تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التحليل السياسي والإستراتيجي لمآلات ومصداقية السلام والتحول الديمقراطي في السودان .. الإنعكاسات السالبة وآمال المستقبل
نشر في الراكوبة يوم 15 - 07 - 2019

أخي القارئ وأختي القارئة هناك أسئلة عديدة تؤرقني كثيرا كلما خلوت بنفسي للتفكير الجمعي لما يحدث في السودان، هذه الدولة العميقة والحكومات الموازية والموجهة التي تعمل لإدارة حكم هذا البلد بالطريقة التي يريدونها وليس بالطريقة التي يجب أن تكون عليها ونأمل أن يعمل كل المهتمين بشئون الحكم والسلام الدائم معنا في التخلص من تلك الأمراض المزمنة التي هلكت كاهل الشعب السوداني وأصبحت أحدى المهددات الرئيسية التي تعيق التحول والإنتقال الديمقراطي الحقيقي بإشراك كل أبناء الشعب السوداني وبخاصة حاملي السلاح الذين إضطروا إضطراراً لمحاربة دولة العنصرية العميقة التي جثمت عليهم منذ خروج الإنجليز .. .. الأسئلة كثيرة ولكن نذكر منها ما يلي : –
هل يمكن لهذا السودان أن تكون دولة للمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ؟
وهل يمكن إصلاح ما أفسدة الحكام والنخب التي إستأثرت بالسلطة التي طالت سياساتها لتهتك بالنسيج الإجتماعي من خلال الفتن المستمرة والأعطاب التي شوهت المشهد السياسي والإجتماعي الذي نراه الآن؟
وهل يمكن ترميم المؤسسات التي خلفها الجهويون والعنصريون من القيادات والنخب السياسية الشمالية التي ورثت سلوك وممارسات المستعمر البريطاني ؟
في الواقع أخي القارئ أن ما يحدث في السودان من ثورات وأحتجاجات حاليا يعكس مدى الفهم وتقدم الوعي لدى الشعب السوداني في المطالبة بحقوقه وهو النموذج الذي قل ما نجده في العالم .. ثورات سلمية متتالة تطيح بأنظمة عسكرية دكتاتورية متسلطة أكتوبر وأبريل وآخرها ديسمبر، التي جاء تجاوب المجتمع الدولى معها سريعا خاصة الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي .. الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية .. روسيا ودول الترويكا .. كان الوضع من الخطورة التي يمكن إرتكاب المجازر الكبيرة من قيادات الإسلام السياسي في الجبهة الإسلامية التي تشكلت لتخلق دكتاتورية أخرى في السودان .. لقد تفاعل كل العالم مع ثورة الشباب الهادرة لوقف مخططات القيادات الراديكالية والمتطرفة في حكومة البشير وديناصوراتها لذلك كانت المتابعة اللصيقة من مؤسسات المجتمع الدولي والتصريحات القوية تلاحقهم من وقت لآخر بعد الإجتماعات التي توالت لمتابعة ما يحدث من تطورات في الحراك الثوري أمام القيادة العامة وكل مدن السودان من إعتصامات وتظاهرات صاخبة بهتافاتها لإسقاط النظام مما أدى إلى إنهيار النظام بسرعة لم يتوقعها حتى قيادات النظام انفسهم فهل يا تري أنتهت دولة ومؤسسات الإسلام السياسي في السودان أم سيكون لجيوبهم كلمة أخرى ؟ وهنا لابد من الإشارة والإشادة بالشباب والمهنيين وبكل المبادرين لتحريك الشارع السوداني وتشجيع شباب الثورة في وضع حجر الأساس وإنطلاقة شرارة التظاهرات ضد البشير وأعوانه في 19/12/2018م وأول هؤلاء المبادرين الدكتور محمد مصطفي مدير المركز الافريقي العربي لبناء ثقافة الديمقراطية والسلام وهو من أبناء الميدوب في أقصى الشمال الشرقي لدارفور .. بكتاباتهم وتسجيلاتهم الصوتية لتحريض الشباب في أنطلاقة الثورة وأهمية إستمرارها .
