موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تحترق الأراضي المقدسة …!
هل أخفقت الموساد في تقييم مقدرات حماس ...؟
نشر في الراكوبة يوم 17 - 05 - 2021


الحرب والنجاح عبر الأرقام:
مع بوادر نهاية الشهر المبارك ومع إطلالة عيد الفطر المبارك دقّت نواقيس الحرب في الأراضي المقدسة ونشبت نيران المعركة الدامية بين الجيش الإسرائيلي وقوات حماس. حقيقة إنها أيّام قدسيّة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، أيضًا مقدسة كما بيت المقدس، قبلة المسلمين الأولى، وكان ينبغي أن تكون حاملة للآمال، مليئة بالتفاؤل، مفعمة بالسكينة، وجالبة للهدوء والاطمئنان لا سيما بعد انقضاء شهر من الصيام المضني واستفتاح بوادر عيد مثقل بأحزان وآهات الفقدان العميقة لكل من ودّع أهله عبر الحرب ومن قبل عبر طعنات الجائحة المريرة. كلنا يعرف أن كلمة حرب تعني حدّة المعاناة وسفك الدماء وطوفانات الخوف على أوسع نطاق. بيد أن الملاحظ بوسائل الإعلام في كل الدنيا أنها تعبّر عنها فقط عبر الأرقام: أطلقت حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتان ما يقرب من ألفيّ صاروخ على مدن إسرائيل منذ بداية الصراع العسكري يوم الإثنين الماضي. وبالمقابل قصف الجيش الإسرائيلي حوالي ستمائة هدف في قطاع عزة. وللأسف تستشهد مؤسسات الإعلام أيضًا ومن قبل الأطراف المتناحرة بهذه الأرقام كدليل ثابت على نجاح العمليات وبلوغ الأهداف الاستراتيجيّة ولم يتطرق أحد منها لمواويل الرعب التي لا نراها وتستتر وراء كل ذلك ولم يسلط أحد الضوء على معاناة البشر في كلّ لمحة ونفس وهم ينتظرون العيد بفارق الصبر، يبتهلون أن تتحقق أمانيهم، ويصلون أن يرفع الله عنهم بلاء الاحتلال وبلاء الجائحة وكل ألوان الظلم والهوان التي لم تعرف هذه الأجيال الضائعة غيرها؛ للأسف مذ أن أبصرت أعينها على هذه الحياة. ومع ذلك يمكن لنا أن نستخلص بعض العبر مما حدث من آلام يتكبدها الناس ونتساءل بالآتي: إلى أين تتجه هذه المعركة؟ وهل هي على وشك الخمود؟ وما هو مصير من انتكس وفقد ماله وعياله وكل ما بنى في لمحة عين؟ ماذا عمن فقدوا من أحباب أبرياء لم يكن لهم أدنى ذنب؟ وقائمة الأسئلة لا تنتهي والمساكين متروكون لمصائرهم والله المستعان.
على صعيد آخر قرأت اليوم أن بعض الصواريخ تمّ اطلاقها من سوريا ومن لبنان. فهل نحن في الطريق إلى معركة وحرب جديدة بين دول المواجهة وإسرائيل؟ وهل دقت سلفًا ساعة الصفر لها؟ أم أنّها أضعف الإيمان بوادر أمل عالق في الأفق أن تُحلّ القضية الفلسطينية أخيرًا وأن يرجع الكلّ إلى عقلانيته حول المائدة المستديرة وأن تشارك كل الأطراف في مدّ يد العون وفي وجود الحلول المستدامة لإنهاء هذه المعركة وهل تنتهي يومًا ما؟ وفي هذا السياق ولكي تتمهد السبل إلى مشاورات ثنائية، ينبغي لإسرائيل أن توقف سياسة الاستيطان البغيضة وأن ترجع إلى قرارات مجلس الأمن في هذه الشأن وأن تكف عن معاملة المواطنين ذوي الأصول العربية كمواطنين من الدرجة الثانية أو أقل. ومن ناحية منظمة حماس ينبغي أن يقف العداء والقصف المتواصل على المدن الإسرائيلية لأن قتل الأبرياء ليس حلًا ولن يساعد في إرجاع ما اغتصب من أراضي ومن أملاك، فالعنف لا يولد إلا العنف والقتل لا يأتي منه إلى دوامة القتل والهلاك فكل يسعى في أن يهلك الآخر وفي النهاية ما الحصيلة؟ دمار شامل على مدّ البصر.
