وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في نادي القصة السوداني حسان سعد الدين شاهداً على العصر
نشر في الصحافة يوم 07 - 02 - 2012

استمراراً لفعاليات نادي القصة في التوثيق للحياة السودانية في سلسلة شاهد على العصر عبر شخصيات كانت مشاركة ومثلت حضوراً فاعلاً في تشكيل تاريخنا المعاصر خلال فترات متلاحقة من تاريخ السودان الحديث تتواصل هذه الفعاليات وتسجل مع الأستاذ حسان سعد الدين وهو أحد الاعلاميين الذين كانت لهم بصمات واضحة في مختلف مجالات الاعلام المسموع والمرئي والمكتوب فقدم حسان بعض اللمحات وتوقف في محطات عدة خلال تجربته فكان أولى المحطات التي شكلت حياته المحيط الذي نشأ وترعرع فيه فتحدث معبراً عن سعادته بالدعوة والمشاركة فى المنتدى ثم أردف قائلاً :-
انا من الذين يعبدون المواعيد ويلتزمون بها التزاماً شديداً ويسعدون أيما سعادة حينما تتم الأمور في مواقيتها المحددة والمعلنة ويعتل مزاجي كثيراً حينما يحدث تعقيد او تأخير ، وللأسف الشديد حتى المسئولين في الدولة لا يحترمون المواعيد واحد هو الذي يحترم مواعيده هو الشيخ علي وهو يلتزم بالمواعيد بدقة متناهية أما جميعهم او معظمهم المواعيد عندهم ليس بذات قيمة والمشكلة اننا لا نعرف قيمة الوقت ولا حسن ادارة الزمن والذي يأتي في مواعيده نقول له هذه مواعيد ( خواجات ) مع أن التوقيت هي مواقيت المسلمين حيث أن الله جعل كل أمورنا الهامة بمواقيتها الصلاة لها وقتها ورمضان والزكاة والحج وغير ذلك ،نسأل الله أن يوفق شعبنا المبارك الطيب وأن يحافظ على بعض ما تبقى لنا فيه من قيم ومثل ، أشهد الله انني كنت منذ وعيت صادقاً في ما أقول لا أرائي ولا أماهي ولا أكذب قط لأن والدي رحمه الله علمنا منذ أن كنا صغاراً أن الصدق منجي مهما كانت جسامة الخطأ ، ان اعترفنا به كافأنا عليه ونبهنا بلطف لعدم تكراره ولكن ان تلجلجنا أو حاولنا أن نكذب فانه يعاقبنا عقاباً شديداً والمواعيد تعلمناها لأن طفولتنا كانت في مدينة وادي حلفا وهي مدينة عريقة نظيفة وأنيقة لها تاريخ وقيم ومثل ومبادئ وأناسها متحابون وهم أسرة واحدة متكافلة ومترابطة ومتعاطفة ومتعاونة ، لم أر في حلفا متسولاً يسأل لأن ناسها لا يحوجونه الى ذلك ولم تكن بها جرائم كان لدينا سجناً في حلفا كنا حين نمر به نرى السجناء يلعبون الطاولة او الكتشينة وكانوا هم من الذين ذاهبون في طريقهم الى مصر او منها واذا صاح اي رجل يا ولد اشرأبت الأعناق وأصغت الآذان وتطلعنا الى صوته والسعيد فينا من ينادى باسمه ويكلف بمهمة ما يعتز بذلك ويفخر ويسرع نشطاً جزلاً سعيداً الى تنفيذ ما طلب منه الشخص الكبير عندنا كان جداً أو أباً وعما الخ الجميع اسرة واحدة اذا صاحت امرأة أو رجلاً مستغيثاً هرع كل الناس اليه هذه هي البيئة التي نشأت فيها ووكذلك في مدينة كسلا وفي السكة الحديد ، والسكة الحديد في كسلا وفي كل مكان كانوا مترابطين ومتماسكين وكلهم يتعارفون وكذلك ذات القيم والخصائص احترام الكبير وكذلك تعلمنا منها