مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غايتو بترولكم ولا ما بترولكم شدوا حيلكم..المتعافي : الاستثمار المصري بمشروع الجزيرة أُكذوبة.. شفت ليك فيل كبير مريض إذا كلكلوه بقوم ؟..مواردنا كافية للخروج من المأزق بسرعة..
نشر في الراكوبة يوم 16 - 09 - 2010

يحق لنا أن نطلق على هذا الحوار متلازمة اليأس والرجاء.. توجهنا إليه بكل هواجسنا وآلامنا وأحلامنا.. فأجاب دون أن يستبقي شيئاً بصراحته المعهودة التي تبلغ حدّ الإرهاق أحيانا، ودون أن تبارحه ابتسامته التي اشتُهر برسمها على وجهه حتى في أحلك اللحظات قسوة وقتامة. وإذا سألته أن الاستثمار في الزراعة يحتاج لمبالغ كبيرة، ردّ عليك بلا مواربة، بل لإدارة جيدة وتكنلوجيا عالية قبل الأموال. أما عما أُشيع عن استثمار المصريين بالجزيرة، فيشير إليك ببساطة ومباشرة بأنه (كلام ساكت). والمتعافي شخص يملك فكر رجل دولة لو صبروا عليه أو صبر على نفسه، تجده يشخّص لك الداء بطريقة مدهشة ثم لايلبث أن يعطيك وصفة الدواء وينصح بتناوله ولو كان حنظلا، ثم من بعد الخيار لك فهو طبيب ماهر.
السودان يستورد غذاء بمليار وسبعمائة مليون دولار.. في وقت نقول إننا سلة غذاء العالم.. كيف حدثت هذه المفارقة؟
هذه المفارقة حدثت بعد تحسن الاقتصاد السوداني وزيادة دخل الفرد في السودان، حيث زاد الاستهلاك وحدث تغيير في العادات الغذائية، وزاد عدد السكان ولذلك نقول إن السبب الرئيسي هو زيادة عدد السكان وزيادة الاستهلاك. والسبب الثاني التحول الذي حدث في النمط الزراعي، حيث كنا نعتمد على الذرة والدخن كغذاء رئيسي، وأصبحنا نعتمد على القمح.. هذا التحول أدى لارتفاع فاتورة القمح من 100 مليون الى 600 مليون، كما أن إنتاجية السكر خلال العشر سنوات الاخيرة لم تزدد لمقابلة زيادة الاستهلاك نتاج زيادة دخل الفرد (نحن لم نزيد إنتاجنا منذ أن جاء البترول وبتنا نعتمد عليه فقط (نلغف في البراميل ومافي أي إنتاج) صادراتنا (شوية بقر، شوية سمسم) لم نشتغل بخطة مدروسة لكي نُحدث تحولاً.
هذا يعني أنه لم يكن هنالك تخطيط؟
هذا الأمر حدث في كل الدول التي بها موارد سهلة، لذلك يسمى بالمرض الهولندي حيث حدث في هولندا الأمر الذي جعل الهولنديين الآن لا يستخرجون البترول بل أصبحوا يضعونه كاحتياطي فقط لأنهم وجدوا أنه اوقف باقي الحياة، لذلك رجعوا لحياتهم الاخرى حتى أصبحوا دولة مهمة زراعيا وصناعيا.. والشاهد أننا بالسودان حدث لنا ما حدث لنيجيريا وهولندا.
لكن الآن هذا البترول ليست بترولنا؟
يضحك طويلاً ويقول: (غايتو بترولكم ولا ما بترولكم شدوا حيلكم).
