وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلول الوطنية والأممية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الأهلية
بين التفسير والتأويل
نشر في الصحافة يوم 13 - 12 - 2010

٭ ايديولوجيات - تاريخية - سياسية لمشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية:
للايديولوجيات التاريخية السياسية تاريخ طويل في بلادنا، فهي لم تبدأ دعايتها بعد اتفاقية نيفاشا أو بعد ظهور الانقلابات العسكرية في السودان في عامي 1957 و 1958 - فالمراجع الخاصة بتاريخ السودان وتاريخ الجنوب، رصدت العديد من هذه الايديولوجيات، ولكنها يمكن وضعها في اطار مشكلة التفسير والتأويل، هذه المشكلة التي شغلت مراجع فلسفة العلوم والمنطق منذ زمن أرسطو طاليس، ومنذ عصر النهضة لدى ابن رشد وابن خلدون، وكان من الواضح تماما لدى جميع المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والتاريخ، ان حل هذه المسألة غير ممكن دون تناول البحث لمشكلة التفسير والتأويل للظاهرات الطبيعية والاجتماعية، فالتفسير العلمي المنطقي والعقلاني، هو الحل الوحيد لفهم هذه الظاهرات وتجاوز وازاحة التأويل الايديولوجي - الخرافي - الاسطوري لظاهرات الطبيعة والمجتمع، بما في ذلك نقد الجدل البيزنطي والمغالطات الخرافية التي يلجأ إليها الايديولوجيون، لتصبح قناعا زائفا لتأويلاتهم الخادعة الكاذبة وأفعالهم الاجرامية.
٭ ويمكن رصد هذه الايديولوجيات كالآتي:
/1 ايديولوجية زائفة تأوِّل مشكلة الجنوب بأن أسبابها هي قانون المناطق المفتعلة الذي منع التجار الشماليين من العمل وممارسة التجارة بجنوب السودان وجبال النوبة ومنطقة النيل الازرق.
/2 الايديولوجية الثانية التي تزعم أن الخلاف الذي ادى لنشوء مشكلة الجنوب هو الخلاف بين الاسلام والمسيحية، فهذه الايديولوجية موجودة منذ القرن التاسع عشر في فترتي الخلافة العثمانية وفترة دولة الخليفة عبدالله التعايشي.
/3 الايديولوجية الثالثة تفسر مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين قبائل الشمال وقبائل الجنوب، وتظهر هذه الايديولوجية كلما نشبت احدى معارك الحرب الاهلية منذ زمان الخلافة العثمانية وما بعدها حتى اليوم.
/4 الايديولوجية الرابعة تقول إن مشكلة الجنوب نشأت للخلاف حول مناطق الرعي والزراعة والري بين قبائل سمُّوها قبائل التماس في مؤلفات عون الشريف قاسم، أو قبائل التداخل اللغوي في أعماله نفسها وتلاميذه.
/5 الايديولوجية الخامسة أولت مشكلة الجنوب بأنها خلاف بين الهوية العربية الاسلامية والهوية الافريقية، وان الهوية الاولى موجودة في الشمال والاخرى في الجنوب وجبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ومنطقة النوبيين في مروي وحلفا....إلخ..
/6 الايديولوجية السادسة هي أن مشكلة الجنوب سببها الدعوة الانفصالية للمتمردين قادة الحرب الاهلية في مناطق التمرد والمرصودة من النظام الحاكم، وغالبا يكون هذا النظام نتاجا لانقلاب عسكري او حكومة ائتلافية بين الجبهة الاسلامية القومية وأحزاب اخرى.
/7 الايديولوجية السابعة، وظهرت في أعمال بعض المؤرخين بأن مشكلة الجنوب نتاج لمطالب بالفيدرالية والكونفيدرالية، بينما مطالب الحركة السياسية هي الوحدة بين اجزاء السودان، وظهرت هذه الايديولوجية ابان فترة الجمعية التشريعية والمجلس الاستشاري لشمال السودان، وابان فترات الحكومات الوطنية - الديمقراطية، ورصدت في كافة البرلمانات الناشئة في تلك الفترات والصحف السيارة آنذاك.
