قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كان محدداً ب 7.5 جنيه وفقاً للسعر الرسمي تحرير دولار الدواء.. العلاج ينضم ل(ساحة التحرير)
نشر في الراكوبة يوم 02 - 11 - 2016

غرفة المستوردين: على الحكومة أن توفر الدولار أو (تفكو)
حماية المستهلك: يجب أن يوفر وزير المالية أولوياته بدلاً من اللجوء للحلول السهلة
اقتصاديون: سياسة التحرير ألقت بظلال سالبة على الأسواق
مصدر صيدلاني رفيع: الدواء لم يكن مدعوماً ليرفعوا عنه الدعم
الخرطوم: عاصم إسماعيل - هويدا حمزة
دأبت مطابخ صنع القرار داخل الحكومة على إنتاج وصفات مثيرة بحق، أو أن توقيتها جالب للدهشة. وهو أمر تكرر في كثير من المرات، إلى أن باغتت الحكومة المراقبين والمختصين بقرار يُفهم منه بدرجة كبيرة أن الحكومة (نفضت) يدها عن دعم الدواء، مع أنه سلعة ليست كباقي السلع يختارها المواطن بطوعه، وإنما يُجبر على استخدامها، ولكن مع ذلك كله أقدمت الحكومة على قرارها القاضي بتحرير سعر الدولار المخصص للأدوية، وبدلاً من حصول شركات الدواء على الدولار بالسعر الرسمي المحدد ب 7.5، وهو ما يعني أن تلك الشركات ستضطر لشرائه ب15 جنيها بزيادة 100% الأمر الذي يعني أن سعر الدواء سيزيد بذات النسبة، وهو أمر سيرهق المواطن المنهك أصلاً.
يا توفرو يا تفكو
الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين علي صلاح أكد موقف الغرفة التجارية الداعم لتحرير جميع السلع بما فيها الأدوية، وقال ل(الصيحة) أمس، إن تحرير السلعة يخلق روحاً تنافسية جيدة، منوهاً الى أن توفر الدواء بأسعار أغلى أفضل من انعدامه مع انخفاض أسعاره، وزاد: (نحن في اتحاد الغرف التجارية وحتى نخلق الاستقرار في سعر الصرف نطلب من المالية ضخ العملة الصعبة التي كانت تضخ في السوق للبنوك أو الصرافات، وإذا الحكومة عجزت عن توفير الدواء ومنعت المستوردين يستوردوا بالسعر الموازي حانشتغل كيف؟ يا توفرو يا تفكو).
الكي آخر العلاج
رئيس اتحاد الصيادلة دكتور صلاح إبراهيم لفت إلى أنهم كاتحاد حتى – أمس - ليس لديهم خبر رسمي ولم تخاطبهم أي جهة بل قرأوا عنه في الوسائط الإعلامية، وقال ل(الصيحة) أمس، إن انعكاسات القرار تتمثل في زيادة سعر الأدوية بنسبة 100% ومن ثم فالقرار مرفوض للاتحاد لأنه سيشكل عبئًا على المواطن.
سألنا دكتور صلاح: (أليس من معالجة أخرى بخلاف الحل المقترح؟) فقال: (كان يمكن أن تكون هناك معالجات لتخفيض سعر الدواء بزيادة من 510% من صادرات الذهب لسعر الدواء لأن ال10% من الصادرات غير البترولية التي كانت المخصصة لدعم الدواء غير كافية أو إنشاء محفظة باسم الدواء ب 350 مليون دولار، وكان يمكن أن توفرها الدولة بسهولة ولكن وزارة الصحة لجأت لآخر العلاج (الكي).
الملاحظ أن الحكومة أشارت إلى أنها اتجهت إلى تحرير سعر صرف دولار الأدوية مع الابقاء على أسعار المجلس.
وهنا يجيب صلاح بقوله: (المقصود أن المجلس هو من سيحدد الأسعار بعد أن يبرز المستوردون مستنداتهم التي تبيِّن تكلفة الاستيراد وليس مسموحًا لشركة بأن تحدد السعر وفق مزاجها).
