباء والأمن الغذائى، وهذا كله يحتاج إرادة سياسية في البلدان الثلاثة ونظرة واقعية، ونحن محتاجون أن ننتقل إلى وضع فيه ثقة متبادلة، فالمسألة ليست فقط السد.
المصري اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.