البرهان: أسس الحرية والسلام والمساواة والعدالة. إن هذه الأسس لايمكن تحقيقها فى ظل مانعيشه من تشتت لقوى الثورة وتنامى وتصاعد الخطاب الجهوى ..    البرهان يهنئ عدداً من الملوك والأمراء والرؤساء بمناسبة عيد الفطر    سعر الدولار في السودان اليوم الخميس 13 مايو 2021    الامارات تؤكد رغبتها بتوسيع إستثماراتها بمختلف المجالات في السودان    سان جيرمان يهزم مونبلييه ويبلغ نهائي كأس فرنسا    حيدوب يكتسح منتخب جالية جنوب السودان بسداسية وسلام أزهري نجما للقاء    جديد اغتصاب فتاة النيل الذي هز السودان .. فيديو صادم لأبيها    من قلب القاهرة.. كيف يستعد الهلال والمريخ لديربي السودان؟    الأهلي مروي يُقيل المدير الفني فاروق جبرة ويُسمي جندي نميري مديراً فنياً    عمر الدقير يكتب: جاء العيد بثيابٍ مبقعةٍ بالدم    هل مكعبات مرقة الدجاج تسبب الإصابة بالسرطان؟    أخيرا.. عودة الجماهير إلى الدوري الإسباني    الأهلي مروي يواصل تدريباته بالسد    السيسي يهاتف البرهان    سيارة فيراري فجرت الأزمة.. لاعبو يوفنتوس غاضبون من رونالدو    إذا لم تكن الأدوية فعالة.. 5 طرق للتغلب على الأرق    من مصر.. تحركات سريعة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة    مع تفاقم نقص الوقود بأميركا.. تحذير من "أكياس البنزين"    الكيزان يتربصون …فاحذروهم…    فيديو أغرب من الخيال لامرأة بعدما استيقظت من عملية جراحية    اليوم العالمي للتمريض: كيف نجا طاقم الرعاية الصحية من الوباء؟    فضيل: خالص التعازي للأُسر المكلومة بفقد فلذات أكبادها في ذكرى فض الإعتصام    آلاف الثوار يشيعون الشهيد عثمان بمقابر البكري    مجلس الوزراء السوداني يقرر إتخاذ إجراءات عاجلة    حاكم دارفور : يطالب بإنزال عقاب شديد على الجناة بجريمة الاغتصاب الجماعي التي هزت السودان    بروتوكول عابر القارات: ما بين ارتباك الأطباء وحيرة المرضي .. رسالة فى بريد مجلس الصمغ العربي السوداني .. بقلم: د. أحمد آدم حسن    ضبط كميات من العملات الأجنبية بالسوق العربي    براءة أجنبي من تهمة خيانة الأمانة    من قاموس أغنية الحقيبة: الخُنتيلة اسم للمشية أم صفة للموصوف؟ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    حِلِيل الزمان، محمد أحمد الحِبَيِّب & معاوية المقل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    التسامح وتطهير الروح .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    فى رحاب التصوف: الاستدلال على وجود الله .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 12 مايو 2021 في السوق السوداء    محلل اقتصادي يدعو لإعداد سجل جيد لأداء السياسات الاقتصادية المالية    تفاصيل جلسات مؤتمر باريس المرتقب لدعم السودان    "شروط واتس أب" الجديدة التي أثارت الجدل.. ماذا سيحدث إذا لم توافق عليها؟    خطر يهدد صحتك.. احذر تناول المشروبات المخزنة في علب الألمنيوم    الشعر والموسيقى على تلفزيون السودان اليوم    الخارجية تدعو لوقف التصعيد الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني    تغيير يفرح مستخدمي واتساب ويب    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    لا تغفلي عنها.. نصائح تجنبك المشاكل الصحية في أول أيام العيد    مجلس الهلال ينفى حرمانه من التسجيلات    النيل الأبيض تجدد عزمها لتوفير إمداد مائي مستقر لجميع المحليات    صندوق النقد الدولي يقرّ خطة تمويل لتخفيف ديون السودان    مرض "غريب" يطارد أثرياء العالم.. قائمة تضم 5 مليارديرات    في ذكرى فض الاعتصام ..    نتنياهو يتوعد الفصائل الفلسطينية بأن "تدفع ثمنا باهظا، وحماس "مستعدة" للتصعيد الإسرائيلي    مباحث شرطة ولاية الخرطوم توقف شبكة إجرامية تخصصت في السرقات و تسترد مسروقات قيمتها اكثر من 115مليارجنيه    شرطة ولاية الخرطوم تنهي مغامرات شبكتين لتزوير المستندات الرسمية والسرقات النهارية    محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته    صور دعاء اليوم 30 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان    فنانة سعودية تعلق على مشهد مع زوجها في مسلسل"ممنوع التجول"..    حزب التحرير في ولاية السودان: تهنئة بحلول عيد الفطر المبارك    قصص قصيرة .. بقلم: حامد فضل الله /برلين    ختام فعاليات أسبوع المرور العربي بالنيل الأزرق    كورونا تؤخر وصول شركة تدوير النفايات الأمريكية للجزيرة    لنا آلهة كما لهم آلهة ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قدمت بيان الإضراب في الإذاعة فحملوني على الأعناق ثم فصلوني!!
