كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بابكر: حد الردة ليس في القرآن والرسول لم يقتل مرتداً
حد الردة بين النصوص الدينية ومواثيق حقوق الإنسان (2-2)
نشر في الصحافة يوم 20 - 08 - 2011

أثار حد الردة، أي قتل المسلم بسبب خروجه عن الإسلام، نقاشات جمة وجدالات لم تنفض، بين من يرونه استجابة لنصوص صريحة من جنس قول النبي «من بدل دينه فاقتلوه»، وبين من يراه حداً خاضعاً لتوظيف سياسي يستهدف تصفية الخصوم ناسخاً لأصل مهم قعدته الآية الكريمة «لا إكراه في الدين».
فما هي حقيقة حد الردة في الفكر الإسلامي؟ وهل هناك إجماع عليها؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون توظيفاً من قبل السلطات الحاكمة. لمناقشة هذه القضية الحيوية استضاف برنامج (قيد النظر) الأستاذ بابكر فيصل بابكر، الباحث والكاتب الصحفي، والأستاذ محمد الحبر، الباحث بمركز النهضة للتواصل الحضاري.
*بابكر، هل هناك تعارض بين حرية المعتقد وحد الردة؟
- أعتقد أن هناك تعارضا واضحا، لأن الآية «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، تعني عندي أنه لا إكراه في الدين على العموم، بمعنى لا إكراه أن تدخل أو تخرج، وبالتالي إذا دخل الإنسان وأراد أن يخرج فقتلناه هو يتعارض مع الآية، ولم يثبت عن الرسول (ص) قتل مرتد رغم نزول الآية «يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا»، وكان المنافقون يطعنون في الرسول (ص) بعد غزوة تبوك، ولما كان الرسول لم يقتل مرتداً، والقرآن لم يقل يقتل المرتد في الدنيا إنما يرجئ عقوبته للآخرة، لذا أرى تعارضاً واضحاً بين الحديث عن حرية الاعتقاد التي هي قضية جوهرية في الإسلام، وبين قتل المرتد.
* ولكن سيدنا أبو بكر الصديق قاتل المرتدين؟
- قتال سيدنا أبي بكر الصديق للمرتدين لم يكن حرب ردة، هذه تسمية لاحقة، بل كانت حرباً سياسية موجهة ضد أناس خرجوا على سلطان الدولة وأرادوا هدمها، ومنهم من رفض دفع الزكاة وكانت مورداً أساسياً، والدليل أنها لم تكن حرب ردة أن سيدنا عمر بن الخطاب اختلف مع أبي بكر الصديق في حرب الردة، ولو أن سيدنا أبا بكر أظهر رؤية ثاقبة في السياسة بقتاله لهم.
* أستاذ محمد، هل ترى تعارضا نظريا بين حرية المعتقد وحد الردة؟
- أقول إنه لا يوجد تعارض بين الأمرين، لأن الآية التي تحدثت عن ألا إكراه في الدين يبين فيها الله أن قضية الاعتقاد لا يمكن أن يقع فيها إكراه، بمعنى أنها لا نافية وناهية لأن الآيات الأخرى «أفأنت تكره الناس»، و»لست عليهم بمسيطر»، كلها تفيد مبدأ كرامة الإنسان وأن حرية الإنسان مكفولة له بأن يعتقد العقيدة التي يراها.
* من أين أتى ظن التعارض؟
- إذا اختار الإنسان الإسلام ثم أراد أن يترك الدين فهناك قضايا تترتب على هذا الأمر، منها أنه يجب أن يناقش وتقام عليه الحجة ويستتاب، ويعلم أن الردة مفارقة لجماعة المسلمين وخروج على نظام الدولة والمجتمع المسلم، وهذه ثبتت في الناحية الواقعية، ومعظم الذين ارتدوا لم تكن ردتهم مجرد ردة فكرية نظرية لكن كان معها انتقال للولاء وخروج على جماعة المسلمين، فالأفغان الذين أخذتهم روسيا ودربتهم هناك وأخرجتهم من دينهم وتبنوا الإلحاد كنظرية وإيمان ورجعوا إلى بلادهم كي يكونوا طابوراً خامساً، وأرادوا أن يحكموا بالحديد والنار، هؤلاء كانوا مرتدين، ولذلك الشريعة كانت حاسمة في هذا الأمر، لأن الدين أعظم شيء في حياة المسلمين، فالدين هو مكون هذا المجتمع، والارتداد عن الدين خلخلة لهذا المجتمع.
