وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسامة عبدالله : قطر بين أكثر 6 دول استثماراً في الخرطوم بأموال تصل إلى 3.8 مليار دولار
نشر في الراكوبة يوم 19 - 01 - 2013

أكد سعادة أسامة عبدالله وزير الموارد المائية والكهرباء بدولة السودان عمق العلاقات التي تربط السودان بدولة قطر الشقيقة، مؤكدا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين حققت نجاحا على مدار السنوات القليلة الماضية، مما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في المستقبل.
وقال سعادته في حوار مع «العرب» إن هناك مستوى متطورا للعلاقات بين المؤسسات المالية في البلدين سواء من البنكين المركزيين أو وزارتي المالية في البلدين، الأمر الذي اعتبره مؤشرا إلى أن العلاقات السودانية-القطرية في المجالات الاستثمارية والمالية والاقتصادية من ناحية عامة تعتبر علاقات متميزة ومثالا للعلاقات الجيدة بين الدول المختلفة.
وقدر حجم الاستثمارات القطرية في بلاده بنحو 3.8 مليار دولار أميركي، مشيرا إلى أن قطر تعد من بين أكثر 6 دول استثمارا في السودان، وتحتل المرتبة الثالثة خليجيا بعد الكويت والمملكة العربية السعودية.
كما تحدث سعادته عن وجود تعاون بين البلدين في قطاع الموارد المائية والكهرباء، مشيرا إلى أن قطر كانت سباقة في الاستثمار في هذا القطاع في السودان، كاشفا في الوقت ذاته عن وجود اتفاق حول تعاون جديد في هذا الشأن سيتم الإعلان عنه لاحقا.
وتطرق وزير الموارد المائية والكهرباء بدولة السودان إلى التنمية في بلاده وأهم المراحل التطويرية التي شهدها قطاع الموارد المائية والكهرباء، خاصة على صعيد السدود والأراضي الزراعية، كما تطرق إلى الحديث عن حجم الاستهلاك الكهربائي في بلاده، والربط الكهربائي مع إثيوبيا، ودور السياسة في التنمية، كل هذا في الحوار التالي..
سعادة الوزير، كيف تصف العلاقات بين قطر والسودان؟
- العلاقات بين قطر والسودان هي علاقات متميزة ونامية، خاصة في المجال الاقتصادي؛ لأن هناك استثمارات قطرية عديدة في مجالات متعددة، وهناك مجهودات مستمرة لزيادة هذه الاستثمارات، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص القطري المتمثلة في شركات القطاع الخاص، بالإضافة إلى الحكومية. وهناك مستوى متطور للعلاقات بين المؤسسات المالية في البلدين سواء من البنكين المركزيين أو وزارتي المالية في البلدين، ويعتبر هذا مؤشرا إلى أن العلاقات السودانية-القطرية في المجالات الاستثمارية والمالية والاقتصادية من ناحية عامة تعتبر علاقات متميزة ومثالا للعلاقات الجيدة بين الدول المختلفة.
كم يبلغ حجم الاستثمارات القطرية في السودان؟
- تعد قطر من بين أكثر 6 دول استثمارا في السودان، وتحتل المرتبة الثالثة خليجيا باستثمارات تبلغ نحو 3.8 مليار دولار أميركي، وقد توجهت رؤوس الأموال القطرية للاستثمار في السودان بصورة رئيسة في السنوات الخمس الأخيرة، حيث استثمرت في العديد من المجالات الاستثمارية، وعلى رأسها الزراعة والثروة الحيوانية والعقارات والاستثمار المالي، ومنها استثمارات لبنك قطر الوطني، وشركة الديار القطرية من خلال مشروع «مشيرب»، وشركة «مواشي» التي تستثمر في مجال تربية المواشي وزراعة الأعلاف، وشركتي «حصاد» و»بروة» من خلال مشروعهما السكني، بالإضافة إلى شركة «مكين للاستثمار والتطوير العقاري». أرى أن الاستثمارات القطرية عقارية وزراعية وصناعية، وهذا النوع من العلاقات يمكن أن ينتج تكاملا بين مقدرات الموارد الطبيعية السودانية والموارد المالية القطرية، وهو نوع من التكامل العربي، ويمكن أن يركز على مشاريع استراتيجية لخدمة الأمة العربية ولخدمة الدولتين في المقام الأول وبصفة خاصة في مجال الأمن الغذائي.
