السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا نية مبيتة لظلم التعليم
وكيل وزارة التعليم العام الدكتور المعتصم عبد الرحيم في حوار مع «الصحافة»:
نشر في الصحافة يوم 29 - 07 - 2010

«هي مهنتي وأنا الذي اختارُ وأنا المعلم والمدى أفكارُ»
«لو أنني خُيرت قبل ولادتي ما كنتُ غير معلم اختارُ»
هكذا كان مدخل نقيب المعلمين، ووكيل وزارة التربية والتعليم، الدكتور المعتصم عبد الرحيم، في حوار مع «الصحافة» الذي دافع فيه بشدة عن مهنة المعلم والتعليم، بجانب تناول العديد من القضايا التربوية التي تتعلق ببدء العام الدراسي، الذي وصفته النقابة العامة لعمال التعليم ب «المتعثر والاعرج» اضافة الى قضية تدريب المعلمين وتأهيلهم، والكتاب المدرسي الذي اضحى هاجسا يؤرق مضاجع الاسر والمعلمين، ويباع في «السوق الأسود» حيث بلغ سعر كتاب مادة الكيمياء للصف الثالث الثانوي حوالي «75» جنيها، بجانب التطرق الى مسألة تمويل التعليم والصرف عليه من قبل الحكومة ومؤتمر التعليم القومي الثالث الخاص باصلاح العملية التربوية.. فإلي مضابط الحوار:
٭ لاتزال قضية الكتاب المدرسي تؤرق مضاجع الأسر والمعلمين على حد سواء، وكثر الحديث حول توفر الكتاب في السوق الأسود حتى وصل سعر الكتاب الواحد الى «75» جنيها، وانعدامه في المدارس، فما هو دور الوزارة في مسألة شح وانعدام الكتاب المدرسي؟
بحسب القانون، فإن إعداد الكتاب المدرسي بمواصفاته المطلوبة ولكي يكون بين ايدي المعلمين والطلاب، هي مسؤولية المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، فهو الذي يضع ويؤلف الكتاب ابتداءً، وهو الذي يجري التنقيح للكتاب، وهو الذي يبدل الكتاب «تماما» اذا اقتضي الامر ذلك، او إدخال تعديلات جذرية عليه ويغير من صورته.
اما مسألة طباعة الكتاب المدرسي، فهذا امر «صناعة»، فالطباعة هي صناعة، والصناعة ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم العام، وإنما هذا عمل لديه جهات مختصة، فهنالك وزارة الصناعة وهنالك مطابع، وهنالك تنظيمات لهذه المطابع في إطار اتحاد اصحاب الغرف الصناعية، وهنالك غرفة للطباعة، وكانت هنالك هيئة تسمى هيئة التربية للطباعة والنشر، وهذه الهيئة كانت تتبع مباشرةً لوزير التربية التعليم العام، وكان يعهد إليها الإشراف على طباعة الكتاب المدرسي، وكانت دائما وطيلة عمرها تطبع أقل من «20%» من احتياجات المدارس، ولم تطبع طوال تاريخها اكثر من نسبة ال«20%»، لكنها كانت تتصل وتنسق مع المطابع القائمة داخل السودان وتوزع عليها الكتب وفق شروط معينة لطباعتها، ثم تسلم الكتب المطبوعة للهيئة التي تقوم بتوزيعها على مختلف الولايات وفق اتفاقات، وتضع الهيئة ارباحا على هذه الكتب بالاسعار التي تخرج من المطابع، وتضع الهيئة عليها نسبة معينة ك«ربحية» لها، فتصل الكتب بذلك للمستهلك بثمن اكثر مما لو وصلته مباشرة من المطابع، وعندما اتخذت الحكومة قرارها في وقت سابق بالخروج من السوق لتترك المجال للقطاع الخاص ليتطور لتكون المنافسة في القطاع الخاص، لأنه دائما اذا دخلت الحكومة منافسا للقطاع الخاص يكون جانب الحكومة هو الاقوى والمرجح، ويكون القطاع الخاص هو في وضع أضعف.
فقرار خصخصة هيئة التربية للطباعة والنشر، صدر من لجنة يرأسها وزير المالية، وتضم في عضويتها كل من وزير العدل، ووزير الصناعة، والمراجع العام، ومحافظ بنك السودان، ووزير التربية والتعليم، ورئيس لجنة التصرف في اجهزة القطاع العام.
