قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع القنبلة الزمنية..سيبقى بقية شعب السودان شهود زور في واقعة لم يستشاروا فيها ولم يستأذنهم أحد.. عشرات الدول ظهرت في الفترة الأخيرة آخرها تيمور الشرقية وإريتريا.. ودولة جنوب السودان لن تكون الأخيرة.. إذا انفصلت
نشر في الراكوبة يوم 24 - 09 - 2010

يتصدر السودان الآن نشرات الأخبار العالمية بجميع لغات الأرض وذلك لاقتراب الاستحقاق الدستوري المتمثل في إجراء استفتاء في التاسع من يناير القادم 2011 لتقرير مصير جنوب السودان، وما إذا كان السودان سيبقى موحداً أم ينقسم إلى دولتين في الشمال والجنوب، ومنذ اللحظة التي وصفت فيها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون السودان بأنه "قنبلة زمنية" حتى تداعت التحليلات المتشائمة حول احتمالات عودة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، والمخاطر التي يمكن أن تترتب عليها مثل هذه الحرب في أكبر البلدان مساحة في القارة الافريقية والذي يجاور عشر دول عربية وأفريقية "تسع دول عبر اليابسة والعاشرة عبر البحر الأحمر".
المخاوف تتعاظم مع اقتراب موعد الاستفتاء والإكثار من الحديث عن عقبات تواجه الشريكين – المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- في إيجاد حلول للكثير من المشاكل العالقة والتي يمكن أن تمثل شرارة المواجهة خاصة تلك المتعلقة بترسيم حدود حقول النفط التي تقع في منطقة تماس إضافة لقضية ترسيم الحدود برمتها، و العديد من الدوائر ترى ان بقاء ثمانين في المائة من مخزون النفط في الجنوب كفيل بأن يدفع الشمال إلى عرقلة نتيجة الاستفتاء وهو ما يعني عملياً عودة الحرب الأهلية.
العديد من الدوائر الأمريكية أعربت عن تشاؤمها من السيناريوهات المتوقعة بعد ميعاد الاستفتاء، والعديد من الصحف الأمريكية عكست هذه النظرة المتشائمة حيث وصفت صحيفة "الواشنطن بوست" تحت عنوان "العد التنازلي في السودان" الوضع بأنه كارثي وقالت ان "واشنطن تملك القدرة وتملك المسؤولية لمنع السودان من الوقوع في كارثة إنسانية" في إشارة إلى احتمال عودة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.
أما صحيفة "لوس انجليس تايمز" فقد أعربت عن القلق وكتبت أن احتمال تقسيم السودان إلى دولتين خلال أقل من 4 أشهر يمكن أن يشعل حرباً أهلية جديدة، مشيرة إلى احتمال أن يعرقل الرئيس البشير الاستفتاء.
كل التصورات المطروحة حول السودان هذه الأيام متشائمة إلى درجة كبيرة وحتى فكرة تقسيم السودان في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها السودانيون لم تعد تثير اهتمام أحد، فالحزب الحاكم "المؤتمر الوطني" هو الذي يملك مفاتيح الأمور وهو الذي يتفرد بالحل والربط ولا يتيح لأحد الفرصة في المشاركة إلا في إطار رؤاه الحزبية، مع غياب تام لبقية الأحزاب والقوى السياسية السودانية التي ليس لها وزن ولا ثقل في الساحة السياسية، وفي ظل هذه المناخات لم يعد يهم أحدا بقاء الجنوب أو ذهابه بل إن آخرين يفكرون من الآن في الهجرة هروبا من واقع الحال المحزن واليائس في الشمال.
الآن الرهان كل الرهان على القوى العظمى التي تبحث أمر السودان في الأمم المتحدة والتي تملك موطئ قدم في الشمال أو الجنوب ونعني بها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وعليهما أن يبحثا عن ترتيبات لطلاق بائن بينونة صغرى يتضمن حلولاً وَسَطا لكل المشكلات المعلقة بين الشريكين اللذين عجزا عجزاً فاضحاً في جعل الوحدة خيارا جاذباً وسيبقى بقية شعب السودان شهود زور في واقعة لم يستشاروا فيها ولم يستأذنهم أحد.
بقلم - بابكر عيسى
الراية القطرية
الدول الجديدة
عشرات الدول ظهرت في الفترة الأخيرة آخرها تيمور الشرقية وإريتريا.. ودولة جنوب السودان لن تكون الأخيرة.. إذا انفصلت
واشنطن: محمد علي صالح
في يناير (كانون الثاني) المقبل، وحسب اتفاقية السلام في السودان التي أبرمت عام 2005 بين الشمال والجنوب، وأنهت حربا بين الجانبين استمرت قرابة نصف قرن، يتوقع إجراء استفتاء في الجنوب ليقرر الجنوبيون الانفصال أو البقاء في السودان الواحد.