هل حققت حماس أهدافها؟
يرى بعض المحللين العسكريين في السياسات الحربية وفي تحليل الرسائل والتصريحات التي تُبث عبر وسائل الإعلام أن منظمة حماس حققت بقصفها مدن إسرائيل أهدافًا حربية واضحة، يقولون إنها بذلك استفزت إسرائيل وأرعبتها بترسانة صواريخ أقوى بكثير مما كانت عليه في الحروب الثلاث السابقة وفوق هذه وذاك أنها تلقت دعمًا هائلا من الشعب الفلسطيني قاطبة حيث رُفعت أثناء صلاة عيد الفطر أعلام حماس الخضراء في الحرم القدسي الشريف.
وحسب صحيفة القدس العربي اعتبر رون بن يشاي المحلل العسكري البارز في موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن استهداف حماس لمركز إسرائيل بالصواريخ دليل على وجود تقديرات استخباراتية معطوبة حول قدرات حماس والجهاد الإسلامي الصاروخية منذ حرب "الجرف الصامد" عام 2014″. وقال بن يشاي إن الجيش والمستوى السياسي وأوساطا إعلامية مالت للاستخفاف بقدرات إطلاق الصواريخ الثقيلة بعيدة المدى من غزة حتى وقعت المفاجأة خاصة إزاء دقة هذه الصواريخ وأوزان المواد المتفجرة المحمولة فيها. وتابع "ربما هناك من يدعي أن الجيش كان يعرف ولا توجد هنا مفاجأة ولكن كان ينبغي على المؤسسة الحاكمة تهيئة الإسرائيليين من ناحية الوعي لأن هذه الهجمات كان من الممكن أن توقع عددا أكبر من الضحايا ولكن ما حصل هو ضربة لإسرائيل من ناحية الوعي وإنجاز إضافي لحماس والجهاد الإسلامي".
كما قال – حسب نفس المصدر – إن الإسرائيليين شهدوا في اليوم الأول من عملية "حارس الأسوار" انهيار المفهوم العام للجيش والمستوى السياسي والقائل إنه كلما تحسنت أحوال سكان القطاع وتم تخفيف ضائقتهم الاقتصادية والصحية ستكون حماس مستعدة أكثر للموافقة على تسوية وتهدئة للمدى البعيد مع إسرائيل. ويضيف "باسم هذا المفهوم العام قمنا بتقديم رشاوي لحماس بأموال قطرية وقمنا برد معتدل على استفزازاتها. انهار هذا المفهوم ورفضنا تصديق انهياره بالتدريج حتى جاءت المفاجأة باستهداف القدس وتل أبيب بصواريخ أفهمتنا أن الوضع الاقتصادي المتحسن في غزة لا يقلل من حجم الطموحات السياسية والجهادية ل"الإخوان المسلمين" الفلسطينيين وحلفائهم ويبقى أن نرجو أن يزال هذا المفهوم عن الطاولة واستبداله بتوجه عملي أكثر واستراتيجي أكثر للقضية الفلسطينية بشكل عام ولغزة بشكل خاص".
ومن جهة أخرى، يومًا تلو الآخر يتفاقم الوضع في المنطقة حيث كثف الجيش الإسرائيلي هجماته والقصف المتواصل على قطاع غزة وعلى – حسب تصريح الجيش الإسرائيلي – شبكة أنفاق تابعة لحماس في قطاع غزّة. ولقد لقى جراء هذه الحملات الشعواء حوالي مائة وتسعة عشر شخصًا مصرعهم وأصيب المئات وقد تصل الأعداد إلى آلاف المصابين الذين تكتظ بهم مستشفيات المنطقة. ومن الجانب الإسرائيلي لقي ثمانية أشخاص مصرعهم إثر حملات القصف العنيفة التي طالت بعض المدن.
وقد تقود إثارة التصعيد من كل الأطراف لتصدير الحرب إلى خارج حدود الأراضي المقدسة كما حدث هذه الأيام في مدن ألمانيا حيث نشأت بعض الهجمات على المعابد اليهوديّة في عدّة مدن ودعا الرئيس الألماني السلطات إلى التحرك لحماية تلك المواقع ومواجهة الأحداث المعادية للساميّة. والآن الكل ينتظر مجلس الأمن أن يخصص جلسة لهذه المعركة وأن يتدخل بشكل تعسفي حيث أنه يلعب الآن فقط دور المراقب الذي يقف بعيدًا دون أن يحرك ساكن. وأين أمريكا وأين الاتحاد الأوروبي من كل ذلك فهل تقف اجتهاداتهم فقط على التصريحات وشجب العنف، أم هناك آليات سياسية يمكن أن تقود إلى هدنة في الأول وربما حلول حتى ولو مؤقتة لوقف العنف والرعب والقتل والتشريد في كل المنطقة.
