البجا يتحدون تِرك ويشكلون هيئة قيادية جديدة للمجلس    كواليس أغلى فوز للمريخ في الموسم    حازم مصطفى: النفطي والغرايري يمتلكان كافة الصلاحيات في التسجيلات القادمة    الاتحادي الأصل: الشراكة الثنائية بين (المدنيين والعسكريين) غير مجدية    الصادرات الزراعية.. استمرار التهريب دون ( حسيب ولا رقيب)    قيادات بالشعبي تتهم تيار السجاد بتزوير عضوية الشورى    حميدتي : ما يحدث بغرب دارفور تقف خلفه جهات تهدف لتقويض السلام    مذكرة تفاهم بين الغرف التجارية والخطوط البحرية وشركة صينية    وزير الاعلام الى اذريبجان للمشاركة في مؤتمر منظمة السياحة العالمية    والي الجزيرة : للمجتمع دور في التوعية بمخاطر المخدرات    الأمين العام لمجموعة الميثاق الوطني مديرالشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول ل(السوداني) (1-2) (ما في حكومة) عشان يسقطوها    مزارعو الجزيرة يستنكرون مقاضاة الشركة الإفريقية للمتعاقدين معها    ماكرون يُكلف إليزابيت بورن تشكيل حكومة بداية يوليو    وفرة مستلزمات العيد وكساد شرائي عام بأسواق الخرطوم    شاهد بالفيديو.. "ورل" بين مقاعد حافلة مواصلات بالخرطوم يثير الرُعب بين الركاب    وصول 150 حاج وحاجة من شمال كردفان وسنار    منسق تطوير مشروع الزراعة: ايفاد ساهم في تمكين المستفيدين اقتصادياً    زيارة المقاومة الثقافية لنهر النيل تشهد تفاعلاً واسعاً    بعد اكتمال المبلغ…(كوكتيل) تنشر كشف باسماء الفنانين المساهمين في المبادرة    سنار :نتائج سباقات اليوم الاولمبي للجري بسنجه    بالفيديو: تويوتا تعدل واحدة من أشهر سياراتها وتجعلها أكثر تطورا    ضبط شبكة إجرامية تسوّق "نواة البلح" على أنه (بُن)    الهلال يفاجئ جماهيره بمدرب كونغولي خلفاً للبرتغالي    قرار من (كاف) ينقذ الاتحاد السوداني    السلطات الصحية تترقّب نتائج عينات مشتبهة ب(جدري القرود)    إحباط تهريب أكثر من 700 ألف حبة "كبتاجون" عبر السودان    مصر: هناك أخبارٌ مغلوطة بأن الشرطة المصرية تشن حملات ضد السودانيين بسبب العملة    (المركزي): عجز في الميزان التجاري بقيمة 1.2 مليار دولار    السودان.. ضبط"مجرم خطير"    الصيحة: بنوك تمنع ذوي الإعاقة من فتح حساب    الحساسية مرض التكامل المزمن!!!!!!!!!    عجب وليس في الأمر عجب    القبض على متهمين بجرائم سرقة أثناء تمشيط الشرطة للأحياء بدنقلا    التشكيلية رؤى كمال تقيم معرضا بالمركز الثقافي التركي بالخرطوم    جانعة العلوم الطبية تنظم حملة توعوية لمكافحة المخدرات    كواليس الديربي : رسالة صوتية مثيرة من أبوجريشة تحفز لاعبي المريخ لتحقيق الفوز على الهلال    شاهد بالفيديو.. رجل ستيني يقتحم المسرح أثناء أداء أحد المُطربين ويفاجىء حضور الحفل    ضجة في أمريكا بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض.. بايدن يهاجم وترامب: "الله اتخذ القرار"    تقارير تطلق تحذيرًا عاجلاً..