الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بقيادة الوافد الجديد.. لاعبو المريخ يرقصون على أنغام أغنية الفريق في حفل أقيم على شرفهم    شاهد بالصورة والفيديو.. شيخ سوداني يناقش الأغنيتين الشهيرتين "بقي ليك بمبي" و "دكان علوي" في خطبة الجمعة    شاهد بالصورة والفيديو.. بأزياء مثيرة.. حسناء سودانية تشعل السوشيال ميديا بوصلة رقص على طريقة "العرضة"    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين في حديث ساخن: (تاني مافي راجل بقدر يقول على حيراني حناكيش ولا جكسي ولا بيبسي لأنهم ثبتوا)    الهلال يواجه رايون سبورت اليوم سعيًا لاعتلاء صدارة الدوري الرواندي    محسن سيد: اترك منصبي وانا بدون خسارة وفي صدارة المجموعة ولكن في النهاية لا كبير علي المريخ    فولكر تورك يطلع على آثار استهداف المليشيا المتمردة لسد مروي    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    مباحث ولاية كسلا تنجح في تفكيك عصابة تنشط في تهريب البشر عابري الحدود وتوقف متهما وتحرر عدد (85) من الرهائن من جنسيات مختلفة    بالصورة.. غرائب التسجيلات في السودان.. هداف الدوري التأهيلي يحضر إلى مدينة بورتسودان للتسجيل في الهلال فيغير وجهته في اللحظات الأخيرة ويوقع للمريخ    رسالة من ترمب إلى السيسي تعلن عن وساطة    تنويه مهم للمجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية    رئيس هيئة البراعم والناشئين بالبحر الاحمر يقدم دعما سخيا لبعثات الميرغني وكوبر    البرهان: معركتنا مع الميليشيا مستمرة ولن نقبل حلولاً تفرض علينا    أثر الزلزال السعودي في المشهد السوداني    الإليزيه يوضح سبب احتقان عين ماكرون: "وعاء دموي انفجر"    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    الصحفية سهير عبد الرحيم تنفي الشائعات وتؤكد: (شققي في الخرطوم 2 ومنزلي في حي النزهة تحت خدمة القوات المسلحة وسبق أن عرضت بيتي في الرواد للجيش ليدكّه ويخرج الميليشيا منه)    بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر ترد على سخرية الجمهور بتدوينة غاضبة: (أترفع عن الرد على كل تفاهة أو تطاول.. إحترامي للمحترمين ولا سلام ولا راحة ولا هناء لغيرهم)    قال علي ديدان كلمته بدمه .. وأرسل رسالة إلى كل أبناء كردفان أن يصطفوا لقتال عصابات الجنجويد    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    بفضل "إصبع ترامب الوسطى".. عامل يجني نصف مليون دولار في يوم واحد!    كريستيانو رونالدو يقترب من كسر رقم السهلاوي مع النصر في ديربيات الرياض    جابر: الرياضة أحد ركائز استقرار البلاد    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    السنغال تهزم مصر وتتأهل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا – شاهد هدف ساديو ماني    ارتفاع كبير في سعر الصرف لبنك أمدرمان الوطني    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تستأجر رجال لقتل زوجها بعد أن تزوج عليها دون علمها وصدمة غير متوقعة في نهاية الواقعة!!    الحائلي: عرضت 1.4 مليار على ميسي للتوقيع مع اتحاد جدة    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    إحصاء: ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    بقرتك الخائف عليها !!    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى أكتوبر..من داخل منزل أسرة الشهيد القرشي \"المنسي\" لثورة الشعب!! ب (القراصة)
نشر في الراكوبة يوم 21 - 10 - 2010


في حضرة "القرشي".. الشهيد "المنسي" لثورة الشعب!!
خالد احمد :
مرت 46 عاماً على انطلاقة ثورة الحادي والعشرين من اكتوبر 1964م والتي انهت حكم الفريق ابراهيم عبود واعادت الحكم المدني الديمقراطي في ما عرف في التاريخ السياسي السوداني باسم (الديمقراطية الثانية) ولعل تلك الثورة استمدت رمزيتها من الطالب احمد القرشي الذي يعتبر اول شهداء الثورة عقب اصابته بطلق ناري في الندوة التي نظمت بداخلية جامعة الخرطوم.
