لجان مقاومة النهود : مليشيا الدعم السريع استباحت المدينة وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مواطنين    كم تبلغ ثروة لامين جمال؟    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الشاشة نورهان نجيب تحتفل بزفافها على أنغام الفنان عثمان بشة وتدخل في وصلة رقص مؤثرة مع والدها    حين يُجيد العازف التطبيل... ينكسر اللحن    شاهد بالفيديو.. في مشهد نال إعجاب الجمهور والمتابعون.. شباب سعوديون يقفون لحظة رفع العلم السوداني بإحدى الفعاليات    أبوعركي البخيت الفَنان الذي يَحتفظ بشبابه في (حنجرته)    جامعة ابن سينا تصدم الطلاب.. جامعات السوق الأسود والسمسرة    من رئاسة المحلية.. الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع يعلن تحرير النهود (فيديو)    شاهد بالصور والفيديو.. بوصلة رقص مثيرة.. الفنانة هدى عربي تشعل حفل غنائي بالدوحة    تتسلل إلى الكبد.. "الملاريا الحبشية" ترعب السودانيين    بحضور عقار.. رئيس مجلس السيادة يعتمد نتيجة امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023م    إعلان نتيجة الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة 2023 بنسبة نجاح عامة 69%    والد لامين يامال: لم تشاهدوا 10% من قدراته    احتجز معتقلين في حاويات.. تقرير أممي يدين "انتهاكات مروعة" للجيش السوداني    هجوم المليشيا علي النهود هدفه نهب وسرقة خيرات هذه المنطقة الغنية    عبد العاطي يؤكد على دعم مصر الكامل لأمن واستقرار ووحدة السودان وسلامة أراضيه    منتخب الشباب يختتم تحضيراته وبعثته تغادر فجرا الى عسلاية    اشراقة بطلاً لكاس السوبر بالقضارف    المريخ يواصل تحضيراته للقاء انتر نواكشوط    الحسم يتأجل.. 6 أهداف ترسم قمة مجنونة بين برشلونة وإنتر    استئناف العمل بمحطة مياه سوبا وتحسين إمدادات المياه في الخرطوم    هيئة مياه الخرطوم تعلن عن خطوة مهمة    هل أصبح أنشيلوتي قريباً من الهلال السعودي؟    جديد الإيجارات في مصر.. خبراء يكشفون مصير المستأجرين    باكستان تعلن إسقاط مسيَّرة هنديَّة خلال ليلة خامسة من المناوشات    ترامب: بوتين تخلى عن حلمه ويريد السلام    إيقاف مدافع ريال مدريد روديغر 6 مباريات    تجدد شكاوى المواطنين من سحب مبالغ مالية من تطبيق (بنكك)    ما حكم الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع في الصلاة؟    عركي وفرفور وطه سليمان.. فنانون سودانيون أمام محكمة السوشيال ميديا    تعاون بين الجزيرة والفاو لإصلاح القطاع الزراعي وإعادة الإعمار    قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!    الكشف عن بشريات بشأن التيار الكهربائي للولاية للشمالية    ترامب: يجب السماح للسفن الأمريكية بالمرور مجاناً عبر قناتي السويس وبنما    كهرباء السودان توضح بشأن قطوعات التيار في ولايتين    تبادل جديد لإطلاق النار بين الهند وباكستان    علي طريقة محمد رمضان طه سليمان يثير الجدل في اغنيته الجديده "سوداني كياني"    دراسة: البروتين النباتي سر الحياة الطويلة    خبير الزلازل الهولندي يعلّق على زلزال تركيا    في حضرة الجراح: إستعادة التوازن الممكن    التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة في قضية الإعلامية سارة خليفة    الجيش يشن غارات جوية على «بارا» وسقوط عشرات الضحايا    وزير المالية يرأس وفد السودان المشارك في إجتماعات الربيع بواشنطن    حملة لمكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة في مدينة بورتسودان    ارتفاع التضخم في السودان    شندي تحتاج لعمل كبير… بطلوا ثرثرة فوق النيل!!!!!    