ليس صحيحًا
القرار الحكومي فتح الباب مشرعاً أمام كل التساؤلات، وفي هذا المنحى يبرز الاستفهام حول ما إذا كان المستوردون قد خاطبوا المحكمة الدستورية وطعنوا في لوائح المجلس القومي للصيدلة والسموم التي تحدد سعر الدواء ثم طالبوا بإلغاء تلك اللوائح حتى يتمكنوا من بيع الأدوية بالأسعار التي تعجبهم. وهنا ينفي الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين علي صلاح هذا الأمر، ومضى قائلاً: (لا ما عندي فكرة).
أما رئيس اتحاد الصيادلة دكتور صلاح إبراهيم فعلق على السؤال بقوله (الكلام غير كده وحسب علمي أن مجلس الأدوية حتى الآن لم يدخل في الموضوع وليس هناك خطاب رُفع للمحكمة الدستورية، وذاك أمر آخر). وهنا يبرز سؤال محوري، حول الكيفية التي جعلت وزارة الصحة تصدر قراراً بتحرير سعر صرف دولار الدواء دون إخطار المجلس القومي للأدوية والسموم وهو الجهة المعنية بتحديد الأسعار؟ فأجاب حتى الآن الخبر غير مؤكد بالنسبة لنا ولا نستطيع أن نؤكد مدى صحته أو نفيه، ولكن إذا حدث فمرفوض لنا لأنه سيشكل عبئاً كبيرا على المواطن).
الوزير يلجأ للحلول السهلة
(حماية المستهلك ترفض تحرير أسعار الأدوية)، العبارة بين القوسين استهل بها الأمين العام لجمعية حماية المستهلك الصيدلاني دكتور ياسر ميرغني حديثه ل(الصيحة) أمس، وأضاف: (هنالك قرار من المحكمة الدستورية برفض تحرير أسعار الأدوية، وذلك برفض العريضة التي تقدمت بها شعبة مستوردي الأدوية منذ عام 2014م، والدواء سلعة ذات خصوصية ولا يختارها المستهلك، وكون أن آلية توزيع العملات الأجنبية لاستيراد الأدوية فشلت في مهمتها فذلك لا يعني تحرير الأسعار، وزير المالية الذي لا يرتب أولوياته ويفشل في توفير 250 مليون دولار لاستيراد الأدوية يجب عليه أن لا يلجأ للحلول السهلة لذلك نحن ضد رفع الدعم عن الأدوية).
حديث دكتور ياسر يقودنا مباشرة إلى السؤال عن البدائل المقترحة لرفع الدعم عن الأدوية، وهو ما أجاب عليه الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، بأن الحل في تحديد الأولويات وأن الدعم يجب أن يكون في الأصناف المنقذة للحياة أولاً ثم الأدوية المهمة والأساسية، وقبل ذلك كله دعم الصناعة الوطنية وإيقاف استيراد الأصناف التي نصنعها محلياً وفك احتكار تسجيل الأصناف المنقذة للحياة في المجلس مثل بخاخات الأزمة وأدوية الصرع.
وقريباً من هذا المنحى فإن مصدرًا رفيعاً في المجال الصيدلاني فجر مفاجأة حين قال لنا إن سعر الدواء الموجود في السوق لن يتأثر بتحرير سعر الصرف الدولار للدواء لأن الدواء لم يتم تسعيره في يوم من الأيام بسعر البنك، وبالتالي لم يكن هناك دعم أساساً، ولكن خدعة الدعم هذه صُممت لمجابهة جماعات الضغط، للقول إنهم سيستوردون بسعر البنك ولكنهم في حقيقة الأمر لا يستوردون).
قرار مفاجئ
وكانت لجنة الصحة بالبرلمان قد طرحت بالتنسيق مع غرفة المستوردين إضافة 5% من صادرات الذهب إلى نسبة ال10% من الصادرات غير البترولية المخصصة لاستيراد الأدوية لتوفير النقد الأجنبي، وربما هذا ما جعل رئيسها دكتور صلاح سوار الدهب، يستغرب صدور قرار تحرير الدواء.