لا شك أخي القارئ أن الحروبات التي دارت وتدور في الهامش السوداني ضد المركز كانت سببها فشل القيادات من أبناء الهامش السوداني والمستنيرين منهم في كبح العنصرية وترسانتها التي وضعت منذ الفترة قبل خروج المستعمر البريطاني (برنامج سودنة الوظائف تمهيداً لتسليم السلطة للوطنيين من أبناء الشعب السوداني ) . ونسبة لإستمرار النخب السياسية التي أدمنت الفشل في حكم السودان عبر تلك البوابة التي يدمغ بها أصحاب الحقوق في الهامش أي بوابة العنصرية والجهوية وتحديدها للطريقة التي يجب أن تحكم بها السودان بل حددوا من يحق له حكم السودان ولماذا!! هذا النهج هو الذي قاد المستنيرين من الهامش لرفع السلاح والقتال لوقف الفوضي والعبث بهم فهل يا ترى كان هناك خيارات أخرى أفضل من الحرب؟ أم كان اللجوء للحرب ضرورة لتوصيل رسالتهم والتعبير عن ما فشلوا في تحقيقة عبر الوسائل السياسية السلمية والديمقراطية ؟ ..من الواضح أن المستنيرين والقيادات السياسية من أبناء الهامش وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما في ظل السياسيات التي وضعت لإدارة وحكم السودان .. الخيار الأول هو الذوبان والخنوع لتسيير أمورهم مع الواقع المفروض عليهم وما أسوأه !! الخيار الثاني هو رفض هذا الواقع ومقاومته والعمل لتغييره بشتي الوسائل والسبل المتاحة. ففي ظل الواقع المفروض لإدارة وحكم السودان بالطريقة الإنتقائية التي قسمت السودان إلى أسياد وعبيد .. عرب وزرقة .. مسلمين ونصارى وكفار .. كان لا بد من المقاومة السياسية والسلمية للحصول على الحقوق المدنية البسيطة وممارستها خاصة تسجيل الروابط والإتحادات المناطقية والجمعيات الخيرية إلا أن لغة العنصرية التي إستخدمت بصورة مقلوبة ضدهم قادت الى منع ممارسة تلك الإنشطة بل أدت إلى الملاحقات والإعتقالات . السجون والتعذيب .. والقتل والتصفيات العرقية بإسم القانون والفتنة ضد دولتهم العميقة ومقابل ذلك يسمح لنفس التنظيمات الأهلية والمناطقية التابعة لهم خاصة في الشمال النيلي المستعرب ممارسة أنشطتهم بل يتم تشجيعها من رموز وقيادات نافذة في دولتهم كل هذه الممارسات والسلوك أدت إلى الخروج عن طاعة الحكام وظلمهم .. وجاء الإسلاموعروبيين ليحددوا شرعاً كيف يحكم السودان .. من يحق له ومن لا يحق له ذلك ! ليستخدموا القانون والدين في إبعاد أصحاب الحقوق من ممارسة حقوقهم وبذلك خلقوا الجفوة والعداء السافر بين إبناء الوطن الواحد وهو ما ظهر على سطح المشهد السياسي الحالي في شكل حروبات التحرير التي يقودها أبناء الهامش ضد ظلم حكام المركز في الخرطوم ..
وهنا نؤكد بأن النخب السياسية التي ورثت الإستعمار البريطاني هم من رسموا وخططوا سياسات الإقصاء والهيمنة على مراكز صنع القرار وقد ظهر ذلك جلياً بعد إنقلاب البشير والحروبات الطاحنة التي قادوها على أطراف السودان غير العريية .. الجنوب سابقاً وجبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق وشرق السودان .. بإستخدام أبناء تلك المناطق (من المستعربين وضعاف النفوس من الزرقة ) كأدوات ضد الأحرار من الزرقة بني جلدتهم في مناطقهم هذه هي المعادلة الصعبة والفتنة الكبرى التي كرسها البشير وزمرته ومزقوا بذلك النسيج الإجتماعي الذي تعايش طيلة الفترة منذ ما بعد الإستقلال المزعوم .. رغم الظلم الواضح في توجهات الحكام تجاه الهامش منذ خروج المستعمر جاء مستعمر آخر وطني فما أعجب الوضع الجديد الذي فرض على السودان الدولة الرائدة في إفريقيا السمراء .