تسونامي يهدّد مدن كبرى بينها الإسكندرية    السلطات الصحية في السودان تترقّب نتائج عينات بشأن" جدري القرود"    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    حماية الشهود في قضايا الشهداء.. تعقيدات ومخاطر    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تعترف على الهواء وتثير الجدل بعد تصريحها"ماعندي وقت للصلاة ولا أعرف الشيخ السديس"    القبض على العشرات في حملات للشرطة بأجزاء واسعة بالبلاد    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    الدفاع المدني يسيطر علي حريق اندلع بعمارة البرير بسوق امدرمان    شاهد بالفيديو.. "الشيخ الحكيم" يعرّض نفسه إلى لسعات النحل (بغرض العلاج)    تويوتا تعيد تدوير بطاريات السيارات الكهربائية    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    اليوم العالمي لمرض البهاق بجامعة العلوم والتقانة السبت القادم    امرأة تنجب أربعة توائم بالفاشر    رويترز: مقتل 20 مدنيًا في مدينة غاو    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    الناتو يحذر من أن الحرب الروسية الاوكرانية "قد تستمر لسنوات"    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثيوبيا عازمة على استمرار الحرب.. ومستقبل البلاد "في خطر"
نشر في الراكوبة يوم 26 - 11 - 2020

مع فشل اجتماع مجلس الأمن الثلاثاء حول النزاع الدائر في إقليم تيغراي شمال أثيوبيا، وانتهاء المهلة التي حددها رئيس الوزراء أبيي أحمد لقادة الإقليم للاستسلام، تبدو الحكومة عاقدة العزم لاستئناف الحرب بحسب ما صرحت ل"موقع الحرة"، فيما يتخوف مراقبون من تأثيراتها على مستقبل البلاد.
فبعد ثلاثة أسابيع من بدء النزاع بين الجيش الفدرالي الأثيوبي والقوات المتمردة في هذه المنطقة الواقعة في شمال البلاد، يثير احتمال شنّ هجوم على ميكيلي، الخشية من الأسوأ بالنسبة لسكانها البالغ عددهم 500 ألف نسمة.
ورغم انقسامات بين دول أفريقية وأوروبية، عقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء أول اجتماع حول النزاع، من دون إصدار إعلان مشترك بعد انتهائه. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إنهاء المعارك التي اندلعت في الرابع من نوفمبر.
وفي وقت تنتهي مهلة ال72 ساعة مساء الأربعاء، يتمسك الطرفان المتحاربان بموقفيهما، حيث تؤكد بيلين سيلوم، المتحدثة باسم رئيس الوزراء الأثيوبي أبيي أحمد، ل"موقع الحرة" أن الحكومة مصممة العزم على الاستمرار في تنفيذ العمليات.
وقالت سيلوم إن الحكومة وجهت الدعوة إلى جبهة تحرير شعب تيغراي" للاستسلام سلميا والتوقف عن استخدام شعب تيغراي كدروع بشرية".
وتضيف "إذا كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تهتم بشعبها كما تدعي فسوف تستسلم وتترك شعب تيغراي يواصل حياته بسلام"، مضيفة أن "قوات الجيش ستواصل تنفيذ عملياتها بطريقة لا تستهدف المدنيين".
في المقابل، يؤكد رئيس تيغراي وزعيم "جبهة تحرير شعب تيغراي" ديبريتسيون جبريمايكل أن شعب تيغراي "مستعد للموت".
وقالت الحكومة، الثلاثاء، إن من وصفتهم بجنود "العدو" يستسلمون بينما تتقدم القوات الاتحادية صوب عاصمة الإقليم، لكن سكان تيغراي ذكروا أنهم يقاومون وأنهم دمروا إحدى فرق الجيش البارزة.
ونجحت القوات الاتحادية التابعة في السيطرة على سلسلة من البلدات من خلال القصف الجوي والمعارك البرية، وتتجه حاليا صوب ميكيلي، وهي مدينة جبلية يقطنها نحو 500 ألف نسمة ويتمركز فيها المتمردون.
ويقول المحلل السياسي الأثيوبي، جمال بشير، ل"موقع الحرة" إنه تواصل مع نشطاء في منطقة "عفر" المجاورة لإقليم تيغراي وأكدوا له أن هناك مئات من الجنود استسلموا منذ أمس الثلاثاء، فيما أبدى بعض قادة الإقليم استعدادهم للاستسلام بشروط منها عدم سجنهم وخروجهم من البلاد.