وهذا ملخص صغير لهذه الايديولوجيات التاريخية - السياسية ولكن، ابرزها لدى بعضهم أن مشكلة الجنوب ومناطق الحرب الاهلية هي تمرد غير قانوني للحركات المسلحة على النظام الحاكم، وهذه الايديولوجية برزت بشكل خاص بعد حوادث تمرد توريت 1955م.
ولكن اكثر الايديولوجيات مدعاة للبحث والتحدي هما ايديولوجيتان برزتا لدى ثلاثة من المهتمين بمشكلة الجنوب وهم:
1/ جوزيف قرنق المحامي.
2: عثمان خالد سفوري سكرتير المؤتمر الاسلامي الدولي.
3: بشير محمد سعيد، الصحافي المشهور بجريدة «الأيام» سابقا.
1/ الايديولوجية الاولى تتهم احزاب الجنوب الثلاثة المشهورة في المراجع السياسية وفي الصحف السيارة، وهي حزب سانو وحزب الاحرار الجنوبيين وحزب جبهة الجنوب، بإنها هي سبب مشكلة الجنوب، وانها ترفض الحل المقدم من السيد جوزيف قرنق بالحكم الذاتي الاقليمي لمشكلة الجنوب، وان ذلك وحده سبب مشكلة الجنوب.
5: الايديولوجية الثانية في هذه الثبت، نشرت في مجلة المؤتمر الإسلامي الصادرة من مقر المؤتمر الذي أسسه الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده في جنيف، وتتهم هذه الايديولوجية قادة حركة الجنوب الديمقراطية وخاصة كتابات الاستاذ وليم دينق والأستاذ جوزيف ادوهو وآخرين بأنها نتاج العمالة لمنظمة الكنائس الدولية. وخاصة لأنهم نفذوا سياسة نظام 17 نوفمبر الشمولي تجاه الجنوب، وسياساتهم الخاصة بالتعريب والاسلمة التي قادها الاستاذ يوسف الخليفة أبوبكر بجنوب السودان.
6: الايديولوجية الثالثة نشرها الصحافي بشير محمد سعيد في كتابه باللغة الانجليزية باسم sudan cross - road of africa وكتب بأمر من نظام 17 نوفمبر وبشكل خاص من وزارة الاعلام والاستعلامات آنذاك - ويحتوي الكتاب على تأويلات لمشكلة الجنوب - تطابق بالتقريب مع تأويلات سكرتير المؤتمر الاسلامي عثمان خالد مضوي.
٭ الحقيقة التاريخية لمشكلة الجنوب والحرب الاهلية:
٭ ولا يمكن في هذا السياق في الصحف السيارة الاسترسال في الكلام عن الفرق بين الحقيقة التاريخية والتفسير العلمي والايديولوجية، التاريخية، السياسية والتأويل غير العلمي لهذه الظاهرة التاريخية، السياسية، إذ أن هذه التأويلات ليست جزئية بالمعنى العلمي للمصطلح ولكنها ذات طابع ذاتي يعبر بشكل خاص عن مصالح ذاتية لمجموعات اجتماعية محددة، ذات مصلحة خاصة في استمرار الحرب الاهلية والصرف عليها وذات مصلحة خاصة في ترسيخ ما يعرف بال under developreut ومكافحة التنمية والتطور الاجتماعي لهذه المناطق بشكل خاص، ولها مصالح خاصة في ايقاف عمليات التنمية والتطور الاجتماعي الاقتصادي واستمرار النهب المستمر منذ عهود غابرة لنزوات الجنوب والمناطق الاخرى الزراعية والمعدنية والحيوانية وغيرها من الموارد الطبيعية، اذ ان برامج هذه الحركات تهدف الى الاستغلال الاقتصادي لهذه المناطق والتنمية المستدامة والاستغلال الوطني لهذه الموارد الطبيعية. ولعل ظاهرات مرصودة في الصحف السيارة وتقارير الامم المتحدة عن الاحوال والتعليم وغيرها في هذه المناطق شاهد على ان مصممي هذه الايدولوجيات هم صانعو هذه المظاهر والاوضاع بهذه المناطق ، اذ ان هذه الاوضاع قد ثبت تاريخيا في الزمن التاريخي نشوء الحرب الاهلية والحركات المسلحة ، ومن الحقائق العلمية في علم الاقتصاد والحديث ان نهب الثروات والموارد الطبيعية في البلدان المستعمرة ليس سوى نتاج لما يعرف بمصطلح التجارة الشرقية، المعروف في مراجع الاقتصاد السياسي وعلم التاريخ.