* إذن يا بابكر لا تعارض بين القول بحد الردة وحرية الاعتقاد، والشريعة قالت بذلك؟
- هناك تعارض، ودليلي على ذلك أنه عندما وقع الرسول (ص) صلح الحديبية مع المشركين نص على أن من يترك معسكر المسلمين ويذهب لمعسكر الكفار يسمح له بذلك، أما الذي يأتي لمعسكر المسلمين من المشركين فإنهم يردونه، بل أذكر مثال عبد الله بن أبي بن سلول، وكان زعيم المنافقين، والمنافقين كانوا طابورا خامسا وأخطر على المسلمين من الكفار، قال «إذا رجعنا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، فقال سيدنا عمر للرسول(ص): «مر به عباس بن بشر يقتله»، فقال له الرسول (ص): «ماذا يقول الناس، أن محمدا يقتل أصحابه»، وصلى عليه الرسول عندما مات ولم يطبق عليه حد الردة. لذا لا أعتقد أن الردة تشكل خطورة على الإسلام لأنه ديانة يعتنقها مليار وخمسمائة مليون نسمة، وهي الديانة الأكثر تطورا في الغرب، ويدخل العشرات بل المئات يومياً إلى الإسلام، وربنا قال في القرآن ما معناه إذا ارتددتم سآتي بمن هو خير منكم.
* هكذا يسقط حد الردة ببيان أنه لا خوف على الإسلام.. فما تقول يا محمد؟
- هل المرتد يترك؟، وليس هناك أي أحكام تترتب على هذه الردة؟.
بابكر:
- هناك أحكام تترتب مثل تطليق الزوجة والميراث وغيرها، ولكن لا يقتل.
محمد:
- أليس هذا اعتداء على حق المعتقد بنفس القاعدة التي تقررها؟.
بابكر:
- دخلت أطراف أخرى، هنا الزوجة مسلمة والأبناء مسلمون ولا اعتداء في ذلك.
محمد:
- كيف؟.. إنسان يريد أن يحافظ على زوجته وأنت تفرق بينه وبينها بالسلطان.
بابكر:
-زوجته مسلمة، وقالت إنه غير مسلم، هذا ما يخص الإسلام في ذلك، لكنه لا يقتل.
محمد:
-نقطة الخلاف ليست القتل فقط، فبعض العلماء يقولون يمكن أن تكون هناك عقوبة تعزيرية للمرتد، وسؤالي: إما أن نقول إن المرتد يترك وليس هناك شيء يترتب على هذا المرتد لأن هذه حريته والإسلام كفل حرية المعتقد وقال «لا إكراه في الدين» وبالتالي يبقى على ما هو عليه.
* حتى لو كان الضرر متعدياً؟
- ما الضرر المتعدي أن يدفن في مقابر المسلمين؟، هذا لأنه نقض الولاء وخان العهد، وإما أن نقول إن كل هذه الأمور تسقط بناء على هذا وتتاح له حرية التعبير ويتاح له أن يفتن أهله وزوجه، ولو قلنا إنه يجوز منه أن تقع منه الردة فبالتالي يجوز له أن يفتن أهل بيته، وبالنسبة للمنافقين فالأصل في أهل النفاق والناس عامة أن تجرى عليهم أحكام الظاهر، وهؤلاء الذين أخبر الله بكفرهم أنكروا أنهم قالوا، والرسول عاملهم بالظاهر، كذلك عبد الله بن سلول أنكر أنه قال كذا، فكانوا ينكرون لكن القرآن يفضحهم بأنهم قالوا، والشريعة أخذت بظاهر قولهم ولم تحاكمهم.
بابكر:
-ماذا تعني بالشريعة؟.
محمد:
-أن النبي (ص) أجرى عليهم أحكام الظاهر، ورغم أن القرآن يخبر أنهم كفروا، لكن الشريعة لم تتعامل معهم بكفرهم، والإنسان قد يكفر بينه وبين الله ويعامله الناس على أنه مسلم، أما في صلح الحديبية فأقول إن النص يحتاج منك إلى مراجعة، النبي لم يقل من جاء مسلماً يمكن أن يرتد، والاتفاق كان أن من جاء إلى الرسول يرد إلى الكفار، لذلك كان بعض الكفار يخافون على أنفسهم أن يفتنوا وكذا، والرسول رد بعض الناس وهؤلاء تعلم أنهم في النهاية كونوا جماعة من المستضعفين.