انتشار مرض "الغدة الدرقية" في دارفور يثير المخاوف    مستشفى الكدرو بالخرطوم بحري يستعد لاستقبال المرضى قريبًا    "مثلث الموت".. عادة يومية بريئة قد تنتهي بك في المستشفى    وفاة اللاعب أرون بوبيندزا في حادثة مأساوية    5 وفيات و19 مصابا في حريق "برج النهدة" بالشارقة    عضو وفد الحكومة السودانية يكشف ل "المحقق" ما دار في الكواليس: بيان محكمة العدل الدولية لم يصدر    ضبط عربة بوكس مستوبيشي بالحاج يوسف وعدد 3 مركبات ZY مسروقة وتوقف متهمين    الدفاع المدني ولاية الجزيرة يسيطر علي حريق باحدي المخازن الملحقة بنادي الاتحاد والمباني المجاورة    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلول الوطنية والأممية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الأهلية
بين التفسير والتأويل
نشر في الصحافة يوم 13 - 12 - 2010

٭ ايديولوجيات - تاريخية - سياسية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية:
للايديولوجيات التاريخية السياسية تاريخ طويل في بلادنا، فهي لم تبدأ دعايتها بعد اتفاقية نيفاشا أو بعد ظهور الانقلابات العسكرية في السودان في عامي 1957 و 1958 - فالمراجع الخاصة بتاريخ السودان وتاريخ الجنوب، رصدت العديد من هذه الايديولوجيات، ولكنها يمكن وضعها في اطار مشكلة التفسير والتأويل، هذه المشكلة التي شغلت مراجع فلسفة العلوم والمنطق منذ زمن أرسطو طاليس، ومنذ عصر النهضة لدى ابن رشد وابن خلدون، وكان من الواضح تماما لدى جميع المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والتاريخ، ان حل هذه المسألة غير ممكن دون تناول البحث لمشكلة التفسير والتأويل للظاهرات الطبيعية والاجتماعية، فالتفسير العلمي المنطقي والعقلاني، هو الحل الوحيد لفهم هذه الظاهرات وتجاوز وازاحة التأويل الايديولوجي - الخرافي - الاسطوري لظاهرات الطبيعة والمجتمع، بما في ذلك نقد الجدل البيزنطي والمغالطات الخرافية التي يلجأ إليها الايديولوجيون، لتصبح قناعا زائفا لتأويلاتهم الخادعة الكاذبة وأفعالهم الاجرامية.
٭ ويمكن رصد هذه الايديولوجيات كالآتي:
/1 ايديولوجية زائفة تأوِّل مشكلة الجنوب بأن أسبابها هي قانون المناطق المفتعلة الذي منع التجار الشماليين من العمل وممارسة التجارة بجنوب السودان وجبال النوبة ومنطقة النيل الازرق.
/2 الايديولوجية الثانية التي تزعم أن الخلاف الذي ادى لنشوء مشكلة الجنوب هو الخلاف بين الاسلام والمسيحية، فهذه الايديولوجية موجودة منذ القرن التاسع عشر في فترتي الخلافة العثمانية وفترة دولة الخليفة عبدالله التعايشي.
/3 الايديولوجية الثالثة تفسر مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين قبائل الشمال وقبائل الجنوب، وتظهر هذه الايديولوجية كلما نشبت احدى معارك الحرب الاهلية منذ زمان الخلافة العثمانية وما بعدها حتى اليوم.
/4 الايديولوجية الرابعة تقول إن مشكلة الجنوب نشأت للخلاف حول مناطق الرعي والزراعة والري بين قبائل سمُّوها قبائل التماس في مؤلفات عون الشريف قاسم، أو قبائل التداخل اللغوي في أعماله نفسها وتلاميذه.
/5 الايديولوجية الخامسة أولت مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين الهوية العربية الاسلامية والهوية الافريقية، وان الهوية الاولى موجودة في الشمال والاخرى في الجنوب وجبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ومنطقة النوبيين في مروي وحلفا....إلخ..