٭ للحقيقة التاريخية علامة واضحة بتاريخ الحركة الوطنية، ولعل الرصد التاريخي الامين قد يدل المؤرخ الامين الى الحقيقة التاريخية حين يتساءل ويجب على السؤال التاريخي الدقيق:
متى بدأت الحركة المسلحة المحددة بالتحديد؟
وما هو برنامجها وشعاراتها ؟ وسيجد الاجابة ببساطة: انها تبدأ مع ظهور الغزو الاستعماري او نشوء نظام عسكري شمولي او ظهور خطر على الاستقلال الوطني كما حدث في زمن احداث توريت 1955م.
ولكن مؤرخين امثال Collins و Gray يعرفان فترات الحروب ابان دولة المهدية بأنها حروب ضد محاولات نظام الخليفة عبدالله اسلمة وتعريب الجنوب وتطبيق الحدود في قوانين شريعة الخليفة عبدالله على الجنوب بالاضافة الى مسألة نهب التجارة الشرقية لثروات الجنوب والتي بدأت بالغزو الاستعماري بحملة امين باشا التركي على جنوب السودان واوغندا.. وبالطبع فإن هذه التفسيرات ، تتفق تماما مع رصد الحقائق التاريخية والثقافية والاقتصادية لتاريخ الجنوب، خاصة بعد اعتقال الزبير باشا قائد جيش تحرير الجنوب من الخلافة العثمانية - التركية.
٭ الحلول المقترحة منذ 1948 حتى الآن:
بدأت مقترحات الحلول منذ مؤتمر جوبا في الاربعينيات والمجلس الاستشاري شمال السودان والجمعية التشريعية عام 1948 وكانت مشكلة الجنوب بين اجندة هذه المؤسسات وبرزت المقترحات والخلافات في محاضرها وفي المراجع التاريخية الخاصة بهذه الفترة ، ولكن ما هي القضية الاساسية التي برزت في تلك الفترة ، هل هي مسألة الفدرالية والكونفدرالية، ام ان هناك مسألة اخرى لا تذكرها الايدولوجيات التأويلية كأحدى حلقات لسلسلة اسباب مشكلة الجنوب؟ ومن يراجع هذه المحاضر والمراجع سيجد المسألة التي تكررت بعد ذلك منذ الاستقلال حتى اليوم وهي مسألة الدستور الدائم لحكم السودان، وكل المطلعين على هذه المحاضر والمراجع يعرفون جيدا ان الخلاف المبدئي كان حول ايكون الدستور اسلاميا ام علمانيا - ديمقراطيا؟
ولا يعني ذلك غير اختيار نموذج التطور الوطني ، الديمقراطي لدولة السودان على اعتاب تقرير المصير للمستعمرات وفق قرار الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن عام 1948 ، وبالتالي نموذج الدولة والحكومة المستقل في السودان وبشكل خاص - اتضح الآن بصورة اوضح: التوجه الحضاري لشعب السودان هل هو توجه حضاري - سوداني افريقي عربي ام توجه حضاري شرقي - شمولي استبدادي الخ؟
