تكرس صحيفة الغارديان في احدى تعليقاتها الافتتاحية تحت عنوان لغز صيني للموقف الذي تواجهه الصين في جنوب السودان بوصفة اختبارا لسياسة بكين الخارجية، التي ترى الصحيفة انها نجحت خلال العقد الماضي في تقديم اداء جيد في تطبيق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، الامر الذي شجع العديد من الدول على الارتباط مع الصين بعلاقات تجارية واستثمارية واسعة. وتقول الصحيفة : هناك اليوم نحو 850 الفا من العمالة الصينية في الخارج وينتشر الالاف منهم في بعض اكثر المناطق خطورة في اسيا والشرق الاوسط وافريقيا. وترى الصحيفة ان ما يحدث في جنوب السودان والخلاف بين السودان وجنوب السودان بشأن اقتسام الاحتياطيات والموارد النفطية يضع السياسة الخارجية الصينية تحت اختبار حقيقي لقدرتها على ادامة ممارسة مبدأ عدم التدخل. وتشير الصحيفة الى أن الصين استفادت من تلك السياسية وتركت الاخرين ينشغلون في حل الازمات في هذه المنطقة، فالمفاوضات التي قادت الى اتفاقية السلام بين السودان وجنوب السودان تمت برعاية رباعية تالفت من الولاياتالمتحدة والمملكة المتحدة والنرويج، كما إن الجهود لحل الخلاف النفطي الاخير قادها الاتحاد الافريقي. وتقول الصحيفة انه لم يعد على بكين البقاء على خيار عدم التدخل بعد رفض جنوب السودان لمقترح الاتحاد الافريقي لكيفية تقاسم عائدات النفط، كما ان العقوبات الاقتصادية الطويلة المدى والدور الامريكي في دعم انفصال جنوب السودان جعل علاقات واشنطن مع الخرطوم مشوبة دائما بعدم الثقة، الامر الذي يترك بنظر الصحيفة فجوة سياسية لا يمكن ملؤها الا من قبل الصين التي تهدد الخلافات الراهنة مصالحها ، لاسيما بعد ان اوقفت حكومة جنوب السودان سابع اكبر مورد للنفط الخام بالنسبة اليها، كما قادت الفوضى السياسية في المنطقة الى اختطاف 29 من العمال الصينين في جنوب السودان مما ولد سخطا شعبيا في بكين.