ولعل هذا ما جعل الثورة مرتبطة برمزية القرشي والتي وردت في عدد من الاعمال الادبية التي خلدت انتصار ثورة اكتوبر ولعل اشهرها (الملحمة) للاستاذ هاشم صديق والتي جاء فيها:
وكان القرشي شهيدنا الاول
وما اتراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
نذرنا الروح ومسكنا دربنا
للشمس النايرة قطعنا بحور
حلفنا نموت او نلقى النور
وكان في الخطوة بنلقي شهيد
بي دمه يرسم فرحة العيد
ورغم مرور (46) عاماً على بداية انطلاقة ثورة اكتوبر المجيدة تبدو منطقة القراصة –أو الغراسة- مسقط رأس الشهيد القرشي لم تتأثر بتعاقب السنوات ولا تزال ذكرى ابنها متقدة داخلها كأنما رحل قبل 46 يوماً، اما المشهد في المكان الذي استشهد فيه القرشي ممثل في جامعة الخرطوم فيبدو الامر مختلفاً، حيث سألت احدى طالبات جامعة الخرطوم عن الشهيد القرشي فأجابت بانه صاحب القاعة التي تدرس فيها..!! وحينما قررت ان تنشط ذاكرتها اجابت "لقد تذكرت انه صاحب الحديقة الموجودة بالخرطوم"...!!! ولعل هذا الأمر الذي دفعني وحفزني لتنظيم زيارة لمسقط رأس شهيد الشعب المنسي على الاقل لاتاحة فرصة للاجيال الحالية لمعرفة النذر اليسير لسودانيين اختاروا انارة صفحات تاريخ بلادهم بدمائهم
لعل تعاقب اجيال عديدة على حكومات ديمقراطية وشمولية طيلة السنوات ال(46) عاماً الماضية والتي كان جلها تحت حكم الانظمة التي مثلت لها اكتوبر بعبعاً تخشى تكراره فعملت على تجاهل الاحتفال به، وباتت المناسبة التي كانت سانحة لاستلهام قيم الثورة والتحرر نسياً منسياً على المستوى الرسمي مما جعل الاحتفال بها محصورا وسط قطاعات صغيرة كالتنظيمات الطلابية للقوى السياسية بعدد من الجامعات وبعض التحليلات والكتابات الصحفية مما ادى لجهل الاجيال الجديدة بمعلومات اساسية عن ثورة اكتوبر عموماً واول شهدائها الشهيد احمد القرشي.
الطريق للقراصة
ساعتان ونصف كان زمن المشوار الذي قطعته العربة التي كان يقودها السائق بصحيفة (السوداني) عبد الجبار مصطفي التي اقلتني انا وزميلي المصور بالصحيفة معتز ابوشيبة في رحلتنا من مقر الصحيفة بقلب الخرطوم صوب قرية (القراصة) مسقط رأس اول شهداء ثورة اكتوبر الشهيد احمد القرشي وتحولت تلك القرية الواقعة جنوب مدينة القطينة بولاية النيل الابيض لمزار عقب استشهاد ابنها وباتت معلماً بارزاً.
استقبلنا في مشارف البلدة أخ الشهيد احمد القرشي ويدعي (عبد المتعال) والتقينا قرب ضريح الشهيد القرشي الذي شيد على منطقة مرتفعة نوعاً ما، كأنما يريد أن يذكر الموجودين بالمنطقة بالثورة التي استشهد من اجل انتصار قيمها والمتمثلة في العدالة والحرية.
منذ الوهلة الاولى وانت في داخل منزل الشهيد احمد القرشي ينتابك شعور غريب ممزوج بالرهبة، لكن الترحاب والبشاشة والبساطة المستوحاة من السلوك السوداني والممزوجة بالكرم الفياض الذي تقابلك به اسرته يجعلك تفقد أي احساس بالغربة. ونسبة لقصر الوقت المخصص للرحلة فقد اوضحت لشقيق الشهيد (عبد المتعال) دوافع زيارتي والمتمثلة في تبصير الاجيال وتعريفها بأول شهداء ثورة اكتوبر حتي لا يكون مصيرها النسيان ولذلك قررنا الاستنجاد به حتي نعيد ترميم هذه الذاكرة ونحميها من النسيان.
شخص اسمه (احمد) بن القرشي
بكاء يقطع سكون الصمت تنطلق بعدها زغاريد من داخل منزل قرشي محمد صالح بقرية القراصة وتخرج الداية بعدها تبشره برزقه غلاماً قرر أن يطلق عليه اسم (احمد).
ويقول عبدالمتعال شقيق الشهيد (القرشي) ل (السوداني) "لا اعرف في اي يوم وشهر ولد لاننا في ذلك الوقت لا نعد بالايام ولكني اذكر انه ولد عندما كان البحر طالعاً في عام 1944م" ولم يكن وقتها ما يخفيه القدر بأن ذلك الطفل سيكون في مقبل أول شهداء ثورة الحادي والعشرين من اكتوبر وكان استشهاده الهاماً للشعب السوداني لاكمال ثورته وانهاء الحكم العسكري الاول الذي استمر لمدة ست سنوات وإعادة الحياة الديمقراطية للبلاد مجدداً.