هل هناك تعاون بين الدولتين في قطاع الموارد المائية والكهرباء؟
- بالطبع، قطر من أوائل الدول التي أسهمت بشكل رئيسي في هذا القطاع الحيوي في جمهورية السودان، فقد أسهمت قطر في السد المروي الواقع في الولاية الشمالية على نهر النيل الرئيس، وهو الأول من نوعه في مشاريع التنمية بالسودان، إذ يوفر نحو 1250 ميجاوات من الكهرباء، إلى جانب إسهامه في التنمية الصناعية والزراعية. وقد أسهمت قطر في الأعمال التحضيرية لهذا السد، بالإضافة إلى توفير الطرق والمدينة السكنية بتكلفة قدرها 15 مليون دولار. وقريبا سيتم الإعلان عن تعاون آخر في قطاع الموارد المائية والكهرباء بيننا وبين قطر، تم الاتفاق عليه مع الجانب القطري، ولكن لا يمكن الكشف عن تفاصيله إلا في حينه.
وأود أن أشير إلى أنه في إطار الاتفاق الذي تم على ضوء اللقاء الأخوي الذي عقد بين حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس السوداني عمر البشير، تقرر فيه بحث تفاصيل استثمارات قطرية بالسودان في حدود مبلغ ملياري دولار أميركي تكون على شكل شراء سندات تصدرها الحكومة السودانية، وكذلك الاستثمارات في القطاعات المختلفة خاصة قطاع التعدين والنفط وقطاع الزراعة وقطاع الخدمات، الأمر الذي يدل على السعي المستمر للقيادة في البلدين إلى تحقيق التكامل والتعاون الاقتصادي وتتطلع إلى إقامة مشاريع استثمارية تعود بالنفع على الشعبين القطري والسوداني والمنطقة العربية، وأتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقلة نوعية في الاستثمارات القطرية في السودان. إن خطوات دولة قطر تجد كل الدعم والترحيب من قطاعات الأعمال بالسودان، ويأتي ذلك في إطار العلاقة المتميزة التي أصبحت أنموذجا يحتذى بين دولة قطر والسودان، وأشيد هنا بجهود ومبادرات دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا لدعم السودان ومناصرة قضاياه وبخاصة في مجالات علاقة التعاون الاقتصادي، وأرى أن النجاحات التي تحققها الاستثمارات القطرية بالسودان تعتبر حافزا لنجاح المزيد من الاستثمارات.
سعادة الوزير، نفذت وزارتكم عددا من السدود وهي مشاريع اقتصادية كبيرة، لماذا مشاريع السدود تحديدا رغم الاعتراضات التي أطلقها الأوروبيون والغرب عموما حولها؟
- مشاريع السدود هي مشاريع لتنمية أساسية ذات عائد متعدد، وكثير من الدول الأوروبية لا تجد فيها مشروع سد لم ينفذ. كل السدود بالدول الأوروبية نفذت. ومشروع السد يقوم على ظروف طبيعية معينة، وهذه المشروعات لها أهميتها، لهذا أعطوها أولوية وتسمى مشاريع متعددة الأغراض لها فوائد متعددة وهي مشاريع بنى تحتية، لذلك هذه الدول أعطتها أولوية في وقت سابق. نحن في السودان بدأنا هذا العمل منذ وقت سابق، ولكن لم يحالفنا التوفيق في أن تستمر هذه الأعمال، ونحن كدولة لدينا الكثير من الإمكانيات في هذا المجال وكثير من المصادر المائية التي يمكن من خلالها عمل الكثير من المشاريع التي لها أثر مباشر على الزراعة والطاقة الكهربائية، بصورة خاصة.
