سوق الابيض يصدر اكثر من عشرين الف طنا من المحاصيل    الأكاديمية خطوة في الطريق الصحيح    شاهد بالصورة.. المذيعة السودانية الحسناء فاطمة كباشي تلفت أنظار المتابعين وتخطف الأضواء بإطلالة مثيرة ب"البنطلون" المحذق    شاهد بالصور.. الفنانة مروة الدولية تكتسح "الترند" بلقطات رومانسية مع زوجها الضابط الشاب وساخرون: (دي اسمها لمن القطر يفوتك وتشتري القطر بقروشك)    شاهد بالصورة.. زواج الفنانة الشهيرة مروة الدولية من ضابط شاب يقيم بالقاهرة يشعل مواقع التواصل السودانية    شاهد بالصورة.. زواج الفنانة الشهيرة مروة الدولية من ضابط شاب يقيم بالقاهرة يشعل مواقع التواصل السودانية    القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح: بدأت قواتكم المشتركة الباسلة لحركات الكفاح المسلح بجانب القوات المسلحة معركة حاسمة لتحرير مصفاة الجيلي    مصطفى بكري يكشف مفاجآت التعديل الوزاري الجديد 2024.. هؤلاء مرشحون للرحيل!    شاهد مجندات بالحركات المسلحة الداعمة للجيش في الخطوط الأمامية للدفاع عن مدينة الفاشر    إجتماع مهم للإتحاد السوداني مع الكاف بخصوص إيقاف الرخص الإفريقية للمدربين السودانيين    وزير الصحة: فرق التحصين استطاعت ايصال ادوية لدارفور تكفى لشهرين    وكيل الحكم الاتحادى يشيد بتجربةمحلية بحرى في خدمة المواطنين    أفراد الدعم السريع يسرقون السيارات في مطار الخرطوم مع بداية الحرب في السودان    ضربة موجعة لمليشيا التمرد داخل معسكر كشلنقو جنوب مدينة نيالا    مدير مستشفي الشرطة دنقلا يلتقي وزير الصحة المكلف بالولاية الشمالية        ضياء الدين بلال يكتب: نحن نزرع الشوك    غوتيريش: الشرق الأوسط على شفير الانزلاق إلى نزاع إقليمي شامل    أنشيلوتي: ريال مدريد لا يموت أبدا.. وهذا ما قاله لي جوارديولا    غوارديولا يعلّق بعد الإقصاء أمام ريال مدريد    محاصرة مليوني هاتف في السوق السوداء وخلق 5 آلاف منصب عمل    نوير يبصم على إنجاز أوروبي غير مسبوق    تسلا تطالب المساهمين بالموافقة على صرف 56 مليار دولار لرئيسها التنفيذي    محافظ بنك إنجلترا : المملكة المتحدة تواجه خطر تضخم أقل من الولايات المتحدة    منتخبنا يواصل تدريباته بنجاح..أسامة والشاعر الى الإمارات ..الأولمبي يبدأ تحضيراته بقوة..باشري يتجاوز الأحزان ويعود للتدريبات    بايرن ميونخ يطيح بآرسنال من الأبطال    بالصور.. مباحث عطبرة تداهم منزل أحد أخطر معتادي الإجرام وتلقي عليه القبض بعد مقاومة وتضبط بحوزته مسروقات وكمية كبيرة من مخدر الآيس    العين يهزم الهلال في قمة ركلات الجزاء بدوري أبطال آسيا    مباحث المستهلك تضبط 110 الف كرتونة شاي مخالفة للمواصفات    قرار عاجل من النيابة بشأن حريق مول تجاري بأسوان    الرئيس الإيراني: القوات المسلحة جاهزة ومستعدة لأي خطوة للدفاع عن حماية أمن البلاد    خلال ساعات.. الشرطة المغربية توقع بسارقي مجوهرات    جبريل إبراهيم: لا توجد مجاعة في السودان    مبارك الفاضل يعلق على تعيين" عدوي" سفيرا في القاهرة    وزير الخارجية السعودي: المنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات    لمستخدمي فأرة الكمبيوتر لساعات طويلة.. انتبهوا لمتلازمة النفق الرسغي    عام الحرب في السودان: تهدمت المباني وتعززت الهوية الوطنية    مضي عام ياوطن الا يوجد صوت عقل!!!    