لكنك الآن مسئول عن اخراجنا من هذا المأزق؟
أنا ليست لدي مشكلة ..فمواردنا كافية للخروج من المأزق بسرعة ويمكن استثمارها.. من أراضي الزراعية والأمطار والتي تهطل فقط في جنوب دارفور سنوياً تعادل مياه النيل ..فإذن ليست لدينا مشكلة موارد، فقط علينا أن نضع خطة للاستفادة منها، وهنالك بدائل، مثلاً الآن هنالك بديل بدأ يعمل وهو الذهب، فهو مورد سهل ولا يحتاج لمجهود، ولعلّ هذا البديل أدخل إيرادات هذا العام، بلغت مليار دولار، وهذا يعد أكبر من حجم كل الصادرات غير البترولية، ويأتي في المرتبة الثانية لكل الصادرات (النفط، الذهب والزراعة والثروة الحيوانية).
لكن الاستثمار في الزراعة يحتاج لاستثمارات ضخمة؟
هو يحتاج لإدارة جيدة وتكنلوجيا عالية قبل أمر الاموال.. ففدان القطن بمشروع الجزيرة ينتج أربعة قناطير فقط .. هذا الامر يؤكد أن هنالك خطأ ما. إنتاجية فدان القطن بالعالم (14) قنطارا، الوضع يحتم علينا ضرورة جلب التكنولوجيا المستخدمة في العالم، وعمل وصفة جديدة، ولكن مشكلتنا الحقيقية أننا ظللنا نكرّر ذات الوصفة منذ بداية مشروع الجزيرة وتكرار ذات الأخطاء لمدة 80 عاماً.
هل الآن هنالك خطة لذلك؟
نعم.. خطتنا الخروج من الوصفات القديمة، والعمل بوصفات حديثة نستغل بها الموارد.
هل هذا يأتي في ذات السياق، أن هنالك استثماراً مصرياً؟
لالا.. ليست هنالك استثمار مصري بمشروع الجزيرة (هذه إشاعة كبيرة جداً) ..هنالك تعاون فقط في بعض الاصناف بمشروع الجزيرة ولم يأت استثمار مصري حتى الآن هذه أكذوبة لا أعرف من قال بها.
لكن هنالك حديث في الصحف حول الأمر ولم يتم نفيه من طرفكم؟
هسع بقول ليك «مافي استثمار مصري فى الجزيرة (ده كلام ساكت)
الحكومة متهمة دائما بأن مساهمتها ضعيفة في الزراعة؟
هذا الحديث غير صحيح .. أنا أعطيك مثالاً: فمشروعا الرهد والسوكي مشروعان تديرهما حكومة.. وكانت الحكومة تمولهما ب (40-50) مليار جنيه في السنة، ولكن هذا العام مولناهم ب(250) مليار جنيه .. إذن المشكلة لم تكن الموارد بل المشكلة كيف تقنع الجهات الممولة بأنك تعمل في مشروع ناجح.. قبل يومين هنالك نكتة تقول (مجلس تشريعي القضارف يحذر من إعسار وفرة).. يعني إنتاجية ذرة عالية لا تجد التسويق.. عندما «جئت وزير زراعة» قلت لن أستطيع تحريك الامر وحل المشاكل في وقت واحد ..فقررت أبدأ بنموذج أقنع به الجهاز المصرفي والحكومة بأن الزراعة ليست فاشلة، فزدت الرهد (350) فدان أي سُبع مشروع الجزيرة والسوكي، وأتيت بشركة سكر كنانة وطلبت مساعدتها بحيث تتوسع كنانة ..واخترتها لأن لها خبرة أكبر ولا يخافون صرف الاموال حيث انهم متعودون على صرفها في السكر فهو محصول يحتاج تسميد عالي ومبيدات حشائش ومبيدات حشرية وغيرها، ومن يعمل في محصول السكر يكون العمل بالنسبة له في أي محصول آخر سهلاً.. ودرسنا مشروع الرهد والسوكي وجدنا أن هناك ضرورة لتحسين الري فطلبت كنانة تسليمهم أمره وأخرجنا وزارة الري وأصبحت غير مسؤولة عنه وتنازلت عن حقها في الادارة للشركة