في الأسبوع الماضي، قال سلفا كير مايرديت، نائب الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب، إن كل المؤشرات تشير إلى أن الجنوبيين سوف يختارون الاستقلال. وفي الأسبوع قبل الماضي، قالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية، الشيء نفسه. واليوم (الجمعة)، يعقد الرئيس باراك أوباما اجتماعا، على هامش اجتماعات الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع سلفا كير وعلي عثمان طه، النائب الثاني للرئيس البشير، للتأكيد، حسب تصريحات وزيرة الخارجية، على أهمية إجراء الاستفتاء في ميعاده، وأن يكون حرا ونزيها. يتوقع أن يحضر الاجتماع 40 زعيم دولة، ومعهم بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك لأن الاستفتاء يتوقع أن يجري تحت إشراف الأمم المتحدة، التي سترسل خبراء ومراقبين، بالإضافة إلى حماية الأمن خلال الاستفتاء، سواء بواسطة قوات الأمم المتحدة الموجودة في الجنوب، أو قوات دولية إضافية.
في الأسبوع الماضي، عندما تحدث سلفا كير عن الاستقلال، وكان يتحدث في مؤتمر للأميركيين السود في واشنطن، انتقد الذين يقولون إن الجنوب لن يقدر على أن يحكم نفسه. وأشار إلى دول انفصلت عن دول، وقال إنها برهنت على قدرتها على أن تحكم أنفسها. وأشار إلى تيمور الشرقية، وأوكرانيا، وإريتريا. وخلال العشرين سنة الأخيرة رأت النور عشرات الدول الجديدة.. ولكن كيف انفصلت هذه الدول؟ وهل صارت دولا قادرة على العيش؟
تغطي «جمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية» النصف الشرقي من جزيرة تيمور، في أقصى شرق إندونيسيا، بالقرب من أستراليا. وتعني «تيمور» كلمة «شرق»، لهذا فإن تيمور الشرقية هي «شرق الشرق» بالنسبة إلى إندونيسيا. خلال القرن الثامن عشر عندما تسابقت الدول الأوروبية لاستعمار آسيا وأفريقيا، اقتسمت هولندا والبرتغال جزيرة تيمور، وتبع الجزء الغربي هولندا (التي كانت تستعمر كل إندونيسيا)، وعندما أعطت هولندا إندونيسيا الاستقلال (سنة 1949) أعطته أيضا تيمور الغربية. وبقيت تيمور الشرقية مستعمرة برتغالية حتى سنة 1975. لكن، بمجرد أن نالت استقلالها، غزتها القوات الإندونيسية وضمتها إلى إندونيسيا. وسمتها «تيمور تيمور» (شرق الشرق). غير أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة لم تعترف بالاحتلال. وأيضا، ناضل السكان المحليون ضده. وفي سنة 1999، أشرفت الأمم المتحدة على استفتاء، وصوتت الأغلبية مع الاستقلال، الذي تحقق سنة 2002.
أولا: ما كانت تيمور الشرقية، تاريخيا، جزءا من إندونيسيا ثم انفصلت عنها. ويقول متابعون للقضية إنها كانت ضحية مطامع إندونيسية توسعية، تحت ستار محاربة الشيوعية من قبل الأغلبية المسلمة. ثانيا: لم «تنفصل» تيمور الشرقية لأسباب دينية، وذلك لأن سكان شرق وغرب تيمور مسيحيون. وكانت المسيحية انتشرت في الجزيرة بعيدا عن الأغلبية المسلمة في جزر إندونيسيا الأخرى.
هل تيمور الشرقية دولة «فايابول» (تقدر على أن تعيش)؟
تظل تعيش تحت ظل إندونيسيا العملاقة، بينما تحميها دول أوروبية (البرتغال، وأستراليا، ونيوزيلندا). لهذا، بعد ثماني سنوات من الاستقلال، وجد بها قوات تابعة للأمم المتحدة (وقوات طوارئ أسترالية). ووجد بها مشكلات واشتباكات سياسية وقبلية، وهي في حالة شبه حرب أهلية. وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فهي الدولة الآسيوية الثانية بعد الأخيرة تطورا (قبل غينيا بابوا).