مصدر بالصحة يكشف سبب وفاة شيرين سيف النصر: امتنعت عن الأكل في آخر أيامها    واشنطن: اطلعنا على تقارير دعم إيران للجيش السوداني    ماذا تعلمت من السنين التي مضت؟    إنهيارالقطاع المصرفي خسائر تقدر ب (150) مليار دولار    أحمد داش: ««محمد رمضان تلقائي وكلامه في المشاهد واقعي»    إصابة 6 في إنقلاب ملاكي على طريق أسوان الصحراوي الغربي    تسابيح!    مفاجآت ترامب لا تنتهي، رحب به نزلاء مطعم فكافأهم بهذه الطريقة – فيديو    راشد عبد الرحيم: دين الأشاوس    مدير شرطة ولاية شمال كردفان يقدم المعايدة لمنسوبي القسم الشمالي بالابيض ويقف علي الانجاز الجنائي الكبير    وصفة آمنة لمرحلة ما بعد الصيام    إيلون ماسك: نتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على أذكى إنسان العام المقبل    الطيب عبد الماجد يكتب: عيد سعيد ..    ما بين أهلا ووداعا رمضان    تداعيات كارثية.. حرب السودان تعيق صادرات نفط دولة الجنوب    بعد نجاحه.. هل يصبح مسلسل "الحشاشين" فيلمًا سينمائيًّا؟    السلطات في السودان تعلن القبض على متهم الكويت    «أطباء بلا حدود» تعلن نفاد اللقاحات من جنوب دارفور    دراسة: القهوة تقلل من عودة سرطان الأمعاء    الجيش السوداني يعلن ضبط شبكة خطيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إذا اتسعت المظاهرات سنلجأ للانتخابات..أمين حسن عمر : حكومة حزب البشير أو الفوضى في السودان.. لسنا نظامًا قهريًا أو استبداديًا وجئنا من خلال صندوق الاقتراع
نشر في الراكوبة يوم 07 - 07 - 2012

رفض وزير الدولة السوداني د.أمين حسن عمر وصف الاحتجاجات التي تجري في بلاده بأنها "ربيع عربي".
وأكّد في حوار خاص مع الراية الأسبوعية أن الحكومة السودانية توقعت تلك الاحتجاجات من بعض المواطنين المستائين من الإجراءات التقشفيّة للحكومة إلا أن الأحزاب السياسية تحاول اختطافها وتوظيفها لأجندتها الخارجية.. وهو ما لم تنجح فيه.
وشنّ هجومًا كاسحًا على الأحزاب السودانية ووصفها بأنها "طفيلية وانتهازية" وتسعى لمصالحها الخاصة وقال: "الشعب السوداني يدرك ذلك ولذلك انفضّ من حولها ولم يجارها في التظاهرات التي خرجت من مقرّاتها والتي لم تتجاوز أعداد المشاركين فيها 400 شخص".
وأكّد أنّ الحكومة السودانية لا تُمانع في خروج مظاهرات سلمية يعبّر أصحابها عن رأيهم في إجراءات الحكومة لكنها ستمنع عمليات التخريب وستتصدّى لمحاولات إغلاق الطرق، مشيرًا إلى أن السلطات السودانية لم تتدخل طوال العشرة أيام الأولى من المظاهرات وأنها تصدّت للمظاهرات فقط عندما بدأت عمليات التخريب والحرق وسدّ الطرق.
وأكّد تجذّر التيار الإسلامي في بلاده وقال لا أحد يمكنه إلغاء هذا التيار وإنه غير قابل للإلغاء وإنه "إذا سقط الزمام من يد هذه الحكومة لسبب أو لآخر فإن السودان سيدخل في الفوضى".. وفيما يلي الحوار:
حسب مراقبين متابعين للشأن السوداني يبدو أن أجراس التغيير قد بدأت تدق في السودان..
- ليس عندنا ربيع أصلاً نحن في فترة الصيف، ما تتحدّث عنه نماذج جاهزة ولا يمكن لظاهرة اجتماعية أو سياسية أن تنقل هكذا وكأنها خريطة معمارية ستنقل وتنفذ.. هذه فكرة سطحية فالتطوّرات في المجتمعات مختلفة، صحيح أن هناك تشابهًا في العالم العربي ولكن ليس هناك تطابق ولا يمكن تنظيم الأمور على وجه واحد ومحاولة بعض الأحزاب استغلال مظاهرة احتجاجية هنا أو هناك للحديث عن التغيير والربيع محاولة سطحية وفاشلة.
