وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان فتح لنا أحضانه بملايين الأفدنة.. فماذا تمثل كيلومترات حلايب..؟!
د. السيد البدوي رئيس الوفد الشعبي المصري إلى الخرطوم ل «الصحافة»:
نشر في الصحافة يوم 14 - 05 - 2011

٭ قبيل مغادرة الوفد الشعبي المصري الخرطوم بساعات قليلة، التقت «الصحافة» برئيس الوفد د. السيد البدوي الذي كان يكابد عناء الإرهاق من برنامج الزيارة المزدحم بالغث والسمين، ولأن الساعة كانت قد جاوزت حينها الثانية صباحاً، فقد ارتأى الرجل أن يتحدث معنا لدقائق معدودة، على وعد بلقاء آخر. وكان أن تحدث الرجل معنا عن برنامج الزيارة والاهداف التي حملها وفده معه الى الخرطوم، إلا أن تشعب القضايا واختلاط الملفات السياسية والاقتصادية بين الخرطوم والقاهرة جعل من تلك الدقائق ساعة ونيفاً.. وفي هذا الحوار نقل لنا البدوي بعضا مما دار فى لقاءات وفده مع المسؤولين التي تمت بعيدا عن اعين الاعلام.
٭ كيف وجدتم الخرطوم في هذه الزيارة؟
الخرطوم جميلة كعادتها، والشعب السودان بصراحة ومن غير مجاملة قريب الى انفسنا وكان كعادته كريما لأبعد الحدود معنا، وما لسمناه هنا من حب الى مصر والمصريين لا تترجمه الكلمات، ونحن بصفتنا مصريين نبادل ذلك بحب اكبر. وكنت اتحدث مع احد من رافقوني الى هنا بالامس، وقلت له انني على قناعة بأن ما يربطنا بالسودانيين اكبر مما يربطنا باي شعب آخر فى العالم، فالامر عندي يتعدى روابط الاخوة العربية والافريقية والدينية.
٭ علمنا أن لقاءاتكم مع الحزب الحاكم اتسمت بنوع من الصراحة والمكاشفة غير معهود في لقاءات الاشقاء؟
المكاشفة والمصارحة هي اساس اي بناء سليم، وهي ايضا استعادة علاقة تاريخية على اساس سليم، فالعلاقة بين الشعبين المصري والسوداني علاقة متميزة، ونحن تربطنا صلة دم ورحم ومصاهرة مع الشعب السوداني الذي هو امتداد للشعب المصري وكذلك الشعب المصري هو امتداد ايضا للشعب السوداني، لكن الانظمة الحاكمة هي التي فرقت بيننا. وثورة «25» يناير كانت ثورة ربانية، فقد أراد الشعب الحرية والاستقلال فاستجاب القدر، وهذه الثورة اعادتنا الى حضن السودان الشقيق الذي ابعدنا عنه، فنحن لم نبتعد عن السودان كما ظللت اقول طيلة برنامج الزيارة، فنحن أُبعدنا عنه. ويرجع ذلك في اعتقادي الى ان العالم كله يعلم انه اذا توحد مصر السودان سياسيا واقتصاديا وانسانيا، فسوف يصبحان أكبر دولة في العالم، ومن هنا فإن القوى الامريكية والاستعمارية والغرب يقفون للحيلولة دون ذلك التوحد بين مصر والسودان. وجئنا في هذه الزيارة لننقل الى شعب السودان رسالة من مصر الحديثة والجديدة التي قامت ونشأت بعد الثورة، جئنا لنقول لهم: نحن اشتقنا اليكم، وعدنا لكم مرة اخرى، ولن يستطيع كائن من كان وحاكم من كان، ان يفرق بيننا مرة اخرى، ولتقم علاقتنا على الاحترام المتبادل والتكامل الاقتصادي المتبادل، وعلى المصالح المشتركة. وهذه الرسالة نحملها الى شعب السودان الشقيق ونحن نعلم أنه سيستجيب لها.