* هل نميز بين الردة المسلحة والردة الفكرية يا بابكر؟
- أصر على الحديث بأن الرسول (ص) لم يطبق حد الردة، وكذلك القرآن لم يذكر حكماً على المرتد، والحديث الذي ذكره محمد، هذا الأمر فيه كثير من الآراء، وأذكر أن فتوى الأزهر عام 2002 قالت إن المرتد يستتاب ولا يقام عليه حد الردة أي القتل، ود.محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، قال يعزَّر، بمعنى أن يكون أقل من خمسين جلدة، ود.حسن عبد الله الترابي ينفي هذا وذاك، ويقول إنما يترك.
* لنناقش موضوع الاجتهاد، هناك من العلماء من يفرق بين الردة المسلحة بالخروج على سلطان الدولة، وبين الردة الفكرية، بمعنى أنك حر أن تؤمن أو تكفر، لكن إذا كانت هذه الردة مصحوبة بعمل مسلح وخروج على سلطان الدولة تجب مقاتلتك؟
بابكر:
- هذه تكون حرب مثلما فعل سيدنا أبو بكر الصديق، لأنه حارب هذه القبائل لأنها ارتدت عن سلطان الدولة، وبعضها أمتنع عن دفع الزكاة وهي المورد الذي تقوم عليه الدولة، لذلك قاتلهم وكانت حرباً سياسياً ضد جهة هددت سلطان الدولة واستطاع أن يقضي عليهم.
* أليس هذا الرأي توفيقياً؟، فلا تناقض بين حرية المعتقد، ولكن إذا خرجت على المعتقد وسلطان الدولة تحارب؟
- هذا رأي يقول به البعض، وهو يريد أن يقول إن الخوف يكون على المجتمع الإسلامي ككل، وفتوى الأزهر تقول لا يقتل المرتد.
* ما رأيك محمد؟
- ما يسمى بالردة المسلحة لا تشترط فيها ردة، حتى هؤلاء البغاة إن كانوا مسلمين وخرجوا على الدولة المسلمة وحملوا السلاح لا يشترط أن يكونوا مرتدين حتى يقاتلوا، والقرآن يقول: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي»، فأحكام البغاة لا يشترط فيها الردة، وسيدنا أبو بكر قاتل فئات من المرتدين، قاتل أناساً ادعوا النبوة، قاتل مسيلمة وجماعته، وهناك مجموعة أخرى رفضت أن تعطي الزكاة، هل كانت كل هذه الحروب سياسية؟، لو كانت كذلك لما احتاج عمر أن يجادل سيدنا أبا بكر في هذه المسألة لأنها من البديهة بمكان، أناس حملوا السلاح ضد السلطان المسلم.
بابكر:
-ولو كانوا كفروا لما أبدى سيدنا عمر رأياً.
محمد:
-رفضوا أن يعطوا الزكاة، لذلك كانت عند سيدنا عمر شبهة فقال كيف تقاتل قوماً يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فغلب على ظنه أن هؤلاء مسلمين، سيدنا أبوبكر قال سأقاتل، ألم يقل «إلا بحقها»؟.
بابكر:
-سيدنا أبوبكر لم يقل إنهم ارتدوا عن الدين، وحرب الردة هذه ظهرت كمصطلح مؤخراً، وسيدنا أبوبكر لم يستخدم مصطلح الردة.
محمد:
-العرب الذين ارتدوا إذا قالوا مرتدين فهذا القول يشمل كل هذه المجموعات المرتدة من العرب، من مانعي الزكاة، ومسيلمة، والنقاش الذي ورد بين سيدنا عمر وسيدنا أبي بكر كان في رافضي إعطاء الزكاة متأولين قوله تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم»، وظنوا أن هذه في النبي (ص) خاصة، فقال «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة»، ومن قال أن الزكاة شأن سياسي وليس دينيا؟.
بابكر:
-لم أقل ذلك.
محمد:
- قلت إنها تعبير عن الخروج على سلطان المسلمين.
بابكر:
- في وجهها الآخر على الدول لأن هذا المورد الذي تقوم عليه.