ما الذي يجري في السودان إذن ؟
- الحكومة اضطرت لاتخاذ حزمة تقشفية اقتصادية صارمة والجمهور يعلم ماذا حدث في السودان، فالسودان بلد موارده محدودة ولا أتحدّث هنا عن موارده الكاملة إنما الموارد الظاهرة والتي تعرّضت لصدمات خارجية قوية والصدمة الأولى كانت عام 2009 عندما جاءت الأزمة العالمية، صحيح هي لم تؤثر علينا ماليًا لأننا معزولون من المالية العالمية لكنها أثرت علينا اقتصاديًا؛ أثرت على عائدات النفط وامتصت الاحتياطات التي كانت موجودة قبل أقل من سنة ونصف السنة من الانفصال فامتصت معظم الاحتياطات بسبب هبوط النفط من 100 دولار إلى 30 دولارًا وكانت صدمة كبيرة رافقها ارتفاع أسعار السلع عالميًا، ونحن بلد نستورد السلع بدرجة واسعة إما للإنتاج أو الاستهلاك أما الصدمة الثانية فكانت الانفصال فقد كنّا نعتقد أننا نفكر كسياسيين عقلانيين وأن من مصلحة الجنوب أن نتفق معه على تسوية تحفظ مصالحه وتحفظ مصالحنا واتفقنا على ذلك في المفاوضات قبل الانفصال من خلال إقامة دولتين قادرتين على البقاء والتقدّم ولكن يبدو أن هناك مجموعات ضغط خارج السودان ومجموعات داخل جنوب السودان أفلحت بتعطيل هذا الاتفاق لدرجة اضرّت بمصلحة الجنوب أكثر من مصالح الشمال وبالطبع أضرت بمصالح الشمال،
لقد كنا نهيئ أنفسنا لدرجة من الصعوبات ولكن ليس لهذه الدرجة من الصعوبة لكننا ندرك أن لنا حقوقًا وكل البنية النفطية في الجنوب تمت بموارد سودانية وتحملتها الخزينة السودانية، وترتب على ذلك ديون كبيرة والناس يعتقدون أن مرور البترول مجرد مرور في أنابيب، ذلك احتاج إلى بنية تحتية وكل البنية التحتية الموجودة في شمال السودان كالمصافي والمعابر والموانئ لا يمكن أن تقدّم هدية للجنوب بعدها جاءت الحرب في "هيجليج" المفروضة علينا حيث زادت من صعوبة الأمر من خلال الاستعداد للحرب والدفاع عن البلاد على مدى 2000 كيلو متر ما اضطرنا إلى تحويل الأموال المرصودة للتنمية إلى الدفاع ثم إن التخريب الذي حصل في آبار البترول وبنيتها التحتية استهلك 700 مليون دولار وهذه مبالغ ضخمة وليست مبالغ سهلة بالنسبة للسودان ولذلك اضطررنا إلى حزمة اقتصادية قاسية وكنا نعلم أنها ستولد الاحتجاجات ولكن الحكومة مسؤولة ومستعدّة أن تتحمّل مسؤولياتها ونحن لا نخشى من الاحتجاجات إذ كانت تظهر وتعبّر عن رأي المحتجين بصورة سلمية ونرى في ذلك تعبيرًا عن الرأي العام،
فإذا كانت هناك احتجاجات واسعة ضد سياستنا فهذا سيجعلنا نراجع موقفنا ليس من السياسة الاقتصادية؛ لأننا لا نعتقد أن هناك بديلاً لما أقدمنا عليه فإذا قرّر الشعب أنه لا يريد هذه السياسة فسنذهب إلى الانتخابات، نحن لسنا نظامًا استبداديًا، نحن نظام ديمقراطي جاء من خلال انتخابات نزيهة بشهادة العالم كله نحن نعرف أن ما يجري في السودان هناك مجموعات صغيرة من المستائين من السياسة الاقتصادية ومجموعة كبيرة من الأحزاب الطفيلية تريد أن تتطفل على هذا الموقف لتستغله لأجندة خاصة لها وهناك خصوم لنا كثيرون في الخارج يتأملون أن هذا قد يؤدي إلى تغيير النظام لأن بعضهم خائف من هذا النموذج الإسلامي الذي لا يريدونه ويرون أنه انتشر وأنه لا بد أن تبدأ مرحلة انحسار له من مكان ما من السودان أو من غير السودان ولا أريد أن أسمي الدول التي تكره هذا النموذج وتريد له أن ينحسر، أما الجهات ذات الضغط الدولية فلها أجندة نعلمها في السودان ونحن مطمئنون ولسنا خائفين فنحن لا نفرض أنفسنا على الشعب وليست لدينا مصالح شخصية أو حزبية من أجل الاحتفاظ بالسلطة ونحن لسنا نظامًا قهريًا ولا أنموذجًا تعسفيًا وأي شخص يرى عكس ذلك فهو كاذب بدلالة الحقائق على الأرض، فالذي تشهده السودان من حريات وحقوق وحرية رأي وصحافة ليس له مثيل في المنطقة العربية ليس في هذا الوقت فحسب بل منذ سنوات طويلة.