التي قامت بسرعة بصيانة الطلمبات وتنظيف القنوات وضخ مياه كافية في الرهد والسوكي .. إذن تمّ حل المشكلة الأولى ثم بعد ذلك جُلبت بذور محسنة وأسمدة ومعدات جديدة، ولأول مرة في تاريخ الرهد تتم زراعة كل مساحته حيث تمت الآن زراعة كل المساحة عدا (10) ألف فدان.... بالتالي طالما زادت مساحة زراعة الرهد فهو بالتأكيد يحتاج تمويلا إضافيا.. البنك الزراعي لا يمول الحكومة لأن الادارة الحكومية لا تعرف تحسب جيداً لأن موظفي الحكومة خسروا أم ربحوا لا يهمهم، فالحكومة هي التي تدفع، لكن الآن هذه شركة لها حسابات دقيقة وعملنا على هذا الاساس (ضخينا تراكتورات جديدة وبذور وأسمدة وتم تحضير جيد) والآن سنحصد بعد (45) يوماً فول سوداني وذرة، وسنزرع زهرة الشمس في الشتاء، وفي العام الجديد سنغير الخطة.. أهم ما نعمل من أجله هو إرجاع زراعة القطن بكثافة في القطاع المطري لأنه يتم تصديره وتتم الاستفادة منه في الزيوت والأعلاف.
هل هناك خطة كليّة أم المسألة شُغل بالقطّاعي؟
طبعا وفق خطة، مثلا لدينا أربعة محاصيل رئيسية (قطن، ذرة، فول سوداني وسكر)، ولدينا محاصيل بها ميزات نسبية (ذرة، فول سوداني سمسم وأعلاف)، هذه المحصولات ليست لدينا بها أي إشكالية في الانتاج.. ولكن المحصول الوحيد الذي يعيش عليه مواطنو شمال السودان هو القمح والذي يحتاج درجة برودة عالية، لذلك فالتوسع فيه لا بد أن يكون بشمال السودان.. فالخطة الكلية هي أن نكتفي ذاتياً من محاصيلنا الرئيسية، ولا نستورد منها الا قليلاً، ونصدر السكر بدلا عن استيراده ونصدر زيوت وأعلاف ولحوم بدلاً عن استيرادها.
وأين المشكلة؟
المشكلة في التناول الإعلامي. فمثلا لو أن الصحفي يتحدث عن ماهي إمكانية إنتاج السكر في السودان، ويقول إن إمكانية الانتاج تبلغ أربعة ملايين ولكننا ننتج (700) الف طن فقط فإذن الخلل يكمن في عدم استغلالنا للإمكانيات المتاحة لإنتاج السكر.. هكذا يتم (بلْعها) أكثر من قول (فشل الحكومة في توفير الغذاء). المشكلة الثانية في طريقتنا السودانية.. نحن مثلا الآن في الأسرة العادية تكون المشاكل واضحة فيكون هنالك فرد منها (راقد متبط) و (آخر يعمل ليؤكله)، فالمشكلة واضحة، فقط نحن نُعتبر غير جادين، وكل واحد يعتمد على الآخر.
تقصد ان المشكلة في الناس والإعلام وليست في خطط الحكومة؟
نعم السلوك العام للسودانيين مشكلة.. فهم لا ينفعلون، ويقولون الحمد لله «كدا رضا».. ولاتوجد دولة تمضي للأمام بقطاع الحكومة بل بالقطاع الخاص، أين هو القطاع الخاص اذكر لي عشرة أسماء ينتجون محصولات .. هنالك شخص واحد فقط أعتبره جاداّ في أمر الانتاج هو أسامة داؤود منحته قطعتي أرض عندما كنتُ والياً للخرطوم لكي يزرع، فلايوجد في تركيبة قطاعنا قطاع خاص تجاري وآخر قطاع خاص زراعي منتج (أسامة داؤود عائداته من الصناعة والخدمات لا تقل عن مليار دولار).. نحن أناس مبرمجون على الحياة السهلة مثل حياة الرعاة تجعل البهائم ترعى ومن ثم تحلبها تشرب وتبيع سمنها «تتصرف».. لا يوجد مجهود.