فالواقع الذي نراه اليوم يعكس بصورة كبيرة الفجوة وبعد المسافات بين العروبيين وغيرهم من ناحية وبين الإسلاميين وغيرهم من الناحية الأخري وبين المؤدلجين اسلامياً واليساريين الليبراليين من الناحية الثالثة في ظل التقاطعات الآيديولوجية التي تربك المشهد السياسي العام .. ونؤكد بأن هذه التركيبة من التعقيدات والتحديات تحتاج إلى وعي كبير وإرادة سياسية طموحة للخروج من هذه التركة المثقلة المتوارثة التي يمكن تلخيص ممارساتها في النقاط التالية : —–
1/ الكشات التي كانت تتم لأبناء الهامش بغرض إبعادهم من العاصمة وكأنهم لا ينتمون لهذا السودان .. وبلغة المنطق والمواطنة لم نجد تفسيرا لهذا السلوك سوي التفرقة العنصرية المقيتة ضد السكان الأصليين في السودان وهو ما كان يحدث في جنوب أفريقيا في ظل سياسة الأبرتايد .
2/ المليشيات العربية (المراحيل) التي قام بتأسيسها الإمام الصادق المهدي زعيم الإنصار ورئيس الوزراء الأسبق مع وزير دفاعه اللواء فضل الله برمة ناصر في ثمانينات القرن الماضي ضد السكان الأصليين في جبال النوبة ودرافور بغرض تصفيتهم وأحتلال أراضيهم البكرة . هذه المليشيات تم تطويرها إلى قريش1 وقريش 2 وتحول إلى جنجويد .. بل حدثت نقلة كبيرة في الإيدولويجا العروبية من عرب غرب السودان لتكوين دولة البقارة على حساب دولة الجلابة بحلول 2020م وارتكبوا من المجازر ما لا يتصورة العقل بدعم من عرب الشمال النيلي (الجلابة) خاصة بعد إستفحال التمرد.
3/ الجهاد الذي تم إعلانه بإسم الدين وسيادة الدولة ضد الهامش السوداني خاصة حروبات الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق والمتحركات الكبيرة التي كانت تعد لتفوج في شكل كتائب صيف العبور والقعقاع والميل أربعين وآخرها ملحمة أسوأ في منطقة نمولي التي اقبرتهم ولم يرسلوا بعدها اي متحرك للجنوب حتى توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005م وتعد تلك الحملات تعد سافر لقتل الأبرياء العزل في مناطقهم بإسم الدين والدين براء منهم براءة الذئب من دم يوسف .. جاء الترابي عراب الجبهة الإسلامية ليتبرأ من تلك الإنتهاكات بعد المفاصلة ليقول بأن من مات في حروبات الجهاد في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق قد مات فطايساً !!
4/ سياسة الصالح العام وبرنامجه الذي أدى إلى الغربلة الكاملة للسواقط في نظرهم من غير العرب وغير المسلمين لإفراغ كل مؤسسات الدولة خاصة القوات النظامية من جيش وشرطة وأجهزة أمنية بالأضافة للخدمة المدنية التي كان وما زال يغلب عليها واقع التعداد السكاني في السودان من الزرقة .. لقد كان القصد من كل تلك الممارسات إبعاد الزرقة من الهامش السوداني من كل المؤسسات وأحلالها بعناصرهم من العرب والمسلمين حتي المسلين من غير العرب تم إبعادهم بإستثناء التوابع والخانعين وبذلك تخلصوا من كل المهددات لبرنامجهم الإسلاموعروبي الذي جاء على لسان د. حسن مكي فيما يختص بخطورة الحزام الأسود حول العاصمة الخرطوم . لتصبح المعادلات أكثر تعقيداً في المواطنة والحقوق التي قيل بأنها متساوية قانوناً لكن الواقع الممارس كان وإلى يومنا هذا غير ذلك فكيف يستقيم الظل والعود أعوج.!!
5/ سياسات التمكين التي أستخدمت كان الغرض منها خلخلة التوازن السياسي والإقتصادي للمكون الإجتماعي السوداني لصالح الإسلاموعروبيين التابعين للجبهة الإسلامية في ظل نظام البشير مما أدى إلى الواقع الذي نراه حيث تمت خصخصة كل مؤسسات الدولة الكبيرة منها والصغير وبلغ الفساد مبلغا أصبح هو الحقيقة في حد ذاتها … أما سياسة الصالح العام فقد أصبح عنواناً للفساد الإثني والجهوي الذي فرض المحسوبية ليكون عنواناً بارزاً وقانوناً مجحفاً للسواد الأعظم من الشعب السوداني .