مولانا د. محمد أحمد سالم في ذكريات الحصاحيصا وحنتوب والخرطوم
نشر في الصحافة يوم 18 - 11 - 2011

معظم الناس يعرفون عن مولانا د. محمد احمد سالم.. انه قانوني ضليع، وانه مرجع مهم في القانون الدستوري، والممارسة البرلمانية، وانه ابان توليه منصب مسجل الاحزاب السياسية ، ارسى تجربة رائدة وتحلى بمهنية عالية، وقومية مجمع عليها.. بيد ان الذي يجهله الكثيرون .. انه اديب مطبوع ، ومثقف موسوعي، واهم من ذلك كله محدث بارع وحكواتي من الطراز الاول.. سواء تحدث عن الانتخابات او الطرفة السياسية او الشجن في الشعر العربي، او الدراما في دور القضاء والمحاكم. في هذا الحوار سعينا الى الغوص في عمق الذكريات.. ذكريات مولانا الدراس?ة والاجتماعية، بعيدا عن السياسة والاحزاب والصراع على السلطة. التقيناه على غير ميعاد، وكان الحديث عفو الخاطر دون إعداد مسبق ودون رتوش.. أسئلة مباشرة.. وأجوبة تلقائية..
٭ مولانا انت من الحصاحيصا، ومعروف انك متيم بها .. ما هو السر؟
- (بدت على محدثنا علامات الارتياح وهو يجيب) الحصاحيصا مدينة صغيرة بريئة وجميلة... ترقد في دلال على الشاطئ الغربي للنيل الازرق.. لها موقع متميز في وسط الجزيرة بين الخرطوم ومدني.. وهي قلب مشروع الجزيرة النابض.. سكانها خليط من قبائل السودان.. كل من وفد اليها احبها.. والكثيرون اتخذوها وطنا ثانيا.. مجتمعها مضياف وودود.. لها حراك رياضي وثقافي وفني.. قدمت للسودان رموزا او شخصيات لامعة..
٭ قاطعناه : مثل من؟
- مثل الكاتب المسرحي الرائع (حمدنا الله عبدالقادر) في مجال الادب، ومثل ابوالعز (لاعب السودان الدولي) وشواطين ، وفي الادارة الفريق عبدالله حسن عيسى (سكرتير المريخ السابق) ود.معتصم جعفر رئيس الاتحاد العام لكرة القدم، ود. كمال عبدالقادر (وكيل وزارة الصحة) وابوبكر وزيري الخبير الاعلامي، واللواء طارق عثمان الطاهر مدير عمليات الشرطة وآخرون كثر..
٭ اين كانت مراحلك الدراسية؟
- في الحصاحيصا ثم حنتوب الثانوية واخيرا جامعة الخرطوم.
٭ بمناسبة حنتوب هذه... تلاحظ ان هناك عاطفة حب وحنين عميقة تربط بين حنتوب وطلابها .. وانت بالطبع لست استثناء .. ما الذي يميز حنتوب كمدرسة، ولماذا هذا الوله المبالغ فيه تجاهها؟
- (سرح ببصره وكأنه يسترجع الماضي الحبيب والبعيد).. ثم قال:
هذا الشغف بحنتوب ليس حكرا عليها، لكنه يمثل كل الثانويات الكبرى آنذاك.. اي ما يُعرف بالمدارس القومية... وتحديدا طقت ووادي سيدنا، وبورتسودان وحنتوب والخرطوم الثانوية القديمة..
بالنسبة لحنتوب فقد كانت جنة على الارض.. حدائق غناء.. وميادين فسيحة.. وعندما ينحسر النيل الازرق في فصل الصيف تمتد حول المدرسة مساحات من الرمال البيضاء الجميلة الناعمة وكأنها مصيف رائع وبديع.. وبالاضافة الى سحر الطبيعة في حنتوب، الذي خلب لب (محمد عوض الكريم القرشي) فكتب (حنتوب الجميلة).. وافتتن به (حميدة ابوعشر) فصاغ رائعته (وداعا جنتي الغناء).. كانت المدرسة تتبع نظاما دراسيا وتربويا فريدا في نوعه... من حيث الانضباط فقد كان النهج المعمول به هو نهج المدارس العسكرية البريطانية من جهة النظام والمواعيد والدقة?والزي.. ومن حيث المناشط ، فقد كان فيها كل ما يخطر على البال.. الجمعيات الادبية الدورات الرياضية.. المسابقات في الالقاء والتمثيل فرق الكشافة والتدريب العسكري.. الاذاعة.. والتمثيل الفلك الزوارق السباحة..
