من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المبعوث الفرنسي للسودان جان ميشيل ديموند: إرث ثلاثين عاماً لا يمكن تجاوزه خلال أشهر (حوار)
نشر في الراكوبة يوم 23 - 01 - 2021

اختتم المبعوث الفرنسي للسودان؛ جان ميشيل ديموند، زيارة للخرطوم، بحث من خلالها ترتيبات مؤتمر المانحين، المزمع عقده بباريس في مايو 2921م، بهدف ضمان العودة الكاملة للسودان إلى المجتمع الدولي، وتشجيع الاستثمار، والتدفقات المالية، عبر البنوك، ورجال الأعمال، للاستثمار في السودان. ديموند؛ الذي عمل كرئيس لبعثة الاتحاد الأوروبي في الخرطوم عند اندلاع الثورة يُدرك جيداً، تعقيدات عملية الانتقال، لاسيما وأنه عمل في وقت سابق في بلدان تشهد عمليات تحول كما حدث في رومانيا وألمانيا لذلك يبدو متفائلاً بقدرة السودانيين على إنجاح الانتقال، وتجاوز الصعوبات الحالية، وعلى رأسها الاقتصادية، بالنظر للموارد الضخمة التي يمتلكونها. مشيراً إلى أن فرنسا أكدت منذ بداية الفترة الانتقالية دعمها للتحول الديمقراطي، مستدلاً بزيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى فرنسا في سبتمبر 2019، والتي وعد فيها ماكرون بعقد هذا المؤتمر، كدعم عملي للتحول الديمقراطي، فور إزالة اسم السودان من لائحة الإرهاب. "الديمقراطي"؛ انفردت بحوار مع المبعوث الفرنسي، وطرحت عليه عديد التساؤلات المتصلة بمؤتمر باريس، وتحديات الانتقال في السودان.. فكان ما يلي:
* التحدي الرئيس الذي يواجه الفترة الانتقالية؛ يرتبط بتجاوز الأزمة الاقتصادية، وهو أمر متصل بتسوية الدَيْن الخارجي للسودان.. كيف ستقوم فرنسا بمساعدة السودان في هذا الشأن؟!
منذ بدء الفترة الانتقالية في أبريل 2019؛ أعلنت فرنسا دعمها لعملية التحول الديمقراطي، ولعلَّك تذكر ؛زيارة رئيس الوزراء السوداني ،عبد الله حمدوك، لباريس في سبتمبر 2019 حيث تلقى وعداً من الرئيس إيمانويل ماكرون، بتنظيم مؤتمر للمانحين، لإعادة هيكلة الديون السودانية، حال رفعت الولايات المتحدة البلاد من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والتي تسببت في إعاقة تدفق الأموال، والاستثمارات إلى السودان. الآن تمت إزالة السودان من اللائحة؛ وأجاز الكونغرس الحصانة السيادية للسودان، وباتت الأجواء مهيئة لعقد المؤتمر هذا الربيع في باريس فرنسا ظلت داعمة للسودان؛ وتعهدت بتقديم 100 مليون يورو لدعم التحول الديمقراطي، ضمن 1.8 مليار يورو، تعهد بها أصدقاء السودان في مؤتمر برلين. من بينها؛ 500 مليون يورو لبرنامج الدعم الأسري. وفرنسا مهتمة بتعزيز ودعم عملية الإصلاح في السودان بعد سنوات من سوء الإدارة، والديكتاتورية، والفساد لعبور البلاد لهذه المرحلة الحرجة، ومساندة السودانيين من أي آثار للبرامج الإصلاحية ،لذلك تُولِي اهتماماً خاصاً لبرنامج الدعم الأسري.
* هذا يعني أن مؤتمر باريس لن يكون مُنصباً فقط على مناقشة الديون الخارجية للسودان؟!
لا يهدف المؤتمر؛ لمناقشة مسألة الديون وحدها فقط، هذه واحدة من أهدافه، يسعى مؤتمر باريس أولاً للترحيب بعودة السودان للمجتمع الدولي. لقد رزح السودان خلال العقود الماضية تحت سمعة سيئة؛ لذلك من المهم أن يدرك رجال الأعمال في أوروبا، وأمريكا ،وبقية العالم أنه أصبح بالإمكان العمل، والاستثمار، وتطوير الأعمال في السودان. وثانياً يهدف لتنظيم فعاليات لعرض الفرص التجارية والاستثمارية في السودان، وستكون فرصة مثالية للسودان لعرض الإمكانيات التي يزخر بها. والفكرة الأساسية للمؤتمر؛ تتعلق بتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز التنمية المستقبلية في السودان، في ظل موارده الضخمة. وثالثاً مناقشة إعفاء الديون؛ ولأسباب عملية لن يتم اتخاذ قرار.