كان (احمد) كغيره من اقرانه بالحي يلعب البلي ويصنع العربات من بقايا العلب الفارغة وكان طفلا ككل ابناء البلدة يوصف بانه هادئ الطباع ويشير شقيقه عبدالمتعال بأنه درس الخلوة على يد الشيخ ميرغني في اول الامر ثم تحول لخلوة جده الشيخ الصديق وانتقل بعدها لمدرسة نعيمة الاولية وبعد انتقال والده لمدينة الدلنج لاغراض التجارة اكمل دراسته الاولية بمدرسة الدلنج الاولية ثم انتقل بعدها لمدرسة ابوجبيهة ودرس الثانوي بمدرسة الفاشر الثانوية.
ويسرد عبد المتعال واقعة تاريخية خلال دراسة شقيقه (احمد) بمدرسة الفاشر الثانوية والمتمثلة في قيادته لأول اعتصام طلابي فيها بسبب نقص الكتب والمعلمين مما ادى لفصله لبعض الوقت من المدرسة ولكن تمت إعادته لاكمال دراسته بعد كتابته لتعهد لمدير المدرسة وانتقل بعدها لجامعة الخرطوم في السنة الاولي لدراسة الاحياء –وفي ذلك الوقت كانت الدراسة في السنين الاولي عامة على أن يتم التخصص لاحقاً- ويشير هنا عبد المتعال بأن المعدل الذي دخل به شقيقه الجامعة كان عالياً ويؤهله لدخول أي من الكليات وعلى رأسها كلية الطب.
مرقد (القرشي)
في مدخل قرية القراصة يوجد (ضريح) للشهيد احمد القرشي ويرقد على مقربة من قبره كل من والده ووالدته واعمامه ويحيطون بقبره في شكل دائرة كأنما يحرسون ابنهم ويجاورونه.
سرت في جسمي قشعريرة ورهبة وانا ادلف لداخل قبر الشهيد المحاط بسياج وشيد فوقه (بَنية) –وهو مبني يقام فوق القبر- ورسم على الجدار الخارجي للقبر علم السودان في ما كتب على الشاهد (هذا قبر شهيد ثورة اكتوبر) وكتب بجانبه تاريخ الاستشهاد.
بعد أن فرغنا من قراءة الفاتحة على روح الشهيد والترحم عليه وجميع الاموات، حدثني العم عبد الرحيم –ابن خال الشهيد احمد القرشي- والذي كان احد الحاضرين يوم تشييع ودفن جثمانه بأن الاديب الكبير الراحل د.محمد عبد الحي الذي كان طالباً يومها وقف فوق القبر وانشد قصيدة ارتجلها في حينها، واجتهد العم عبد الرحيم ايما اجتهاد لتذكرها إلا أن الذاكرة لم تسعفه بعد مرور (46) عاماً ولكنه استطاع في خاتمة المطاف أن يتذكر مطلعها والذي يقول:
هذا عريس المجد جاءك يا ردى ** فافتح ذراعيك واحضنه مزغردا
شجرة تظلل القبر
ما من امر اثار انتباهي ومرافقي اكثر من شجرة اللالوب الكبيرة التي نبتت من داخل القبر تظلل القبر من هجير الشمس واعتبرها شقيق الشهيد (عبد المتعال) بأنها "بركة من الله سبحانه وتعالى".
ويقول هنا بأن هذه الشجرة نبتت من داخل القبر لمرتين وانهم قاموا بقطعها خوفاً من تهديمها للقبر وتأثيرها على المبني المشيد حوله ولكنها في كل مرة تعاود الانبات مجدداً في ذات المكان. ويذكر أن الشيخ الراحل عبد الرحيم البرعى زار قبر الشهيد وحينما عرف بأمر الشجرة طلب منهم عدم إزالتها واخبرهم بأنها بركة ويشير إلي أن الشيخ البرعى اخبرهم بأن "قيام شجرة فوق قبر شخص دلالة على صلاح المتوفي".
ويضيف عبد المتعال بأنهم امتثلوا لرأي الشيخ البرعي وتركوا الشجرة تنمو وتظلل القبر وينوه لأمر لفت انتباهه:"لقد تركناها تنمو وكانت مع كل يوم تزداد كبراً دونما أن تحدث أي أضرار بالقبر أو المبني المشيد وباتت تلك الشجرة كأنها مظلة تحمي القبر من اشعة الشمس وتظلله من الاجواء الساخنة، ولعل هذه كرامة ورسالة من السماء" وحينما تأملت المشهد قلت في دواخلي:"يا لها من رسالة بليغة وعظيمة، إن الشهداء ترحل ارواحهم وتبقي مواقفهم منارة".