القطاع الخاص لايستثمر في الزراعة لأنه ضعيف، والزراعة تحتاج لاستثمارت ضخمة؟
أسمع يامولانا.. الموارد في البلد إذا انت تستثمرها وترجّعها مافي مشكلة، أما أن تأخذ أموالا وتأكلها فهنا المشكلة.
وما دور الحكومة؟
الحكومة تعمل الضمانات وتساعد ولابد من عمل تأمين زراعي جيد وصندوق للمخاطر.. والحكومة لا تتدخل من البداية وهذا الأمر هو الذي نعمل به الآن.. الجهاز المصرفي السوداني بعد تحسن الاقتصاد فيه ودائع تصل الى (20) بليون جنيه سوداني إذن لا توجد مشكلة.. ومهمة البنوك هي التمويل وتوفير الموارد المالية للقطاع الخاص أو العام.. إذا تم إرجاعها فالبنوك ستستمر البنوك في التمويل لأنها تربح.. لذلك لابد من تحسين الإدارة لتربح وتنجِح الزراعة ولضمان رجوع أموال تمويل الزراعة.. لأن الزراعة إذا إدارتها جيدة لا تخسر (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ) يعني الزراعة يمكن تأتي بسبعمائة ضعف. فكيف تخسر؟! .. إلا إذا أخطأت.
إلى تتجه بالقطاع الزراعي الآن؟
الزراعة متخلفة.. رأينا ضرورة التوجه نحو شراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام
من ناحية التمويل؟
البنوك جميعها يشارك في محفظة يديرها البنك الزراعي وهو الجهة التي تتحمل المسؤولية لأنه بنك متخصص.. لكن أؤكد أن البنوك لديها موارد كافية، فهنالك (20) بليون جنيه في الجهاز المصرفي السوداني أي ما تعادل بحساب اليوم (8) مليار دولار.. أنا لا احتاج لمليار دولار منها لتمويل الزراعة.. قُل فعلا احتاج هذا المبلغ، إذا منحوني مليار دولار فبإمكاني تدوير الزراعة بكل السودان.
حقيقي؟!
نعم.. فالأمر يتم قليلا قليلا، وأنا حقيقة لا استطيع إحداث قفزات عالية في سنة واحدة، أنا قلت «خلال الأربع سنوات القادمة ستكون هنالك نتائج واضحة».. لكنني قلت للصحفيين لا تأتوني بعد خمسة أشهر لتسألنونني عن إصلاح مشروع الجزيرة.. ويقول ضاحكاً كعادته (شفت ليك فيل كبير مريض إذا كلكلوه بقوم... ما بقوم.. داير علاج وفيتامين وغذاء وأشياء تسنده وغيره).
المشاريع الحكومية الأخرى ما موقفها؟
نقوم بعمل مزرعة إرشادية كتجربة.. حتى تثبت جدواها، ولعلنا قمنا بتجريبها في كلٍّ من الرهد والسوكي وحلفا، والآن أفضل سنة في تاريخ الزراعة المروية في السودان لمدة عشر سنوات مضت تحدث هذا العام و(أتحدى أي زول يقول غير كدا) من ناحية كم وكيف.
الإنتاجية حتى الآن لا يعرف حجمها لكن زراعة مساحات الرهد تمت بنسبة 100%، والسوكي أيضا، وزادت مساحة حلفا 50%.. هذه الزيادة أفقياً وبالتأكيد ستزداد رأسياً لاستخدامنا وصفة أفضل.. أيضا نحن هذا العام نراهن في مشروع الجزيرة على عدم العطش، كما أننا قمنا بحل الإدارة السيئة والصرف الإداري والهدر الإداري.. فالجزيرة كانت تصرف مرتبات (10) مليار جنيه في الشهر خفضناها ل(1,5) مليار جنيه.