* ماهي آلية القرار لإعفاء الدَيْن الخارجي للسودان؟!
نعم؛ عبر نادي باريس، ولكن العملية تتم من خلال تفاصيل فنية محددة، في إطار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون "هيبك"، وهذا يتطلب وصول السودان لما يعرف ب"نقطة القرار" ؛بعد تسوية ديون الصناديق السيادية" البنك الدولي، وصندوق النقد، وبنك التنمية الإفريقية". وهو ما يسمح للسودان؛ بتلقي قروض ومساعدات، وبعدها يتثنى لنادي باريس مناقشة إعفاء ديونه ،مثلما حدث في الصومال، هذه العملية تأخذ في العادة نحو عاميْن.
* هل من الممكن أن يأخذ السودان مساراً سريعاً أسوة بما حدث في بعض البلدان؟!
في الحقيقة؛ إذا أردنا المقارنة، يبدو وضع السودان مشابه لحالتي الصومال وبورما، ويعتبر العامين مساراً سريعاً في ظل التعقيدات الداخلية. وتبلغ نسبة ديون نادي باريس نحو 38% من جملة الدَيْن العام. والرئيس ماكرون؛ حريص على إشراك الصين في عملية إعفاء الديون ،لاعتبارات تتعلق بأهمية الديون الصينية على السودان، خاصة أنها أعلنت في وقت سابق رغبتها في الانخراط في هذه المحادثات.
* إذا الصين ستشارك في مؤتمر باريس؟!
نأمل في مشاركة الصين؛ ولكن الأمر ما يزال يخضع للنقاش مع السلطات السودانية والصينية.
* بحكم توقعاتك؛ هل من الممكن تحديد نسبة الدَيْن التي يمكن إعفاؤها عبر نادي باريس؟!
من ناحية عملية صعب؛ لكن الفكرة الأساسية هي تهيئة السودان للاستغلال الأمثل للإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها. عملية إعفاء الديون؛ هي واحدة من شروط تسهيل عملية التنمية على المدى الطويل.
* أصدقاء السودان يتحدثون عن خطط للمدى الطويل.. ماذا عن معاناة الشعب السوداني حالياً في ظل نقص الاحتياجات الأساسية من خبز ووقود ودواء.. ألا تعتقد أن تأخر الغرب في دعم السودان يمكن أن يؤدي لانهيار عملية التحول الديمقراطي؟!
لا أسمح لك؛ أن تصور للرأي العام أن هناك تأخراً في استجابة الغرب عموماً، وخاصة فرنسا ،في المساعدة لتوفير الاحتياجات الأساسية. فرنسا دعمت عملية التحول الديمقراطي منذ بدايتها وندرك جيداً؛ أن الصعوبات الاقتصادية من شأنها أن تهدد نجاح الانتقال، لذلك تُولِي فرنسا، والبنك الدولي، وأصدقاء السودان، أهمية خاصة لبرنامج الدعم الأسري، لتوفير الاحتياجات الأساسية، والتأقلم مع عملية الإصلاح الاقتصادي. هذا البرنامج المصمم لتغطية الاحتياجات الأساسية لنحو 80% من السكان عبر التحويلات المالية المباشرة ،من المنتظر أن ينطلق قريباً، وهو الأكثر فعالية لمعالجة هذا الأمر.
* إلى أي حدٍّ تعتقد أن الحكومة الانتقالية تمتلك الكفاءة لنجاح برنامج الدعم الأسري وإيصال التحويلات النقدية للمستهدفين؟!