الوجه الآخر للكارثة
على الضفة الأخرى يرى خبراء اقتصاديون أن قرار تحرير سعر دولار الدواء سيزيد رهق المواطن ويشكل خطراً على حياته، ولفت بعض المختصين إلى أن أسعار الدواء ليس لها علاقة بسياسة التحرير بل تخضع لأسباب تتعلق بالشركات المستوردة نفسها، إلا أن آخرين يرون أن الخطوة من شأنها أن تقلل أو تنعدم من خلالها بعض الأدوية كما تشهد بعضها أسعاراً كبيرة في الوقت الذي ينادي كثيرون بضبط مسألة استيراد الأدوية وتفعيل القوانين المنظمة لهذا السوق.
انتقد خبراء اقتصاديون خطوات تحرير أسعار الدواء، مشيرين إلى أن الخدمات الصحية تعد من أهم الخدمات الأساسية التي يجب على الدولة توفيرها للمواطنين، في وقت يرى فيه بعضهم أن الخطوة تلقي على كاهلهم بأعباء إضافية في الحصول على العلاج اللازم. وقالت الخبيرة الاقتصادية والمحاضرة بجامعة الجزيرة د. إيناس إبراهيم ل(الصيحة) أمس، إن سياسة التحرير الاقتصادي التي انتهجتها الدولة ألقت بظلال سالبة على الأسواق بشكل عام وتسببت في رفع أسعار السلع والخدمات، وليس أسعار الأدوية فقط وأشارت إلى أن التحرير قد يكون أسلوباً اقتصادياً ناجحاً في بعض البلدان بعد توفر شروط معينة وبلوغ الأداء الاقتصادي لمستوى رفيع، وقالت إن السودان ليس مؤهلاً لهذا الأمر، مشيرة إلى أن تأثير التحرير على الأسعار أمر بائن وغير منكور، ودعت لوضع معالجات مدروسة للتخفيف من حدة هذه الآثار، لأنها ترتبط بمعاش وحياة المواطن بشكل مباشر، لافتة إلى أن سوق الدواء يجب أن يخضع لمتابعة لصيقة وإشراف مباشر من الجهات الرسمية بالدولة سواء من وزارة الصحة أو بقية الأجسام التابعة لها، في التصنيع والاستيراد والتوزيع، علاوة على ضرورة تحديد الأسعار النهائية للمواطن، ودفعت بمقترح لإلزام أصحاب الصيدليات بوضع ديباجة على الأسعار على أن تكون صادرة من السلطات المختصة، لافتة إلى أهمية إبعاده عن الشركات التجارية والسماسرة، غير أنها عادت وقالت إن الشركات الخاصة يمكن أن تنشط في سوق الدواء شريطة الالتزام بالضوابط الرسمية الصادرة التي تمنع التلاعب في أسعار الدواء، مؤكدة على وجود تباين وصفته بالكبير في أسعار الدواء من شركة لأخرى، وفي ذات الوقت أقرت بصعوبة القضاء على ظاهرة تباين أسعار الأدوية من صيدلية لأخرى، وقالت إن سياسة التحرير الاقتصادي فتحت السوق لكل من يريد العمل في المجال دون التقيد بالضوابط، وأبدت استغرابها للتباين الكبير في السعر طالما كانت أغلب الشركات العاملة في سوق الدواء محلية وتعمل في ذات البيئة وبنفس الشروط التي تنتج بها بقية الشركات أدويتها.