لذلك بدأت الأعمال بمشروع سد مروي، وهو مشروع من أكبر المشاريع الاقتصادية في السودان، لعب دورا كبيرا في أن يعطي الناس قدرا من العزيمة وقدرا من الخبرة والتجربة جعلت الناس ينطلقون في مشاريع كثيرة بصورة نشعر بأن خطواتها أسرع مما نتوقع. وكل هذا عائد للخبرة التي اكتسبتها الكوادر الوطنية في هذا المجال، وهذا العامل ساعد في أن ينطلق الناس إلى مشاريع أخرى.
وأرى أن هناك ثلاثة مشاريع ظلت تشكل أحلام أهلنا في السودان، سد مروي منذ الأربعينات، تعلية الروصيرص منذ اكتمال المرحلة الأولى في الستينيات، وستيت وأعالي عطبرة منذ السبعينيات. كل هذه مشاريع ظلت من المشاريع الكبيرة والضخمة التي تفتح آفاقا واسعة للبلاد، وقد تحقق سد مروي، والآن يرفد الشبكة القومية بأكثر من %60 في أقل الحالات وساعد على استقرار الكهرباء في البلاد، ودخولها إلى مناطق جديدة. وجاءت تعلية الروصيرص وكان الحديث عنها منذ الزعيم الأزهري في افتتاح المرحلة الأولى وتحدث عن بداية المرحلة الثانية بعدها بأعوام قليلة. ومجمع سدي أعالي عطبرة وستيت تجاوزت نسبة تنفيذه %30 وكان التخطيط أن ينفذ سد والآخر بعد 30 عام، ولله الفضل والمني يتقدم العمل في السدين.
البلاد احتفلت مؤخرا بمشروع تعلية الروصيرص، وهو مشروع ظل مقيدا في الأوراق منذ تنفيذ المرحلة الأولى في الستينيات، ما التحديات والعقبات التي واجهت المشروع؟
- هذا العمل منذ أن بدأ كان مواجها بتحديات، تمثلت في بناء سد فوق سد آخر موجود، وكيف يتم ربط خرسانة فوق أخرى موجودة منذ أكثر من 40 عاما، وكان تحديا كبيرا، كيف يتم نقل المعدات الموجودة. مثلا هناك كرين عمره 50 عاما ماذا سوف يحدث إن تم رفعه 10 أمتار إضافية وبالدقة المطلوبة وبالتعقيدات الهندسية المعروفة، وهل سيعمل أم لا؟ أيضا كان هنالك تحد أن هذا السد لا يمكن إيقاف تشغيله، وكيف يمكن أن تتواصل أعمال التعلية دون أن تتأثر الكهرباء، وأيضا كان التحدي أن تعمل في منطقة مزدحمة بالسكان، عندما قام السد في بداياته لم تكن هناك منطقة تسمى الدمازين، ولا توجد إلا بعض القطاطي، وكل المناطق التي ظهرت أخيرا نشأت بعد قيام السد، وكان هذا التحدي كبيرا، ثم كان هناك تحدي التمويل، كيف تأتي بالتمويل؟ وكان هناك تمويل في التسعينيات قائم على الإمكانيات المحلية، والبدء في حفر ترعتي الرهد وكنانة بالمعاول اليدوية، ولكن لم يكتب له النجاح، كل هذا نذكره الآن لنوضح طبيعة هذا العمل وكان التحدي كيف نجتاز عقبة التمويل، ونحن نتحدث عن مشروع تكلفته 400 مليون دولار غير الأعمال الأخرى، وكان هناك تحد آخر في كيفية أن تكتمل كل هذه الأعمال في وقتها وفق البرمجة الموضوعة لها. وبتوفيق من الله تعالى تجاوزنا كل هذه التحديات، وتمكنا في فترة وجيزة من ملء البحيرة، وهو الهدف الأساسي من المشروع، كيف نستطيع ملئها للمنسوب الجديد في هذا الموسم، وكان بالنسبة لنا تحديا، وبتوفيق الله عز وجل وبفضل العديد من الجنود المجهولين تم هذا العمل.