محمد:
- بالنسبة للإسلام لا تستطيع أن تقسم شعائر الإسلام إلى شأن ديني وشأن دنيوي، ستجد الشأن الديني مع الدنيوي، هذه تقسيمات حادثة كلها.
* محمد، لديك الآن علماء متبحرون قالوا حديثاً بعدم وجود حد للردة.. مثلا فتوى الأزهر الآنفة؟
- ما الذي كان عليه الأمر قبل أن تصدر هذه الفتاوى؟.. وقلت إننا نتكلم عن ظروف استثنائية وأجد لهؤلاء العذر.
بابكر:
-العوا قال كلامه هذا قبل 2004، وكذلك الشيخ محمد الغزالي، ود.الترابي قال حديثه منذ السبعينيات، فهذا ليس أمراً مستحدثاً.
محمد:
-بعض العلماء جزاهم الله خيراً يريدون أن يخرجوا المسلمين من أزمات تمثل برأيهم عائقاً في التواصل مع الغرب، وهؤلاء المشايخ والمفكرون ينظرون إلى الطرف الآخر ماذا يقول عن الإسلام، وهم مجتهدون في هذا ويريدون أن يدفعوا عن الإسلام هذا الاتهام الإعلامي.
* لكنك الآن جردت اجتهادهم من الأصالة وجعلته ملحقاً بضغوط العصر؟
- لا أشك أن ضغوط العصر تركت آثارها عليهم، والإنسان ابن بيئته، وحتى في عصور المسلمين الأولى كانوا يتأثرون.
* لكن هذا الرأي ليس مقرراً في الشريعة على وجه القبول، والقرآن سكت عنه، وعندما نظروا إلى المسألة في أوصولها وجدوا أن هذا الرأي ليس صحيحاً؟
- هذا اجتهادهم وليس بالضرورة أن يلزمني أو يلزم أحداً من الناس، ولا أجرمهم بهذا الاجتهاد، لكن أقول إن هذا الاجتهاد مُعترض عليه، وإن إقامة هذه الحدود مرتبطة باستطاعة الدولة والمصلحة العليا للأمة، وإذا وجد الناس أنفسهم في ظرف لا يمكنهم من إقامة الحد فليكن، وحتى الحدود التي وردت في القرآن مثل حد السرقة يحاولون أن يتحدثوا فيها.
بابكر:
- تقصد فقه الضرورات، وأنا أتحدث من ناحية أصيلة في القرآن والسنة، وتحدثت في البداية عن موضوع السياسة، وإذا نظرت في التاريخ الإسلامي تجد أغلب هذه القضايا أتت في هذا الإطار.
* اضرب لنا مثلاً؟
- ذكرت مثالاً في السودان، والمدخل لهذا المثال هو القاعدة الفقهية الخطيرة جداً وهي (إنكار ما علم من الدين بالضرورة)، فهذه ظلت سيفاً مصلتاً على رقبة كل من يحاول أن يفكر وينظر في الدين بغير ما تشتهى بعض التيارات والمذاهب، وهذه القاعدة متأخرة ولم تكن موجودة في صدر الإسلام وتقول إن من ينكر المعلوم من الدين بالضرورة مرتد ويقتل، وإذا نظرت في كل كتابات الفقهاء لا تجد لهذا المعلوم بالضرورة قائمة محددة، ولم يذكرها القرآن، ومن ضمن ما يدخلونه فيها ما قيل عن أن محمود محمد طه خرج كافراً وهو الطعن في الكتاب والسنة، من وجهة نظر محددة، وفي السنة والكتاب وقعت خلافات كبيرة بين المذاهب والتيارات الفكرية الإسلامية في قضايا كبيرة، مثل قضية خلق القرآن وقضية رؤية الله، وقضية القضاء والقدر، وكل تيار كان يستند إلى القرآن، والمختلف عندما يرى أن هذا لا يسير في هواه يقول إن هذا منكر للقرآن والسنة، وطيلة التاريخ الإسلامي وكلما يصير على رأس الدولة شخص موالٍ لفكرة أو تيار معين يضطهد الآخرين ويستخدم هذه القاعدة.
محمد:
- هل الإسلام له حدود؟ أم هو مسألة متروكة هكذا هلامية ليس لها حدود أو أركان؟. كل دين لا بد أن تكون أركان، هذه الأركان هي أركان الإسلام وحدوده، ومن خرج عنها هو خارج حدود الإسلام.