زيادة الاحتجاجات
قدمت توصيفًا لما يجري في السودان لكن في المقابل نرى أن طريقة معالجة هذه الاحتجاجات من قبل الحكومة السودانية شبيه بما جرى في تونس ومصر وليبيا في بداية الثورات هناك ؟
- هذا ليس صحيحًا.
دعني أذكر لك أمثلة ما قاله مساعد الرئيس السوداني في دعوته للمتظاهرين أن يلحسوا أكواعهم "قصة لحس الكوع" وأيضًا اتهام المحتجين بأنهم مدعومون من أمريكا وإسرائيل..
- هذا ما يعكسه الإعلام لأنه يريد أن يصنع شكلاً من التشابه لقد استمرّت التظاهرات عشرة أيام كاملة ولم تتدّخل الشرطة بل ظلّت تراقبها وحسب، لكن حينما بدأت عمليات التخريب؛ تخريب المواصلات العامة وسدّ الطرق اضطرت الشرطة للتصدّي لها فإذا كان هذا سيشابه حالة أخرى أو لا يشابه ليس هنا المغزى فهنا تبدأ مسؤولية الدولة.
هناك 30 باصًا من حافلات الخدمة خُربت بواسطة هؤلاء المحتجين.. والمظاهرات في العالم العربي كانت تخرج تقول سلمية.. سلمية لماذا لم نسمع هذا الشعار في السودان؟
- التظاهرات التي تعبّر عن إرادة أو استياء شعبي تلقائي من إجراءات الحكومة محدودة جدًا وأي شخص متابع حتى في خارج السودان يعرف من خلال الصور الخاصة بالمظاهرات أنها خرجت من مساجد الختمية أو الأنصار وهذه مساجد قاعدة حزبية معروفة والقيادات الحزبية التي نراها أو الأحزاب السياسية التي سيّرت هذه المظاهرات ليس لها قواعد شعبية مؤثرة وفي الردّ أيضًا على من يقول إن هناك ربيعًا عربيًا في السودان هل يعقل أن يحدث ربيع عربي مختلف في السودان بحيث يأتي اليسار والقوميون والشيوعيون على عكس ما جرى في جميع بلدان الربيع العربي؟ هذه قراءة خاطئة فالتيار الإسلامي في السودان موجود بقوة وأي إنسان موضوعي يعرف أن كل الجماعات التي تدّعي أنها تخرج ضد النظام تقودها اتحادات يرأسها المؤتمر الوطني، ليس هناك نموذج آخر للربيع العربي فهذه أوهام وتمنيات وكما قلت سابقًا لو افترضنا أن الشعب السوداني سيغضب من سياستنا سنعلن انتخابات عامة ونذهب لمعرفة رأي الجمهور.
قلت إن المظاهرات استمرّت 10 أيام وكانت سلمية ولم تتصدّوا لها لكن النعوت التي أطلقت عليها من قبل رموز النظام زادت من الاحتجاجات.
- هذه المعلومات قديمة، مساعد الرئيس لم يدعُ المتظاهرين "للحس الكوع" في هذه الأيام مساعد الرئيس قال هذه العبارة منذ شهور طويلة ولم يوجهها للمتظاهرين وهم يردّون عليه الآن.. نحن خطابنا واضح تمامًا أي إنسان يريد الاحتجاج بطريقة سلمية مرحبًا به ولن نمنعه ونحن لا نحتاج حتى لإخراج مظاهرات مؤيدة من أجل أن نقنع الشارع، مشكلتنا الأساسية إننا اكتسحنا الانتخابات بطريقة كانت محرجة حتى لنا فقد صوّت 90 في المائة من السودانيين في الدوائر الانتخابية لقوائمنا، نحن لسنا خائفين من حصول انقلاب شعبي ضدّنا وتستطيع من خلال استطلاع شعبي في الشارع أن تعرف أننا لسنا معزولين ونحظى بثقة الشارع السوداني.