تكاليف الحرب … وملياريّة الخسارة:
تذكر بعض المصادر – وأجد مغالاة وبعض من تضارب في التقديرات التي تطرحها أقليتها – على سبيل المثال أن صاروخ قيمته خمسين ألف دولار ينطلق لضرب صاروخ قيمته ثلاثمائة دولار ويخطئ في معظم الأحيان. فقد أطلقت حماس حوالي ألفين صاروخ استطاعت بطاريات باتريوت أن تحصد منها حوالي الألف تقريبًا ولكن بالمقارنة فإن الخسارات المادية والجسدية لا تزال كبيرة. بينما تعرض قناة الجزيرة أن تكلفة استعمال الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية خلال 48 ساعة بلغت أكثر من 50 مليون دولار، ومجمل قيمة الخسائر فاقت 160 مليون دولار؛ من جهة أخرى يقدر موقع صحيفة رقم الإلكترونية الخسائر التي أعلن عنها الكنيست بفاتورة قيمتها 912 مليون دولار مصاريف حرب وخسائر مع عدو ارهابي شرس في منطقة صغيرة تدعى غزة. 912 مليون دولار من مصاريف نقل وبترول وصواريخ وتحضيرات عسكرية وخسائر مدنية في البنية التحتية للدولة وغيرها. على حسب المصدر تصرح السلطات الإسرائيلية على لسان حالها "أن هذا كثير جدا فعلا في مسافة زمنية هي يومين فقط فميزانيتنا أبدا لن تسمح بذلك ولن نستطيع أن نصبر لفترة طويلة. الحل ليس في القتال، فقد فهمنا الدرس، هؤلاء المتوحشين ليسوا جيوشا عربية منهارة لا تجد قوة يومها، ولا هم بأصحاب مال قد نستطيع ان نؤدلجهم كالخراف، فالمشكلة في عقيدتهم وايمانهم التام بان الارض لهم وليس لنا، وأن أمريكا لن تنفعنا في نهاية المطاف ورؤساء العرب لن يساندونا لعجزهم في اوطانهم ولكره الشعوب لهم."
ما هي أهداف إسرائيل؟
إن هدف الدولة العبرية هو بدون أدنى شك الخروج أولًا من دوامة العنف الحالية وهذا هو أهم الأهداف التي تسعى إليها عبر حملة القصف العنيفة المتواصلة على قطاع غزّة والتي راح ضحيتها المئات. وكما وأنها تسعى بنفس القدر أن تكسر شوكة حماس عبر تحطيم شبكة الأنفاق المعقدة التي بنتها حماس كترسانة حرب أو ربما تنشد الإطاحة بحكم حماس في قطاع غزّة تمامًا. وبنفس القدر تخشى فراغ السلطة الذي سينتج عن الإطاحة بحكم حماس والذي تتولد عنه فوضى كبيرة وربما نشوء جماعات موازية أکثر خطورة على حياة الدولة العبريّة. ورغم أنّ الناطق باسم الجيش الإسرائيلي صرح في تويتر عن حملات مشاة إلا أنه رجع وصحح هذا الخبر، وذلك يوحي بأن الجيش الإسرائيلي لا يريد الرجوع إلى الساحل الذي انسحب منه كما المستوطنون في عام 2005. وسيتطلب سقوط حماس نشرًا هائلاً للقوات على الأرض وهي في الواقع مهمة انتحاريّة محفوفة بالعديد من المخاطر والخسائر في منطقة تكتظ بالسكان وبالتالي أثار تقرير للجيش حول مشاركة القوات البريّة في القتال الحالي ضجة كبيرة ليلة الجمعة، وتم نفي الخبر في الفور صباح اليوم التالي وأشير على أنه "سوء تفاهم داخلي" وربما تكون أيضًا خدعة والحرب كما نعلم خدعة.
يرجح بعض المحللين السياسيين أن يكون هدف إسرائيل في هذه الحرب – كما كانت الحال في الحروب السابقة – هو توفير مزيدًا من الوقت، إذ إنّ سبع سنوات من الهدوء النسبي منذ آخر تبادل كبير للضربات في عام 2014 ليست بنتيجة سيئة بمعايير الشرق الأوسط فالأمر يتعلق بتكبيل واضعاف قدرات حماس العسكرية بشكل دائم بقدر الإمكان.
