عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    تعطيل الدراسة في الخرطوم    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا نية مبيتة لظلم التعليم
وكيل وزارة التعليم العام الدكتور المعتصم عبد الرحيم في حوار مع «الصحافة»:
نشر في الصحافة يوم 29 - 07 - 2010

«هي مهنتي وأنا الذي اختارُ وأنا المعلم والمدى أفكارُ»
«لو أنني خُيرت قبل ولادتي ما كنتُ غير معلم اختارُ»
هكذا كان مدخل نقيب المعلمين، ووكيل وزارة التربية والتعليم، الدكتور المعتصم عبد الرحيم، في حوار مع «الصحافة» الذي دافع فيه بشدة عن مهنة المعلم والتعليم، بجانب تناول العديد من القضايا التربوية التي تتعلق ببدء العام الدراسي، الذي وصفته النقابة العامة لعمال التعليم ب «المتعثر والاعرج» اضافة الى قضية تدريب المعلمين وتأهيلهم، والكتاب المدرسي الذي اضحى هاجسا يؤرق مضاجع الاسر والمعلمين، ويباع في «السوق الأسود» حيث بلغ سعر كتاب مادة الكيمياء للصف الثالث الثانوي حوالي «75» جنيها، بجانب التطرق الى مسألة تمويل التعليم والصرف عليه من قبل الحكومة ومؤتمر التعليم القومي الثالث الخاص باصلاح العملية التربوية.. فإلي مضابط الحوار:
٭ لاتزال قضية الكتاب المدرسي تؤرق مضاجع الأسر والمعلمين على حد سواء، وكثر الحديث حول توفر الكتاب في السوق الأسود حتى وصل سعر الكتاب الواحد الى «75» جنيها، وانعدامه في المدارس، فما هو دور الوزارة في مسألة شح وانعدام الكتاب المدرسي؟
بحسب القانون، فإن إعداد الكتاب المدرسي بمواصفاته المطلوبة ولكي يكون بين ايدي المعلمين والطلاب، هي مسؤولية المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، فهو الذي يضع ويؤلف الكتاب ابتداءً، وهو الذي يجري التنقيح للكتاب، وهو الذي يبدل الكتاب «تماما» اذا اقتضي الامر ذلك، او إدخال تعديلات جذرية عليه ويغير من صورته.
اما مسألة طباعة الكتاب المدرسي، فهذا امر «صناعة»، فالطباعة هي صناعة، والصناعة ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم العام، وإنما هذا عمل لديه جهات مختصة، فهنالك وزارة الصناعة وهنالك مطابع، وهنالك تنظيمات لهذه المطابع في إطار اتحاد اصحاب الغرف الصناعية، وهنالك غرفة للطباعة، وكانت هنالك هيئة تسمى هيئة التربية للطباعة والنشر، وهذه الهيئة كانت تتبع مباشرةً لوزير التربية التعليم العام، وكان يعهد إليها الإشراف على طباعة الكتاب المدرسي، وكانت دائما وطيلة عمرها تطبع أقل من «20%» من احتياجات المدارس، ولم تطبع طوال تاريخها اكثر من نسبة ال«20%»، لكنها كانت تتصل وتنسق مع المطابع القائمة داخل السودان وتوزع عليها الكتب وفق شروط معينة لطباعتها، ثم تسلم الكتب المطبوعة للهيئة التي تقوم بتوزيعها على مختلف الولايات وفق اتفاقات، وتضع الهيئة ارباحا على هذه الكتب بالاسعار التي تخرج من المطابع، وتضع الهيئة عليها نسبة معينة ك«ربحية» لها، فتصل الكتب بذلك للمستهلك بثمن اكثر مما لو وصلته مباشرة من المطابع، وعندما اتخذت الحكومة قرارها في وقت سابق بالخروج من السوق لتترك المجال للقطاع الخاص ليتطور لتكون المنافسة في القطاع الخاص، لأنه دائما اذا دخلت الحكومة منافسا للقطاع الخاص يكون جانب الحكومة هو الاقوى والمرجح، ويكون القطاع الخاص هو في وضع أضعف.
فقرار خصخصة هيئة التربية للطباعة والنشر، صدر من لجنة يرأسها وزير المالية، وتضم في عضويتها كل من وزير العدل، ووزير الصناعة، والمراجع العام، ومحافظ بنك السودان، ووزير التربية والتعليم، ورئيس لجنة التصرف في اجهزة القطاع العام.