التعلية مشروع اقتصادي كبير متعدد الأغراض، ما الفوائد المرجوة من هذا المشروع؟
- هذا المشروع لديه فوائد واضحة وظل الناس ينتظرون تنفيذه، بل كان الحديث هل الأولوية لسد مروي أم الروصيرص؟ بل بعض الناس قالوا تم تغيير الأولويات. لكن هذا المشروع له فوائد ضخمة تمثلت في المشاريع المصاحبة، التي شملت كل أنحاء الولاية، إذا كانت مشاريع طرق أو مدارس جديدة أو تأهيل مدارس قائمة وإجلاس أكثر من 13 ألف تلميذ وألف معلم، بالإضافة للعمل في مجال المياه، ونفذت أيضا محطات كهرباء في عدد من المدن بالولاية، أما القيمة الإضافية الأساسية فكانت في إعادة التوطين سدس سكان الولاية، تم إعادة توطينهم، كانوا يقطنون في قطاطي لا تتوافر فيها الخدمات، وتمت إعادة توطينهم في 12 مدينة في منازل جديدة تراعي طبيعة المنطقة، يتمتعون فيها بخدمات متكاملة (المياه، الصحة، التعليم، الكهرباء، وغيرها من الخدمات)، وهذه نقلة تحتاج إلى جهد لم يكن يتوفر للسودان لولا قيام التعلية، وأيضا هنالك قفزة أخرى تحققت على مستوى الزراعة التقليدية إلى الزراعة عبر الجمعيات التعاونية بصورة جديدة ومختلفة أيضا. كما ارتفعت الكهرباء المنتجة من السد بنسبة %50 من غير استثمارات جديدة، أيضا زادت الجروف بنسبة %100، التي يستفيد منها أهلنا في إعادة التوطين وغيرهم من سكان الولاية، أيضا زادت الأسماك في البحيرة بنحو %70. وأيضا كل السدود الأخرى ستستفيد منه باعتبار أنه سد في مدخل السودان يعود بفوائد على مستوى الكهرباء وعلى مستوى التخزين أيضا، بالإضافة إلى الغرض الأساسي لزيادة التخزين في البحيرة والمصممة ل3 مليارات متر مكعب وأصبحت بالإطماء 1.6 مليار متر مكعب. الآن ستزيد من مليارين إلى 6 مليارات متر مكعب تشكل إضافة جديدة تتجاوز 4 مليارات متر مكعب. وهذا يضيف فوائد أخرى بتأمين متطلبات الأمن الغذائي وفوائد للمشاريع القائمة على طول مجرى النيل. هناك مشاريع ترعتي الرهد وكنانة، ونحن الآن على أعتاب المرحلة الأولى لترعة الرهد، التي اكتملت دراساتها وطرحت عطاءاتها، ونتوقع أن نوقع عقدها قريبا لإضافة مليون فدان للزراعة في المنطقة.
كل هذه الفوائد توضح أن المشروع يمثل إضافة حقيقية للاقتصاد السوداني ولمشاريع البنى التحتية، ونعتقد أن السودان به إمكانات كبيرة، وإذا تعاون الناس وصوبنا تركيزنا نحو القضايا التنموية فسوف يعود خيرها على جميع أهلنا في السودان. يجب أن نتجاوز المماحكات السياسية لتغيير حياتنا وظروفنا، فالسودان زاخر بإمكانيات هائلة وموارد ضخمة. وأنا أدعو الناس للتنافس وشحذ الهمم وتقوية العزيمة لتحقيق النهضة التي ظللنا نترقبها منذ الاستقلال.