/6 الايديولوجية السادسة هي أن مشكلة الجنوب سببها الدعوة الانفصالية للمتمردين قادة الحرب الاهلية في مناطق التمرد والمرصودة من النظام الحاكم، وغالبا يكون هذا النظام نتاجا لانقلاب عسكري او حكومة ائتلافية بين الجبهة الاسلامية القومية وأحزاب اخرى.
/7 الايديولوجية السابعة، وظهرت في أعمال بعض المؤرخين بأن مشكلة الجنوب نتاج لمطالب بالفيدرالية والكونفيدرالية، بينما مطالب الحركة السياسية هي الوحدة بين اجزاء السودان، وظهرت هذه الايديولوجية ابان فترة الجمعية التشريعية والمجلس الاستشاري لشمال السودان، وابان فترات الحكومات الوطنية - الديمقراطية، ورصدت في كافة البرلمانات الناشئة في تلك الفترات والصحف السيارة آنذاك.
وهذا ملخص صغير لهذه الايديولوجيات التاريخية - السياسية ولكن، ابرزها لدى بعضهم أن مشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية هي تمرد غير قانوني للحركات المسلحة على النظام الحاكم، وهذه الايديولوجية برزت بشكل خاص بعد حوادث تمرد توريت 1955م.
ولكن اكثر الايديولوجيات مدعاة للبحث والتحدي هما ايديولوجيتان برزتا لدى ثلاثة من المهتمين بمشكلة الجنوب وهم:
1/ جوزيف قرنق المحامي.
2: عثمان خالد سفوري سكرتير المؤتمر الاسلامي الدولي.
3: بشير محمد سعيد، الصحافي المشهور بجريدة «الأيام» سابقا.
1/ الايديولوجية الاولى تتهم احزاب الجنوب الثلاثة المشهورة في المراجع السياسية وفي الصحف السيارة، وهي حزب سانو وحزب الاحرار الجنوبيين وحزب جبهة الجنوب، بإنها هي سبب مشكلة الجنوب، وانها ترفض الحل المقدم من السيد جوزيف قرنق بالحكم الذاتي الاقليمي لمشكلة الجنوب، وان ذلك وحده سبب مشكلة الجنوب.
5: الايديولوجية الثانية في هذه الثبت، نشرت في مجلة المؤتمر الإسلامي الصادرة من مقر المؤتمر الذي أسسه الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده في جنيف، وتتهم هذه الايديولوجية قادة حركة الجنوب الديمقراطية وخاصة كتابات الاستاذ وليم دينق والأستاذ جوزيف ادوهو وآخرين بأنها نتاج العمالة لمنظمة الكنائس الدولية. وخاصة لأنهم نفذوا سياسة نظام 17 نوفمبر الشمولي تجاه الجنوب، وسياساتهم الخاصة بالتعريب والاسلمة التي قادها الاستاذ يوسف الخليفة أبوبكر بجنوب السودان.
6: الايديولوجية الثالثة نشرها الصحافي بشير محمد سعيد في كتابه باللغة الانجليزية باسم sudan cross - road of africa وكتب بأمر من نظام 17 نوفمبر وبشكل خاص من وزارة الاعلام والاستعلامات آنذاك - ويحتوي الكتاب على تأويلات لمشكلة الجنوب - تطابق بالتقريب مع تأويلات سكرتير المؤتمر الاسلامي عثمان خالد مضوي.