فعندما صدر قرار خصخصة الهيئة، تم تشكيل آلية بقرار من مجلس الوزراء برئاسة وزير الدولة بوزارة الصناعة، ووزير الدولة بوزارة التربية والتعليم، ووزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام، وغرفة الطباعة والنشر، وهذه الآلية ناقشت الأمر واقترحت لائحة يتم بموجبها أن تلتزم الوزارة بتسليم اصول الكتاب المدرسي، لكن هذه اللائحة لم يتم اصدارها بالصورة التي كان ينبغي ان تصدر بها، ولكن ما نقرره هو ان هنالك قرارا صادرا عن مجلس الوزراء يشير الى ان مسؤولية توفير الكتاب المدرسي للتلاميذ والطلاب مسؤولية الولايات، وهذه الولايات مسؤولة عن توفير الكتب اللازمة للابناء والبنات الذين يدرسون بالمدارس وكذلك رياض الاطفال، وكذلك الولاية عليها أن توفر «مراشد المعلمين» لتوضح لهم كيف يدرسون هذه المواد، فهذا هو الذي حدث.
٭ طيب لماذا الندرة والشح في الكتاب الأمر الذي تزامن مع بدء العام، مع العلم ان الولايات هي الأخرى تشكو من ضعف التمويل؟
الشيء الذي حدث اخيرا هو ان المركز القومي للمناهج والبحث التربوي التابع للوزارة، كان قد أجرى تعديلات جذرية في «28» كتاباً في المرحلة الثانوية، وأخطر الولايات في اواخر نوفمبر من العام الماضي، وبدأ تسليم اصول الكتب للولايات والمطابع في مطلع عام «2010م»، لذلك حصلت الازمة لسببين، الاول هو الغاء العدد الكبير من الكتب ما جعل عبئا ماليا كبيرا يقع على الولايات، لأنه من الصعب ان توفر الولايات هذه الاموال كاملة لتوفير الكتاب، فهذا يحتاج الى مبالغ مالية ضخمة، فالولاية عندما توفر الكتاب المدرسي فمعنى ذلك انها يجب ان توفر ثلث المبلغ المطلوب للكتاب المعين في كل عام، وفي هذه الحالة فإن توفير ال«28» كتاباً كان لا بد ان يتم توفيرها بنسبة «100%»، لذلك بعض الولايات لم تستطع أن توفر المبالغ المطلوبة، بالاضافة الى ان تسليم الكتب والاصول قد تم متأخراً جدا مع بداية العام الدراسي، فالربكة تمت لهذين السببين، فتسليم الكتب متأخر وتغيير عدد كبير من الكتب البالغة «28» كتاباً هما وراء هذه الازمة التي حدثت.
٭ من المعلوم أن نائب رئيس الجمهورية كان قد تدخل في امر الكتاب المدرسي، وقام بتشكيل لجنة للنظر في القضية ومعالجتها.. فإلى ماذا توصلت اللجنة؟
بالفعل قام نائب الرئيس الاستاذ علي عثمان محمد طه، بتشكيل لجنة برئاسة وزير الدولة بوزارة النفط، ووزير الدولة بوزارة التربية والتعليم العام، ووزير المالية بولاية الخرطوم، ووكيل وزارة التعليم العام وهو مقرر هذه اللجنة، وايضا مدير عام مطبعة العملة عضواً في هذه اللجنة، والامين العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي عضو في اللجنة، وعقدت هذه اللجنة عدداً من الاجتماعات، واجتمعت بالمركز القومي للمناهج وغرفة الطباعة، وكتبت تقريرها النهائي وتوصياتها ورفعتها لنائب الرئيس الذي سيقرر القرار النهائي بشأنها.
٭ على لسان المركز القومي للمناهج، فإنه تم توفير نحو«55%» من الكتاب المدرسي للولايات، ما يعني أن هنالك فجوة تقدر ب«45%» فالي ماذا تعزو هذا العجز للوزارة الاتحادية ام الولايات؟
- أولاً ما دام تم توفير نسبة ال «55%» من الكتاب فمن اين توفرت هذه النسبة، اذاً توفرت هذه النسبة من اصول الكتب التي اعدتها وزارة التربية والتعليم العام ممثلة في المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، اذاً اصول الكتب موجودة بدليل انه طبع منها نسبة ال«55%»، وان بقية الكتب لم تطبع ليس لانه لا يوجد ورق او اصول الكتب، لكن لأن الولايات لا توجد لديها الاموال الكافية التي تدفعها للمطابع لطباعة الكتاب، فمسألة الاموال هذه ليس لدينا فيها اي دخل، فنحن وزارة لدينا ميزانية «يا الله ويا آمين» نعمل لكي تسير لنا الامور «فليست لدينا اية مسؤولية في توفير المبالغ المالية للولايات لتقوم بشراء الكتب».