٭ ما هي أبرز القضايا التي تمت مناقشتها في هذه الزيارة؟
من أهم القضايا التي نوقشت في هذه الزيارة، قضية الحريات الأربع التي طبقت من الجانب السوداني ولم تطبق من الجانب المصري، ونحن نحمل رسالة من هنا الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة فى القاهرة تقول بادروا على الفور بتنفيذ هذه الاتفاقية التي اتفقنا عليها، واحترموا هذه الاتفاقيات وطبقوا الحريات الاربع كما يطبقها اخوتنا في السودان. كما تناقشنا أيضا في ما يخص مشكلة حلايب، وهذه المشكلة كادت تصل الى حل في عهد الرئيس السابق، وذلك بأن تتحول هذه المنطقة باتفاق مشترك بين الرئيس البشير والرئيس السابق حسني مبارك الى منطقة تكامل اقتصادي، وهناك كما أخطرنا من قبل اخوتنا فى الحزب الحاكم، مذكرة مقدمة بهذا الشأن لدى السلطات المصرية. وعندما نعود الى مصر سيكون لنا لقاء مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة ووزير الخارجية نبيل العربي، لحثهم على المضي قدما فى ازالة هذه العقبة البسيطة. فالسودان قد فتح لنا احضانه بملايين الافدنة، فلماذا نفسد هذه العلاقة بعشرة آلاف متر مربع، خاصة اننا نسعى الى وحدة وادي النيل، ولن نترك هذه المسألة البسيطة تقف عقبة في طريق وحدة وادي النيل. وتحدثنا ايضا عن الاستثمارات في السودان والاستثمارات المشتركة بين رجال الاعمال المصريين والسودانيين، وقررنا في هذه الإطار عقد مؤتمر اقتصادي في يوليو القادم، يضم مجلس أصحاب الأعمال السودانيين والغرف التجارية ومجلس رجال الأعمال المصري، وذلك بوجود الوزراء التنفيذيين في الدولتين، في ما يتعلق بالاستثمار والتجارة والصناعة، لبحث المشروعات المشتركة التي يمكن أن يقوم بها الجانبان، كما توصلنا أيضا لتكوين ملتقى لأحزاب وادي النيل، على أن تكون له امانة دائمة، واتفق على ان يكون اول اجتماع للملتقى في شهر يوليو القادم، وذلك بهدف تفعيل التواصل الشعبي بين البلدين. كما طلبنا مليون فدان صالحة للزراعة من نائب الرئيس علي عثمان طه، على أن تخصص لشركة مصرية غير هادفة للربح، تقوم باستصلاح هذه الأراضي وتسلمها لأسر سودانية ومصرية بمساحات مشتركة، بحيث نوجد حالة من التلاحم والانصهار بين الشعبين المصري والسوداني، ويتم توزيع عائد هذه الاراضي على النحو التالي: ثلث للأسرة المصرية وثلث للأسرة السودانية والثلث الأخير لادارة المشروع والإشراف على العملية. وستتم فى القريب العاجل زيارة لنا الى الولاية الشمالية لتحديد موقع الأرض التي سنقيم عليها هذا المشروع. وتطرقت المباحثات إلى الأوضاع بشرق السودان، ووقف وفدنا على الاحتياجات العاجلة للإقليم فى مجالات التعليم، وتم الاتفاق على توأمة بين الجامعات المصرية وجامعات شرق السودان، كما تم فى هذا الإطار التأمين على أهمية وجود الازهر الشريف، وقد ابرزت هذه المباحثات ان الازهر باعتباره مؤسسة تعليمية دينية مطلوب في شرق السودان، وسننقل نحن من جانبنا هذه الرسالة الى شيخ الأزهر الذي لا اعتقد انه سيتأخر أبداً عن تلبية هذا الطلب. وقد كان من ضمن وفدنا أحد أهم رجال التعليم البارزين في مصر، وقد وعد بإرسال خبراء في التعليم، وتبرع بخمسين منحة جامعية مجانية لخمسين دارسا سودانيا في الجامعة التي يمتلكها. وقد بدأنا في اقامة مصنع دواء في سوبا، بحيث يتم توطين الدواء المصري في السودان، وإن شاء الله سنصل الى انتاج نسبة عالية، تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء فى السودان خلال بضع سنوات. كما ان هذا المصنع سيوفر خلال 18 شهر حوالي «1000» فرصة عمل لاشقائنا في السودان.