لقد تناقشنا كأصدقاء السودان حول هذه المشكلة؛ السودان يمتلك بنية تحتية جيدة لإدارة وإنجاح البرنامج، وهناك العديد من الخيارات لتوصيل التحويلات النقدية ،سواء عبر وسائط رقمية، أو عبر ماكينات الصراف الآلي، وقد أثبتت هذه الوسائط فعاليتها في النُسخ التجريبية للبرنامج، وقد أثبتت التجارب أن مثل هذه البرامج هي الأنسب للاستجابة لاحتياجات المواطنين بشكل عاجل. فالمشاريع التنموية ؛تحتاج لمدى أطول، بسبب طبيعة التحضير، والتعاقدات، وغيرها من المتطلبات الفنية، وتأثيرها على مستوى رفع الدخل، وتوفير الوظائف يستغرق في العادة أربع أو خمس سنوات.
* هل توجد آليات لمراقبة ومتابعة أداء برنامج الدعم الأسري؟!
بالطبع؛ وتناقشنا حول هذا الأمر مع السلطات السودانية ،ووزارة الرعاية الاجتماعية، ونتوقع أن تكون آليات تنفيذ البرنامج فعالة وسريعة.
* كيف تقيم بيئة الاستثمار في السودان؛ في ظل محاولات إجراء إصلاحات اقتصادية ،بعد عقود من العقوبات الأمريكية ،وسوء الأداء خلال حكم البشير؟!
خلال مناقشاتنا مع المسؤولين السودانيين ؛وبالتنسيق مع مؤسسات التمويل الدولية ،مثل البنك الدولي ،وصندوق النقد. نتابع باهتمام؛ الخطوات العملية التي تجري لتعزيز إجراءات محاربة الفساد في البنك المركزي، والنظام المصرفي. أما على مستوى فرنسا؛ فبدأنا برنامجاً لمساعدة البنك المركزي، لمطابقة المعايير الدولية، عبر بعثة فنية. الأمر يتعلق في الأساس بالبنك المركزي السوداني.
* ماهي أكثر القطاعات التي تحظى باهتمام فرنسا.. والتي تسعى لدعمها وتطويرها؟!
بعد مناقشات مع السودان؛ تم تحديد القطاعات التي ستحظى بأولوية اهتمامنا. لقد تم وضع البنية التحتية؛ والتي تشمل تطوير ميناء بورتسودان، والطيران، والاتصالات. وستقدم الحكومة السودانية رؤيتها؛ والتي سنعرضها على الشركات الفرنسية، ونرى استجابتها. ثانياً الطاقة والتعدين. وثالثاً الصناعات الزراعية؛ خاصة مع الإمكانيات الزراعية الكبيرة للسودان. وفرنسا ؛تسعى للتعاون عبر برامج مخصصة لتطوير بعض مجالات التنمية الاستراتيجية ،أبرزها الزراعة بشقيها النباتي والحيواني.و نسعى بشكل أساس لتعزيز القيمة المضافة للزراعة، بتأثيراتها الكبيرة على حياة الناس، من خلال خلق الوظائف، وتعزيز الدخل، وتحقيق الأمن الغذائي، والمساعدة في التنمية.. الخ.على سبيل المثال ؛نسعى لخلق قيمة مضافة للثروة الحيوانية، من خلال مذابح حديثة، وحظائر حديثة ،وزيادة سعة وقدرات المحاجر، لمقابلة المواصفات العالمية ،ليتم تصدير اللحوم بدلاً عن الحيوانات الحية. وقريباً؛ سيكون هناك مشروع فرنسي جديد في مجال الثروة الحيوانية، بتكلفة مليون يورو لتطوير المحاجر، لتفادي مشكلات الصادر. أيضاً؛ خصصنا نحو 10 ملايين يورو لتطوير القيمة المضافة لصادر الصمغ العربي. كما أننا نعمل على تطوير نوعية المحاصيل المنتجة. وخصصنا على سبيل المثال نحو 3 ملايين يورو، للقضاء على "الأفلاتوسكين " نوع من الفطريات التي تهاجم النباتات وتسبب السرطان للبشر.
* بالحديث عن اهتمامكم بقطاع البنى التحتية.. دعنا نتحدث بشكل أكثر تفصيلاً عن تطوير ميناء بورتسودان؟!
نأمل أن تقوم الحكومة السودانية ؛بعرض خطة تطوير الميناء في إطار مؤتمر باريس، وسنقوم بتنظيم اجتماع مع الشركات المهتمة بهذا المجال. مع العلم؛ أن هناك شركات فرنسية تبدي اهتماماً كبيراً بهذا المشروع، لتقديم الدعم الفني، ومساعدة السودان على تطوير إدارة الميناء عبر الدراسات.