إذا كانت تيمور الشرقية جزءا من جزيرة صغيرة انفصلت من دولة فيها قرابة عشرين ألف جزيرة، فإن أوكرانيا دولة كبيرة انفصلت من دولة أكبر هي الاتحاد السوفياتي. عبر تاريخها، ظلت أوكرانيا منطقة نزاع بين روسيا من ناحية الشرق، وبولندا من ناحية الغرب، وتركيا من ناحية الجنوب (التي أسست دولة التتار الإسلامية في القرن الرابع عشر). ولمائة سنة، خلال القرن العشرين، خضعت أوكرانيا إلى روسيا، أولا للقياصرة الروس، ثم للثورة الشيوعية. وفي سنة 1991، بعد مائة سنة تقريبا من انهيار الاتحاد السوفياتي، نالت أوكرانيا استقلالها.
هل أوكرانيا دولة «فايابول» (قادرة على أن تعيش)؟
بسبب قرون من الاحتلال الأجنبي، والضم إلى هذا الجانب أو ذلك، لم تكن الهوية الأوكرانية قوية. لكن، أوكرانيا واحدة من أغنى دول شرق أوروبا. ويحكمها الآن نظام ديمقراطي قوي، رغم أنها ظلت تواجه مشكلات سياسية واقتصادية، وظلت تواجه، مثل غيرها من دول العالم الثاني (والثالث) مشكلات الفساد والرشوة وتزوير الانتخابات. وأهم من ذلك، ظلت تواجه الضغوط الروسية.
يبدو أن الروس لن يغفروا أبدا للأوكرانيين لأنهم انفصلوا عنهم. يستغل الروس في تدخلهم أقلية روسية تعيش في شرق أوكرانيا، وولايات شرق أوكرانيا التي تميل نحو الروس بينما تميل ولايات غرب أوكرانيا نحو بولندا وألمانيا والدول الغربية. وفي منتصف الشتاء قبل أربع سنوات، عندما لم يرتح الروس لحكومة أوكرانيا، قطعوا الغاز الروسي. وفي منتصف الشتاء الماضي، وللسبب نفسه، فعلوا الشيء نفسه. وفي هذه السنة، بسبب شكاوى الألمان من أن إغلاق أنابيب الغاز إلى أوكرانيا يغلقها أيضا إلى ألمانيا لأن الأنابيب تمر عبر أوكرانيا، وافق الروس على مد أنابيب منفصلة إلى ألمانيا.
يوضح هذا أن الروس ينوون، ربما إلى أجل غير مسمى، أن تكون أوكرانيا تحت رحمتهم، وأن يظل لون أوكرانيا البرتقالي (بسبب الثورة البرتقالية المعادية لروسيا قبل خمس سنوات) تحت رحمة اللون الأحمر، الأقوى. وعندما سقط الاتحاد السوفياتي، ونالت جمهورياته استقلالها، سقطت يوغوسلافيا الفيدرالية، ونالت جمهورياتها استقلالها. ما عدا كوسوفو، التي كانت الصرب تحتفظ بها، ورفضت منحها الاستقلال.
هذا كان السبب الأول لانفصال كوسوفو، تاريخيا، لأن غيرها انفصل عن يوغوسلافيا الأم. وكان السبب الثاني دينيا، وهو أن 80 في المائة من سكان كوسوفو مسلمون. في سنة 1389، انتصر الأتراك على قيصر كوسوفو (خلال حملة توسعات شملت اليونان ومقدونيا وألبانيا وبلغاريا وأجزاء من النمسا وأوكرانيا). وتزوج السلطان التركي بنت القيصر بعد أن أسلمت، وسميت المنطقة «بلاد الأرناؤوط». لهذا، في سنة 1996، عندما تمرد الكوسوفيون على الصرب، لم ينس الصرب معاهدة سنة 1389، وإسلام بنت قيصرهم. وأهم من ذلك، لأن في كوسوفو كانت رئاسة الكنيسة الصربية الأرثوذكسية (قبل وبعد العهد التركي). يوم 24/3/1999، بدأت طائرات حلف الناتو تقصف الصرب بعد فشل مفاوضات انسحاب الصرب من كوسوفو. ويوم 10/6/1999، وضعت كوسوفو تحت حماية الأمم المتحدة. ويوم 17/2/2008، أعلنت كوسوفو استقلالها.