او كما يعبر بعضهم هل دستور ديمقراطية وست منستر WEST - MINISTER كما تسود وفق المعايير الدولية في العديد من الانظم الديمقراطية الحديثة في معظم قارات العالم بما في ذلك شبه القارة الهندية او استراليا؟ ذلك كان الخلاف عام 1948 وقبلها عام 1946 - 1947 وبعدها في اللجنة القومية للدستور عام 1955 - 1956 وبعد انتفاضة 21 اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985 والآن بعد اتفاقية نيفاشا 9 يناير 2005م، ما الحل اذن التفسير ام التأويل؟ الحقيقة التاريخية ام الايدولوجية - السياسية التاريخية ، مصداقية المؤرخ والسياسي ام لصالح وغش الايدولوجي والتاجر الشرقي؟ وهل سيكون الايدولوجي ذو المصلحة السياسية والاقتصادية في ان توقيت ظهور حركة تحرير شعب السودان كان مباشرة عام 1983 بعد اعلان قوانين سبتمبر من قبل الدكتاتور العسكري جعفر محمد نميري في 1983/9/15م ؟.. وهل كان ذلك التوقيت مصادفة لجميع الاسباب الايدولوجية المذكورة في هذا المقال ام لسبب واحد فقط هو اعلان نظام 25 مايو هويته الملتزمة بدستور ينص، وقد ظلت بناء عليه قوانين 1983/9/15م، وماذا يعني ذلك سياسيا وقانونيا..؟!
٭ نصوص اتفاقية نيفاشا : التفسير ام التأويل:
منذ عام 1994 - 1995م بدأت المفاوضات والحوار لايجاد الحلول - لمشكلة الجنوب، ولكن ذلك الحوار وتلك المفاوضات، دون تحديد الحقيقة - التاريخية السياسية والاقتصادية والثقافية ... إلخ لهذه المشكلة يصبح حوارا لا فائدة منه وغير محدد لاجندة ونقاشات ومغالطات، لا تأبه بالحقائق والوقائع التاريخية الصحيحة، ويصبح موضوع الحوار والتفاوض عرضة للتأويل الخرافي وليس للتفسير العلمي - المنطقي العقلاني والواقعي، دون ذلك ما كان من الممكن الوصول للحلول المنصوص عليها في نصوص اتفاقية نيفاشا 19 يناير 2005م، فهذه النصوص نتاج لتحديد واضح للجوانب المختلفة للمشكلة وحلولها وليست البروتوكولات هي الاتفاقية او العقد (CERTVECT) في اي مفاوضات او مواد ينتهي الى اتفاق او اتفاقية او عقد ما ، اذ ان بداية الحوار هي البروتوكول الذي يرصد وجهتي النظر للفريقين المتحاورين وهذه الغاء قانون العقود والاتفاقيات في السودان وفي القانون الدولي، لذا فإن النصوص الصحيحة لاتفاقية نيفاشا منصوص عليها في نص عقد الاتفاقية في 9 يناير 2005 والذي تم بموافقة الامم المتحدة ومنطقة الايقاد والاتحاد الافريقي (منظمة الوحدة الافريقية ، ويبقى مندوبو جامعة الدولة العربية وخاصة مصر) .
٭ وهذه النصوص لا تقبل احالتها للتأويل واحالتها منصوص البروتوكولات العديدة التي سجلت وجهتي نظر فريقي الحوار بحضور فرق الوساطة الدولية والاقليمية، والا فان الهدف سيكون التأويل لوجهتي النظر وادارة الجدل العقيم والبيزنطي بين وجهتي النظر - وذلك كله بعد الوصول لاتفاق وعقد مبرم في 9 يناير 2005م، وتفسيره تفسيرا منطقيا وعقلانيا، واقعيا بالنص للبند المحدد في الاتفاقية ، واصبح الحوار الآن بعد عام 2005 حوارا يهدف للتنفيذ وليس لمناقشة مشلكة الجنوب مجددا كما حدث في ندوات 1964م قبيل اتفاقية 21 اكتوبر 1964 ... فالمشكلة قد حلت ونصوص الحلول وبنوده مضمنة بوضوح في هذا العقد المبرم بين شريكي نيفاشا كما تعبر الصحف السيارة ...