ما دور الشركات الوطنية، وهل تم تدريب الكادر الهندسي السوداني في مثل هذا النوع من المشاريع الذي تشارك فيه شركات أجنبية متعددة الجنسيات؟
- نحن نعتقد أن هذه المشاريع الضخمة تأثيراتها متعددة، ولدينا فيها مسؤولية وطنية، والسدود أسهمت في تدريب الكوادر السودانية بدءا من مروي والتعلية، واستمرت حتى أعالي عطبرة وستيت، وبالأمس القريب قمنا بتكريم المؤسسات والشركات التي أسهمت في المشروع، وذلك لإعلاء قيمة المقاول السوداني والشركات الوطنية؛ لأن هذا مجال عملنا فيه بجهد ورفعنا من قدراته، هذه المشاريع علامة واضحة على توفر الإمكانات البشرية والطبيعية والمادية، فقط وفرنا ظروفا مختلفة لهذه الإمكانيات، وتظل حقيقة السودان سلة غذاء العالم ليست (حبرا على ورق) بل واقعا حقيقيا، كل هذه الفرص متاحة. وأنا أؤكد على ضرورة التقليل من العراك السياسي في القضايا الانصرافية والتركيز على القيم والمعاني، وكما جاء في الأثر «ما ضعف عمل على بدن قوية عليه النية». ولو كانت النية خالصة لله تعالي فإنها تعين على تجاوز العقبات، ونسأل الله تعالى أن يجعل من هذه الأعمال مشروع بعث لهذه الأمة، وتظل دعوة للتنافس والتعاضد في الأعمال التي ليس هناك شك في أن خيرها يعم. أحد الشخصيات السودانية المعروفة استفسرته في إحدى المناسبات ليعيننا في بعض القضايا، وكان الحديث وقتها عن سد مروي، وكنت أود منه مساعدتنا في بعض الأشياء، فظل يؤكد أنها أزمة البلد، ككل فإن لم نستطع إبعاد قضايانا السياسية والحزبية والشخصية عن القضايا الوطنية فلن نمضي للأمام. وجدير بالقول أن مشروع ستيت وأعالي عطبرة كنا نخطط أن ننفذ ستيت حاليا ثم أعالي عطبرة بعد 30 عام، ولكن بتوفيق من الله استطعنا تنفيذ السدين في آن واحد وتجاوز العمل بهما %30، ونتمنى أن تبقى دافعا للآخرين أن يشحذوا من همتهم لتنفيذ مثل هذه المشاريع لتغيير وجه السودان نحو الأفضل.
ألا تتفق معنا أن إقحام مشاريع التنمية ضمن الأجندة السياسية لها تأثيراتها على هذه المشاريع؟
- اللعبة السياسية لها دور كبير في إعاقة مشاريع التنمية، وأريد أن أذكر مثالا لإنسان أعتقد أنه الآن لا يمثلني وهو (شيخ حسن الترابي)، كنت معجبا جدا بما قام به عندما تبرع أعضاء البرلمان بسياراتهم للمجهود الحربي عند حدوث ضربة الكرمك، وفي رأيي إن القضايا السياسية تبعدنا كثيرا عن أهدافنا الوطنية، على سبيل المثال قضية كجبار، والحقيقة أكون محتارا عندما أذكر كجبار، وهو مشروع بدأه المواطنون أنفسهم ودفعوا فيه أموال كثيرة وسجلوا شركة باسم (شركة كهرباء كجبار) وجمعوا تبرعات، أكثر من مليون دولار وكانت معهم جهات عامة، ولا أتصور أن يأتي شخص ويقول المواطنون يعارضون هذا المشروع. هل هذا حديث يقبله عقل (معناها دخل العمل السياسي) وهذا أبسط مثال، مواطنون سجلوا شركة وساهموا بأموالهم. ورغم قناعتي بأنها مجهودات فردية لن تستطيع عمل مشاريع ضخمة ولكنهم حاولوا وبادروا وحرصوا أن يخدموا منطقتهم، وأعتقد أن السياسة تدخل في كثير من القضايا التنموية فتفسدها.