هل كوسوفو دولة «فايابول» (تقدر على أن تعيش)؟
تظل قوات الناتو هناك (لكن قل عددها كثيرا). ويظل الصرب (20 في المائة من السكان) هناك. ويظل الأوروبيون حريصين على كبح جماح الوطنية الصربية الدينية المتطرفة (أغروا الصرب بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل الاعتراف باستقلال كوسوفو). هل، في النهاية، سيقبل الصربيون «انفصال» الكوسوفيين؟
وكتب روبرت ماغي، أستاذ الاقتصاد في جامعة باري (ولاية فلوريدا) بحثا تحت عنوان «إعادة النظر في الانفصال»، قال فيه إنه لا مانع من انفصال إقليم عن دولة لوقف الظلم، كما قال بيوكانان، أستاذ جامعة ديوك (ولاية نورث كارولينا)، «لكن شريطة أن تكون الدولة الجديدة (فايابول) (تقدر على أن تعيش)». لهذا، في الحالات الثلاث السابقة (تيمور الشرقية وأوكرانيا وكوسوفو) توجد نقاط مثيرة للجدل وسط علماء وخبراء السياسة والاقتصاد. وينطبق الشيء نفسه على حالات انفصال أو استقلال أخرى، والأمثلة كثيرة:
في سنة 1859، انفصل إقليم نيوساوث ويلز في أستراليا عن أستراليا بسبب نزاع مع بريطانيا التي كانت تستعمر أستراليا. وفي وقت لاحق، عاد إلى أستراليا. في سنة 1945، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، انفصلت النمسا عن ألمانيا بعد أن كان هتلر قد ضمها إلى ألمانيا قبل ذلك بست سنوات، لكنها لم تقدر على الانفصال إلا بعد هزيمة ألمانيا في الحرب. في سنة 1830، انفصلت بلجيكا عن الإمبراطورية الهولندية التي كانت قد امتدت حتى إندونيسيا. في سنة 1835، انفصل الإقليم الجنوبي من البرازيل، ثم عاد بعد عشر سنوات.
في السنة الماضية، أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه يعارض انفصال ولاية كويبيك (مستعمرة فرنسية سابقة) عن كندا، مشيرا إلى صراع فرنسي - بريطاني قديم في كندا، وإلى حركة انفصالية تريد دولة تتكلم الفرنسية خارج كندا التي تتكلم أغلبيتها الإنجليزية. لكن، لم تكن كويبيك منفصلة عن كندا، ولم تجبرها الأغلبية الإنجليزية على الانضمام إلى كندا، انضمت كويبيك طواعية سنة 1867، لكن بمرور الزمن، يبدو أن الأقلية الفرنسية أحست بأنها ربما ستكون أقل أقلية.
سنة 1838، انفصلت نيكاراغوا عن الإمبراطورية المكسيكية، بعد أن انهارت هذه أمام توسعات الولايات المتحدة. في سنة 2005، أصدر الحزب الشيوعي الصيني قانون «رفض الانفصال»، مشيرا إلى أن تايوان جزء من الصين، فعل ذلك بسبب تحركات في تايوان كان الهدف منها التنازل عن أنها هي «الصين» (الصين الوطنية)، وقبول أنها جزء من «الصين» (الصين الشعبية)، ثم تعلن انفصالها.
في سنة 1960، انفصل إقليم كاتانغا عن الكونغو، في سنة استقلال الكونغو من الاستعمار البلجيكي نفسها. وكانت شركات معادن بلجيكية وأوروبية تريد زيادة نفوذها في تلك المنطقة الغنية بالمعادن. في وقت لاحق، عادت إلى الكونغو، لكن سيطرة الحكومة المركزية عليها لا تزال ضعيفة بسبب استمرار نفوذ شركات المعادن الأوروبية.
في سنة 1974، غزت تركيا قبرص خلال اشتباكات بين القبارصة الأتراك (المسلمين) والقبارصة اليونانيين (الأرثوذكس)، وأسست «ولاية قبرص التركية الفيدرالية». وفي وقت لاحق، تحولت هذه إلى «جمهورية شمال قبرص». في سنة 1993، بعد حرب طويلة، أعلنت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا. وكانت إيطاليا التي استعمرت إثيوبيا خلال الحرب العالمية الثانية هي التي احتلت إريتريا. لهذا، أقرت الأمم المتحدة أن إريتريا تملك حق تقرير المصير. وفعلا، جرى استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة، وصوتت الأغلبية مع الاستقلال.
في الأسبوع الماضي، ولأول مرة منذ تقسيم شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان، ومنذ بداية مشكلة كشمير، سافر وفد يمثل كل الأحزاب السياسية الهندية إلى كشمير للتفاوض مع الأغلبية المسلمة التي تريد الاستقلال. في الوقت الحالي، تنقسم كشمير إلى جزء هندي وجزء باكستاني. ويريد المسلمون في الجزأين تأسيس دولة مستقلة. وقد بدأت المبادرات الهندية الأخيرة بعد ضغوط أميركية، بسبب شكوى باكستان من أن أميركا تسكت عن احتلال الهند لجزء من كشمير، وتسكت عن حق الكشميريين في تقرير مصيرهم (حسب قرار قديم من الأمم المتحدة).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.