شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من هو أول رئيس أمريكي اعترف بإسرائيل بعد قيامها ب 84 ساعة!!!
نشر في الصحافة يوم 06 - 05 - 2011

ايها السادة انا مغرم بدراسة التاريخ لأنه ابو كافة العلوم النظرية والعلمية ونحن نقول دوماً تاريخ الكيمياء وتاريخ الطب وتاريخ التكنولوجيا وتاريخ مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخ قيام الثورات... الخ ولكن بكل أسف البعض منا لا يهتم بالتاريخ بالرغم من اهميته، وسنتحدث في ما يلي عن كتاب له اهمية قصوى لكافة العاملين في مختلف الاصعدة حيث قام البروفيسور رونالد رودش الذي ولد في عام 7391 وهو استاد التاريخ بجامعة مدينة نيويورك ومؤلف ل 41 كتاباً وهو الآن زميل في معهد هدسون في واشنطن والبروفيسور أليس رودش حاصلة على الدكتوراة في التاريخ الامريكي، وتقوم بالتدريس مع زوجها بجامعة مدينة نيويورك ولها مؤلفات تاريخية عديدة. العالمان قاما بتأليف كتاب ملاذ آمن والذي نحن نصدد التعليق عليه، وقد تم نشر ملخص للكتاب في صحيفة الاهرام بتاريخ 8 يناير 0102م وقدمه وعلق عليه عاطف الغمري وكما هو معلوم للعاملين في وسائط الاتصال المختلفة في الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية هناك مكاتب مثل مكاتب العقارات تسمى السندكات وهذه المكاتب تبعث لمختلف وسائل الاتصال بما يكتب في الصحف من موضوعات مختلفة للذين يرغبون في الاطلاع عليها ،ونحن في السودان بكل أسف لا نطبق السندكات، هذا الكتاب «ملاذ آمن: هاري ترومان وايجاد اسرائيل» الذي وصف بأكثر المؤلفات اكتمالاً حتى اليوم في تسجيل الاحداث التي ادت الى قيام اسرائيل، تكمن اهميته في انه يدخل بك الى ما وراء الكواليس، لترى كيف تمتلك صناعة قرار السياسة الخارجية... فهو يفتح امام عينيك ما كان يجري داخل الغرف المغلقة، التي شهدت صراعات، ما قبل اتخاذ قرار الرئيس ترومان قرار الاعتراف باسرائيل عام 4891، وهو القرار الذي وصفه مؤلفا الكتاب رونالد رودش، وأليس رودش، بانه خلف وراءه عواقب تاريخية ما زالت موجودة للآن، وأنه لو كان الرئيس روزفلت هو الذي يقود امريكا عام 4891، لما كان لاسرائيل وجود ، المثير في ثنايا هذا المشهد ما جاء في المفكرة الشخصية بترومان، والتي اكتشفت عام 3002، نشرت صحيفتا واشنطن بوست، وفيلادليفا انكوايرر، فقرات منها وما كتبه ترومان من وصف لليهود بأنهم حمقى، وتسجيله ملاحظات عنهم تكشف انه كان اصلا غير متعاطف مع اليهود، ان لم يكن معاديا للسامية، حسب وصف بعض اليهود.
فاذا كان ذلك صحيحا، فكيف يفهم ان يكون ترومان هو الذي اتخذ القرار بأن تكون الولايات المتحدة اول دولة تعترف بها بعد ساعات قليلة من اعلان قيامها في تل ابيب؟ كثيرون من الذين عرضوا للكتاب واهتموا به قالوا عنه انه عمل جوهري يهم الدارسين، والصحفيين ورجال الدولة، ولكل من يريد ان يفهم اصل عملية ايجاد اسرائيل، لكنهم اتفقوا سواء منهم المعارضون لرؤية المؤلفين او المؤيدين لها على صحة كل الوقائع التاريخية الواردة في الكتاب.