٭ في ظل فشل الولايات في توفير ميزانيات الكتاب، هل ينحصر دوركم في خانة المتفرج، ام ان هنالك تدخلاً من قبلكم؟
- هل هذه الدولة تسير بقانون وبدستور ولوائح، ام ان الامر متروك مطلقا؟ فاية ولاية لديها دستور وقانون، فالدستور القومي والقوانين الولائية تقول ان توفير الاموال من اختصاص الولاية، فالوزارة الاتحادية لا يمكن ان تتوسط عند وزارة المالية، لان هنالك وزارة الحكم الاتحادي سابقا والآن، وفي التشكيلة الجديدة للحكومة اصبح هنالك مجلس أعلى للحكم اللا مركزي، وهذا هو الجهة التي تلجأ اليها الولايات اذا وقعت في اية مشكلات مع اية وزارة اتحادية او فيما بين الولايات نفسها، اما وزارة التربية والتعليم فلا يمكن ان تتدخل في امر لا سلطة لها فيه او اختصاص، فالمسألة هي مسالة ولايات.
فنحن بكل صدق لا دخل لنا باية صورة من الصور في هذا الامر، واذا حاولنا ان نتدخل نكون قد اعتدينا على سلطات وصلاحيات جهات اخرى ينبغي ان تقوم بها.
٭ تحدثت النقابة العامة لعمال التعليم عن جملة من المشكلات المتعلقة ببدء العام الدراسي، ووصفت بدايته ب« المتعثرة».. كيف تنظر الى بداية العملية التعليمية؟ وما هي حلولكم لمشكلات بداية العام الدراسي؟
- العام الدراسي لا استطيع ان اعطيك عنه ارقاما نهائية، باعتبار ان ارقامه تتغير بصورة يومية، ويمكن ان يكون عدد المعلمين الموجودين في ولاية معينة اليوم كذا، لكن في نفس هذا اليوم او اليوم الذي يليه يزيد هذا العدد او ينقص، لأن تعيينات المعلمين مستمرة ولجان الاختيار مستمرة في عقد الامتحانات والمعاينات وتصدر قرارات التعيين، وكذلك الخروج من التعليم مستمر، اما ببلوغ السن القانونية او الاستقالة او الفصل من اجل محاكمة، فمثلا في مجال المعلمين هنالك تغيير مستمر وحركة ايضا في توفير الكتب، فقد تكون الكتب اليوم او امس ناقصة، لكن يمكن ان يكون صباح اليوم التالي وصلت هذه الكتب الى المدارس، كذلك في قضية الاجلاس فقد يكون الاجلاس والفصول متوفرة وقائمة، لكن بفعل السيول والامطار كما هو حادث، قد تجرف بعض المدارس وبعض الكتب تصير غير صالة، فالارقام في التعليم متحركة.
٭ لكن ما اقوله لك انه دائما وفي كل المناسبات يندر ان يكون هنالك شيء تم الاستعداد له بنسبة «100%»، فكذلك في العام الدراسي دائما ما نبدأ ويكون لدينا خياران هما، اما ان نبدأ وهنالك اشياء ناقصة، ام يتم تأخير بداية العام. ومع ذلك لا يوجد ضمان لتوفير المعينات بنسبة «100%»، فعندما نقارن يبن ضياع الايام وبين البدء في العام الدراسي، فالخيار يكون عبر البداية ولو كانت بالنقص والصورة لم تكتمل، فبداية العام الدراسي نفسها تساعد في اكمال النقص.