الانتخابات
تقول إنه إذا استمرّ الاستياء والرفض الشعبي من الإجراءات الحكومية ستذهبون إلى الانتخابات.
- ليس رفضًا حزبيًا بل رفض شعبي.
هل ستذهبون حينها لانتخابات تشريعية أم رئاسية ؟
- لكل حادث حديث.. المغزى من هذا الكلام أننا لم نفرض أنفسنا على الشعب وهناك آلية دستورية للعودة للشعب وسنستخدمها عند الحاجة.. أما أن تقول إن هناك رفضًا شعبيًا بينما الذي يحصل أن يخرج حزب الأمة أو حزب الاتحاد الديمقراطي وبعض المنشقين عليهما ويسيروا مظاهرة فيها 300 شخص وتقول إن هناك استياء شعبيًا هذا غير صحيح. فالتظاهرة المقصود منها إظهار رأي عام تجاه قضية محدّدة وعندما تخرج مظاهرة 300 فيها أو 400 شخص فالرسالة التي تصل أنه رغم الإجراءات القاسية التي اتخذتها الحكومة فالناس متفهمون لما حصل والحكومة لا تسعى لفرض سياسة مكروهة من الشعب فهي ستشاور الناس في البدائل لأنها لا تملك عصا موسى لحل المشكلة فالموارد محدودة وتحاول أن تديرها وفق الممكن فنحن نتبنى سياسة إيجابية تتمثل بالتقشف في المصروفات وفي واردات الدولة بصورة عامة والتسعير الحقيقي للسلع والسياسة السلبية ألا نفعل ذلك ونظل ندعم البترول بموارد الدولة مما سيحدث تضخمًا وتقل القيمة الحقيقية للنقود في جيوب الناس وسنصل إلى نتيجة أسوأ، نحن صارحنا الشعب بذلك وبالحقائق فالتضخم قفز في ستة أشهر إلى 20 % بينما كان التضخم لسنة واحدة 8%.
لكن خصومكم يقولون إن سياسات الحكومة هي التي قادت إلى ذلك.
- من الطبيعي أن يقولوا ذلك.. العبرة ليس في الادعاءات، العبرة في البرهان والعبرة أن يقولوا لنا ما هي السياسة التي أدّت إلى ذلك وما هي السياسة البديلة التي يقترحونها نحن لا نسمع حلولاً أو بدائل نحن نسمع اتهامات ولم نسمع استدراكات المعارضة الخارجية السابقة هم حين يتحدّثون عن الفساد مثلاً يستندون في ذلك إلى ما تتقدّم به الحكومة إلى البرلمان أنا لا أقول إن هذه حكومة منزّهة مائة بالمائة، ولكن نحن ندعي أنه بالمعايير الموجودة لا يمكن أن نقارن بأي نظام في جوارنا الحيوي أو في منطقة الشرق الأوسط.
الحوار مع المعارضة
هل ستقوم الحكومة بإجراء حوارات مع أحزاب المعارضة للخروج برؤية توافقية لمرحلة جديدة تخرج السودان من أزمته؟
- هذه الأحزاب ليست منخرطة في حوارات بل هي مشاركة في التظاهرات مثلاً حزب الاتحاد الديمقراطي خرجت من داره مظاهرة وهو مشارك بالحكومة وحزب الأمة الذي يتظاهر أيضًا ابن أمينه العام مساعد للرئيس في القصر الجمهوري وفي أعلى هرم السلطة والحزب يتظاهر ضد الحكومة والنظام هذه الأحزاب نحن نعرفها على حقيقتها منظرها مضحك وغريب، هذه أحزاب عشائر وبيوت وهي تنظر لمصلحة العشيرة والبيت قبل أن تنظر لمصلحة الوطن وحتى لو أرادت أن تتفق على فكرة أو موقف لا تستطيع؛ لأن الذي ينظر إلى الشخصي أو الأسرة سيغلّب هذه الزاوية على زاوية الوطن.