فعندما صدر قرار خصخصة الهيئة، تم تشكيل آلية بقرار من مجلس الوزراء برئاسة وزير الدولة بوزارة الصناعة، ووزير الدولة بوزارة التربية والتعليم، ووزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام، وغرفة الطباعة والنشر، وهذه الآلية ناقشت الأمر واقترحت لائحة يتم بموجبها أن تلتزم الوزارة بتسليم اصول الكتاب المدرسي، لكن هذه اللائحة لم يتم اصدارها بالصورة التي كان ينبغي ان تصدر بها، ولكن ما نقرره هو ان هنالك قرارا صادرا عن مجلس الوزراء يشير الى ان مسؤولية توفير الكتاب المدرسي للتلاميذ والطلاب مسؤولية الولايات، وهذه الولايات مسؤولة عن توفير الكتب اللازمة للابناء والبنات الذين يدرسون بالمدارس وكذلك رياض الاطفال، وكذلك الولاية عليها أن توفر «مراشد المعلمين» لتوضح لهم كيف يدرسون هذه المواد، فهذا هو الذي حدث.
٭ طيب لماذا الندرة والشح في الكتاب الأمر الذي تزامن مع بدء العام، مع العلم ان الولايات هي الأخرى تشكو من ضعف التمويل؟
الشيء الذي حدث اخيرا هو ان المركز القومي للمناهج والبحث التربوي التابع للوزارة، كان قد أجرى تعديلات جذرية في «28» كتاباً في المرحلة الثانوية، وأخطر الولايات في اواخر نوفمبر من العام الماضي، وبدأ تسليم اصول الكتب للولايات والمطابع في مطلع عام «2010م»، لذلك حصلت الازمة لسببين، الاول هو الغاء العدد الكبير من الكتب ما جعل عبئا ماليا كبيرا يقع على الولايات، لأنه من الصعب ان توفر الولايات هذه الاموال كاملة لتوفير الكتاب، فهذا يحتاج الى مبالغ مالية ضخمة، فالولاية عندما توفر الكتاب المدرسي فمعنى ذلك انها يجب ان توفر ثلث المبلغ المطلوب للكتاب المعين في كل عام، وفي هذه الحالة فإن توفير ال«28» كتاباً كان لا بد ان يتم توفيرها بنسبة «100%»، لذلك بعض الولايات لم تستطع أن توفر المبالغ المطلوبة، بالاضافة الى ان تسليم الكتب والاصول قد تم متأخراً جدا مع بداية العام الدراسي، فالربكة تمت لهذين السببين، فتسليم الكتب متأخر وتغيير عدد كبير من الكتب البالغة «28» كتاباً هما وراء هذه الازمة التي حدثت.
٭ من المعلوم أن نائب رئيس الجمهورية كان قد تدخل في امر الكتاب المدرسي، وقام بتشكيل لجنة للنظر في القضية ومعالجتها.. فإلى ماذا توصلت اللجنة؟
بالفعل قام نائب الرئيس الاستاذ علي عثمان محمد طه، بتشكيل لجنة برئاسة وزير الدولة بوزارة النفط، ووزير الدولة بوزارة التربية والتعليم العام، ووزير المالية بولاية الخرطوم، ووكيل وزارة التعليم العام وهو مقرر هذه اللجنة، وايضا مدير عام مطبعة العملة عضواً في هذه اللجنة، والامين العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي عضو في اللجنة، وعقدت هذه اللجنة عدداً من الاجتماعات، واجتمعت بالمركز القومي للمناهج وغرفة الطباعة، وكتبت تقريرها النهائي وتوصياتها ورفعتها لنائب الرئيس الذي سيقرر القرار النهائي بشأنها.
٭ على لسان المركز القومي للمناهج، فإنه تم توفير نحو«55%» من الكتاب المدرسي للولايات، ما يعني أن هنالك فجوة تقدر ب«45%» فالي ماذا تعزو هذا العجز للوزارة الاتحادية ام الولايات؟
- أولاً ما دام تم توفير نسبة ال «55%» من الكتاب فمن اين توفرت هذه النسبة، اذاً توفرت هذه النسبة من اصول الكتب التي اعدتها وزارة التربية والتعليم العام ممثلة في المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، اذاً اصول الكتب موجودة بدليل انه طبع منها نسبة ال«55%»، وان بقية الكتب لم تطبع ليس لانه لا يوجد ورق او اصول الكتب، لكن لأن الولايات لا توجد لديها الاموال الكافية التي تدفعها للمطابع لطباعة الكتاب، فمسألة الاموال هذه ليس لدينا فيها اي دخل، فنحن وزارة لدينا ميزانية «يا الله ويا آمين» نعمل لكي تسير لنا الامور «فليست لدينا اية مسؤولية في توفير المبالغ المالية للولايات لتقوم بشراء الكتب».