٭ هنالك تحذير من تقلص وضياع الخبرات التراكمية لدى المعلمين مع بداية كل عام، وهنالك دعوة لزيادة السن القانونية للمعلمين الى «65» عاما.. هل انتم مع هذه الدعوة؟
- الحفاظ على الخبرات يتم بأمرين، الاول هو رفع سن التقاعد للمعاش من الخدمة المدنية، والآن هنالك الكثير من المعلمين الاداريين يتمتعون بصحة جيدة وهم في سن العطاء رغم وصولهم سن الستين، وهذا هو الخيار الاول، وقبل ذلك نحن في الوزارة دافعنا عن رفع سن التقاعد والمعاش الى «65» عاما، وطالبنا بأنه اذا لم يتم اتخاذ هذا القرار لكل العاملين في الدولة، فيمكن ان يتم استثناء المعلمين، فهم يشبهون في كل الظروف اساتذة الجامعات، فاذا كان هنالك استثناء فمن باب اولى يكون للمعلمين، لأن هناك توسعاً في التعليم بصورة كبيرة «فالتوسع في التعليم يقتضي الحفاظ على الخبرات».
والجانب الآخر الذي يؤدي الى سد النقص وسد الفجوة في هذه الخبرات هو التدريب، والآن لدينا برامج تدريبية كبيرة جدا، وعلى مدار كل شهر لدينا اكثر من دورة تدريبية في كل ولايات السودان، فالتدريب يكون على المواد الدراسية نفسها وعلى المادة العلمية، وعلى طرائق التدريس، وعلى الادارة بمستوياتها المختلفة من ادارة الفصل وادارة المدرسة وادارة المنطقة التعليمية والمحلية وادارة الولاية. وعلى مستوى الوزارة الاتحادية لدينا برامج مكثفة للتدريب لكل هذه المستويات لسد اية فجوة قد تطرأ.
٭ هنالك بعض الاصوات التي بدأت تنادي بتغيير طريقة امتحانات الشهادة السودانية او الشهادة الثانوية.. فما هو تصوركم لتطوير عملية امتحانات الشهادة السودانية في الفترة المقبلة؟
- نحن مازلنا نرى ان تطويرا مهما لا بد ان يطرأ على نظام الامتحانات في السودان، لأن نظام الامتحانات هو الذي يؤثر على العملية التربوية داخل المدارس، ولذلك الاهتمام المتعاظم الذي تجده الامتحانات من اولياء الامور ومن ادارات المدارس، يجعل كل العملية التربوية موجهة نحو امتحان الشهادة السودانية، فهذا اضرَّ بالعملية التربوية كثيرا، لأنه ضخم جانب التحصيل الاكاديمي، وكنا قد طرحنا هذه الفكرة قبل فترة في مجلس امتحانات السودان، ولكن هذا أمر سياسة تعليمية، وأمر السياسات دائما يقر في الاجهزة التنفيذية العليا، ولا تقرها وزارة بوحدها، لكن لا بد ان تطرح كسياسة جديدة في عدد من الاجهزة حتى تصل الى مجلس الوزراء اذا اقتضي امر السياسة تعديلاً في قانون تنظيم التعليم العام وتخطيطه، فترفع بعد ذلك الى المجلس الوطني لاجراء التعديل عليها، والامر الآن متحرك في كافة المجالات ليصل الى مرحلة تغيير سياسة الامتحانات، والامتحانات بصورتها الحالية ليست امراً أقرَّه وزير تربية سابق ولا وزارة تعليم عالٍ، فهذه سياسة أُجيزت ضمن سياسة التعليم العام التي أُجيزت في السنوات الفائتة، وصارت ضمن قانون تنظيم التعليم العام وتخطيطه، والآن القانون المعمول به حاليا هو قانون 2001م وقبله كان قانون 1992م. وانا شخصيا مع تطوير نظام الامتحانات الحالي وتغيير النظام الحالي، لأن فيه مسالب كثيرة جدا، فلا بد ان نغيره الى نظام اكثر مرونة ونطوره الى نظام يستوعب الجوانب العملية التربوية والتعليمية، ولا يركز على التحصيل فقط.