ومن بعد ربما نرى في نهاية المطاف أن تشرع الدولة العبرية في عملية وقف إطلاق النار وهو الشيء الذي يعمل عليه في الوقت الحالي وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية بالتوازي، وأن أعتقد اعتقادًا راسخًا أن إسرائيل مضطرة في أن تحاول بكل جديّة وفي القريب العاجل أن تبحث عن مخرج مستدام لهذا المأزق وأن تضع أولويات السلام المستدام في مقدمة الأهداف المستقبلية للدولة العبريّة والتي يجب أن تكرس كل جهدها في انجاحها إذ أن بعض الأصوات داخل إسرائيل لا سيما بعض أصوات المعارضة وأيضًا الأقلام البارزة وحفنة من الصحفيين المرموقين تنادي بالتصدي الجاد لهذه القضية وأن تسلك الدولة العبرية نهج الديموقراطية للكل دون فرز وأن تسعى بكل جديّة لتحقيق السلام الدائم في المنطقة لا سيما بعد موجات التطبيع مع بعض الدول العربية والتي جاءت مفاجأة في الآونة الأخيرة.
"لا يوجد تهديد أكبر من الاضطرابات الداخلية":
لم تنحصر الحرب في تبادل الصواريخ فحسب ولكنها ولّدت فوضى عنيفة داخل إسرائيل لا سيما في العديد من المدن المختلطة من السكان اليهود والعرب، وهذه الفوضى يمكن أن تمتد وتتغذى لفترة طويلة بسبب الصراع الدائم على الأرض وبسبب القضايا العديدة العالقة والتي تنتظر الحلول الجادة. لقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا السياق الآتي: "لا يوجد تهديد أكبر من الاضطرابات الداخلية". ولقد أدت هذه الفوضى بالفعل إلى تغيير التوازن السياسي في إسرائيل. إنّ تحالف أحزاب اليمين واليسار والوسط بدعم النواب العرب يكاد يكون غير مطروح على طاولة التشاور في الوقت الحالي فلم يعد السياسي اليميني نفتالي بينيت يريد التعاون مع الأحزاب العربية، بالعكس فإنه يرجع النظر في التفاوض مع حزب الليكود ويعزم التشاور مع رئيسه نتنياهو لتكوين حكومة جديدة شغلت تحقيقها إسرائيل في الفترة الأخيرة كما شغلت سياسييها شغر الكراسي وتناسوا القضايا الأساسية للشعب ودون أدنى شك ملف السلام بعد أن اندثر السنتين الأخيرتين خلف موجة التطبيع البنفسجيّة والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هل تستطيع إسرائيل أن تحارب على جبهتين: داخليًا وخارجيًا؟
ويجب أن نذّكر يا سادتي ونحن نحتفل بأيام العيد وبنهاية شهر رمضان، إن أيام رمضان الأخيرة ولياليه العشر والتي تعتبر المقدسة على الإطلاق لأنها تحتوي ليلة القدر، لم يكن فيها شيء من التأمل الديني المعهود كما هي الحال فبدلًا منه عانى العديد من المسلمين في القدس من الفوضى والاعتداءات الكبيرة، تصاعد العنف في الجزء الشرقي من المدينة الذي ضمته إسرائيل، وكانت ردّة فعل الفلسطينيين رشق ضباط شرطة الاحتلال بالحجارة، بينما استخدمت الشرطة خراطيم المياه والقنابل الصوتية ضد السكان والمتظاهرين. ومن الأشياء التي زادت الطين بلّة اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية يوم الإثنين الماضي المسجد الأقصى وقامت بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على الحشود. ومن جراء هذه المعاملات أصيب مئات الفلسطينيين بما فيهم الأطفال وحتى بعض الصحفيين الذين كانوا يغطون أعمال العنف هناك. وهذا الصراع يعتبره بعض المحللين السياسيين أخطر صراع، لا سيما ذاك الناشئ في القدس الشرقيّة، إذ لم تشهده المنطقة منذ سنوات ونجد بعض الأصوات تتنبأ بالفعل باندلاع انتفاضة ثالثة وهل سيحدث ذلك حقًا بسبب انتهاك مقدسات الشعب الفلسطينيّ؟ وتفترض الشرطة الإسرائيلية أن حركة حماس الإسلاميّة، التي تسيطر على قطاع غزّة، هي التي وراء تنسيق الاحتجاجات في القدس الشرقيّة وبعد أن قامت بإطلاق الصواريخ فقد صار الأمر الآن مؤكدًا. وقد صرحت قيادة حماس قبيل أيّام إنها لن تتخلى عن الفلسطينيين سكان القدس بأيّة حال من الأحوال، وأن صواريخهم التي أطلقوها على مدن إسرائيل والتي صنعوها بمهاراتهم الذاتية لا تسبب في الغالب أضرارًا كبيرة، لكنها تزيد الضغط النفسي على الإسرائيليين، على حد قول المنظمة. وأقول هاهنا أن كل نفس تزهق في أي مكان هو ضرر جسيم، وكل من مات بريئا دون أن يسبب عدوانًا لآخر هو خسران مبين، فالسلام في المنطقة هو الحل الأوحد الذي سيخرج الناس من دوامة العنف المتواصلة هذه ومن الظلمات إلى النور وربما، يلتزم يومًا ما الطرفان أو في القريب العاجل، لا سيما بسبب هذه الحوادث، باحترام قوانين الإنسانية وحقوق الآخرين، وأرجو ألا تكون هي اليوتوبيا الإلاهيّة، ولن أنسى، فكم كان الحال هكذا في أوروبا لكن الحكمة والعقل الراجح أرجعت الناس إلى طاولات المشاورات فأوروبا تنعم بالسلام أكثر من أي فترة من فترات حياتها، والعاقبة لشعوب الأراضي المقدسة جميعًا ببركة هذه الأعياد.