احترام المواعيد كانت الصفارة تنبه لمواعيد كل شئ سته صباً العمل تسع الفطور الساعة اثنين نهاية العمل وهكذا فعلمتنا هذه الحرص على المواعيد بعد ذلك عندما قرأنا في المدرسة الأميرية وسكنا الداخلية كان الجرس ايضاً ينبهنا للمواعيد لذلك من ذلك الوقت تعلمنا الانضبنط وحب المواعيد والالتزام بها ، من ذكريات الطفولة والتي كانت ذات تأثير في مسألة الأمانة أذكر أن أختي الأكبر واسمها خديجة كانت تدخر ريال فحفظته في مكان ما فجاء شخص اسمه علي وكان يبيع الطعمية وكانت طعميته جميلة ولذيذة جداً وكنت أحبها جداً والوالدة كانت غير موجودة فذهبت أخذت الريال واشتريت الطعمية ، فجاءت تبحث عن الريال ولم تجده وانا انكرت ، كان بالمنطقة اعتقاد أنه اذا سرق شخص تملأ زجاجة بالترمس ويصب عليها الماء وتوضع بالقرب من شاهد قبر شيخ معين في المنطقة ، الحرامي كلما الترمس يتشرب بالماء وينتفخ ستنتفخ بطنه الى أن يموت وتطرشق بطنه فملأت أختي الزجاجة وذهبت معها لوضع الزجاجة كان الوقت قبل المغرب ، بعد المغرب انتابني احساس بأن بطني بدأت في الانتفاخ فبكيت واعترفت لأختي فهرعنا سوياً الى المقابر وانا خلفها رغم الظلام الدامس فذهبنا وحملنا الزجاجة وكسرناها بالشاهد وفعلاً بعد ذلك أحسست بالراحة وبطني عادت الى طبيعتها عندما ذهبنا في ذاك الظلام لم نخف ولكن عندما عدنا أحسسنا بالخوف .هذا الموقف خلق في شعور بأن لا ينبغي للانسان أن يمد يده الى حاجة انسان آخر مهما كان قريباً منه ومهما كانت الصلة قوية بينهما وان الانسان لابد أن يكون صادقاً .. بعد ذلك جئنا الي كسلا وكانت تسيطر علي فكرة تسلط الرجل على المرأة مهما كانت سنه فكان والدي مريضاً في مستشفى كسلا وهي تبعد حوالي ستة كيلو ونص من السكة حديد وكان عندنا سواق نوبي اسمه ميرغني كان بيوصلنا الى المستشفى مجانا فمنحنا الوالد 25 قرش انا واختي خديجة لنتوصل بها ولأن السواق يقوم بتوصيلنا استغليت سلطتي كولد واشتريت منها بطيخ وموز وأشياء أخرى مطمئن ان ميرغني سيوصلنا المهم كملت ال25 قرش وكنت وما زلت اذا لم أصرف ما في جيبي لا أرتاح أبدا عندما جاء المغرب ميرغني لم يأت وتبقى بص واحد ونحن لا نعرف سواقه فوقفت متحيراً أثناء ذلك جاء أحد عمال السكة حديد اسمه عز الدين قال لينا يا أولاد سعد الدين مالكم المهم كذبت عليه وقلت له قروشنا وقعت قال لنا أركبوا وقال للكمساري الأولاد ديل حسابهم معاي عندما وصلنا السكة حديد نزلنا وهو عمل بطلع في القروش للكمساري وقال لينا انتو أجروا ما تتأخروا على أهلكم عندما جرينا مسافة وجدناهع هو نفسه جاري ورانا فيظهر انه هو نفسه ما كان عنده حق المواصلات .. هذه من الذكريات التي لا أنساها في طفولتي قط .. في كسلا كانت جارتنا مسيحية ووالدتي امرأة نوبية ووالدي تزوجها في سن ال13 كما كانت تروي لكنها لم تستطع احسان اللغة العربية بأي شكل من الأشكال حفظناها سورة الفاتحة بالجلالة لتصلي بها وفي ذلك الوقت كنت في الخلوة والشيخ اسمه المصباح وانا أدعو له ولكل من علمني