٭ كيف كان لقاؤكم بالسيد الرئيس، هل كان بروتكوليا كما وصفه احد اعضاء وفدكم، ام انه قد حوى اشارات خاصة لقضايا البلدين؟
في الحقيقة لقد كان لقاء ترحاب وتعبير عن مشاعر المودة والمحبة التي تجمع بين مصر والسودان، من جانب السيد الرئيس عمر البشير، ونحن نعلم انه احد ابطال حرب أكتوبر التي حررت سيناء من الوجود الصهيوني، كما أنه يكن لشعب مصر محبة خاصة، وكان البشير اول رئيس عربي يأتي الى مصر بعد الثورة، ولقد تحدث الرئيس فى لقائه بالوفد عن وحدة وادي النيل. وكان هذا اللقاء حميميا ووديا. غير ان الحوارات حول القضايا الاساسية التي تمت بعيدا عن اجهزة الاعلام، كانت مع الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني، وتحاورنا ومعنا وزراء في مختلف المجالات، وكان حوارا صريحا وشفافا وكاشفا لاشياء كثيرة، ولقد خرجنا بعد هذا الحوار ونحن سعداء جدا بهذا الزيارة للسودان.
٭ سمعنا أن هناك توترات سادت هذا اللقاء تحديداً؟
اطلاقا، الصراحة ليس فيها توتر. والمصارحة والمكاشفة كانت في اطار المودة والمحبة، فنحن ظُلمنا من النظام السابق وظلم السودان ايضا، وبالتالي فإن المعاملة من قبل النظام المصري السابق للشعب السوداني، نحن غير راضين عنها، بدليل انه بمجرد رحيل النظام السابق عاد الشعب المصري الى الشعب السوداني فورا ودون تردد.
٭ هل أنتم على ثقة من صدق النوايا المشتركة تجاه هذه المشاريع؟
الشعب السوداني شعب واضح وصريح ونقي، واذا قال فعل، أليس كذلك؟
٭ كيف استطعتم فى زيارتكم لإثيوبيا أن تحققوا ما لم يحققه النظام السابق.. وهل يعني هذا خطأ السياسة المتبعة فى السابق؟
على فكرة لم تكن على طاولة المفاوضات فى اديس ابابا مصر لوحدها، فقد كان السودان معنا عندما تحقق ذلك. ولذا عندما قرر تأجيل التصديق على الاتفاقية الاطارية لحين انتخاب برلمان جديد في مصر وحكومة جديدة، وانتخاب رئيس جديد للبلاد، علق هذا الأمر مع تشكيل لجنة من الخبراء المصريين والسودانيين والإثيوبيين، لدراسة مشروع سد الألفية، والتأكد من ان السد لن يؤثر على انسياب مياه النيل. والافضل من ذلك بنظري تأكيد ملس زناوي على الفائدة التي ستعود علينا فى مصر والسودان من هذا السد، وقد قال زناوي عندما تعرف مصر والسودان مزايا سد الالفية التي تعود على البلدين، سيساهمون في انشاء سد هلانة الذي سيوفر كهرباء للسودان شمالا وجنوبا، كما انه سيوفر كهرباء بسعر رخيص لمصر، وعندها يصبح بإمكان مصر أن تصدر الغاز الذي تستخدمه الآن في توليد الكهرباء.
٭ هل توخيتم فى هذه الزيارة التأكيد على الموقف السوداني الداعم لكم فى ملف المياه؟
نعم، واطمأننا على أن مصير مصر والسودان واحد، ولذلك تحديدا كان السودان حاضرا دون أن يمثل من خلالنا بوصفنا وفدا مصريا فى أديس.