6/ جاء مثلث حمدى وزير المالية الأسبق ليفضح الخارطة الإستراتيجية لمؤسسة الجلابة المعطوبة التي وأدت مبدأ التفاؤل لإصلاح ما أفسدته كل الحكومات المتعاقبة على حكم السودان
هذا المثلث أطر عمليات التنمية والخدمات لتكون حكراً للحكام وأهلهم فبدلاً من الإستثمار في الأراضي الزراعية الخصبة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وحتى النيل الأبيض تم توجيه كل الخدمات والمشاريع الزراعية للمناطق الصحراوية القاحلة في الشمال والتي تحتاج للأضاعف من الاموال لإستصلاحها… الخزانات لإنتاج الكهرباء.. ومشاريع أخرى… كلها برامج فاشلة بالمقارنة مع الأموال التي صرفت عليها .. اما الطرق المسفلتة فهي الأخرى تعكس مدي الإستخفاف والتهميش المتعمد لمناطق الإنتاج الحقيقية في السودان… البترول والذهب .. الثروة الحيوانية، والزراعة والموارد الغابية كلها تأتي من مناطق الهامش السوداني جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور ولكن رغم ذلك تجد الفارق الكبير في مواصفات الطرق التي تم تنفيذها لربط تلك المناطق بالاسواق في العاصمة والخارج مقارنةً بما تم في الإقليم الشمالي ..
7/ كل الحكومات التي مرت على حكم السودان .. العسكرية منها والديمقراطية الزائفة نجد أن أكثر من 90% من مكوناتها من الشمال النيلي مع ثمثيل رمزي للأقاليم المهمشة وحتى هذا التمثيل التضليلي نجده في الوزارات والمؤسسات الهامشية وبلا سلطات … فلماذا لا تعطى الفرصة هذه المرة ليكون رئيس الجمهورية من إبناء جبال النوبة أصحاب هذا السودان تاريخيا وهم الملوك الذين فقدوا هويتهم وسيادتهم لوطنهم. ولماذا لا نعطى فرصة قيادة هذا البلاد لأبناء دارفور أو النيل الأزرق الذين إكتووا بنيران بحروبات التحرير من أجل البقاء كبشر لهم حقوق وواجبات .. هذا الإتجاه سيؤكد مصداقية الثورة والتخلص الواقعي من سيطرة الجهوية وعنصرية دولة الجلابة العميقة وسيفتح صفحة جديدة لإنبلاج فجر الديقراطية الحقيقية ودولة القانون الذي نعمل لتأسيسه في السودان.
أخي القارئ وأختي القارئه بالرجوع إلى ما تم سرده من خطط وترتيبات مدروسة ومرتبة بدقة نجد أن الواقع الذي نعيشه الأن في المظهر السياسي والإجتماعي قد تضرر كثيراً وأفرز من المرارات التي يصعب تجاوزها في ظل التعبئة السياسية السالبة المرتبطة بالبعد الجهوي والقبلي .. الديني والفكري خاصة بعد ظهور الليبرالية والتيار الإشتراكي كمنافس قوي في الصراع على السلطة في السودان …الواقع الحالى في مؤسسات الدولة يعكس بأننا في كل الهامش لسنا سودانيين لأن حكومات الخرطوم حكمت علينا بالإعدام من كيان هذه الدولة المشوهة والمهترئة .. الخدمة العامة تغيرت تماماً وكذلك القوات النظامية وكلياتها أصبحت خالصة وحكراً لحكام السودان من القوميين العرب والإسلاميين بكل طوائفهم .. رؤساء السودان كلهم من الشمال النيلي وحرام على أبناء الهامش أن يفكروا في مجرد الحديث عن حقوقهم الدستورية والقانونية في ذلك … القوى السياسية كلها منهم وممنوع بتاتاً لأبناء الهامش تنظيم أنفسهم وذلك لأنهم عنصريين وأي تنظيم من هذا النوع سيهدد مصالحهم إذن كيف نقول بأننا سودانيين مع هؤلاء؟ لا نعتقد بأن هذه الوضعية ستساعد في تحقيق السلام والإستقرار الدائمين والذي نتحدث عنهما كثيرا وفي كل المنابر …عليكم أيها القراء ملاحظة المجالس العسكرية التي جاءت عبر الإنقلابات العسكرية الماضية وآخرها المجلس العسكري الإنتقالي الحالى الذي تبادل رئاسته بن عوف وعبدالفتاح ومقابل ذلك المهنيين ولجنتهم التي تفاوضهم ملاحظة مهمة يوجد من بين عضوية المجلس العسكري الاخير الفريق ركن شمس الدين كباشي وهو من أبناء جبال النوبة منطقة الدلنج تحديدا قبيلة الغلفان (الأنشو) كلهم جلابة في جلابة حتى شمس الدين هذا تم إعادة إنتاجه لذلك نجده معهم لعلامة شاذه . . نأسف بشدة لإستخدم هذه اللغة لكنه هو الواقع الذي لابد منه… وفي ذلك يقول مارتن لوثر كنج الناشط الحقوقي المناهض للعنصرية في امريكا الذي تم تصفيته (تبدأ نهاية حياتنا في اليوم الذي نصمت فيه عن الأشياء ذات الأهمية في مصير حياتنا ) وقال أيضاً ( علينا أن نعيش معاً كأخوة أو الفناء معاً كأغبياء ) .. وعليه فإن الغربلة التي تمت لإبعاد الزرقة من مؤسسات الدولة التي أصبحت حكراً للإنسان الشمالى العربي المسلم قد ظهر أكثر وضوحاً لتفرز ما يحدث الآن من حراك سياسي وديناصوراتها من الوجوه التقليدية الكالحة التي تعمل بكل جهد لسرقة ثورة الشباب .. ونؤكد بأن هؤلاء الشباب قد تجاوزوا حدود العنصرية والجهوية والصراع الفكري الذي يؤدلج أزمة الهوية والصراع على السلطة (راجع أزمة الهوية في شمال السودان / د. الباقر العفيف ) وأنتقلوا إلى مدرسة القومية التي حاربها الطائفية والإسلاموعروبيين الذين أطروا المظهر السياسي الحالي فما لم نعطي الفرصة لهؤلاء الشباب ليشاركوا في إتخاذ القرارات السياسية الصعبة سيظل الوضع الكارثي كما هو .. يعني بالمختصر المفيد سيتم تكوين الحكومة المدنية من نفس المجموعات والجهات وربما الإيدولوجيات المتناقضة ليبقى أبناء الهامش خارج عملية التحول خاصة الذين إضطروا إضطراراً للخروج عن طاعة الحاكم الفاسد لحمل السلاح والقتال منذ 1955م حتى تقسيم السودان إلى دولتين مأزومتين والمدهش في الأمر هو النظرة الضيقة في البحث عن الحلول وضعف المواقف ما بين المجلس العسكري الإنتقالي والقوى السياسية التي تتهافت على السلطة في الحكومة المدنية الإنتقالية المرتقبة لان البيانات التي تليت من بن عوف وعبدالفتاح لم يتطرقا بصورة واضحة لعمليتي السلام والإستقرار الأمني بل كان التركيز على الفترة الإنتقالية ما بين سنتي المجلس العسكري الإنتقالي ومقترح الأربعه سنوات من المهنيين … مؤسسات المؤتمر الوطني مازالت موجودة والحكومته الموازية لا زالت تعمل في الخفاء مما يدل على تعاطف قيادات الجيش في هذا المجلس مع رؤساءها وقياداتها السابقة البشير وزمرته المطاح بهم .. ما يحدث حقيقة يعكس كبر الفجوة والجفوة بين إبناء الهامش الذين يمثلون غالبية المكون السكاني والحكام المستأثرين بالسلطة فهل يمكن أن نحلم بالسودان الجديد؟؟؟ .. سودان التنوع والتعدد .. في دولة القانون الذي يتساوى فية كل إبناء الوطن في الحقوق و الواجبات أم ستستمر دولة الجلابة العميقة في جبروتها ؟ هل يمكن إعادة هيكلة هذه الدولة ليري كل مواطن نفسة ضمن المكونات الإجتماعية لهذا البلد أم سيستمر الحال في حاله وتبدأ الصراعات الدموية حول الهوية والموارد ؟ هذا ما سيسفر عنه الحراك الدائر في مقبل الإيام ..
الاستاذ: صديق منصور الناير
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.