لعل لقاء الرئيس البشير ونائبه الاول سلفاكير ميارديت بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا، تحت مظلة الاتحاد الافريقي ورعاية الرئيس الاثيوبي ملس زيناوي، كشف عن مدى التعقيدات التي وصل اليها شركاء نيفاشا قبل ان يحط قطارها بعد اقل من اربعة اسابيع موعد اعلان دولة جنوب السودان ونهاية الفترة الانتقالية، تعقيدات وضعت المجتمع الدولي والاقليمي بين مخاوف عودة الحرب مجددا بالمنطقة وميلاد الدولة الاحدث في القرن الحالي وايديها فوق البنادق لا المعاول كما ينادي الجميع، أبيي المنطقة الخلافية هي ما كانت محل النقاش في اللقاء المنتهي امس، واتفق داخله الشركاء على الابقاء على المنطقة منزوعة السلاح تحت رقابة القوات الاثيوبية والعمل على اعادة النازحين بسبب الاشتباكات الاخيرة الى قراهم. لكن مع كل ذلك لا تزال أبيي محل خلاف حسبما يرى مراقبون وصفوا ما تم باديس بانه لا يرقى لان يكون حلا للاشكال يمنع ويضمن عدم عودة المواجهات مرة اخرى، يعتبرها الجميع بأنها ستكون اكثر فتكا وعنفا لاسيما وان الجنوب وقتها سيكون قد اقام دولته الوليدة، لكن الاتحاد الافريقي اكد امس ان الاتفاق الذي توصل اليه قادة شمال السودان وجنوبه حول منطقة أبيي المتنازع عليها يمثل تطورا كبيرا، يدفعهم الى ذلك الاعتقاد حسب المتابعين ما شهدته المنطقة من اعمال عنف خلال الاسبوع الاخير من مايو المنصرم. وقال الوسيط الجنوب افريقي ثابو امبيكي ل»وكالة الصحافة الفرنسية» من اديس ابابا معلقا على الاتفاق الذي وصفه باتفاق على المبادىء العامة وزاد: هناك الكثير مما يحتاج الى عمل مثل طريقة تمويل قوات حفظ السلام الاثيوبية عند انتشارها وكم سيكون عددها، وعاد واضاف «لكن ما تم يمثل تطورا كبيرا ونحن سعداء ان الطرفين كانا موجودين هنا في اديس ابابا والتزما، ما يشير الى ان الوساطة كان يساورها الشك في التوصل الى نجاح او اختراق في ملف أبيي، فالحكومة السودانية قطعت بأن لا تراجع البتة عن قرار عدم سحب قواتها من داخل أبيي ان لم يتم تسوية النزاع هناك رافضة ما ظل يدعو له جنوب السودان باحقية عشائر الدينكا نقوك بالارض مستندا على قرار محكمة لاهاي رافضا ان يكون للمسيرية حق بالارض غير الرعي ومضت اكثر من ذلك عندما المحت الى تضمين المنطقة بدستور الدولة الجديدة ما دفع الخرطوم للتصدي للامر والتلويح بعدم اعترافها بالجنوب حال اصراره على الخطوة. لكن هل الابقاء على المنطقة منزوعة السلاح ومنح قوة افريقية قوامها جنود اثيوبيون داخل البلدة الخلافية سيجلب الهدوء للمنطقة؟ سؤال وجهته للمحلل السياسي والدكتور حاج حمد محمد خير الذي بدوره اجاب متسائلا: اذا كنا نريد حلا لأبيي فلماذا نأتي بقوات افريقية؟ ومضى يقول: إن السلام المحروس بواسطة قوات لن يدوم في اشارة الى القوات الاثيوبية التي وصفها بالضعف قبل ان يعتبر ان وضعية اثيوبيا تجاه السودان حساسة للغاية لافتا الى ان ما تم يعزز موقف اثيوبيا لاضعاف ارتريا، ما اعتبره تحويلا للمنطقة بالكامل الى بؤر من المواجهات بين السودان شمالا وجنوبا وبين ارتريا واثيوبيا باعتبار ان ارتريا سترى في التحرك الاثيوبي تحقيق مكاسب اقليمية ولعب ادوار جديدة مع حلفائها، ونادى حمد باللجوء الى طريق آخر للحل عازيا ذلك الى ان القوات الاثيوبية لها مثالب بالصومال بجانب الفقر والمشكلات التي تحاصر الدولة الاثيوبية وعدم بقاء بعثة حفظ السلام حتى النهاية، واشار الى ان القيام بتحديد شرطة محلية من ابناء المنطقة تدير شأنها بجانب ادارة محلية للقبيلتين المتنازعتين واخراج كل القوات يمكن ان يعيد المنطقة الى سابق عهدها، واشار الى ان اللجوء للاستفتاء بعد ذلك حتى لا تتحول المنطقة الى كشمير اخرى. الآن عاد البشير الى الخرطوم وسلفا الى جوبا وانتظرت قيادات من الطرفين في اديس ابابا للوصول لاتفاق على القضايا المختلف عليها قبل استقلال جنوب السودان المتوقع في التاسع من يوليو القادم والبحث عن ترتيبات لمنطقة أبيي، الا ان أبيي وحتى مطلع سبتمبر القادم يمكن ان تبقى على حالها ولن يتسنى لاحد الحكم على قدرة القوات الاثيوبية بالمنطقة ان تجد حلا، لكن بعد ذلك التاريخ فان المنطقة لن تبقى بلا نزاع وسيعاودها العنف، ففي ذلك الميقات سيكون المسيرية في رحلة مصيفهم جنوبا وسيكون السودان مختلفا فهناك السودان الجنوبي وهناك ايضا أبيي الخلافية.