هذا يعني أنه لا حوار مع الأحزاب؟
- نحن نتحاور مع الأحزاب التي ترغب بالحوار ولكن الأحزاب نفسها منقسمة فحزب الأمة عنده أمانتان في نفس الوقت والاثنتان فاعلتان وحزب لا يستطيع إدارة حوار داخلي كيف يمكنه أن يدير الحوار معنا، نحن ندير حوارًا مع الحزبين وحتى مع حزب السيد الميرغني الذي يشغل أحد أبنائه أيضًا منصب مساعد رئيس الجمهورية فيما ابنه الثاني موجود في القاهرة مع المعارضة الخارجية هذا وضع الأحزاب السودانية.
ما هى الإجراءات التي تتخذونها لتهدئة الشارع؟
- نحن لن نتخذ أي إجراءات فالذي يريد أن يعبّر عن نفسه بطريقة سلمية سنسمح أن يعبّر عن رأيه بكل حرية أما الذي يريد التخريب فسنقابله بالقانون والدستور، والأحزاب التي تريد أن تخرج عن القانون والدستور سنقابلهم بالقانون والدستور وبيننا وبينهم المحاكم.
أنا قرأت عن اعتقال 1000 سوداني في يوم واحد هذا كذب لقد جرى اعتقال عدد قليل لا يتعدى 80 شخصًا، 90 بالمائة منهم نحن ليس من مصلحتنا اعتقال الناس و لو نريد أن نعتقل سنعتقل الكبار وليس الصغار والحديث عن ألف معتقل تزوير وتلفيق وشعبنا يدرك هذا جيدًا.
هل صحيح ما نشر من تقارير عن أن الحكومة أنزلت أنصارها من حزب المؤتمر لوطني لقمع المتظاهرين؟
- قلت لك.. هؤلاء يريدون أن ينقلوا النموذج الجاهز.. هنالك بلطجية في مصر وشبيحة في سوريا، ونحن في السودان لا نعرف كلمة شبيحة.
هل تتوقع أن يهدأ الناس ويتفهموا إجراءات الحكومة؟
- الأمور هادئة.. من قال إن الأمور غير هادئة ؟ .. هناك 4 مظاهرات خرجت من مقرّات أحزاب سياسية ضد إجراءات الحكومة وانفضّت.
نحن أو الفوضى
هل تعتقد أن أطرافًا خارجية تسعى باتجاه إثارة القلاقل والاضطرابات في الشارع السوداني؟.
- هناك أطراف خارجية تتمنى أن يحدث ذلك ولا نعتقد أن هناك غير الترقب والتمني ولا نعتقد أنه وصل إلى مرحلة التدخل.. ربما يهيئون أنفسهم للتدّخل في مرحلة لاحقة والسفارات الغربية موجودة في الخرطوم وهي تدرك ما يجري وتستطيع أن تقرأ الواقع.. ربما تفاجأ إذا قلت لك إنني شخصيًا كنت أتوقع استياء أوسع واحتجاجًا شعبيًا أوسع لأن الإجراءات التي اتخذت قاسية وأعتقد أن أحد الأسباب التي دعت الناس لعدم التعبير بصورة واسعة عن استيائهم هي اختطاف الأحزاب لهذه الفرصة وتجييرها لأجندتها الخاصة فالناس تعرف أنها أحزاب سياسية طفيلية وانتهازية وأن ليس لديها مشروع استقرار في السودان وهي مع حركات متمردة وعميلة مرتبطة هي الأخرى بجهات خارجية أنا مطمئن أن الشعب لن ينساق وراءها.
نحن نعلم طبيعة المشكلة التي نواجهها وسنتصدّى سواء إذا ساعدنا الأشقاء والأصدقاء أو لم يساعدونا فنحن سندبّر أمورنا وسنعبر بجهدنا هذه المرحلة والذين ينتظرون أن يحدث تغيّر شامل في السودان واهمون لأن التغيّرات لا تحدث في السطح بل يجب أن تحدث في العمق والتيار الإسلامي متجذّر في الحالة السودانية أكثر مما هو متجذّر في أي حالة أخرى مما يسمى بدول الربيع العربي وما جرى في السودان حالة أرادت بعض الأحزاب ركوبها والجميع يعرف أنه إذا سقط الزمام لسبب أو لآخر من يد هذه الحكومة - حكومة المؤتمر الوطني - فسيدخل السودان في فوضى شاملة لأنه لا أحد يستطيع أن يلغي التيار الإسلامي في السودان وهو غير قابل للإلغاء ولا أحد يستطيع إلغاءه.
الراية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.