حرفا لأن فضلهم علي عظيم ، الفكي كان يعلمنا الحساب والعربي والقرآن والذي لا يحضر يرسل يسأل عنه ، كنا في ذلك الوقت بنحفظ في سورة الفيل يوم التحفيظ قلت لنفسي مادام اناحافظها فلماذا أرهق نفسي وأذهب الى الخلوة فمشيت شركت للطير ومعي أحد أصحابي ، عندما عدت أخبرتني والدتي بأن الفكي أرسل يسأل عني فقلت لها انا مشيت وحافظ السورة فطلبت من أن أسمعها لها فاستغربت بعد أن قرأت لها ، عندما جاء والدي حكت له كعادتها تقرير كامل شامل عن كل ما قمنا به خلال اليوم من تخريب وتلف او أي شئ حتى كنا نطلق عليها زوجة الأب من كثرة ما كانت تخبر بدوالدي بكل ما نقوم به فأخبرته بمرسال الفكي فأرسل والدي بدوره الى الفكي ليشرب معه الشاي وقبل أن يصل الفكي طلب مني الوالد أن أقرأ له السورة ، ابتسم والدي ابتسامة بعد أن قرأت له ولكنني لم أعرف سر تلك الابتسامة ، عندما جاء الفكي فقال لي يا ولد ما جيت الخلوة ليه ؟ فرد والدي انابة عني وقال له الولد دة جاء الخلوة وحافظ السورة فجلست بجوار الفكي وقال لي أقرأ فربعت يدي وقلت اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الم تر كيف كسرى وهيبة مهجة جدادة سمينة ذبحوهل للحيران ...فقال لي يا ولد يا نجس في تلك اللحظة أدركت اني شربت مقلبا كبيرا ... هذه ايضا من ذكريات الطفولة التي كان لها فيما بعد مدلولها .... درست المدرسة الوسطى في كسلا ثم أتينا الى امدرمان ومدرسة الأحفاد الثانوية في طريقنا الى امدرمان أصبت بملاريا حادة مكثت في مستشفى الخرطوم 11يوم بلا وعي في ذلك الزمن كان الحزب الاتحادي الديمقراطي في حالة استعداد للانتخابات وانا كنت اسكن مع محمد احمد اسماعيل في العباسية وقد جاء معه في يوم من الايام واحد من اقطاب الوطني الاتحادي اسمه محمود اسماعيل وكنت لأول مرة التقي مع رجل سياسي فعندما كانوا يتحدثون انتابتني نوبة حماس وكان الدائرة مرشح فيها حسن عوض الله فقرئت القصيدة التي تقول
حسنا يا حسنا في الدائرة الغربية من سن الطفولة تمر نفس أبية
فجئت انا ووقفت في المايكرفون فأرادوا أن يبعدوني ولكني قلت لم أعد صغيرا فيستحقرني ويزدريني ولكنها الوطنية الصادقة والحماسة البالغة دفعتني دفعاً لأقف امامكم ولأحدثكم وأؤيدكم قلت ىهذا الكلام فصفقوا لي وكنت وقتها لأول مرة اتعاطي السياسة بعد ذلك جاء ذلك الرجل وتعشى معنا في البيت وغسلت للزعيم الخالد الراحل اسماعيل الأزهري يديه كانت تلك اول علاقة لي به ، في الثانوي كنت سياسياً ومنت مع الذين يؤمنون بالوحدة مع مصر ايماناً عميق وعندما قيل الاستقلال لم يرق لي الأمر فانتقلت الى المؤتمر ثم بورتسودان الأهلية ، في بورتسودان شاءت الاقدار أن أتعرف على رجل خيرا وودوداً اسمه ابوعيشة محمد صالح كاظم وهو رجل كان تاجروعرفت بامكار محمد عبدالله ودخلت معهم في حزب الشعب الديمقراطي وأصبحت من خطباء لياليهم السياسية وانا ما زلت طالب وأصبحوا يثقوا في ثقة مطلقة ولأني كنت أمدح السيد علي مدحاً شديدا كان بعض الناس هناك يقبلون يدي ، ابو