الإطماء مشكلة توثر على السدود وتقلل من عمرها الافتراضي، كيف يمكن التعامل معها؟
- ما زالت لدينا مشكلة كبيرة في التعامل مع الإطماء، وهذا نعزيه لسبب مهم وهو أن الغربيين لديهم ميزة، هم يهتمون فقط بالتحديات التي تواجههم، لديهم مشكلة في كهرباء التسخين، فتطوروا في مجال الطاقات الشمسية والرياح وغيرها، والإطماء قضية ليست لديهم، ولذلك لا تهمهم مثلنا. لذلك لم يطوروا لها حلولا، وما زال ليس لدينا طرق متعارف عليها لمعالجة مشكلة الإطماء، أما لتقليل حدوث الإطماء هناك طرق مثل التشغيل السليم، ومنذ بداية دراسة مشروع السد يكون معروف كمية الإطماء فيه، وإذا نجحت في عمل كل المطلوبات تزيد في عمر السد، ولكن لا تستطيع منع الإطماء نهائيا، وأعتقد أن التجربة المميزة التي تمت إضافتها من قبل المهندسين السودانيين، وأشيد هنا بالمهندس تاج السر ورفاقه من أعضاء اللجنة الفنية العليا الذين نستعين بهم، الذين قدموا مقترح تشييد الأبواب تحت التوربينات، ونجحنا في مروي في عمل الأبواب تحت التوربينات، ونجحنا في معالجة مشكلة الروصيرص.
دار جدل كثيف في وسائل الإعلام حول سد الألفية، ما التأثير الحقيقي للسد على السودان؟
- أنا كنت حريصا على أن لا أتحدث عن هذا الموضوع قبل فراغ اللجان من أعمالها. فالمعروف أن هناك لجنة ثلاثية من السودان ومصر وإثيوبيا تعمل حاليا، وهذه اللجنة جاءت بمبادرة من الإثيوبيين بعدما شعروا أن هناك صراعا حول هذا السد، وتم عمل لجنة وطنية من الدول الثلاث، واستعانوا بخبراء أجانب حتى تتمكن من الإحاطة باهتمامات كل جهة، السدود في إثيوبيا مفيدة بصورة عامة للسودان، وهذه الإجابة الأولى العامة، وأضرب مثالا واحدا.. أذكر أنه قبل سنتين كانت مياه الشرب من مشروع خشم القربة أصبحت غير متوفرة بسبب الإطماء، وعندما اكتمل سد تكزي الإثيوبي حلت مشكلة مياه الشرب وزادت الرقعة الزراعية في مشروع حلفا الجديدة الزراعي، المشكلة ظهرت إلى السطح بعد كثافة الإطماء في بحيرة خشم القربة، ففقدت %60 من سعتها التخزينية، وهذا كان له أثر كبير على حياة الناس المستفيدين من المشروع، وأيضا يخلق أثر إيجابي على الإطماء في البحيرات داخل السودان، ولكن يمكن أن يتحول إلى أثر سلبي حسب حجم الإطماء، نريد تقليل حجم الإطماء، ولكن لا نريده أن ينعدم لأنه يخصب التربة، ودائما أقول إن السدود في إثيوبيا مفيدة للسودان.
ما تحفظات السودان على تنفيذ سد الألفية؟
- سد الألفية لدينا حوله ثلاثة مشاغل واهتمامات، أولها سلامة السد بالنظر لقربه من الحدود السودانية التي يبعد عنها حوالي 15 كيلومترا، وأهم تحد هو سلامة هذا السد، ويجب أن يشيد على أسس سليمة واللجنة تعمل على هذا، أما الشاغل والاهتمام الثاني فمرتبط بالتشغيل وطريقة تصريف المياه على مدار العام، بمعنى أن يتم الاتفاق على طريقة تشغيله أو ضمان انسياب المياه، والاهتمام الثالث الآثار البيئية، ونحن ندرك أن بعض دول العالم تحاول استغلال البيئة لإيقاف التنمية، فمثلا عقد مؤتمر في تركيا للسدود الكبيرة شارك فيه الأوروبيين لعرقلة تنفيذها بدعاوي البيئة، ومفهوم بالضرورة هدفهم الأساسي، فهم أكملوا تنفيذ سدودهم منذ فترة طويلة، من البديهي أن أي مشروع تنموي له آثار بيئية يسعى لمعالجتها ودراستها؛ ولذلك لهذا السد آثار لا بد من دراستها ومعالجتها وأي نهر له طبيعة عندما تتغير طبيعته، يظهر سلوك جديد في النحر والهدام وأيضا هنالك حديث حول صلاحية المياه بعد مرورها على الغطاء النباتي، وهي بطبيعتها تعالج نفسها بعد تدفقها وانسيابها في مجرى النهر، أيضا هناك مزارعون يعتمدون في زراعتهم على الري الفيضي والطلمبات، وتغيير طبيعة النهر قد تؤثر عليهم، كل هذه الأسئلة نحتاج للإجابة عليها بالدراسات العلمية.