لا توجد علاقة
وخلافاً لما ذهبت إليه الدكتورة إيناس إبراهيم، فإن رئيس اتحاد المستوردين صلاح علي يشير إلى أن سياسة التحرير الاقتصادي من حيث المبدأ لا يمكن أن تضر بسوق الدواء وحده، وإنما في إطار كلي، مشيراً إلى أن إشكالية تباين أسعار الدواء لا تتعلق بالتحرير الاقتصادي بقدر ما تتعلق بأسباب أخرى، ودعا صلاح البنك المركزي للتحكم بشكل أكثر فاعلية في هذا الأمر، والتدخل لمراقبة وفحص سجلات الشركات، خاصة بعدما ثبت أن بعض الشركات غير موجودة على أرض الواقع، وهي شركات وهمية، لافتاً إلى تخصيص البنك لدولار خاص للاستيراد الدوائي، ولكن ما الضمانات في أن تلتزم كل الشركات بعدم التصرف في هذه المبالغ في أنشطة أخرى أو مزجها مع أموال أخرى، داعياً لمراجعة أنشطة شركات الدواء العاملة وتوفيق أوضاع بعضها، عازياً الأمر لوجود عدد من الشركات الوهمية التي تتخفى تحت ستار العمل في سوق الدواء أو تعمل ولكن بشكل جزئي، مشيراً إلى أن بعض الأدوية لا تدخل في دعم الدولة عبر الدولار المخصص للعقاقير الطبية، معتبراً عدم شمول جميع الأدوية يسهم في رفع أسعار البقية التي تقع خارج نطاق الدعم الحكومي.
رأي من الواقع
وفي جولة (الصيحة) على بعض الصيدليات، أجمع صيادلة على أن القرار يضيف أعباءً جديدة على المواطنين. وهنا يقول الدكتور علي محمد إن الزيادات غير مقبولة على الإطلاق، لافتاً في حديثه مع (الصيحة) أمس، إلى أن المواطن ليست له القدرة على مجاراة الأسعار، وضرب مثلاً بأن أحد المرضى جاء واشترى دواء باثنين الف جنيه، ولقت إلى وجود بعض الحقن سعرها 180جنيهاً، وقال إن بعض المرضى تُكتب لهم ثمانٍ من هذه الحقن في مرات كثيرة، مشيرًا إلى أن رفع الدعم سيزيد أسعار الأدوية، وستنهار سيولة الشركات المختصة في جلب الأدوية مع قرار رفع الدعم، وأضاف: الآن هنالك أدوية لم تستطع الشركات توفيرها بسبب الغلاء، وختم حديثه بأن المواطن لن يقبل ارتفاع أسعار الأدوية
أما الدكتور صيدلاني عثمان مصطفى فقال إن قرار رفع الدعم عن الأدوية يؤدي إلى نقص في وجود الأدوية، لافتًا في حديثه ل(الصيحة) أمس إلى أن هناك أدوية غير متوفرة وبعضها غير موجود والبعض الآخر وقف استيراده بسبب رفع أسعارها سابقاً، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الندرة، مشيراً إلى أن الزيادة القديمة كانت أكثر من 40% وبعد رفع الدعم ستزيد أكثر، لافتاً إلى أنه إذا تم رفع الدعم عن الأدوية فلن نستطيع إحضار الأدوية الغالية أصلاً وهي تعتبر منقذة للمريض.
براءة الصيدليات
ورأى صاحب صيدلية بمنطقة وسط الخرطوم أن الصيدليات العاملة هي آخر جهة يمكن توجيه اللوم لها بشأن تباين أسعار الدواء، وقال ل(الصيحة) أمس، بعدما طالب بحجب اسمه، إن الصيدليات لا تحدد السعر في الأصل بل تحدده الشركات، مقراً بوجود نسبة مقدرة من الأدوية لا تأتي عبر شركات محددة، وبرأيه فإن ذلك يجعل الشركات صاحبة الامتياز تضع الأسعار وفق ما تراه مناسباً حتي وإن لم تتماش أسعارها مع الوضع الاقتصادي للمواطن. وأضاف: بحكم تخصصي كصيدلي أرى أن الحل يكمن في تدخل الدولة بشكل أكثر فاعلية وإحكام سيطرتها علي سوق الدواء عبر قصر الاستيراد والتوزيع على القنوات الرسمية، وقال: لا مانع من إتاحة الفرصة لشركات القطاع الخاص طالما كانت متقيدة بالضوابط الرسمية.