لم نسمع بذلك؟
الماسمعتوهو كتير انا لا احب ان اعلن ما افعل بسرعة.
لماذا؟
زمان الخرطوم جاء وقت الناس اقتنعت بأنها بدأت تتغير واقتنعوا وبدأوا يحثون على التحسين وهكذا.. أنا إذا تحدثت الآن وحدثت أي نكسة هذه زراعة معرضة لنكسة وليست بنيان، فالأفضل ألا أتحدث الآن. الخطوة الأولى انتهاء مشكلة العطش في الجزيرة، كما أننا دفعنا الأموال في مواعيدها (كاش) مافي دين.
كيف تعاملتم مع المشكلات المعقّدة في مشروع الجزيرة؟
الري مشكلته حُلت وباتت القنوات ليست فيها اختناقات أو أطماء حتى هذه اللحظة، والمياه منسابة حسب حاجة المزارعين لها، وللأسمدة والمبيدات والبذور المحسنة، وحرّرنا المدخلات وأصبحت موجودة في السوق مثل كل السلع (إذن المدخلات متوفرة والمياه متوفرة والادارة متوفرة.. والناقص فقط جهد المزارع، لذلك سيكون هنالك موسم مميز في مشروع الجزيرة، وهذا ليست غاية ما نريد.. بل غاية ما نريده يحتاج تحضير والذي نعمل فيه الآن هو ان نعود بالقطن للوصول بإنتاجية الفدان للمعدلات التي ينتجها العالم (11-18) قنطارا مقارنة مع (4,5) قنطار بالجزيرة.. هذا يؤكد أن هنالك خطأ، لأن ظروفنا في السودان أفضل من ظروف كثير من دول العالم، ولابد من ان نبحث الامر الذي يجعلنا لانصل للمعدلات العالمية للإنتاجية ونعالجه.. وأنا ذكرت أن السبب هو ان الوصفة الزراعية المتبعة وصفة قديمة لم يتم تطويرها (تحضير الأرض، جودة البذور، جودة تسميد، وسائل ري وحصاد) ولكي نعمل ذلك وجدنا أن أفضل دول تزرع قطن هي (أمريكا البرازيل الصين استراليا إسرائيل).. نحن أتينا بفريق صيني (في الفاو) وآخر برازيلي (في النيل الأزرق في أقدي) لكيفية معالجة تدني إنتاجية القطن في السودان.. وأكدوا عدم مناسبة الوصفة الزراعية فقط، مؤكدين عدم وجود سبب آخر ووعدوا بوضع وصفة إذا نجحت طلبوا منحهم أراضي لزراعتها.
بالنسبة للنيل الأبيض والأزرق؟
في الحقيقة أنت لا تستطيع إحداث تغيير سريع اذا لم تنجح في تجربة في مشروع أو اثنين وقمت بتعميمها.
أقصد في الخطة؟
الخطة أن نزرع «قطن مروي» نصف مليون فدان، ومطري نصف مليون فدان، بهذا لن تكون لدينا مشكلة زيت أو علف.. والشاهد أن لدينا (10) محالج حديثة أنشئت بقيمة تعادل (50) مليون دولار .. وكل ذلك يؤكد أن مصانع النسيج سترجع ..فأنت إذا كانت متوفرة لديك المادة الخام يمكنك تصديرها.. فالصناعة انهارت لعدم وجود المادة الخام، وهذه ليست مشكلتي، هذه مشكلة وزير الصناعة.. أنا مسؤوليتي توفير القطن، ونحن لدينا كل مقومات الزراعة.
يعني ممكن نصبح سلة غذاء العالم؟
ليست سلة العالم.. (هذه إشاعة طبعاً) سلة غذاء الشرق الأوسط ممكن.
حوار: عادل الباز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.