٭ في ظل فشل الولايات في توفير ميزانيات الكتاب، هل ينحصر دوركم في خانة المتفرج، ام ان هنالك تدخلاً من قبلكم؟
- هل هذه الدولة تسير بقانون وبدستور ولوائح، ام ان الامر متروك مطلقا؟ فاية ولاية لديها دستور وقانون، فالدستور القومي والقوانين الولائية تقول ان توفير الاموال من اختصاص الولاية، فالوزارة الاتحادية لا يمكن ان تتوسط عند وزارة المالية، لان هنالك وزارة الحكم الاتحادي سابقا والآن، وفي التشكيلة الجديدة للحكومة اصبح هنالك مجلس أعلى للحكم اللا مركزي، وهذا هو الجهة التي تلجأ اليها الولايات اذا وقعت في اية مشكلات مع اية وزارة اتحادية او فيما بين الولايات نفسها، اما وزارة التربية والتعليم فلا يمكن ان تتدخل في امر لا سلطة لها فيه او اختصاص، فالمسألة هي مسالة ولايات.
فنحن بكل صدق لا دخل لنا باية صورة من الصور في هذا الامر، واذا حاولنا ان نتدخل نكون قد اعتدينا على سلطات وصلاحيات جهات اخرى ينبغي ان تقوم بها.
٭ تحدثت النقابة العامة لعمال التعليم عن جملة من المشكلات المتعلقة ببدء العام الدراسي، ووصفت بدايته ب« المتعثرة».. كيف تنظر الى بداية العملية التعليمية؟ وما هي حلولكم لمشكلات بداية العام الدراسي؟
- العام الدراسي لا استطيع ان اعطيك عنه ارقاما نهائية، باعتبار ان ارقامه تتغير بصورة يومية، ويمكن ان يكون عدد المعلمين الموجودين في ولاية معينة اليوم كذا، لكن في نفس هذا اليوم او اليوم الذي يليه يزيد هذا العدد او ينقص، لأن تعيينات المعلمين مستمرة ولجان الاختيار مستمرة في عقد الامتحانات والمعاينات وتصدر قرارات التعيين، وكذلك الخروج من التعليم مستمر، اما ببلوغ السن القانونية او الاستقالة او الفصل من اجل محاكمة، فمثلا في مجال المعلمين هنالك تغيير مستمر وحركة ايضا في توفير الكتب، فقد تكون الكتب اليوم او امس ناقصة، لكن يمكن ان يكون صباح اليوم التالي وصلت هذه الكتب الى المدارس، كذلك في قضية الاجلاس فقد يكون الاجلاس والفصول متوفرة وقائمة، لكن بفعل السيول والامطار كما هو حادث، قد تجرف بعض المدارس وبعض الكتب تصير غير صالة، فالارقام في التعليم متحركة.
٭ لكن ما اقوله لك انه دائما وفي كل المناسبات يندر ان يكون هنالك شيء تم الاستعداد له بنسبة «100%»، فكذلك في العام الدراسي دائما ما نبدأ ويكون لدينا خياران هما، اما ان نبدأ وهنالك اشياء ناقصة، ام يتم تأخير بداية العام. ومع ذلك لا يوجد ضمان لتوفير المعينات بنسبة «100%»، فعندما نقارن يبن ضياع الايام وبين البدء في العام الدراسي، فالخيار يكون عبر البداية ولو كانت بالنقص والصورة لم تكتمل، فبداية العام الدراسي نفسها تساعد في اكمال النقص.