عيشة اسس جمعية اسمها تعليم واصلاح شرق السودان أجر لها دار ووضع فيها كراسي لكن لم يرتادها أحد فقلت له انت تكون رئيس الجمعية وانا بجمع زعماء القبائل وادخلهم لك في هذه الجمعية فوافق على ذلك وهم كانوا اعضاء حزب الشعب الديمقراطي ، جمعت كل هؤلاء الزعماء وأصبحوا أعضاء في الجمعية ثم بعد ذلك تم انتخابي سكرتير لها والناطق الرسمي باسمهم ، وسبحان الله في ذلك الوقت كان من أهداف الجمعية محاربة العنصرية والجهوية وفي ذلك الوقت كانت فكرة انشاء مؤتمر البجة في بداياتها وانتخبوا دكتور طه بلية كان من الذين يؤمنون بهذه الفكرة ومن الذين يسوقون لها فقلت لهؤلاء الزعماء يجب أن لا يرشح هما الشخص واتفقوا معي على ذلك شاءت الأقدار أن أسافر الى كسلا لمرض والدي حين عودتي وجدته قد ترشح فرتبت الأمر مع بعض الناس ليتم سقوطه في الانتخابات حتى لا يصبح نواة للمؤتمر وللجهوية وفعلاً حشدنا الناس حشداً يوم الانتخابات في 15 لوري وذهبنا الى سواكن اقمنا الذكر هناك ثم عدنا وفعلا سقط الرجل بفارق 112 صوت مما جعلنا نعتقد ان تلك النعرة الجهوية قد تلاشت في ذلك الزمان وذلك العهد وقد كنت وقتها مراسلاً لجريدة صوت السودان حيث كنت أرسل بعض الأخبار والأشياء الأخرى عن المنطقة وكان جعفر حامد البشير من المحررين الكبار في الجريدة ومحمد الخليفة طه الريفي كان رئيس التحرير وهي كانت الناطق باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي فأرسل لنا أذكر مندوب الحزب وممثل دائرة طوكر مجذوب علي موسى لنقيم ليلة سياسية هناك وفي تلك الليلة هاجمت الزعيم أزهري هجوماً شديداً لأننا كنا في حزب الشعب الديمقراطي وهو في حزب الوطني الاتحادي وكان هنالك عداء بين الاثنين وكل المنطقة طبعا شعب ديمقراطي ولكن المسؤل عن المياه هناك كان وطني اتحادي فذهب فتح بلاغ علي وعلى الشخص الآخر باعتبار اننا تهجمنا على الرئيس الأزهري وبالفعل جئ الي باعلان من المحكمة وذهبت ولحسن الحظ كان مشروع طوكر الزراعي ناجح والناس عندهم قروش ، حكم القاضي علي ب2 جنيه غرامة ، مؤيدي الحزب تبرعوا بمبلغ 264 جنيه دفع منها مبلغ المحكمة وما تبقى وضع في جيبي فاشتريت منه أول بدلتين لبستهما في حياتي هذه من الذكريات التي لا تنسى ... نعود مرة أخرى الى كسلا وكما ذكرت جارنا كان من الأقباط والله خلقه وسلوكه سلوك مسلمين ملتزمين هذا الرجل من شدة تواصله وتوادده مع الناس رغم انه مسيحي ولا يصوم كان يأتي بصنيته ويفطر مع الجيران في شهر رمضان وزوجته كانت تحفظني القرآن لأن والدتي لم تكن تعرف وكانت خياطة ماهرة لم نسمع قط بتمييز ديني أو عنصري الا في هذه الأيام العجاف السيئة هذه المرأة أدين لها بأنها كانت تحفظني القرآن وتعلمني وكان زوجها ودودا الى أقصى حد اذا غاب أبي فهو في مقامه هذه هي الروح التي كنا نحس بها تجاه الجيران وهم ذلك الزمان كانوا جيران بحق ...اول مقالات كتبتها كنت أكتبها في جريدة صوت السودان وكانوا يقومون بمراجعتها وتعديلها وتصحيحها ، أول قصة كتبتها اسمها نبع المحرم قام جعفر بتصحيحها وتعديلها ونشرت ، عندما جئت الخرطوم اشتغلت في مجلة الصباح الجديد مع حسين عثمان منصور وأذكر كتبت جملة من المقالات عن الحب وما زلت أذكر شيئاً مما كتبت فقلت