ولا يغيب عن عملية التقييم شهادة مؤرخين بأن ترومان لم يكن بالرئيس القوي سياسيا بل انهم وصفوه بأنه من اكثر الرؤساء جهلا بالسياسة الخارجية، وان التفوق الذي شهدته فترة حكمه في مجال السياسة الخارجية، واعادة تشكيل العلاقات الدولية، وانشاء المؤسسات الفاعلة مثل حلف الاطلنطي، وصندوق النقد والبنك الدولي، والامم المتحدة، يرجع الفضل فيها جميعا الى فريق من اكثر الساسة الامريكيين نبوغا، وابداعا وابرزهم الاثنان اللذان شغلا منصب وزير الخارجية في حكومة ترومان وهما جورد مارشال، ودين اتشيسون وهو الذي يعرف في امريكا بأنه عميد الدبلوماسية الامريكية المعاصرة.
واضافة الى هذا يسجل المؤلفان انه لولا ان ترومان وصل الى الرئاسة بعد ان خلف روزفلت كرئيس بالمصادفة لما كان لاسرائيل وجود الان، اكبر رموز السياسة الامريكية ضد قيام اسرائيل يقول المؤلفان:
ان ترومان تحول في الفترة من 5491 4891 الى هدف لسيل لا يتوقف من المطالب والنصائح والتقارير والضغوط والتهديدات السياسية وكلها تسعى للتأثير في سياسته ليوافق على الاعتراف بقيام الدولة اليهودية في فلسطين.
ودارت وراء الكواليس مواجهات شرسة بين جانبين احدهما يعارض بقوة متناهية اي اعتراف بقيام اسرائيل، والجانب الثاني ضم المؤيدين لقيامها حتى ان ترومان وصف مواجهة الجانبين من حوله بأنها كانت اشد معركة سياسية اصابته بالارهاق.
اليهود يتهمون الخارجية الامريكية بالتآمر على الرئيس:
شخصيات عديدة كانت ضالعة في احداث ما قبل القرار التي دارت خلال شهور ثم اسابيع ثم ايام وحتى الدقيقة الاخيرة. وجاءت اشد مظاهر المعارضة من وزارتي الخارجية والدفاع ،وكشفت ابحاث المؤلفين في الوثائق التي اتيحت لهما، ان وزارة الخارجية ادارت مقاومة عنيفة لمنع ترومان من الاعتراف باسرائيل وبدأت المقاومة من اللحظة التي صار فيها ترومان رئيسا وزادت شدتها حين ظهر عليه ميل نحو الموافقة على المشروع الصهيوني لدرجة ان الياهو ايبشتين رئيس الوكالة اليهودية في نيويورك اعلن ان وزارة الخارجية تدير مؤامرة واسعة النطاق ضد الرئيس.
كان من ضمن المعارضين لقيام اسرائيل جورج كيفان احد اشهر اقطاب السياسة الخارجية المعاصرة ومؤسس نظرية الاحتواء التي صارت الاستراتيجية العالمية للسياسة الخارجية الذي ارتبط اسمه بمشروع مارشال لاعادة تعمير اوربا بعد الحرب العالمية الثانية.
وانني اضيف هنا الى ما سبق ان سجله كولين باول وزير الخارجية الاسبق في مقال له في عام 5002، عقب استقالته من منصبه كوزير للخارجية في حكومة جورج بوش وقال: ان مساعدي مارشال انتظروه في مكتبه بوزارة الخارجية ليعرفوا نتيجة مقابلته للرئيس ترومان في البيت الابيض حيث ذهب اليه ليحاول اثناءه عن اتخاذ اي قرار بالاعتراف بقيام اسرائيل.
وعاد مارشال الى مكتبه حيث قال له مساعده انه كان يجب عليه تقديم استقالته لعدم تقبل الرئيس نصيحته لانه الوزير المختص بالسياسة الخارجية.
ورد عليهم مارشال: انني ابلغته رأينا، ولم اكن استطيع ان افرضه عليه، لانه الرئيس الذي انتخبه الامريكيون وليس أنا.
