شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلول الوطنية والأممية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الأهلية
بين التفسير والتأويل
نشر في الصحافة يوم 13 - 12 - 2010

٭ ايديولوجيات - تاريخية - سياسية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية:
للايديولوجيات التاريخية السياسية تاريخ طويل في بلادنا، فهي لم تبدأ دعايتها بعد اتفاقية نيفاشا أو بعد ظهور الانقلابات العسكرية في السودان في عامي 1957 و 1958 - فالمراجع الخاصة بتاريخ السودان وتاريخ الجنوب، رصدت العديد من هذه الايديولوجيات، ولكنها يمكن وضعها في اطار مشكلة التفسير والتأويل، هذه المشكلة التي شغلت مراجع فلسفة العلوم والمنطق منذ زمن أرسطو طاليس، ومنذ عصر النهضة لدى ابن رشد وابن خلدون، وكان من الواضح تماما لدى جميع المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والتاريخ، ان حل هذه المسألة غير ممكن دون تناول البحث لمشكلة التفسير والتأويل للظاهرات الطبيعية والاجتماعية، فالتفسير العلمي المنطقي والعقلاني، هو الحل الوحيد لفهم هذه الظاهرات وتجاوز وازاحة التأويل الايديولوجي - الخرافي - الاسطوري لظاهرات الطبيعة والمجتمع، بما في ذلك نقد الجدل البيزنطي والمغالطات الخرافية التي يلجأ إليها الايديولوجيون، لتصبح قناعا زائفا لتأويلاتهم الخادعة الكاذبة وأفعالهم الاجرامية.
٭ ويمكن رصد هذه الايديولوجيات كالآتي:
/1 ايديولوجية زائفة تأوِّل مشكلة الجنوب بأن أسبابها هي قانون المناطق المفتعلة الذي منع التجار الشماليين من العمل وممارسة التجارة بجنوب السودان وجبال النوبة ومنطقة النيل الازرق.
/2 الايديولوجية الثانية التي تزعم أن الخلاف الذي ادى لنشوء مشكلة الجنوب هو الخلاف بين الاسلام والمسيحية، فهذه الايديولوجية موجودة منذ القرن التاسع عشر في فترتي الخلافة العثمانية وفترة دولة الخليفة عبدالله التعايشي.
/3 الايديولوجية الثالثة تفسر مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين قبائل الشمال وقبائل الجنوب، وتظهر هذه الايديولوجية كلما نشبت احدى معارك الحرب الاهلية منذ زمان الخلافة العثمانية وما بعدها حتى اليوم.
/4 الايديولوجية الرابعة تقول إن مشكلة الجنوب نشأت للخلاف حول مناطق الرعي والزراعة والري بين قبائل سمُّوها قبائل التماس في مؤلفات عون الشريف قاسم، أو قبائل التداخل اللغوي في أعماله نفسها وتلاميذه.
/5 الايديولوجية الخامسة أولت مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين الهوية العربية الاسلامية والهوية الافريقية، وان الهوية الاولى موجودة في الشمال والاخرى في الجنوب وجبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ومنطقة النوبيين في مروي وحلفا....إلخ..
/6 الايديولوجية السادسة هي أن مشكلة الجنوب سببها الدعوة الانفصالية للمتمردين قادة الحرب الاهلية في مناطق التمرد والمرصودة من النظام الحاكم، وغالبا يكون هذا النظام نتاجا لانقلاب عسكري او حكومة ائتلافية بين الجبهة الاسلامية القومية وأحزاب اخرى.
/7 الايديولوجية السابعة، وظهرت في أعمال بعض المؤرخين بأن مشكلة الجنوب نتاج لمطالب بالفيدرالية والكونفيدرالية، بينما مطالب الحركة السياسية هي الوحدة بين اجزاء السودان، وظهرت هذه الايديولوجية ابان فترة الجمعية التشريعية والمجلس الاستشاري لشمال السودان، وابان فترات الحكومات الوطنية - الديمقراطية، ورصدت في كافة البرلمانات الناشئة في تلك الفترات والصحف السيارة آنذاك.