٭ الحقيقة التاريخية لمشكلة الجنوب والحرب الاهلية:
٭ ولا يمكن في هذا السياق في الصحف السيارة الاسترسال في الكلام عن الفرق بين الحقيقة التاريخية والتفسير العلمي والايديولوجية، التاريخية، السياسية والتأويل غير العلمي لهذه الظاهرة التاريخية، السياسية، إذ أن هذه التأويلات ليست جزئية بالمعنى العلمي للمصطلح ولكنها ذات طابع ذاتي يعبر بشكل خاص عن مصالح ذاتية لمجموعات اجتماعية محددة، ذات مصلحة خاصة في استمرار الحرب الاهلية والصرف عليها وذات مصلحة خاصة في ترسيخ ما يعرف بال under developreut ومكافحة التنمية والتطور الاجتماعي لهذه المناطق بشكل خاص، ولها مصالح خاصة في ايقاف عمليات التنمية والتطور الاجتماعي الاقتصادي واستمرار النهب المستمر منذ عهود غابرة لنزوات الجنوب والمناطق الاخرى الزراعية والمعدنية والحيوانية وغيرها من الموارد الطبيعية، اذ ان برامج هذه الحركات تهدف الى الاستغلال الاقتصادي لهذه المناطق والتنمية المستدامة والاستغلال الوطني لهذه الموارد الطبيعية. ولعل ظاهرات مرصودة في الصحف السيارة وتقارير الامم المتحدة عن الاحوال والتعليم وغيرها في هذه المناطق شاهد على ان مصممي هذه الايدولوجيات هم صانعو هذه المظاهر والاوضاع بهذه المناطق ، اذ ان هذه الاوضاع قد ثبت تاريخيا في الزمن التاريخي نشوء الحرب الاهلية والحركات المسلحة ، ومن الحقائق العلمية في علم الاقتصاد والحديث ان نهب الثروات والموارد الطبيعية في البلدان المستعمرة ليس سوى نتاج لما يعرف بمصطلح التجارة الشرقية، المعروف في مراجع الاقتصاد السياسي وعلم التاريخ.
٭ للحقيقة التاريخية علامة واضحة بتاريخ الحركة الوطنية، ولعل الرصد التاريخي الامين قد يدل المؤرخ الامين الى الحقيقة التاريخية حين يتساءل ويجب على السؤال التاريخي الدقيق:
متى بدأت الحركة المسلحة المحددة بالتحديد؟
وما هو برنامجها وشعاراتها ؟ وسيجد الاجابة ببساطة: انها تبدأ مع ظهور الغزو الاستعماري او نشوء نظام عسكري شمولي او ظهور خطر على الاستقلال الوطني كما حدث في زمن احداث توريت 1955م.
ولكن مؤرخين امثال Collins و Gray يعرفان فترات الحروب ابان دولة المهدية بأنها حروب ضد محاولات نظام الخليفة عبدالله اسلمة وتعريب الجنوب وتطبيق الحدود في قوانين شريعة الخليفة عبدالله على الجنوب بالاضافة الى مسألة نهب التجارة الشرقية لثروات الجنوب والتي بدأت بالغزو الاستعماري بحملة امين باشا التركي على جنوب السودان واوغندا.. وبالطبع فإن هذه التفسيرات ، تتفق تماما مع رصد الحقائق التاريخية والثقافية والاقتصادية لتاريخ الجنوب، خاصة بعد اعتقال الزبير باشا قائد جيش تحرير الجنوب من الخلافة العثمانية - التركية.
٭ الحلول المقترحة منذ 1948 حتى الآن:
بدأت مقترحات الحلول منذ مؤتمر جوبا في الاربعينيات والمجلس الاستشاري شمال السودان والجمعية التشريعية عام 1948 وكانت مشكلة الجنوب بين اجندة هذه المؤسسات وبرزت المقترحات والخلافات في محاضرها وفي المراجع التاريخية الخاصة بهذه الفترة ، ولكن ما هي القضية الاساسية التي برزت في تلك الفترة ، هل هي مسألة الفدرالية والكونفدرالية، ام ان هناك مسألة اخرى لا تذكرها الايدولوجيات التأويلية كأحدى حلقات لسلسلة اسباب مشكلة الجنوب؟ ومن يراجع هذه المحاضر والمراجع سيجد المسألة التي تكررت بعد ذلك منذ الاستقلال حتى اليوم وهي مسألة الدستور الدائم لحكم السودان، وكل المطلعين على هذه المحاضر والمراجع يعرفون جيدا ان الخلاف المبدئي كان حول ايكون الدستور اسلاميا ام علمانيا - ديمقراطيا؟