٭ ظهرت بعض الشكاوى من خلال الملتقى التنسيقي لوزراء التربية والتعليم الذي التأم اخيرا في الدامر، من اختيار المعلمين للتصحيح وترحيل الامتحانات فما هو تعليقكم؟
- هذه امور اجرائية ادارية، فمسألة ترحيل الامتحانات واختيار المعلمين للتصحيح واحيانا التطبيق المالي في الولايات، هو الذي يجعل مثل هذه المواضيع تثار، لكن وكما قلت الآن نحن لدينا حكم لا مركزي، ولدينا وزارات قومية وولايات، فالولايات لديها مسؤوليات، وهذه المسؤوليات يقابلها تخصيص جزء من الميزانيات بفرض رسوم اوغيره، فلا يمكن ان تقوم الوزارة الاتحادية باعباء الولايات، فالاعباء الولائية ظاهرة، وكذلك الاعباء الاتحادية واضحة، فنحن لا نقوم باية أعباء الا في حال موافقة مجلس الوزراء الاتحادي والبرلمان، بمعنى اننا ننفذ في انشطه أُجيزت لها ميزانية معينة، ونحن بوصفنا وزارة تربية اتحادية نقدم ميزانيتنا الى وزارة المالية ونناقشها مع المالية باعتبارها جهة مختصة، وهنالك ما نتفق عليه وهنالك ما نختلف عليه، ومن ثم يرفع الامر الى مجلس الوزراء ويناقش ضمن الميزانية العامة للدولة، ثم يرفع الى المجلس الوطني ويجاز بوصفه قانونا ماليا، فليس الترحيل من ميزانيتنا وحتى رسوم امتحانات الشهادة السودانية تسدد في حساب وزارة المالية.
فالولايات من حقها ان تضع في ميزانياتها التكاليف التي تيسر بها كل اعمال الامتحانات، وليس من حقها ان تطلب منا نحن في وزارة التعليم العام أن نقوم لها بعمل وننفذ لها عملاً غير مُجاز في ميزانيتنا.
٭ كثر في الآونة الأخيرة الحديث حول ضعف الميزانية والتمويل المخصص للعملية التعليمية.. فما هو رأيكم في ما يخصص من ميزانية؟
- نحن نشعر بأن ما ينفق على التعليم من موازنة الحكومة منسوبا الى الاعباء التي تواجه الحكومة «معقول»، ولا نقول انه كافٍ ولكن نقول «معقول»، لأن هذه الحكومة تقاتل من اجل بقاء الوطن وابقاء الوطن آمنا وموحدا، ومن اجل تطوير البنيات الاساسية، والتي من بينها بنيات التعليم، فاذا ما قارنا ما يدفع للتعليم من ميزانيات الدولة منسوبا الى المشاريع الاخرى، نجد أنه لا توجد نية مبيتة لظلم التعليم، لكن «العين بصيرة والايد قصيرة» فنحن نتفهم ان هنالك موارد محدودة وهنالك اعباء متنامية على مستوى الولايات والمحليات، والامر يحتاج الى مراجعة لانه حتى الآن ظللنا نطالب منذ فترات بأن تكون المدرسة هي وحدة الميزانية في التربية والتعليم، فالمحلية عندما تشرع في وضع ميزانيتها تضع ميزانية مجملة، ولا بد أن تفرق الميزانية على المدارس واحدة تلو الاخرى، وتضع ميزانية لكل مدرسة، وتؤخذ كل التكلفة وتجمع كل تكاليف المدارس، لا أن يوضع الأمر بصورة جزافية.
٭ ما هي آخر الاستعدادات لقيام المؤتمر القومي الثالث لتطوير التعليم؟
- لدينا بعض المؤتمرات التي لم تعقد في جنوب السودان، ونتوقع أن تنعقد هذه المؤتمرات في الولايات الجنوبية العشر، او على الاقل تعقد في ثلاث ولايات جنوبية في ولايات بحر الغزال مجتمعة، والاستوائية مجتمعة، وولايات أعالي النيل مجتمعة.
والامر الثاني لدينا عدد من ورش العمل، والآن تم عقد «12» ورشة عمل والمتبقي نحو «14» ورشة، ومن مجموع «26» ورشة عمل تم الفراغ من أوراق «10» ورش. وبعد أن نخلص من هذه الورش والمؤتمرات في الجنوب، تعد الاوراق النهائية للمؤتمر، وتصدر السلطة التنفيذية العليا من مجلس الوزراء القرار النهائي بانعقاد المؤتمر وتشكيل لجنته العليا.
٭ ظلت قضية المعلمين وتدريبهم من القضايا التي تؤثر على اداء العملية التربوية بصورة عامة، فكيف تنظر الى المعلم السوداني؟
- سأظل انظر الى المعلم السوداني بدءاً من المعلمين الذين درسوني وبذلوا الجهد حتى انال القيم والمهارات والمعارف التي اهلتني لأن أعيش في هذه الحياة، وسأظل احتفظ لهم بما يتحدث به بيتا الشعر:
«هي مهنتي وأنا الذي اختار
وأنا المعلم والمدى أفكارُ»
« لو أنني خُيرت قبل ولادتي
ما كنت غير معلم اختارُ»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.