وهذا ملخص صغير لهذه الايديولوجيات التاريخية - السياسية ولكن، ابرزها لدى بعضهم أن مشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية هي تمرد غير قانوني للحركات المسلحة على النظام الحاكم، وهذه الايديولوجية برزت بشكل خاص بعد حوادث تمرد توريت 1955م.
ولكن اكثر الايديولوجيات مدعاة للبحث والتحدي هما ايديولوجيتان برزتا لدى ثلاثة من المهتمين بمشكلة الجنوب وهم:
1/ جوزيف قرنق المحامي.
2: عثمان خالد سفوري سكرتير المؤتمر الاسلامي الدولي.
3: بشير محمد سعيد، الصحافي المشهور بجريدة «الأيام» سابقا.
1/ الايديولوجية الاولى تتهم احزاب الجنوب الثلاثة المشهورة في المراجع السياسية وفي الصحف السيارة، وهي حزب سانو وحزب الاحرار الجنوبيين وحزب جبهة الجنوب، بإنها هي سبب مشكلة الجنوب، وانها ترفض الحل المقدم من السيد جوزيف قرنق بالحكم الذاتي الاقليمي لمشكلة الجنوب، وان ذلك وحده سبب مشكلة الجنوب.
5: الايديولوجية الثانية في هذه الثبت، نشرت في مجلة المؤتمر الإسلامي الصادرة من مقر المؤتمر الذي أسسه الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده في جنيف، وتتهم هذه الايديولوجية قادة حركة الجنوب الديمقراطية وخاصة كتابات الاستاذ وليم دينق والأستاذ جوزيف ادوهو وآخرين بأنها نتاج العمالة لمنظمة الكنائس الدولية. وخاصة لأنهم نفذوا سياسة نظام 17 نوفمبر الشمولي تجاه الجنوب، وسياساتهم الخاصة بالتعريب والاسلمة التي قادها الاستاذ يوسف الخليفة أبوبكر بجنوب السودان.
6: الايديولوجية الثالثة نشرها الصحافي بشير محمد سعيد في كتابه باللغة الانجليزية باسم sudan cross - road of africa وكتب بأمر من نظام 17 نوفمبر وبشكل خاص من وزارة الاعلام والاستعلامات آنذاك - ويحتوي الكتاب على تأويلات لمشكلة الجنوب - تطابق بالتقريب مع تأويلات سكرتير المؤتمر الاسلامي عثمان خالد مضوي.
٭ الحقيقة التاريخية لمشكلة الجنوب والحرب الاهلية:
٭ ولا يمكن في هذا السياق في الصحف السيارة الاسترسال في الكلام عن الفرق بين الحقيقة التاريخية والتفسير العلمي والايديولوجية، التاريخية، السياسية والتأويل غير العلمي لهذه الظاهرة التاريخية، السياسية، إذ أن هذه التأويلات ليست جزئية بالمعنى العلمي للمصطلح ولكنها ذات طابع ذاتي يعبر بشكل خاص عن مصالح ذاتية لمجموعات اجتماعية محددة، ذات مصلحة خاصة في استمرار الحرب الاهلية والصرف عليها وذات مصلحة خاصة في ترسيخ ما يعرف بال under developreut ومكافحة التنمية والتطور الاجتماعي لهذه المناطق بشكل خاص، ولها مصالح خاصة في ايقاف عمليات التنمية والتطور الاجتماعي الاقتصادي واستمرار النهب المستمر منذ عهود غابرة لنزوات الجنوب والمناطق الاخرى الزراعية والمعدنية والحيوانية وغيرها من الموارد الطبيعية، اذ ان برامج هذه الحركات تهدف الى الاستغلال الاقتصادي لهذه المناطق والتنمية المستدامة والاستغلال الوطني لهذه الموارد الطبيعية. ولعل ظاهرات مرصودة في الصحف السيارة وتقارير الامم المتحدة عن الاحوال والتعليم وغيرها في هذه المناطق شاهد على ان مصممي هذه الايدولوجيات هم صانعو هذه المظاهر والاوضاع بهذه المناطق ، اذ ان هذه الاوضاع قد ثبت تاريخيا في الزمن التاريخي نشوء الحرب الاهلية والحركات المسلحة ، ومن الحقائق العلمية في علم الاقتصاد والحديث ان نهب الثروات والموارد الطبيعية في البلدان المستعمرة ليس سوى نتاج لما يعرف بمصطلح التجارة الشرقية، المعروف في مراجع الاقتصاد السياسي وعلم التاريخ.