وتسيطر الحكومة الفدرالية على الإعلام ولا تتوفر إلا المعلومات التي يذيعها التلفزيون الرسمي حول العمليات الجارية. وصعّب قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية في تيغراي من إمكانية التأكد من الوضع هناك.
وتتهم سيلوم أثناء حديثها مع "موقع الحرة" جبهة تحرير تيغراي بتدمير خطوط الاتصال خلال هجومهم المخطط على القيادة الشمالية لقوات الدفاع الوطني.
وتضيف "لقد قطعوا خطوط الاتصال حتى لا تتمكن القيادة الشمالية من التواصل مع المقر الرئيسي، ثم ألقوا باللوم على الحكومة الفيدرالية".
لكن بحسب الكاتب الأثيوبي أنور إبراهيم، ل"موقع الحرة" فإن خطوط المواصلات مقطوعة عن الإقليم "وحتى بالنسبة لنا كصحفيين لابد للحصول على إذن وتصريح للذهاب إلى أماكن معينة"، مشيرا إلى أن العاصمة نفسها تشهد تشديدا أمنيا وكمائن عديدة.
رفض التدخل الدولي
ويؤكد إبراهيم أنه "لو لم يحصل تدخل دولي، سواء من خلال دعوات دولية للطرفين للتفاوض، فعلينا أن ننتظر الأسوأ"، لكن أبيي الحائز جائزة نوبل للسلام 2019، يرفض بشكل قاطع أي "تدخل في القضايا الداخلية" الأثيوبية.
وقال أبيي في بيان، الثلاثاء، "نطلب باحترام من المجتمع الدولي الامتناع عن أي عمل غير مرحّب به وتدخل غير مشروع واحترام المبادئ الأساسية لعدم التدخل الواردة في القانون الدولي".
وأضاف رئيس الوزراء أن "أثيوبيا لها الحقّ كونها دولة سيادية، في ضمان وتطبيق قوانينها على أرضها الخاصة. وهذا بالتحديد ما نفعله". ولطالما وصف أبيي الهجوم العسكري بأنه "عملية لحفظ النظام".
ويبرر أبيي العملية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي التي تتولى الحكم في هذه المنطقة والتي كانت تتحدى سلطته منذ أشهر، بوجوب "الحفاظ على النظام السياسي والدستوري" في هذا البلد الفدرالي.
وبلغ التوتر بين أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تيغراي التي سيطرت لقرابة ثلاثة عقود على الجهاز السياسي والأمني الإثيوبي، ذروته عندما أجرت تيغراي انتخاباتها بشكل أحادي في سبتمبر، بعدما قررت أديس أبابا تأجيل الانتخابات التي كانت تنتظرها للإطاحة بحكومة أبيي أحمد، جرّاء فيروس كورونا المستجد.
واعتبرت أديس أبابا أن حكومة تيغراي غير شرعية، ما دفع بالأخيرة لسحب اعترافها بإدارة أبيي.
وكانت الجبهة تسيطر على مدى قرابة ثلاثة عقود على الجهاز السياسي والأمني الإثيوبي قبل أن يستبعدها تدريجياً أبيي عن السلطة.
ودعا المستشار الأميركي المقبل للأمن القومي جايك ساليفان، بعيد تعيينه من جانب الرئيس المنتخب جو بايدن، المعسكرين إلى "بدء فوراً حوار" مع وسطاء الاتحاد الإفريقي.
وليس هناك أي حصيلة دقيقة للمعارك التي أسفرت عن مئات القتلى على الأقل. إلا أن النزاع دفع حوالى أربعين ألف نسمة من سكان تيغراي إلى اللجوء إلى السودان وتسبب بنزوح داخلي هائل في المنطقة، خصوصاً إلى ميكيلي، من دون التمكن من تحديد حجمه بشكل دقيق.
وتحدث وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الثلاثاء مع وزير الخارجية الأثيوبي ديميكي ميكونين بشأن الأزمة الإنسانية.