٭ هنالك تحذير من تقلص وضياع الخبرات التراكمية لدى المعلمين مع بداية كل عام، وهنالك دعوة لزيادة السن القانونية للمعلمين الى «65» عاما.. هل انتم مع هذه الدعوة؟
- الحفاظ على الخبرات يتم بأمرين، الاول هو رفع سن التقاعد للمعاش من الخدمة المدنية، والآن هنالك الكثير من المعلمين الاداريين يتمتعون بصحة جيدة وهم في سن العطاء رغم وصولهم سن الستين، وهذا هو الخيار الاول، وقبل ذلك نحن في الوزارة دافعنا عن رفع سن التقاعد والمعاش الى «65» عاما، وطالبنا بأنه اذا لم يتم اتخاذ هذا القرار لكل العاملين في الدولة، فيمكن ان يتم استثناء المعلمين، فهم يشبهون في كل الظروف اساتذة الجامعات، فاذا كان هنالك استثناء فمن باب اولى يكون للمعلمين، لأن هناك توسعاً في التعليم بصورة كبيرة «فالتوسع في التعليم يقتضي الحفاظ على الخبرات».
والجانب الآخر الذي يؤدي الى سد النقص وسد الفجوة في هذه الخبرات هو التدريب، والآن لدينا برامج تدريبية كبيرة جدا، وعلى مدار كل شهر لدينا اكثر من دورة تدريبية في كل ولايات السودان، فالتدريب يكون على المواد الدراسية نفسها وعلى المادة العلمية، وعلى طرائق التدريس، وعلى الادارة بمستوياتها المختلفة من ادارة الفصل وادارة المدرسة وادارة المنطقة التعليمية والمحلية وادارة الولاية. وعلى مستوى الوزارة الاتحادية لدينا برامج مكثفة للتدريب لكل هذه المستويات لسد اية فجوة قد تطرأ.
٭ هنالك بعض الاصوات التي بدأت تنادي بتغيير طريقة امتحانات الشهادة السودانية او الشهادة الثانوية.. فما هو تصوركم لتطوير عملية امتحانات الشهادة السودانية في الفترة المقبلة؟
- نحن مازلنا نرى ان تطويرا مهما لا بد ان يطرأ على نظام الامتحانات في السودان، لأن نظام الامتحانات هو الذي يؤثر على العملية التربوية داخل المدارس، ولذلك الاهتمام المتعاظم الذي تجده الامتحانات من اولياء الامور ومن ادارات المدارس، يجعل كل العملية التربوية موجهة نحو امتحان الشهادة السودانية، فهذا اضرَّ بالعملية التربوية كثيرا، لأنه ضخم جانب التحصيل الاكاديمي، وكنا قد طرحنا هذه الفكرة قبل فترة في مجلس امتحانات السودان، ولكن هذا أمر سياسة تعليمية، وأمر السياسات دائما يقر في الاجهزة التنفيذية العليا، ولا تقرها وزارة بوحدها، لكن لا بد ان تطرح كسياسة جديدة في عدد من الاجهزة حتى تصل الى مجلس الوزراء اذا اقتضي امر السياسة تعديلاً في قانون تنظيم التعليم العام وتخطيطه، فترفع بعد ذلك الى المجلس الوطني لاجراء التعديل عليها، والامر الآن متحرك في كافة المجالات ليصل الى مرحلة تغيير سياسة الامتحانات، والامتحانات بصورتها الحالية ليست امراً أقرَّه وزير تربية سابق ولا وزارة تعليم عالٍ، فهذه سياسة أُجيزت ضمن سياسة التعليم العام التي أُجيزت في السنوات الفائتة، وصارت ضمن قانون تنظيم التعليم العام وتخطيطه، والآن القانون المعمول به حاليا هو قانون 2001م وقبله كان قانون 1992م. وانا شخصيا مع تطوير نظام الامتحانات الحالي وتغيير النظام الحالي، لأن فيه مسالب كثيرة جدا، فلا بد ان نغيره الى نظام اكثر مرونة ونطوره الى نظام يستوعب الجوانب العملية التربوية والتعليمية، ولا يركز على التحصيل فقط.