٭ للحقيقة التاريخية علامة واضحة بتاريخ الحركة الوطنية، ولعل الرصد التاريخي الامين قد يدل المؤرخ الامين الى الحقيقة التاريخية حين يتساءل ويجب على السؤال التاريخي الدقيق:
متى بدأت الحركة المسلحة المحددة بالتحديد؟
وما هو برنامجها وشعاراتها ؟ وسيجد الاجابة ببساطة: انها تبدأ مع ظهور الغزو الاستعماري او نشوء نظام عسكري شمولي او ظهور خطر على الاستقلال الوطني كما حدث في زمن احداث توريت 1955م.
ولكن مؤرخين امثال Collins و Gray يعرفان فترات الحروب ابان دولة المهدية بأنها حروب ضد محاولات نظام الخليفة عبدالله اسلمة وتعريب الجنوب وتطبيق الحدود في قوانين شريعة الخليفة عبدالله على الجنوب بالاضافة الى مسألة نهب التجارة الشرقية لثروات الجنوب والتي بدأت بالغزو الاستعماري بحملة امين باشا التركي على جنوب السودان واوغندا.. وبالطبع فإن هذه التفسيرات ، تتفق تماما مع رصد الحقائق التاريخية والثقافية والاقتصادية لتاريخ الجنوب، خاصة بعد اعتقال الزبير باشا قائد جيش تحرير الجنوب من الخلافة العثمانية - التركية.
٭ الحلول المقترحة منذ 1948 حتى الآن:
بدأت مقترحات الحلول منذ مؤتمر جوبا في الاربعينيات والمجلس الاستشاري شمال السودان والجمعية التشريعية عام 1948 وكانت مشكلة الجنوب بين اجندة هذه المؤسسات وبرزت المقترحات والخلافات في محاضرها وفي المراجع التاريخية الخاصة بهذه الفترة ، ولكن ما هي القضية الاساسية التي برزت في تلك الفترة ، هل هي مسألة الفدرالية والكونفدرالية، ام ان هناك مسألة اخرى لا تذكرها الايدولوجيات التأويلية كأحدى حلقات لسلسلة اسباب مشكلة الجنوب؟ ومن يراجع هذه المحاضر والمراجع سيجد المسألة التي تكررت بعد ذلك منذ الاستقلال حتى اليوم وهي مسألة الدستور الدائم لحكم السودان، وكل المطلعين على هذه المحاضر والمراجع يعرفون جيدا ان الخلاف المبدئي كان حول ايكون الدستور اسلاميا ام علمانيا - ديمقراطيا؟
ولا يعني ذلك غير اختيار نموذج التطور الوطني ، الديمقراطي لدولة السودان على اعتاب تقرير المصير للمستعمرات وفق قرار الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن عام 1948 ، وبالتالي نموذج الدولة والحكومة المستقل في السودان وبشكل خاص - اتضح الآن بصورة اوضح: التوجه الحضاري لشعب السودان هل هو توجه حضاري - سوداني افريقي عربي ام توجه حضاري شرقي - شمولي استبدادي الخ؟