ولم تكتف وزارة الخارجية بالمعارضة الحادة فحسب لكنها ظلت حتى الدقائق الاخيرة تبذل جهودها للحيلولة دون اتخاذ القرار الى حد محاولة تخريب قرار الرئيس على حد تعبير المؤلفين. على الجانب الآخر لقي ترومان دعما من كثيرين في الولايات المتحدة من الرأي العام والكونجرس وقادة مؤثرين للرأي العام الذي اثرت على موافقتهم اخبار اضطهاد هتلر لليهود وقصص المحرقة «الهولوكست» بالاضافة الى مساعدي الرئيس بالبيت الابيض، المناصرين للصهيونية وهم الذين خاضوا صراعا ضد خبراء الشرق الاوسط بوزارة الخارجية ومنهم لوي هندرسون الذين اعربوا عن مخاوفهم من عواقب إثارة غضب العالم العربي. وكان من اكثر الذين اثروا في ترومان من خارج الحكومة صديقه إدي جاكوبسون العضو النشيط في لجنة امريكية داعمة لتهجير اليهود الى فلسطين، شريك ترومان في اعمال تجارية في كانساس سيتي وكان مسموحا لجاكوبسون بالدخول الى البيت الابيض في اي وقت، ولعب دورا رئيسيا في الضغط على ترومان لدفعه ناحية المشروع الصهيوني وهو الذي اقنعه بلقاء حاييم وايزمان الذي صار فيما بعد اول رئيس لاسرائيل.
يشير المؤلفان الى ان غالبية الامريكيين كانوا مؤيدين لقيام اسرائيل كملاذ آمن لليهود متأثرين بفكرة الاستيطان التي قامت امريكا على اساسها من جانب المهاجرين اليها من اوربا.
ترومان ايد حل الدولتين وقبلته اسرائيل التي تعارضه اليوم، المحور الرئيسي للكتاب يدور حول اظهار كيف ان ترومان اصبح اول رئيس دولة في العالم يعترف باسرائيل وبدون هذا الاعتراف ما كان لاسرائيل وجود.
وتحت الضغوط المكثفة والمنظمة من جماعات الضغط مثل الوكالة اليهودية، وشخصيات يهودية ذات نفوذ مثل وايزمان، وعلاقات شخصية مع يهود تبنى ترومان قرار حل الدولتين.
يقول المؤلفان:
هناك حقيقة جوهرية وهي ان ترومان لم يتدخل بالقوة العسكرية لفرض قرار التقسيم عام 7491م الذي اتخذته الامم المتحدة تجاوزت اسرائيل حدوده واحتلت عام 8491 مساحة من الارض تزيد عما نص عليه القرار. وكلنا نعرف كيف انتهت القصة بمعجزة لليهود، الذين هاجروا الى الدولة الجديدة، وكابوس ثقيل للفلسطينيين ثم وصولنا الى مشهد يدعو للسخرية في قراءة هذا التاريخ وهو ما نراه اليوم من ان اليهود الذين دافعوا عن قرار الامم المتحدة رقم 181، بحل الدولتين هم الذين يرفضون اليوم ما ينص عليه هذا القرار من عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وعد روزفلت للملك عبد العزيز ،الذي انتهكه ترومان الى جانب ما اورده المؤلفان في كتابهما ،فان الوثائق الامريكية تحمل من المعلومات الموثقة ما يضيف تفصيلات اخرى، ويفتح نوافذ لرؤية اعمق لهذه القضية منها:
«1» اذا كانت بريطانيا قد اعطت اليهود وعد بلفور بتمكينهم من وطن قومي في فلسطين، فان امريكا اعطت وعدا للعرب لم تلتزم به، فالرئيس روزفلت وعد الملك عبد العزيز آل سعود ملك السعودية عام 5491 بان الولايات المتحدة لن تتخذ اي قرارات سياسية بشأن فلسطين بدون التشاور مع الدول العربية، ثم اعاد روزفلت تأكيد هذا الوعد كتابة بخطاب بتاريخ الخامس من ابريل 5491م اكد فيه تمسكه بالوعد الذي قطعه على نفسه، لكن روزفلت توفى بعد ذلك باسبوع، وخلفه نائبه ترومان الذي نقض الوعد، وخرج عن سياسة تعهد بها سلفه.
«2» مفكرة ترومان التي يعود وقت كتابتها الى يوليو 7491م اظهرت انه لا يكن حبا خاصا لليهود، ونطق عباراتها باحباط من اليهود بسبب ضغوطهم عليه. ليغير السياسة الخارجية لبلاده. ويسجل دين رسك وزير الخارجية في حكومتي كندي، وجونسون، في اوراقه التي كتبها وقت ان كان رئيساً لادارة شؤون الامم المتحدة بوزارة الخارجية في واشنطن وان الضغط كان شديدا لدرجة لا يمكن وصفها.