بابكر:
- ليس هذا المقصود من الإنكار.
محمد:
- هل للإسلام حدود أم لا؟.
بابكر:
- له حدود.
محمد:
- أيمكن أن يكفر المرء بالخروج عنها؟.
بابكر:
- نعم.
محمد:
- إذن هذه الحدود هي المعلوم من الدين بالضرورة.
بابكر:
- هذا تعريفك أنت.
محمد:
- قل لي مثالاً لمعلوم من الدين بالضرورة عند الفقهاء ليس معلوماً من الدين بالضرورة.
بابكر:
- الشيخ السيد سابق في فقه السنة يقول أن يرمي والعياذ بالله المصحف في القاذورات إنكار لما علم من الدين بالضرورة، ويقول ان من ينادي بتطبيق القوانين الوضعية ينكر ما علم من الدين بالضرورة، هذه منطقة رمادية وهي مدخل ويمكن أن يأتي غيره ويدخل غيرها.
محمد:
- هل تتوقع مسلماً يأخذ المصحف ويرمي به في القاذورات والعياذ بالله، ويكون عاقلاً؟، هذا فعل لا يحتمل تأويل غير أنه مكذب لهذا القرآن.
بابكر:
- أنت قلت لي أذكر لي مثالاً ففعلت.
محمد:
- طلبت مثالاً قرر الفقهاء أنه من المعلوم من الدين بالضرورة وهو عندك ليس كذلك.
بابكر:
- الفقهاء القدامى لم تكن قضية القوانين المطروحة هذه مطروحة في وقتهم وأتى سيد سابق ووضع هذا وهو اجتهاده، ويمكن أن يأتي شخص آخر ويضع إضافة لهذه القائمة من المعلوم من الدين بالضرورة بحيث تصبح كبيرة ويدخل في هذا الإطار في وقت من الأوقات المختلف في الاتجاه الفكري.
محمد:
- هذا الكلام يمكن أن يحدث لو كان هذا الدين ليست له حدود أو أركان أو مرجعية، وأن يأتي كل من يريد ويزيد أو ينقص في هذا الدين كما يشتهى.
بابكر:
- هاشمي أغاجاري في إيران قال إن المسلمين يجب ألا يكونوا مثل القرود ويتابعوا آيات الله في كل ما يفعلون ويقولون، فقالوا إنه انكر ما عرف من الدين بالضرورة وحاكموه بالردة، هذا مفكر إسلامي إصلاحي لأنه رفض هذا، والموضوع قابل لأن يزيد ويشمل التوجه السياسي.
محمد:
- إثبات الردة قضية من الخطورة بمكان، لأن ما يترتب عليها أمر خطير، وقضية القوانين لم تكن مطروحة قديماً لم تكن شغلهم لأن الشريعة كانت قائمة وحاكمة.
* دعونا نحصل على خلاصات، البعض يرفض الاجتهاد الرافض لحد الردة بدعوى أن هذا نتاج لضغط العصر، وأنهم يرون الاجتهادات الغربية ويقولون إنها موجودة في الإسلام؟
بابكر:
- هذا فيه استصغار للإسلام، وموضوع حرية الاعتقاد من صميم الدين، وليست له علاقة بصلتنا مع الغرب أو الشرق، وهو موضوع مركزي في الفكر الإسلامي، موضوع حرية الاعتقاد، والقرآن أباح لكل إنسان أن يؤمن أو يكفر، ولم يحدد له عقوبة في الدنيا، والسنة المتواترة المؤكدة أيضاً لم تقل بقتل المرتد، وهذا هو جوهر الموضوع.
محمد:
- الله تعالى لم يبح للمسلم أن يرتد عن الدين ولا يقبل منه ذلك وهو متوعد بالعقوبة.
بابكر:
- الله قال «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
محمد:
- هذه ليست إباحة للمسلم.
بابكر:
- للإنسان، لم أقل المسلم.
محمد:
- هذه الآية تتكلم عن الناس عموماً، وأنا أتكلم الآن عن المسلم وعن حد الردة، أن المسلم لا يجوز له أن يترك الدين.
* ولو كانت ردة فكرية؟
- حتى لو كانت ردة فكرية، لأن ما يترتب على هذه الردة من أحكام وانتماء للأمة أمور عظيمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.