* وماذا عن تطوير قطاع الناقل الجوي "سودانير".. والبحري "سودالاين"؟!
كل هذا؛ يمكن أن يُعرض عبر المؤتمر وقبله. ونأمل أن تقدم الحكومة تصورها لتطوير الميناء، وقطاع الطيران، والنقل والاتصالات.
* ماهي إمكانية تعزيز التبادل التجاري بين السودان وفرنسا والاتحاد الأوروبي عموماً؟!
بالطبع؛ هذا ممكن، ويحظى باهتمامنا. في الواقع ؛حجم التبادل التجاري بين السودان والدول الأوروبية منخفض جداً ،لا يتجاوز المليار دولار في العام. والميزان التجاري يميل نحو أوروبا بأكثر من خمسة أضعاف. فرنسا الدولة الأولى المستوردة من السودان ضمن أوربا. فعلى سبيل المثال؛ تستورد ما يصل لنحو 50 مليون يورو من الصمغ العربي.
* كيف يمكن للسودان تحقيق الاستفادة القصوى من المؤتمر.. وجذب استثمارات كبيرة؟!
بالطبع؛ المؤتمر يمثل فرصة كبيرة للسودان، وهذا يتضمن في المقام الأول، تصحيح الصورة الذهنية للبلاد، والتي تضررت من الديكتاتورية ،وسوء الإدارة خلال العقود الثلاثة الماضية وفي هذا السياق؛ يمثل مؤتمر باريس إشارة قوية للعالم ،بالتغيير الذي حدث، خاصة بعد رفع العقوبات الأمريكية. وهو ما يسمح بتدفق الاستثمارات؛ واندماج المصارف مع النظام العالمي. ثانياً من المهم جداً؛ إصلاح بيئة الاستثمار، وهذا يعني بالضرورة الشفافية، والحد من الفساد. ونعمل مع عدد من الشركاء ؛لدعم وتطوير الإصلاحات التي يجريها السودان، عبر حزمة من القوانين، والقرارات الإيجابية، التي من شأنها التأثير الإيجابي على بيئة الاستثمار. وأعتقد أن السودان؛ يمضي في المسار الصحيح في هذا الجانب.
* السلام الشامل؛ يعتبر أيضاً من المطلوبات لجذب الاستثمارات الدولية الكبيرة.. كيف تقيم مسار عملية السلام بعد التوصل لاتفاق سلام مع الجبهة الثورية.. فيما تبقَّت الحركة الشعبية بقيادة الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة نور؟!
نرحب باتفاق جوبا للسلام؛ والذي يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لمعالجة مشكلات النزاع في دارفور، وبقية المناطق المتأثرة ،مثل العدالة، وعودة النازحين واللاجئين. وهذا يتطلب جملة من الترتيبات؛ على رأسها توفير الأمن ،وتنزيل الاتفاق، ونثق في التزام كل طرف بما يليه.
* ماذا عن تمويل اتفاق جوبا؟!
تعهدنا إلى جانب أصدقاء السودان في مؤتمر برلين بتقديم1.8 مليار دولار. جزء كبير منها ؛سيكون للأغراض الإنسانية لمواطني دارفور، وجنوب كردفان ،والنيل الأزرق. إلى جانب أن هناك 500 مليون دولار ؛ستأتي عبر برنامج الدعم المباشر للأسر. أضف لذلك؛ خصص مركز الأزمات والاستقرار في الخارجية الفرنسية تمويلاً لبناء السلام في دارفور والمنطقتيْن. ونُولِّي تركيزاً خاصاً لجنوب كردفان؛ لاعتبارات تتعلق بغياب المنظمات الإنسانية، وهو ما يُظهر أن عملية السلام تمكِّن المنظمات من تقديم العون، وسيتم التوسع في هذا المشروع في العام 2021، وسنسعى لملاءمة تمويل المنظمات بما يتلاءم مع احتياجات اتفاق السلام.
* هل من أي اتجاه للتنسيق لمحادثات سلام بين الحكومة وعبد الواحد محمد نور؟!