يقول اناس لو وصفت لنا الهوى لعل الذي لا يعرف الحب يعرف
فقلت لقد ذقت الهوى ولما ذقته فوالله ما أدري ما الهوى كيف يوصف
هذه الأبيات قالهما أمير الشعراء شوقي فقلت رحم الله شوقي فقد أوجز الحب في جملة جمعت من المعاني الشئ الكثير فغاية الاعجاز في التعبير ومنتهى الايضاح والتصوير أن تعجز عن الوصف والتقدير والحب احساس وشعور وعاطفة والعاطفة لا تدرك ولا تلمس وانما تحس وتستشعر ، بعد ذلك كتبت مقال في جريدة الثورة عن تأميم الصحافة وكان الوزير محمد طلعت فريد كان طلب من المواطنين أن يدلوا برأيهم حول تأميم الصحافة فكتبت مقال مؤمنا لتأمين الصحافة وقلت الصحافة أصلها ضعيفة وعاجزة والمحررين لا يجدون مرتباتهم فالأفضل أن تؤمم هذه المقالة راقت للسيد الوزير فأمر بأن آتي اليه ؛ حضرت الى الوزارة أذكر احد المراسلات جاء الي وقال لي الوزير عايزك بشكل كدت أن أجري ، دخلت على الوزير فقال لي تشتغل في هذه الجريدة وفعلا منحوني 40 جنيه مرتب وكان مبلغ كبير جداً لدرجة أن أصدقائي لم يصدقونني وذهبوا معي يوم الصرف الى الصراف ليتاكدوا بأنفسهم ، شاءت الأقدار كان يوسف عبدالعال وانا مدين له وهو الصحافي الوحيد الذي تعلمت منه شيئاً في الصحافة وعلمني ذلك بتجرد وكان وقتها قد تزوج وعين رئيس تحرير جريدة الجزيرة وهي لها مزاياها مرتب كبير ومنزل وعربية فآثر جريدة الجزيرة على الثورة فعينني مدير تحرير للثورة وفعلاً مشيت المطبعة وتعلمت معه كل ما يدور من توضيب وغير ذلك وتعرفت على كوركين اسكنريان وهو ناقد رياضي في جريدة الرأي العام وغيره كان رئيس جريدة الثورة في تلك الفترة قيلي أحمد عمر بعد خمسة شهور رفع مرتبي الى 60 جنيه وحقيقي المسؤلية التي كنا نقوم بها كانت متناهية الى حد بعيد كنا نحب هذا العمل ونعشقه ونتلهف اليه لأن البيئة كانت صحية لا حسد ولا بغض ولا كره ولا مطامع صدق ومودة ومحبة ، جريدة الثورة طبعاً هي أول جريدة في السودان صدرت بالحجم الموجود حالياً لذلك كانوا بقولوا البرش بي قرش وليتم الترويج لها كان محمد عامر بشيرفوراؤى مدي الوزارة وكان يأتي الينا يومياً في المساء أحمد خير المحامي وهو كان الرقيب فكان يأمرنا أن نحضر له الجريدة فيبدا يقرأ اذكر ذات مرة كان في صورة من الجنوب في الصفحة الأولى مكتوب عليها صورة من الجنوب الشقيق ، احمد خير انزعج جدا وقال كيف صورة من الجنوب الشقيق فقال له هذه الصورة ستكلفك مقعدك هذا لابد أن تمسح هذه الصورة او تنزع الصفحة فجلسنا مسحنا الكلمة من ال16 الف نسخة المطبوعة ، فكوفئنا انا والعامل الذي كان معي بخمسين جنيه لكلينا هذا يوضح لأي درجة كان الخوف على الجنوب وعلى أي شئ يتعلق بالجنوب ولو كانت هفوة قد لا يراها انسان او تلفت نظره ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.