ولا يعني ذلك غير اختيار نموذج التطور الوطني ، الديمقراطي لدولة السودان على اعتاب تقرير المصير للمستعمرات وفق قرار الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن عام 1948 ، وبالتالي نموذج الدولة والحكومة المستقل في السودان وبشكل خاص - اتضح الآن بصورة اوضح: التوجه الحضاري لشعب السودان هل هو توجه حضاري - سوداني افريقي عربي ام توجه حضاري شرقي - شمولي استبدادي الخ؟
او كما يعبر بعضهم هل دستور ديمقراطية وست منستر WEST - MINISTER كما تسود وفق المعايير الدولية في العديد من الانظم الديمقراطية الحديثة في معظم قارات العالم بما في ذلك شبه القارة الهندية او استراليا؟ ذلك كان الخلاف عام 1948 وقبلها عام 1946 - 1947 وبعدها في اللجنة القومية للدستور عام 1955 - 1956 وبعد انتفاضة 21 اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985 والآن بعد اتفاقية نيفاشا 9 يناير 2005م، ما الحل اذن التفسير ام التأويل؟ الحقيقة التاريخية ام الايدولوجية - السياسية التاريخية ، مصداقية المؤرخ والسياسي ام لصالح وغش الايدولوجي والتاجر الشرقي؟ وهل سيكون الايدولوجي ذو المصلحة السياسية والاقتصادية في ان توقيت ظهور حركة تحرير شعب السودان كان مباشرة عام 1983 بعد اعلان قوانين سبتمبر من قبل الدكتاتور العسكري جعفر محمد نميري في 1983/9/15م ؟.. وهل كان ذلك التوقيت مصادفة لجميع الاسباب الايدولوجية المذكورة في هذا المقال ام لسبب واحد فقط هو اعلان نظام 25 مايو هويته الملتزمة بدستور ينص، وقد ظلت بناء عليه قوانين 1983/9/15م، وماذا يعني ذلك سياسيا وقانونيا..؟!
٭ نصوص اتفاقية نيفاشا : التفسير ام التأويل:
منذ عام 1994 - 1995م بدأت المفاوضات والحوار لايجاد الحلول - لمشكلة الجنوب، ولكن ذلك الحوار وتلك المفاوضات، دون تحديد الحقيقة - التاريخية السياسية والاقتصادية والثقافية ... إلخ لهذه المشكلة يصبح حوارا لا فائدة منه وغير محدد لاجندة ونقاشات ومغالطات، لا تأبه بالحقائق والوقائع التاريخية الصحيحة، ويصبح موضوع الحوار والتفاوض عرضة للتأويل الخرافي وليس للتفسير العلمي - المنطقي العقلاني والواقعي، دون ذلك ما كان من الممكن الوصول للحلول المنصوص عليها في نصوص اتفاقية نيفاشا 19 يناير 2005م، فهذه النصوص نتاج لتحديد واضح للجوانب المختلفة للمشكلة وحلولها وليست البروتوكولات هي الاتفاقية او العقد (CERTVECT) في اي مفاوضات او مواد ينتهي الى اتفاق او اتفاقية او عقد ما ، اذ ان بداية الحوار هي البروتوكول الذي يرصد وجهتي النظر للفريقين المتحاورين وهذه الغاء قانون العقود والاتفاقيات في السودان وفي القانون الدولي، لذا فإن النصوص الصحيحة لاتفاقية نيفاشا منصوص عليها في نص عقد الاتفاقية في 9 يناير 2005 والذي تم بموافقة الامم المتحدة ومنطقة الايقاد والاتحاد الافريقي (منظمة الوحدة الافريقية ، ويبقى مندوبو جامعة الدولة العربية وخاصة مصر) .