او كما يعبر بعضهم هل دستور ديمقراطية وست منستر WEST - MINISTER كما تسود وفق المعايير الدولية في العديد من الانظم الديمقراطية الحديثة في معظم قارات العالم بما في ذلك شبه القارة الهندية او استراليا؟ ذلك كان الخلاف عام 1948 وقبلها عام 1946 - 1947 وبعدها في اللجنة القومية للدستور عام 1955 - 1956 وبعد انتفاضة 21 اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985 والآن بعد اتفاقية نيفاشا 9 يناير 2005م، ما الحل اذن التفسير ام التأويل؟ الحقيقة التاريخية ام الايدولوجية - السياسية التاريخية ، مصداقية المؤرخ والسياسي ام لصالح وغش الايدولوجي والتاجر الشرقي؟ وهل سيكون الايدولوجي ذو المصلحة السياسية والاقتصادية في ان توقيت ظهور حركة تحرير شعب السودان كان مباشرة عام 1983 بعد اعلان قوانين سبتمبر من قبل الدكتاتور العسكري جعفر محمد نميري في 1983/9/15م ؟.. وهل كان ذلك التوقيت مصادفة لجميع الاسباب الايدولوجية المذكورة في هذا المقال ام لسبب واحد فقط هو اعلان نظام 25 مايو هويته الملتزمة بدستور ينص، وقد ظلت بناء عليه قوانين 1983/9/15م، وماذا يعني ذلك سياسيا وقانونيا..؟!
٭ نصوص اتفاقية نيفاشا : التفسير ام التأويل:
منذ عام 1994 - 1995م بدأت المفاوضات والحوار لايجاد الحلول - لمشكلة الجنوب، ولكن ذلك الحوار وتلك المفاوضات، دون تحديد الحقيقة - التاريخية السياسية والاقتصادية والثقافية ... إلخ لهذه المشكلة يصبح حوارا لا فائدة منه وغير محدد لاجندة ونقاشات ومغالطات، لا تأبه بالحقائق والوقائع التاريخية الصحيحة، ويصبح موضوع الحوار والتفاوض عرضة للتأويل الخرافي وليس للتفسير العلمي - المنطقي العقلاني والواقعي، دون ذلك ما كان من الممكن الوصول للحلول المنصوص عليها في نصوص اتفاقية نيفاشا 19 يناير 2005م، فهذه النصوص نتاج لتحديد واضح للجوانب المختلفة للمشكلة وحلولها وليست البروتوكولات هي الاتفاقية او العقد (CERTVECT) في اي مفاوضات او مواد ينتهي الى اتفاق او اتفاقية او عقد ما ، اذ ان بداية الحوار هي البروتوكول الذي يرصد وجهتي النظر للفريقين المتحاورين وهذه الغاء قانون العقود والاتفاقيات في السودان وفي القانون الدولي، لذا فإن النصوص الصحيحة لاتفاقية نيفاشا منصوص عليها في نص عقد الاتفاقية في 9 يناير 2005 والذي تم بموافقة الامم المتحدة ومنطقة الايقاد والاتحاد الافريقي (منظمة الوحدة الافريقية ، ويبقى مندوبو جامعة الدولة العربية وخاصة مصر) .
٭ وهذه النصوص لا تقبل احالتها للتأويل واحالتها منصوص البروتوكولات العديدة التي سجلت وجهتي نظر فريقي الحوار بحضور فرق الوساطة الدولية والاقليمية، والا فان الهدف سيكون التأويل لوجهتي النظر وادارة الجدل العقيم والبيزنطي بين وجهتي النظر - وذلك كله بعد الوصول لاتفاق وعقد مبرم في 9 يناير 2005م، وتفسيره تفسيرا منطقيا وعقلانيا، واقعيا بالنص للبند المحدد في الاتفاقية ، واصبح الحوار الآن بعد عام 2005 حوارا يهدف للتنفيذ وليس لمناقشة مشلكة الجنوب مجددا كما حدث في ندوات 1964م قبيل اتفاقية 21 اكتوبر 1964 ... فالمشكلة قد حلت ونصوص الحلول وبنوده مضمنة بوضوح في هذا العقد المبرم بين شريكي نيفاشا كما تعبر الصحف السيارة ...