وحتى ان الصهيوني جاكبسون الذي لعب دورا في ترجيح كفة التأييد لقيام اسرائيل قال عقب لقائه مع ترومان: «ان ترومان كان في حالة هياج غاضب بسبب تكتيكات قادة الصهاينة في الضغط عليه».
«3» كتب جورج مارشال وزير الخارجية في يوم 8 مايو 8491م بعد اشتداد الاشتباكات المسلحة في فلسطين كتب الرسالة التالية الى موسى شيرتوك رئيس الوكالة اليهودية وهو الذي صار رئيسا لحكومة اسرائيل بعد ان غير اسمه الى موسى شاريت. قال مارشال: انني شددت عليه ان من بالغ الخطورة اقامة سياسة طويلة المدى على نجاحات عسكرية مؤقتة وليس هناك شك في ان الجيش اليهودي حقق نجاحات مبدئية لكن لا يوجد ضمان على المدى البعيد، يمنع من تحول التيار ضدهم. وقلت لشيرتوك ان ما يقومون به هو مغامرة واذا تحول التيار وسارعوا باللجوء الينا يطلبون ان نساعدهم فيجب ان ينتبهوا الي انهم لا يتوقعون ترخيصا بالمساعدة من الولايات المتحدة والتي سبق ان حذرناهم من المخاطر الشديدة لما يفعلونه.
وكان لترومان رأي آخر سابق لهذه الواقعة، في خطاب الى السناتور جوزيف بول في 42 نوفمبر 5491 قال فيه: قد ابلغت اليهود اذا كانوا قادرين على تجهيز خمسة آلاف رجل للحرب في مواجهة العرب، عندئذ يمكننا ان نوافق على مطالبهم بقرار الاعتراف بالدولة اليهودية.. ان الموقف متفجر للغاية.
وانني اشعر بالاسف الشديد له، لكنني لا اعتقد انك او اي عضو اخر في مجلس الشيوخ سيكون من رأيه ارسال جنود الى فلسطين لدعم قيام الدولة اليهودية.
انني احاول ان اجعل العالم مكانا آمنا للدول ولليهود وعلى ذلك لا اشعر بأنني ذاهب الى حرب في فلسطين.
«4» ان وزارة الخارجية ورجالها الذين التزموا في مواقفهم بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة بالاضافة الى قيادات وزارة الدفاع ظلوا يبذلون الجهد المستميت للحيلولة دون اتخاذ ترومان القرار وتمسك كل من لوي هندرسون مدير ادارة جورج مارشال وجيمس فورستال وزير الدفاع بضرورة مراعاة اهمية بترول العرب لصالح الولايات المتحدة. وكذلك قدمت المخابرات الامريكية تقارير تشير الي ان كثيرين من المهاجرين اليهود هم شيوعيون وان هجرتهم الى فلسطين يمكن ان تؤدي الى زيادة النفوذ السوفيتي في المنطقة.
كما قدم مارشال ادلة تسلمها من بريطانيا بأن الصهاينة في البلقان منهم كثيرون من الشيوعيين وكان ينظر الى هذه النقطة، على ضوء ما هو معروف من ان الحركة الصهيونية سعت منذ بدايتها، الى الارتماء في احضان القوة العظمى الاولى في العالم، فقد بدأت بالامبراطورية البريطانية ثم نقلت الارتباط الى امريكا بعد ان ورثت مكانة الامبراطورية ولم يكن هناك ما يمنعها من ان تمد جسور الولاء الى الاتحاد السوفيتي اذا كان سيحتضنها كقوة عظمى توفر لها الحماية والدعم.
«5» حين انتهى ترومان الى تأييد قرار التقسيم فان وزارة الخارجية حاولت منع ضم صحراء النقب للدولة لليهودية لكن ترومان لم يستجب لهذه المحاولات خاصة بعد زيارة قام بها حاييم وايزمان للبيت الابيض في نوفمبر 7491 رتبها له ادي جاكوبسون ليضمن تأييده لضم النقب اسرائيل والتي تمثل مساحتها نصف مساحة اسرائيل.