٭ وهذه النصوص لا تقبل احالتها للتأويل واحالتها منصوص البروتوكولات العديدة التي سجلت وجهتي نظر فريقي الحوار بحضور فرق الوساطة الدولية والاقليمية، والا فان الهدف سيكون التأويل لوجهتي النظر وادارة الجدل العقيم والبيزنطي بين وجهتي النظر - وذلك كله بعد الوصول لاتفاق وعقد مبرم في 9 يناير 2005م، وتفسيره تفسيرا منطقيا وعقلانيا، واقعيا بالنص للبند المحدد في الاتفاقية ، واصبح الحوار الآن بعد عام 2005 حوارا يهدف للتنفيذ وليس لمناقشة مشلكة الجنوب مجددا كما حدث في ندوات 1964م قبيل اتفاقية 21 اكتوبر 1964 ... فالمشكلة قد حلت ونصوص الحلول وبنوده مضمنة بوضوح في هذا العقد المبرم بين شريكي نيفاشا كما تعبر الصحف السيارة ...
ولكن...
٭ ماذا بعد انتخابات 2010م؟
لا نود الاسترسال في شأن انتخابات ابريل 2010 ، ولكننا نود ان نتساءل ماذا بعد انتخابات 2010؟ هل سيستمر الحوار على مشكلة الجنوب ام سيستمر التفاوض حول التنفيذ لنصوص ذلك العقد والاتفاق؟ وهذا السؤال حول عملية تنفيذ اتفاقية نيفاشا 2005/1/9 موجه لطرفي الاتفاق الموقعين على نصوص وبنود الاتفاقية وللمنظمات الدولية والاقليمية الضامنة لتنفيذ هذا الاتفاق ، والزهد المطلوب والواجب الآن كم من البنود والنصوص لهذه الاتفاقية لم تنفذ وكيف تنفذ بعد انتخابات ابريل 2010؟
٭ خيارات الاستفتاء: كونفدرالية ام فيدرالية:
كانت خيارات مؤتمر المائد المستديرة عام 1965 هي الحكم الذاتي ام الفيدرالية والكونفدرالية وكان الخيار بعد انقلاب 25 مايو 1969 هو نفس الخيار ذاته: الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب ام الفيدرالية والكونفدرالية واختارت اتفاقية 3 مارس 1973 خيار الحكم الذاتي الاقليمي، ما اختاره الموقعون عليها - بما فيهم حكمة امبراطور اثيوبيا السابق والسيد جوزيف لاقو ومندوبو نظام 25مايو.
ولكن ما الخيارات التي دار حولها الحوار في المفاوضات السابقة لاتفاقية 2005/1/9 لقد كانت هذه الخيارات هي خيارات فقط.. الفيدرالية المقترحة من جماعة نظام الانقاذ والكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وماذا كان الحل، كان الحل ان هذه الخيارات يجب ان تكون كلا للتصويت في استفتاء ، حر ونزيه بالاختيار؟؟؟ اما الفيدرالية السائدة بعد حكم الانقاذ او الكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وبرنامجها والمقترح من بعض اعضاء اضراب الجنوب منذ مؤتمر جوبا 1947 والجمعية التشريعية 1948 وبعد تمرد توريت 1955 وفي البرلمان التي حكمت فترات الحكم الوطني الديمقراطي بعد الاستقلال. لذلك هو الخيار في الاستفتاء المزمع قيامه في يناير 2011 وعلى الجنوبي المواطن المسجل لمواطن جنوبي ان يختار بين الكونفدرالية والفدرالية ولا تسمح قوانين ودساتير السودان جميعها بالخيار الايدولوجي الذي شاع في الصحف السيارة بين الوحدة والانفصال، لأن شعب السودان في نضاله ضد الاستعمار وفي نضاله ضد الحكومات العسكرية منذ 1958 ولتحقيق التحول الديمقراطي كان دائما موحدا - شهدت له جميع شعوب العالم بالنموذج الفريد في وحدة قواه الوطنية، والديمقراطية ، وكان ذلك بارزا في معارك الاستقلال وفي انتفاضتي 21 اكتوبر 1964 وفي انتفاضة مارس ، ابريل ، واذا لم تشترك حركة تحرير شعب السودان في حكومة مارس ابريل فقد شارك شعب الجنوب فيها ولم تشترك لنفس الاسباب التي تشكل الحقيقة التاريخية - السياسية لنشوئها...!
خبير متعاون مع الأمم المتحدة
الجامعة الاهلية / امدرمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.