٭ كيف تصف لقاءاتكم مع القوى السياسية بعد هذا الانقطاع الطويل؟
الحكومات الديكتاتورية كانت تتعمد التباعد بين القوى السياسية فى البلدين، والتاريخ النضالي والمشرف لهذه الاحزاب التى تعبر عن شعب وادي النيل لم يكن يُحترم للأسف من قبل الشموليين. ونحن فى حزب الوفد تربطنا علاقات قديمة بالسيد الإمام الصادق المهدي، كما تربطنا بالسيد محمد عثمان الميرغني علاقة قديمة جداً، فالتزاور مستمر مع الحزبين منذ عهد النحاس باشا. ومازالت الزيارات بين حزب الوفد واحزاب الامة والاتحادي الديمقراطي والمؤتمرالوطني مستمرة. وعلاقتنا بالاحزاب السياسية السودانية علاقة قوية وعظيمة جدا، واستقبلنا من الشعب السوداني فى هذه الزيارة استقبالا فاق توقعاتنا جميعا. وانا اعلم جيدا حب السودانيين لمصر بمثل ما نحبهم نحن ايضا، ولكني لم اكن اتصور ان يكون الاستقبال بهذه الحفاوة وكرم الضيافة والمشاعر الودية الصادقة التي لم نجدها في اي مكان آخر، ان الشعب السوداني مختلف عن كافة شعوب الأرض، ومشاعرنا تجاه السودان تختلف عن مشاعرنا تجاه أية دولة في العالم، وهذا الكلام ليس للمجاملة، لأننا نتحدث الى صحيفة سودانية، تعال يا أخي إلى مصر واسأل، نحن عندنا السودان ومصر بلد واحد، شعب واحد ومصير واحد، والمصريون يحبون السودانيين أكثر مما يحبون بعضهم البعض.
٭ كيف وجدت المشهد السياسي السوداني.. وما هي رؤيتك الخاصة لما يجري فى بلادنا؟
فى حديث لي مع بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني، اكد لي ان السودان في طريقه الى تطور ديمقراطي كبير جدا، وقالوا إن السودان لن يقبل بغير الحرية، وانه على المدى القريب سنرى هذا على ارض الواقع.
٭ هل تعتقد أن ما وجدته من انقسام في الجسم السياسي السوداني يمكن رتقه على المدى القريب؟
نعم، أنا متأكد من ذلك. وهذا بعد ان التقيت بقيادات حزب المؤتمر. ووجدت أن لديهم من الذكاء ما يكفي لتدارك أية مشكلات في السودان. وهذا الشرخ الموجود هو طبيعة الديمقراطية. وانا لم أبقَ الفترة الكافية التى تمكنني من استشفاف طبيعة المناخ السياسي في السودان. الا ان المعارضة هي المصابيح التي تضيء الطريق امام اي حزب حاكم، وتكشف مواطن الفساد. وأنا أعتقد أن الخلاف الموجود بين المعارضة والحزب الحاكم في أي دولة ان كانت ديمقراطية ليس شرخا، بل هو ظاهرة صحية للديمقراطية التي من أساسياتها التنمية والاستقرار.
٭ الشعب السوداني مهموم للغاية بما يحدث في مصر ما بعد الثورة.. كيف تصف لنا الأوضاع هناك الآن؟
كان من الطبيعي بعد ثورة «25» يناير ومع غياب الامن واتساع حجم الحريات، ان تبرز قوى التقدم والتحديث والتغيير على الساحة وان تتحرك بحرية، كما كان من الطبيعي ان تطفو قوى الثورة المضادة والقوى اليمنية والسلفيون، والذين كانوا على صلة بجهاز أمن الدولة السابق ان يظهروا ايضا ويتحركوا بحرية، وهذا طبيعي ومنطقي، خاصة ان قوى الثورة المضادة وقوى السلفيين بدأت تهدد المجتمع وتثير الفتن، وما حدث في امبابة من صدام بين المسيحيين والمسلمين واستمراره ليوم كامل، لا بد أن يدفع السلطات القائمة لمواجهة هذه القوى. وبالفعل أحيل «190» من الذين شاركوا في احداث الفتنة للمحاكمة، لكن العلاج لا يمكن أن يكون علاجا امنيا فقط، فلا بد من تنفيذ الروشتة التي اتفقت عليها كل قوى المجتمع المصري خلال السنوات الماضية، لمعاجة اسباب الفتنة الطائفية، خاصة أن هذه الاسباب معروفة وكيفية معالجتها معروفة، فالنظام السابق كان يرفض لأنه يستخدم الفتنة الطائفية لمصالح يعرفها، وأظن أن على السلطة القائمة الاستجابة لهذه المطالب والقيام بتنفيذ هذا البرنامج للقضاء على مسببات الفتنة الطائفية، وهناك أسباب حقيقية فعلا لهذه الفتنة يجب مجابهتها. وانا اعتقد ان الجمع بين المواجهة الامنية الحاسمة لهذه التعديات والقضاء على المسببات الاخرى بالسياسة الحكيمة امر بالغ الاهمية.