تتحدثون عن ربط كهربائي بين السودان وإثيوبيا، ما جدوى هذا الربط بعد قيام مشاريع التوليد المائي في مروي والروصيرص وستيت؟ ثم إن هناك جهات أخرى في السودان لم تصلها الكهرباء مثل ولايات دارفور وبعض مناطق كردفان؟
- الربط الكهربائي بين الدول في هذه المرحلة مطلوب، وهذا اتجاه عالمي شرعت فيه كل الدول والكيانات الإقليمية، ويمكن تنفيذه الآن عند الحد الأدنى في وقت الذروة، السودان في بعض الأحيان خاصة عند الصباح الباكر لديه كهرباء متوفرة، ولكن في بعض الأوقات نصبح مرغمين لإدخال أنواع من الكهرباء العالية التكلفة (مثل التوليد الحراري بالجازولين)، وفي هذا التوقيت تحديدا الربط يحل مثل هذه الإشكالات، في بعض الأوقات نشيد محطة كاملة ليتم تشغيلها فقط في أوقات الذروة، نحن نرى أن كل هذه القضايا يمكن حلها من خلال الربط الكهربائي، خاصة إذا علمنا أن طول الخط الناقل بين السودان وإثيوبيا لا يتجاوز 160 كيلومترا، وهذه مسافة معقولة، أما إذا أردت أن أنقل كهرباء لدارفور بسعات تبلغ 500 كيلوفولت أمبير فهي خطوط طويلة جدا، وليست هذه هي القضية، بل الدولة تريد أن تنشئ شبكة قومية، فكما وصلت الكهرباء إلى الأبيض وكوستي فالآن ستصل إلى الفولة والفاشر ونيالا وزالنجي، وهذا هو الوضع الطبيعي والكهرباء يمكن أن تنقلها لكل مكان، ولكن هذه استثمارات ضخمة، والسؤال: هل هي ذات قيمة اقتصادية وتحقق جدواها؟ لا يمكن أن أعمل استثمارات بمليارات الدولارات لنقل 120 ميجاوات، وبالإمكان توليدها من مصادر قريبة من تلك المناطق، في الأساس هذه قضايا فنية تخضع للدراسات وليس للضغوط السياسية.
اكتملت التعلية وقبلها سد مروي، ولكن هناك حديث عن أولويات في تنفيذ السدين، فما حقيقة هذا الأمر؟
- أيهما أولى: التعلية أم سد مروي؟ استراتيجيتنا في هذه القضايا هي عدم الدخول في مهاترات في وسائل الإعلام حول أيهما أولى، وكنا دائما نتحاشى الإشارات السالبة للأشخاص، فقناعاتنا ما زالت بأن التنمية يجب أن تتجاوز الخلافات السياسية، أصدقكم القول إن أكثر شخص تناول قضية تعديل الأولويات في الإعلام هو السيد الصادق المهدي، ويرى أن الحكومة هي من قامت بتغيير الأولويات لتحقيق أجندة خاصة بها، يؤسفني أن أقول إن هذا الحديث عار من الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة.
استطعتم فك شفرة التمويل، وفتحتم بسد مروي أبوابا ظلت موصده لسنوات طويلة، حدثنا عن هذا الأمر؟
- الحديث عن بناء الثقة مهم، وأعتقد أن سد مروي لعب دورا مهما في بناء الثقة مع الصناديق، ولا بد أن نشكر شركاءنا في التنمية: قطر وسلطنة عمان والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية العربية الاقت�


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.