٭ على ذكر الاذاعة عرفنا انك فصلت بسبب بيان اذعته يحُض على الاضراب ، يعني كنت مشاغبا ومتمردا ومحرضا على الفوضى..؟!
- ليس تماما .. الظروف هي التي فرضت ذلك.. في الواقع كنت مديرا لإذاعة حنتوب عندما قرر الاتحاد اعلان الاضراب.. ولما كانت الاذاعة موقعا استراتيجيا مهما وخطيرا، لأنها وسيلة المخاطبة لمجتمع المدرسة.. فقد سعى كل من ناظر المدرسة واتحاد الطلاب لاستمالتي .. الناظر طلب مني عدم السماح بإذاعة بيان الاضراب والاتحاد طلب العكس.. احتاج الامر مني الى تفكير .. كان قراري ستكون له تبعات خطيرة وبعيدة المدى على مستقبلي الدراسي.. فقد كنت في الصف الرابع وتبقى لامتحان الشهادة بضعة اشهر الخيارات كانت كلها مخيفة... اما مع الن?ظر وسوف اكون خائنا لقضية الطلاب.. واما مع الاتحاد والفصل من المدرسة مؤكد..!
٭ ماذا عندها اخترت؟
- (ضحك بصوت عال) اخترت ان انحاز الى قبيلتي واشارك قادة الاتحاد المصير.. ولقد كان.. اذعت البيان بلغة مثيرة وحملوني على الاعناق .. ثم فصلت من المدرسة .. وحرمت من الداخلية.. فاضطررت الى الامتحان من الخرطوم الثانوية..
٭ ترى بعد المعاناة التي عانيتها .. لو عدنا القهقري.. هل كنت سوف تتخذ نفس القرار؟!
- بلا شك.. كان من الصعب في تلك السن.. سن الحماس والاندفاع والثورية .. ان اتخاذل او احكم العقل لا العاطفة...
لقد جعلت مني الصدفة بطلا صغيرا.. لكني دفعت ثمن تلك البطولة غاليا.. جهجهة وضياع وقت ثمين وتحول لمدرسة ومجتمع مختلف.. لكن الحمد لله جات سليمة ودخلت الجامعة.
٭ ما هي الشخصيات المحورية من الاساتذة والطلاب والعاملين التي ما زالت عالقة في الذاكرة.. اعطنا امثلة فقط..؟
- من الاساتذة الراحل الشاعر الكبير الهادي آدم مفتش داخليتي ابو لكيلك ، وكانت بيننا مودة والاستاذ ابراهيم الزين صغيرون وهو الذي غرس فينا حب التاريخ، ومحمدالشيخ مدني استاذ الرياضيات العبقري وكانت له شعبيته وسط الطلاب، اما قمة الهرم فمربي الاجيال العملاق هاشم ضيف الله ناظر المدرسة والذي كان مدرسة دخل مدرسة... في الحزم والدقة والقدوة .
٭ ومن الطلاب.. من هم ابرز دفعتك؟
- البروفيسور د. عبدالعظيم كبلو نقيب الاطباء ، ود. محمد عثمان ابراهيم مدير الصندوق القومي للايرادات، وعوض الجيد محمداحمد مهندس القوانين الاسلامية وآخرون كثر..
٭ ومن العمال والعاملين؟
- لا انسى ما حييت الصول (محمد محمود) صول التدريب العسكري.. كان رمزا رفيعا للجندية السودانية.. و(عبده) سائق الرفاص و(النور كهرباء) فني الاضاءة.. و(مصطفى جرس) المسؤول عن دق الجرس الكبير ... كان بمثابة ذاكرة حية للمدرسة .. اكثر من عشرين عاما وهو يضبط حركة المدرسة بالدقيقة والثانية..
٭ من هم خريجو حنتوب من الدفعات المخلتفة؟
- حنتوب بدأت عام 1946م، وتوقفت عام 1997م، تخرج منها النميري ونقد والترابي وطه صالح وعثمان ابو كشوة وخلف الله الرشيد، وابراهيم منعم منصور، ومن الاجيال اللاحقة بروفسير محمد علي حسين نائب مدير جامعة افريقيا، والفريق عويضة وكامل عبدالماجد.. والامين دفع الله، والشيخ مصطفى ود. مصطفى محمد سليمان ود. منصور يوسف العجب ود. شرف الدين بانقا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.