ولكن...
٭ ماذا بعد انتخابات 2010م؟
لا نود الاسترسال في شأن انتخابات ابريل 2010 ، ولكننا نود ان نتساءل ماذا بعد انتخابات 2010؟ هل سيستمر الحوار على مشكلة الجنوب ام سيستمر التفاوض حول التنفيذ لنصوص ذلك العقد والاتفاق؟ وهذا السؤال حول عملية تنفيذ اتفاقية نيفاشا 2005/1/9 موجه لطرفي الاتفاق الموقعين على نصوص وبنود الاتفاقية وللمنظمات الدولية والاقليمية الضامنة لتنفيذ هذا الاتفاق ، والزهد المطلوب والواجب الآن كم من البنود والنصوص لهذه الاتفاقية لم تنفذ وكيف تنفذ بعد انتخابات ابريل 2010؟
٭ خيارات الاستفتاء: كونفدرالية ام فيدرالية:
كانت خيارات مؤتمر المائد المستديرة عام 1965 هي الحكم الذاتي ام الفيدرالية والكونفدرالية وكان الخيار بعد انقلاب 25 مايو 1969 هو نفس الخيار ذاته: الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب ام الفيدرالية والكونفدرالية واختارت اتفاقية 3 مارس 1973 خيار الحكم الذاتي الاقليمي، ما اختاره الموقعون عليها - بما فيهم حكمة امبراطور اثيوبيا السابق والسيد جوزيف لاقو ومندوبو نظام 25مايو.
ولكن ما الخيارات التي دار حولها الحوار في المفاوضات السابقة لاتفاقية 2005/1/9 لقد كانت هذه الخيارات هي خيارات فقط.. الفيدرالية المقترحة من جماعة نظام الانقاذ والكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وماذا كان الحل، كان الحل ان هذه الخيارات يجب ان تكون كلا للتصويت في استفتاء ، حر ونزيه بالاختيار؟؟؟ اما الفيدرالية السائدة بعد حكم الانقاذ او الكونفدرالية المقترحة من حركة تحرير شعب السودان وبرنامجها والمقترح من بعض اعضاء اضراب الجنوب منذ مؤتمر جوبا 1947 والجمعية التشريعية 1948 وبعد تمرد توريت 1955 وفي البرلمان التي حكمت فترات الحكم الوطني الديمقراطي بعد الاستقلال. لذلك هو الخيار في الاستفتاء المزمع قيامه في يناير 2011 وعلى الجنوبي المواطن المسجل لمواطن جنوبي ان يختار بين الكونفدرالية والفدرالية ولا تسمح قوانين ودساتير السودان جميعها بالخيار الايدولوجي الذي شاع في الصحف السيارة بين الوحدة والانفصال، لأن شعب السودان في نضاله ضد الاستعمار وفي نضاله ضد الحكومات العسكرية منذ 1958 ولتحقيق التحول الديمقراطي كان دائما موحدا - شهدت له جميع شعوب العالم بالنموذج الفريد في وحدة قواه الوطنية، والديمقراطية ، وكان ذلك بارزا في معارك الاستقلال وفي انتفاضتي 21 اكتوبر 1964 وفي انتفاضة مارس ، ابريل ، واذا لم تشترك حركة تحرير شعب السودان في حكومة مارس ابريل فقد شارك شعب الجنوب فيها ولم تشترك لنفس الاسباب التي تشكل الحقيقة التاريخية - السياسية لنشوئها...!
خبير متعاون مع الأمم المتحدة
الجامعة الاهلية / امدرمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.