غياب الذكرى
حينما قرأت الفاتحة مودعاً القرشي ومن معه من الموتى بالمقابر اعتصر قلبي بعض الحزن والاسى لنسيان ذكرى هذا الشاب اليافع وغيره من الشهداء الذين اضاءوا بدمائهم لشعبهم طريق الحرية واسهموا في تفجير ونجاح ثورة شعبية باتت معلماً مهماً في تاريخ شعوب عديدة بل أن بعضها يدرسها في المدارس والجامعات حتى تستلهم الاجيال الجديدة معاني وقيم التضحية من اجل اوطانها، ولكن ربما ينطبق القول:"بأن لا كرامة لنبي في اهله" حينما جاءت اجيال تجهل من هو الشهيد (احمد القرشي) أو حتى ثورة الحادي والعشرين من اكتوبر.
في السنوات الاولى التي اعقبت استشهاد القرشي كانت الحكومة تهتم بالاحتفال بشكل سنوي بذكرى انتصار ثورة اكتوبر واستشهاد القرشي وحينما استولى الضباط على السلطة في الخامس والعشرين من مايو 1969م استمرت الحكومة المايوية في الاحتفال بذكرى الشهيد، إلا أن الاحتفالات بدأت تنحسر رويداً رويداً حتى باتت محصورة ومقتصرة على اسرة القرشي وقرية القراصة بإقامة احتفال سنوي يبدأ بمسيرة يشارك فيها كل ابناء البلدة والمواطنين ويتوجهون في البدء لضريح الشهيد حيث يقرأون الفاتحة على روحه ومن بعد تعريف الاجيال بمكانة الشهيد ودوره في ثورة اكتوبر.
ورغم مرور (46) عاماً على استشهاد القرشي إلا أن اهالي القراصة لا زالوا مصرين على الاحتفاء بتلك الذكرى السنوية واكتملت استعادتهم للاحتفاء بهذه الذكرى اليوم بايقاد الشموع على قبر الشهيد حتي يظل شاهداً ومذكراً لشعب يتخوف البعض من فقدانه لذاكرته ونسيان تاريخه.
شيوعي ام اسلامي..؟!
استشهد (القرشي) ونجحت الثورة وبات رمزاً لها وهو ما دفع الاحزاب السياسية لتبنيه فالحزب الشيوعي اكد انتماءه له باعتباره كان عضواً في الجبهة الديمقراطية –وهو التنظيم الطلابي الذي يعمل من خلاله الحزب بالمدارس الثانوية والجامعات وهو تحالف بين الطلاب الشيوعيين والديمقراطيين- في ما ادعى الاتجاه الإسلامي انتماء القرشي له على خلفية التزامه الديني ورفعه للاذان لاداء الصلوات.
ولكن شقيقه عبد المتعال وابن خالته عبد الرحيم الامين –والذي هو زميله بالجامعة وكان يسكن معه في ذات الغرفة- نفيا بأن يكون (القرشي) منتمياً لأي من التنظيمين (الشيوعي أو الإسلامي) ولكنهما اقرا بانتمائه لتنظيم الجبهة الديمقراطية ولكنهما استدركا بالقول:"هو لم يكن شيوعياً وانما ديمقراطي يسعى لاعادة الديمقراطية والحريات ومقاومة الشمولية والديكتاتورية" ولعل هذا التنافس الحزبي بين الشيوعيين والاسلاميين لتأكيد انتماء القرشي لهما دفع شقيقه عبد المتعال للقول متحسراً:"بدلاً من الخلاف حول انتماء القرشي السياسي لماذا لم يسعى الاسلاميون والشيوعيون على حد سواء لتحقيق الاهداف التي استشهد من اجلها القرشي بالمحافظة على الحرية والديمقراطية ؟!".
ولعل هذه الجزئية حفزتني لاطرح تساؤلاً على اسرة الشهيد القرشي بكيفية تقييمهم للمشهد الحالي للسودان بعد 46 عاماً من استشهاد ابنهم في ندوة سياسية اقيمت للاحتجاج على سياسات حكومة ضباط نوفمبر 1958م في استخدام القوة العسكرية لحسم الحرب الاهلية بجنوب السودان، سيما في ظل التحديات العصيبة التي تجابه الوطن حتى بات على بعد اشهر بسيطة قبل تدشين انفصال جنوب السودان، واطرق رفيق دربه وابن خالته برهة ثم نظر للسماء كأنما يسترجع شريطا مدته 46 عاماً ثم قال:"بكل أسف لا يوجد شيء استحق أن يضحي من اجله القرشي فالديمقراطية والحريات التي استشهد من اجلها هدمت وقوضت بسبب الممارسة السياسية للاحزاب وعاد الحكم العسكري مرتين وحصيلة كل ذلك أن ثورة اكتوبر فشلت ولم تحقق شيئا من اهدافها".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.