وأعلن بوريل في بيان أن "رسالة الاتحاد الأوروبي واضحة: ندعو كافة الأطراف إلى توفير الظروف التي تجعل ممكناً الوصول بدون عقبات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك".
عنصر مسلح متعاون مع القوات الحكومية على عربة أمام منزل في إقليم تيغراي حيث يخشى المدنيون على حياتهم
عنصر مسلح متعاون مع القوات الحكومية على عربة أمام منزل في إقليم تيغراي حيث يخشى المدنيون على حياتهم
خوف على المدنيين
ويثير شنّ هجوم على ميكيلي التي تعدّ 500 ألف نسمة بالإضافة إلى عدد غير محدّد من النازحين لجأوا إليها منذ اندلاع النزاع، قلق المجتمع الدولي والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.
وذكرت منظمة العفو الدولية كل الأطراف بأن مهاجمة مدنيين بشكل متعمّد (…) هو أمر محظور بموجب القانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب".
ويقول إبراهيم ل"موقع الحرة" إن "الحكومة تحاصر الإقليم وتكتسح المدن فيه، والأزمة مستمرة والمعاناة الإنسانية مستمرة، والأزمة أن الحرب داخل المدن وليس خارجها، ما يعني مزيدا من القتلى المدنيين".
ويؤكد الجيش الذي يدعو سكان ميكيلي إلى الفرار، أنه مستعدّ لتطويق المدينة بدبابات وأن المعركة المقبلة ستكون "بلا رحمة".
ويتوقع بشير سقوط آلاف القتلى من المدنيين في الحرب، خاصة أن جنود جبهة تحرير تيغراي يتترسون بالمدنيين وهذه هي المشكلة".
والثلاثاء، أعرب غوتيريش عن قلقه من هجوم عسكري يتوقّع أن تشنّه قوات الحكومة الاتّحادية على عاصمة الإقليم الانفصالي.
وقال غوتيريش في بيان إنّه "يحثّ قادة أثيوبيا على بذل كل ما في وسعهم لحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان وضمان وصول المساعدات الإنسانية" إلى السكّان.
من جانبها قالت سيلوم ل"موقع الحرة" إن "الدعوة المفتوحة من قبل رئيس الوزراء للمدنيين لإخلاء المناطق التي تختبئ فيها جبهة تحرير تيغراي لأنهم يعرفون أماكنهم".
ومع دخول المواجهات يومها الثاني والعشرين منذ بدء العملية العسكرية الذي تمنى أبيي في البداية أن تكون سريعة تقول سيلوم "لا تزال العملية سريعة بالفعل بالنظر إلى عدد من العوامل بما في ذلك التضاريس الوعرة والصعبة في منطقة تيغراي إلى جانب الأضرار الكبيرة للبنية التحتية التي تسببت فيها ميليشيات جبهة تحرير تيغراي".
إلا أن سكاناً فروا من منطقة "ماي كادرا" مثلهم مثل 40 ألف أثيوبي آخرين فروا من القتال ولجأوا إلى السودان، اتهموا القوات الحكومية بارتكاب فظائع في البلدة التي كانت مسرحًا لمعارك عنيفة في بداية النزاع وسيطرت عليها القوات الحكومية منذ ذلك الحين".
واتهمت لجنة حقوق الإنسان الأثيوبية، الثلاثاء، ميليشيا من شباب تيغراي وقوات الأمن الموالية للسلطات المحلية بأنها المسؤولة عن "مذبحة" ذهب ضحيتها 600 شخص على الأقل واستهدفت عمالا زراعيين موسميين في بلدة ماي كادرا في 9 نوفمبر.
ولجنة حقوق الإنسان هيئة مستقلة إدارياً وإن كان رئيس الوزراء أبيي أحمد هو من عين مديرها دانيال بيكيلي.
ويحذر إبراهيم من أن "الحرب لن يكون فيها فائز وخاسر، لأنها ستخلف مشاكل إثنية وستكون هناك أحقاد متوارثة خاصة مع انضمام ميليشيات من إقليم أمهرة بجانب القوات الحكومية في النزاع".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.