٭ ظهرت بعض الشكاوى من خلال الملتقى التنسيقي لوزراء التربية والتعليم الذي التأم اخيرا في الدامر، من اختيار المعلمين للتصحيح وترحيل الامتحانات فما هو تعليقكم؟
- هذه امور اجرائية ادارية، فمسألة ترحيل الامتحانات واختيار المعلمين للتصحيح واحيانا التطبيق المالي في الولايات، هو الذي يجعل مثل هذه المواضيع تثار، لكن وكما قلت الآن نحن لدينا حكم لا مركزي، ولدينا وزارات قومية وولايات، فالولايات لديها مسؤوليات، وهذه المسؤوليات يقابلها تخصيص جزء من الميزانيات بفرض رسوم اوغيره، فلا يمكن ان تقوم الوزارة الاتحادية باعباء الولايات، فالاعباء الولائية ظاهرة، وكذلك الاعباء الاتحادية واضحة، فنحن لا نقوم باية أعباء الا في حال موافقة مجلس الوزراء الاتحادي والبرلمان، بمعنى اننا ننفذ في انشطه أُجيزت لها ميزانية معينة، ونحن بوصفنا وزارة تربية اتحادية نقدم ميزانيتنا الى وزارة المالية ونناقشها مع المالية باعتبارها جهة مختصة، وهنالك ما نتفق عليه وهنالك ما نختلف عليه، ومن ثم يرفع الامر الى مجلس الوزراء ويناقش ضمن الميزانية العامة للدولة، ثم يرفع الى المجلس الوطني ويجاز بوصفه قانونا ماليا، فليس الترحيل من ميزانيتنا وحتى رسوم امتحانات الشهادة السودانية تسدد في حساب وزارة المالية.
فالولايات من حقها ان تضع في ميزانياتها التكاليف التي تيسر بها كل اعمال الامتحانات، وليس من حقها ان تطلب منا نحن في وزارة التعليم العام أن نقوم لها بعمل وننفذ لها عملاً غير مُجاز في ميزانيتنا.
٭ كثر في الآونة الأخيرة الحديث حول ضعف الميزانية والتمويل المخصص للعملية التعليمية.. فما هو رأيكم في ما يخصص من ميزانية؟
- نحن نشعر بأن ما ينفق على التعليم من موازنة الحكومة منسوبا الى الاعباء التي تواجه الحكومة «معقول»، ولا نقول انه كافٍ ولكن نقول «معقول»، لأن هذه الحكومة تقاتل من اجل بقاء الوطن وابقاء الوطن آمنا وموحدا، ومن اجل تطوير البنيات الاساسية، والتي من بينها بنيات التعليم، فاذا ما قارنا ما يدفع للتعليم من ميزانيات الدولة منسوبا الى المشاريع الاخرى، نجد أنه لا توجد نية مبيتة لظلم التعليم، لكن «العين بصيرة والايد قصيرة» فنحن نتفهم ان هنالك موارد محدودة وهنالك اعباء متنامية على مستوى الولايات والمحليات، والامر يحتاج الى مراجعة لانه حتى الآن ظللنا نطالب منذ فترات بأن تكون المدرسة هي وحدة الميزانية في التربية والتعليم، فالمحلية عندما تشرع في وضع ميزانيتها تضع ميزانية مجملة، ولا بد أن تفرق الميزانية على المدارس واحدة تلو الاخرى، وتضع ميزانية لكل مدرسة، وتؤخذ كل التكلفة وتجمع كل تكاليف المدارس، لا أن يوضع الأمر بصورة جزافية.
٭ ما هي آخر الاستعدادات لقيام المؤتمر القومي الثالث لتطوير التعليم؟
- لدينا بعض المؤتمرات التي لم تعقد في جنوب السودان، ونتوقع أن تنعقد هذه المؤتمرات في الولايات الجنوبية العشر، او على الاقل تعقد في ثلاث ولايات جنوبية في ولايات بحر الغزال مجتمعة، والاستوائية مجتمعة، وولايات أعالي النيل مجتمعة.
والامر الثاني لدينا عدد من ورش العمل، والآن تم عقد «12» ورشة عمل والمتبقي نحو «14» ورشة، ومن مجموع «26» ورشة عمل تم الفراغ من أوراق «10» ورش. وبعد أن نخلص من هذه الورش والمؤتمرات في الجنوب، تعد الاوراق النهائية للمؤتمر، وتصدر السلطة التنفيذية العليا من مجلس الوزراء القرار النهائي بانعقاد المؤتمر وتشكيل لجنته العليا.
٭ ظلت قضية المعلمين وتدريبهم من القضايا التي تؤثر على اداء العملية التربوية بصورة عامة، فكيف تنظر الى المعلم السوداني؟
- سأظل انظر الى المعلم السوداني بدءاً من المعلمين الذين درسوني وبذلوا الجهد حتى انال القيم والمهارات والمعارف التي اهلتني لأن أعيش في هذه الحياة، وسأظل احتفظ لهم بما يتحدث به بيتا الشعر:
«هي مهنتي وأنا الذي اختار
وأنا المعلم والمدى أفكارُ»
« لو أنني خُيرت قبل ولادتي
ما كنت غير معلم اختارُ»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.