موجهات عامة
وانتقد عدد من المواطنين تحدثوا ل(الصيحة) أمس، انفلات سوق الأدوية، معتبرين أنه لا يخضع لرقابة مناسبة وإن وُجدت فهي ضعيفة ويسهل الإفلات منها والتحايل عليها، والمواطن مجبر على الشراء بالأسعار التي يجدها فالأمر يتعلق بالصحة والحياة، وقال المواطن عباس عبد اللطيف أنه لا يرى سبباً يجعلهم كمواطنين يتحملوا وزر أخطاء الساسة، وقال إن أصحاب الصيدليات يتحججون بعدم مسؤوليتهم من تحديد أسعار الدواء، ويقولون إن الشركات المصنعة هي الجهة التي تحدد، ولكنه عاد ليلقى بتساؤله عن كيفية تحديد الشركات للأسعار بمعزل عن الجهات المختصة التي من المفترض أن تضع خطوطاً عامة وموجهات تتعلق بأسعار الدواء على أن تتعهد الشركات بذلك.
وبدورها، قالت المواطنة فاطمة يس ل(الصيحة) أمس، أنا مريضة بالأزمة منذ أكثر من 14 عاماً واستخدم بخاخ (الفانتولين) وهو نوعين الأول الهندي والثاني إنجليزي كنت أستعمله منذ أن كان سعره 18 جنيهاً حتى وصل إلى 20 جنيهاً ومنها الى 24 جنيهاً قبل أن يصل في الفترة الأخيرة إلى 36 جنيهاً، وفي بعض الصيدليات يباع ب 50 جنيهاً وعندها توقفت منه وصرت اعتمد على جهاز الاستنشاق (نيبولايزر) في المستشفى، وفي بعض الأحيان تعاودني نوبات أزمة قوية عندما أتعرض للغبار أو أي إجهاد ومنها صرت أعتمد على طعانات (الهايدروكوتزون) لقلة سعره. وتوقعت أن تطرأ زيادات كبيرة على سعر الدواء، وقالت إن توفير سعر الدواء كان شاقًا وصعباً قبل الزيادة فكيف سيكون بعدها.!
أما المواطن عمر تاج الدين فقال ل(الصيحة) إنه يعول أسرتين وعندما يمرض أحد أفراد الأسرة يعاني معاناة كبيرة في توفير قيمة الدواء، مشيراً إلى ابنه البالغ من العمر 9 سنوات يعاني من مرض ثقب بالقلب، وقررت له عملية بمستشفى حكومي بثمن كبير، وقال: في الوقت الذي تملكني الهم في توفير هذا المبلغ، تفاجئنا السلطات بقرار سيقود – حسبما أبلغنا المختصون – إلى زيادة سعر الدواء، وختم تاج الدين حديثه قائلاً: لو كان المسؤولون من أعلاهم إلى أدناهم يتعالجون في المشافي المحلية أو أنهم يصرفون الدواء من الصيدليات السودانية مثلنا لشعروا بالمسؤولية، لأنهم يتعالجون ويعالجون أبناءهم وأصهارهم خارج السودان، والمصيبة أن ذلك من مخصصاتهم التي تؤخذ من مال الشعب المغلوب على أمره".
وتحدثت المواطنة (س.ع) وهي مطلقة، قائلة بأن لديها ابناً يعاني من الصداع الدائم وذكرت أنه يستعمل مسكنات غالية الثمن، نضطر أحيانا لتوفيرها بالاستلاف، فإذا أضيفت عليها زيارة جديدة فهذا يعني أنه ابني يموت من الصداع النصفي.
وختمنا جولتنا الاستطلاعية بأحد المراكز الطبية، وهناك جلسنا إلى دكتور مضر عمر بابكر فقال إن التأثير المباشر لرفع الدعم عن الدواء سيكون على المواطن أولاً وهنالك نوع من الأدوية سينعدم والتكلفة ستكون غالية، لافتاً إلى أن المريض سيلجأ الى استبدال الدواء ويستخدم الأعشاب البلدية، وكانت هنالك برامج توعية المواطنين لاستعمال الأدوية الحديثة، لكن بعد رفع الدعم سيلجأون للبديل أو ترك الدواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.