ولكن...
٭ ماذا بعد انتخابات 2010م؟
لا نود الاسترسال في شأن انتخابات ابريل 2010 ، ولكننا نود ان نتساءل ماذا بعد انتخابات 2010؟ هل سيستمر الحوار على مشكلة الجنوب ام سيستمر التفاوض حول التنفيذ لنصوص ذلك العقد والاتفاق؟ وهذا السؤال حول عملية تنفيذ اتفاقية نيفاشا 2005/1/9 موجه لطرفي الاتفاق الموقعين على نصوص وبنود الاتفاقية وللمنظمات الدولية والاقليمية الضامنة لتنفيذ هذا الاتفاق ، والزهد المطلوب والواجب الآن كم من البنود والنصوص لهذه الاتفاقية لم تنفذ وكيف تنفذ بعد انتخابات ابريل 2010؟
٭ خيارات الاستفتاء: كونفدرالية ام فيدرالية:
كانت خيارات مؤتمر المائد المستديرة عام 1965 هي الحكم الذاتي ام الفيدرالية والكونفدرالية وكان الخيار بعد انقلاب 25 مايو 1969 هو نفس الخيار ذاته: الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب ام الفيدرالية والكونفدرالية واختارت اتفاقية 3 مارس 1973 خيار الحكم الذاتي الاقليمي، ما اختاره الموقعون عليها - بما فيهم حكمة امبراطور اثيوبيا السابق والسيد جوزيف لاقو ومندوبو نظام 25مايو.
ولكن ما الخيارات التي دار حولها الحوار في المفاوضات السابقة لاتفاقية 2005/1/9 لقد كانت هذه الخيارات هي خيارات فقط.. الفيدرالية المقترحة من جماعة نظام الانقاذ والكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وماذا كان الحل، كان الحل ان هذه الخيارات يجب ان تكون كلا للتصويت في استفتاء ، حر ونزيه بالاختيار؟؟؟ اما الفيدرالية السائدة بعد حكم الانقاذ او الكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وبرنامجها والمقترح من بعض اعضاء اضراب الجنوب منذ مؤتمر جوبا 1947 والجمعية التشريعية 1948 وبعد تمرد توريت 1955 وفي البرلمان التي حكمت فترات الحكم الوطني الديمقراطي بعد الاستقلال. لذلك هو الخيار في الاستفتاء المزمع قيامه في يناير 2011 وعلى الجنوبي المواطن المسجل لمواطن جنوبي ان يختار بين الكونفدرالية والفدرالية ولا تسمح قوانين ودساتير السودان جميعها بالخيار الايدولوجي الذي شاع في الصحف السيارة بين الوحدة والانفصال، لأن شعب السودان في نضاله ضد الاستعمار وفي نضاله ضد الحكومات العسكرية منذ 1958 ولتحقيق التحول الديمقراطي كان دائما موحدا - شهدت له جميع شعوب العالم بالنموذج الفريد في وحدة قواه الوطنية، والديمقراطية ، وكان ذلك بارزا في معارك الاستقلال وفي انتفاضتي 21 اكتوبر 1964 وفي انتفاضة مارس ، ابريل ، واذا لم تشترك حركة تحرير شعب السودان في حكومة مارس ابريل فقد شارك شعب الجنوب فيها ولم تشترك لنفس الاسباب التي تشكل الحقيقة التاريخية - السياسية لنشوئها...!
خبير متعاون مع الأمم المتحدة
الجامعة الاهلية / امدرمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.