الكتاب يزيح الستار عما جرى وراء الكواليس:
ان هذا الكتاب يسجل وقائع تاريخية تنبع قيمتها المعاصرة من رفع الستار عما كان يجري وراء الكواليس ولا يظهر منه للعيان سوى مشهد النهاية وهو قرار ترومان الاعتراف بالدولة اليهودية.
لكنه يكشف ايضا عن مجموعة من الحقائق تظل معانيها سارية حتى يومنا هذا في ادارة السياسة الخارجية لامريكا تجاه العرب واسرائيل.
واولى هذه الحقائق هي كيف تلعب الضغط دورا حاسما في التأثير في القرار السياسي فامريكا حتى يومنا هذا ساحة مفتوحة يسمح نظامها السياسي بدخول من يريد ان يمارس نشاطا وضغوطا لصالح قضيته والامريكيون من طبعهم الاستماع الى من يتحدث ويشرح لهم خطابه داخل هذه الساحة.
ثاني هذه الحقائق ان المشهد السياسي عام 8491م لم يكن يخلو من معارضة قوية قادتها شخصيات من اكبر وأهم الشخصيات في تاريخ الولايات المتحدة وعلى رأسهم جورج كينان، وجورج مارشال. وكان موقف هؤلاء محكوما بالنظر الى المصالح الوطنية، مصالح الامن القومي لبلادهم.
وثالثها: ان امريكا على يد ترومان، قد انتهكت وعد روزفلت للملك عبد العزيز آل سعود بعدم اتخاذ اي قرار بشأن فلسطين بدون التشاور مع الدول العربية وبقي هذا الانتهاك بمثابة ادانة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
والله من وراء القصد
خارج النص:
نحن ايها السادة في السودان لا نحبذ سجن اي مواطن سوداني الا اذا ارتكب ما يبرر سجنه ولكن بكل اسف البعض منا يرتكب اخطاء ويستمر في اخطائه فالاحزاب السياسية التقليدية كلها بما فيها المؤتمر الوطني ارتكبت اخطاء في حق وحدة السودان ونحن كما ذكرنا في مرات عديدة علينا ان نطبق فكرة العدالة الاستقائية المطبقة في جنوب افريقيا، فالزعيم الافريقي الكبير نيلسون مانديلا طبق هذه الفكرة وترك سدة الحكم وهو في قمة شعبيته ولكن الاحزاب السياسية في بلادنا بكل اسف لا تؤمن بالديمقراطية وهي كما ذكرت متشرذمة وهي تسعى في اعتقادي للسلطة ، وهل يعقل ايها السادة ان نجري انتخابات مبكرة؟ ومن اين لنا توفيرالامكانات المالية لاجراء الانتخابات المبكرة. علينا ايها السادة اذا كنتم جادين في تطوير وتحقيق الاستقرار في الجزء المتبقي من السودان!! ان يستمر المشير عمر البشير حتى انتهاء مدته بعد اربع سنوات ولا نود ان نسييء لاي انسان في السودان، وترديد بعض زعماء الاحزاب بالمحكمة الجنائية الاستعمارية شيء مخجل وكما ذكرت في مرات عديدة وانا لا انتمي لاي حزب من الاحزاب السودانية او غيرها والاحزاب التقليدية منذ قيام ثورة اكتوبر 4691م لم تعمل حتى سبيل موية، ونحن جيل ثورة اكتوبر التي نعتبرها من اعظم الثورات ومن قبلها الثورة المهدية العظيمة واقول صراحة ليس هناك في السودان اي انسان له حصانة او قدسية فالسودان فوق الجميع، ونقول لبعض الانفصاليين في جنوب البلاد مطالبتهم بتضمين نص في مسودة دستور جنوب البلاد بأن ابيي جزء من الجنوب يؤكد في جلاء ان بعض الانفصاليين في جنوب البلاد لا يريدون استقرار السودان.
واخيرا نرجو لبلادنا من الله سبحانه وتعالى الاستقرار والرفاهية انه نعم المولى ونعم النصير.
* ماجستير ودكتوراة في فلسفة التربية من جامعة كيندي ويسترن الامريكية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.