عندما كان عبد الواحد موجوداً في فرنسا؛ كنا نشجعه باستمرار على الانخراط في عملية السلام. والآن ذهب إلى كمبالا؛ والأمر مرتبط باستعداده للمشاركة في محادثات مع الحكومة السودانية، وندعم الطرفين للانخراط في مثل هذه المحادثات، ويمكن أن نساعد فيها، ولكن لن نتبناها بشكل مباشر.
* في تصورك؛ أيستطيع السودان تحقيق سلام شامل هذا العام؟!
نأمل في ذلك؛ وندعو لتحقيقه.
* واحدة من القضايا التي مثلت حساسية في علاقة الخرطوم بالمجتمع الدولي خلال السنوات الماضية ملف التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية.. كيف تقيم الملف الآن؟!
نلاحظ تطوراً كبيراً؛ بعد ترحيب الخرطوم بالتعاون مع الجنائية، وقد زارت البلاد خلال الأسابيع الماضية المدعية العامة "فاتوا بن سودا"، ونتطلع لنتائج إيجابية لهذه الزيارة.
* بالنظر لمآلات ثورات الربيع العربي.. هل تعتقد أن الثورة السودانية لديها القدرة لتحقيق غاياتها وتفادي ما حدث في دول أخرى شهدت انتكاسات لعملية التحول الديمقراطي والاستقرار؟!
من المهم؛ الاستفادة من دروس الربيع العربي، فبعض المخاطر ما تزال ماثلة في السودان، ولكني على قناعة أن السودان قادر على إنجاح عملية الانتقال رغم صعوبة الأوضاع، خاصة الاقتصادية، ومعاناة المواطنين. ولكن ؛من المهم، إدراك أن إرث ثلاثين عاماً لا يمكن تجاوزه خلال أشهر. من المهم لأطراف عملية التغيير؛ احترام روح التسوية لإنجاح عملية التحول. ونشجع في هذا السياق؛ التعاون والتنسيق الجيد بين المدنيين والعسكريين، وهو أمر معقد بطبيعة الحال، ولكن طبيعة عملية الانتقال تتطلب تحقيقه. وبالنظر بعين متفائلة للنصف الممتلئ من الكوب، نجد ما تحقق خلال العام الأول من عمر الحكومة الانتقالية مشجع، خاصة في مجال عملية السلام، والحريات، وخاصة التعبير، والإعلام ،واحترام حقوق الإنسان. إلى جانب تجاوز الأزمة الاقتصادية. من المهم تحقيق توازن تنموي بين المركز والأطراف؛ لتحقيق الاستقرار السياسي، والتوصل لدستور متوافق عليه ،وصولاً لانتخابات نزيهة. من المهم للسودان وكل الإقليم نجاح عملية التحول الديمقراطي. والرئيس الفرنسي؛ من أكبر الداعمين لنجاح التحول. ومؤتمر باريس؛ بمثابة ترجمة عملية لهذا الدعم، لتجاوز التحديات الاقتصادية ،وهو دعم عملياً سياسي.
* كيف تنظر لعملية إصلاح الاقتصاد فيما يلي الجدل حالياً حول ولاية المالية على المال العام.. وما تأثير استثمارات الجيش والأجهزة الأمنية على الاقتصاد والقطاع الخاص وعملية الانتقال؟!
من المهم؛ أن تدار جميع الشركات وفقاً لضوابط وقوانين موحدة، ونشجع الجميع بما في ذلك الشركات العسكرية والأمنية على اتباع أنظمة شفافة، ونظام ضريبي موحد.
* هل لديك كلمة أخيرة تود أن تضيفها؟!
ما يجري في السودان؛ ليس مهماً فقط للسودانيين، ولكن لكل المنطقة، لاعتبارات تتعلق بأهمية وضع السودان الجيواستراتيجي. لذلك؛ يُطالب العالم بضرورة احترام الحريات، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الناس ،دون اعتبارات تتعلق بجنسهم، أو انتمائهم الجغرافي. وهذه عملية صعبة حتى في أوربا وأمريكا وتستغرق وقتاً لتأسيس نظام ديمقراطي. يجب ألا نكون متفاجئين بهذه الصعوبات التي تواجه عملية الانتقال فهي طبيعية. وفي ظل إمكانيات السودان؛ وعلى رأسها الإنسان، والخبرات السياسية في التحول الديمقراطي. أنا متفائل بنجاحه في تجاوز تحديات الانتقال.
الديمقراطي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.