مقال للكاتب آري شبيت في صحيفة هآريس الإسرائيلية:
لقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالًا للكاتب الشهير آري شبيت يعض فيه على النواجذ على احتلال فلسطين التاريخيّة قائلاً: "يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال". ويقول: "لا طعم للعيش في هذه البلاد ولا طعم للكتابة أو القراءة". وشرع الكاتب الإسرائيلي مقال قائلًا: "يبدو أننا اجتزنا نقطة اللاعودة، ويمكن أنه لم يعد بإمكان "اسرائيل" إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، ويبدو أنه لم يعد بالإمكان إعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديمقراطية وتقسيم الناس في هذه الدولة ". وأضاف: "إذاً كان الوضع كذلك، فإنه لا طعم للعيش في هذه البلاد، وليس هناك طعم للكتابة في "هآرتس"، ولا طعم لقراءة "هآرتس". يجب فعل ما اقترحه "روغل ألفر" قبل عامين، وهو مغادرة البلاد. إذا كانت "الإسرائيلية" واليهودية ليستا عاملاً حيوياً في الهوية، وإذا كان هناك جواز سفر أجنبي لدى كل مواطن "إسرائيلي"، ليس فقط بالمعنى التقني، بل بالمعنى النفسي أيضاً، فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أو برلين أو باريس.""
ويضيف رأيًا أقرب إلى الواقعية ليقول: "ويمكن أننا لم نجتز نقطة اللاعودة بعد. ويمكن أنه ما زال بالإمكان إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وإعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديمقراطية وتقسيم البلاد." مضيفًا: وليست الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هما اللذان سيوقفان الاستيطان. القوة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ "إسرائيل" من نفسها، هم "الإسرائيليون" أنفسهم، وذلك بابتداع لغة سياسية جديدة، تعترف بالواقع، وبأن الفلسطينيين متجذرون في هذه الأرض. وأحث على البحث عن الطريق الثالث من أجل البقاء على قيد الحياة هنا وعدم الموت." ويشير إلى مقال لكاتب يساري آخر من إسرائيل قائلًا:
"ها هو كاتب آخر يعترف، ليس بوجود الشعب الفلسطيني، بل وبتفوقه على "الإسرائيليين"، هو (جدعون ليفي) الصهيوني اليساري، إذ يقول: يبدو أن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا على شبابهم الغانيات وبنات الهوى والمخدرات، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة عام 1987 أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون. وبعد سنوات، وبعد أن ظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة. وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي "الإسرائيلي" (عاموس)؟ ويدخلون الرعب إلى كل بيت في "إسرائيل"، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية "الإسرائيلية". خلاصة القول، يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال."
خاتمة:
إن السلام العادل والشامل بين شتى الأطراف المتنازعة هو الحل الأوحد في هذه الظروف وفي أي ظروف تتبعها، وحتى تنعم منطقة الشرق الأوسط بسلام شامل ومستدام، فعلى كل الفرق أن تساهم مساهمة فعّالة في تحقيقه وإلا سيستمر الحال على هذا المنوال ولن يجد الشعبان، لا الفلسطيني ولا الإسرائيلي الراحة الأبدية التي يتوقان إليها وسوف تظل حياتهما ترقد دائًما على موران بركان، سريع الانفجار في كل لحظة. السلام هو الحل والديموقراطية الحقّة دون أدنى شكّ، والعدالة لكل فرد.
( نقلًا عن المدائن بوست دوت كوم)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.