٭ ما هي قضايا المرحلة القادمة فى مصر؟
المرحلة القادمة مرحلة في غاية الصعوبة، فمن المنتظر أن يتم خلالها صدور عدد من القوانين، منها قانون الانتخابات الذي يمهد لانتخابات مجلسي الشعب والشورى، ثم نواجه ايضا قضايا اخرى تحتاج لاتفاق حولها، مثل كيفية قيام أحزاب جديدة، وهى العملية التي فرضت عليها القيود، وذلك بتعديل قانون الأحزاب، وانتخابات رئاسة الجمهورية ثم الجمعية التأسيسة. كل هذه قضايا مهمة جدا والمفروض ان يتم حوار حقيقي حولها حتى الآن.
٭ وكيف تصف المناخ الذي يتم فيه هذا الحوار؟
المجلس العسكري ومن بعده مجلس الوزراء يصدران قرارات دون اي تشاور مع الأحزاب السياسية. ورغم ان المجلس كون لجنتين للحوار مع القوى السياسية، إلا أن هذه اللجان كما يبدو لنا لتضييع الوقت وليست لحوار حقيقي.
٭ هل هناك ما يشير الى رغبة المجلسين فى حدوث اتفاق مع القوى السياسية؟
لا .. على الاطلاق «شكلا كلو كلام»، هم يستدعون بعض رؤساء الأحزاب لكي يستمعوا لهم، لكنها ليست بمشاورة حقيقية.. فقانون الاحزاب صدر دون ان يعرض او يسمع رأي الاحزاب فيه، ولم يعرض على احد، تماما مثل اللجنة التي عدلت مواد الدستور التي تم الاستفتاء عليها. والدستور المعدل والاعلان الدستوري الذي عرضوه، وقانون الاحزاب وقانون منع التظاهر والتجمهر والاضراب، وفي الطريق قانون حسن سير الأحزاب، كل هذه القوانين الاحزاب لا تعلم عنها شيئا، وليس هناك حوار حقيقي، وقد كونوا لجنة ووعدت بمناقشة كل القضايا، وبعد أول اجتماع قالوا لنا إن اختصاص اللجنة هو إعداد مشروع دستوري يعرض على الجمعية التأسيسة ليساعدها في الاتفاق على الدستور.
٭ «مقاطعا»: هل هذه رغبة في تقديم الدعم لقوى سياسية محددة؟
من الصعب قول ذلك، وانا لا افهم موقفهم، هل هم لا يفهمون ام هو موقف معادٍ للاحزاب، ام انها مناورة للاستمرار. وحقيقة نحن لا نفهم ماذا يريدون بالضبط.
٭ هل يتم ذلك لتجيير المرحلة القادمة لصالح الإخوان على حساب قوى اليسار والليبرالية المصرية؟
لا أعلم ، ومن الصعب تفسير ذلك.
٭ لماذا خسرت القوى السياسية بأكملها معركة التعديلات الدستورية فى مواجهة الإخوان؟
لا.. لم تخسر، لقد تفاجأنا بتكوين لجنة لإعداد هذه التعديلات، لجنة لا يوجد فيها تمثيل سياسي الا للإخوان المسلمين. واللجنة كما هو متوقع اجرت اجتماعات سرية للغاية، وبعد الفراغ من مهمتها سلمت الاقتراحات للمجلس العسكري الذي اصدرها وقام باعلان الدعوة الى الاستفتاء. ولقد ظللنا نحن نقول إن تشكيل اللجنة من الاساس خطأ وعمل جانبه الصواب. وهذا في نظرنا عمل اقصائي متعمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.