افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    المنصوري يتعهد بتقديم الدعم لتنمية الثروة الحيوانية بمحلية الحصاحيصا وجامعة الجزيرة    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صلاح أحمد ابراهيم يرد على عمر مصطفى المكي
أوراق خضراء: الصحافة تفتح الملفات القديمة صلاح أحمد ابراهيم و عمر مصطفى المكي وجها
نشر في الصحافة يوم 11 - 02 - 2012

رسمت المساجلات الصحفية لنفسها طريقا فارقا في العقود الماضية من تاريخنا المهني، فقد كانت ملح الأوراق في بلاط صاحبة الجلالة الملكي، وزاد المجالس الانيقة في ارجاء البلاد، ومعين الفكر والمتعة وحسن الذوق الذي لا ينضب لجمهور القراء، والمتبتلين العاشقين لمحاسن الكلم. ولما كانت ستينيات القرن الماضي من أزهى حقب الفكر والكتابة، لانها شهدت اصطراع تيارات سياسية وفكرية وثقافية مختلفة في المشهد السوداني، فقد افرزت اقلام عملاقة وعقول حرة تحلق في السموات دون حتى قيود دنيوية. ومن اشهر تلك الاقلام التي تساجلت فكريا على صفحات جريدة « الصحافة» في اواخر الستينيات الراحلين صلاح احمد ابراهيم وعمر مصطفى المكي. وتعيد الصحيفة نشرها اثراءً للساحة الفكرية والصحفية.
وفيما يلي تواصل «الصحافة» نشر ردود الراحل صلاح احمد ابراهيم على ما خطه الراحل عمر مصطفى المكى.
نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا
فلم يهن بيد التشتيت غالينا
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ماكان يعرف طيب نفح العود
1- عمر وحديث الإفك
الآن حصحص الحق. والحق كما قيل ابلج والباطل لجلج. يقول كونفشيوس «الرجل الشريف يهتم بشخصيته والرجل الوضيع يهتم بوضعيته. الرجل الشريف يصبو للعدالة ، والرجل الوضيع يصبو للوصول. الظربان ينم عن افرازه. كما ان طيب الورد مؤذ بالجعل لقد حسب عمر مصطفى المكي. والعقرب التي من وراء خادمتها الخنفساء ان سيلا عارماً متتالياً من الشتائم والافتراءات بامكانه ان ينال من شخصي الضعيف او يضعف من حجتي القوية، لقد حسب عمر مصطفى المكي والذين من وراء عمر مصطفى المكي ان الارعاد والارزام وخوار العجول الهائجة بامكانها ان تخرس لسان الحق وتطفيء قبس الحقيقة. وتقطع أصبع الاتهام.
توماس هودجكن وزوجته الفضلى وغيرهما سهدا ساعات وساعات من الجدل وأنا أفصح الصنم، ومنزل هنري هيرفي وجوليا رايت بمن فيه من المكافحين الافريقيين لا سيما صديقنا «نتودو» من جنوب افريقيا يشهد بذلك الهجوم الصلب والصنم متربع على عرشه يبدد أموال الشعب في المحظيات الحسان والمتملقين المتزلفين من أمثال عمر مصطفى المكي «وهذا يفسر الأهمية التي أضعها الآن للسلوك الشخصي لقادة الحزب للشخصية وللروح الطبقي..
والحق مما يلفت نظري بصورة قوية التشابه العجيب بين نكروما وراشد لا سيما في ادارة الاعمال التجارية باسم العمل الثوري وهذا سر ما بي من توجس وتشاؤم» ولقد شهد منزل السفير السوداني الرجل المشرف بحق المشادة التي احتدمت بيني وبين مستشار نكروما الفلسفي والاسلامي «حبيب نيانق» وهجومي العنيف على نكروما والنكرومائية مركزا بخاصة على كتابه «الوجدانية» الذي نصفه اختلاس ونصفه تهويش، المقولة المطروحة مثالية والنتيجة المستخلصة مادية وبهلوانياته المنطقية في الفصل الأخير مما أدى بحبيب نيانق للخروج عن طوره أمام سفيرنا. ولقد تحديت حبيباً بأنني على استعداد لنشر نقدي في «الشرارة» ان سمحوا هم لي بذلك ولن يسمحوا. الطريف أن حبيباً الآن ينشر كتاباً ينتقد فيه سيده وولي نعمته السابق «راجع هجوم بقادي في الميدان على العبد الضعيف». بعد الانقلاب صار الواجب يملي علينا عرض التجربة وقول الحقيقة بلا محسنات.. عمر مصطفى الجاهل لا يعرف الا كيل المدح بلا تحفظ أو كيل القدح بلا تحفظ.. وباعتباره المسؤول عن الدعاية والتلفيقات أخذ يثني على عهد نكروما بما كتب نكروما دون أن يفطن الى ما يمكن ان يكون تناقضاً انتهازياً بين القول والفعل.
الماركسيون الأكثر فهماً ونضجاً وعلماً واطلاعاً وأمانة ومسؤولية من مسيلمة الجاهل فيهم من هاجم نكروما ودلل على كونه انتهازياً من طراز فريد وكمثال واحد على ذلك دراسة بوب فيتش وماري اونبهاير بعنوان: «غانا نهاية وهم» في المونثلي ريفيو «يوليو أغسطس 6691» وهناك من كان أكثر تحفظاً مثل زميلي سابقاً بمعهد الدراسات الافريقية «روجرموري» في مقالته مراجعات حول غانا» نشرت في نيوليفت ريفيو» «مارس- ابريل 7691» وهناك من أبدى حماساً لنكروما - يعكس الوفاء والخلق الرفيع النبيل وعين الرضا بأكثر مما يعكس رغبة في تقصي العيوب - كمقالات وخطب توماس هودجين. ومن الواجب في هذا الصدد تطبيق المقاييس الماركسية لا التهويش الذرائعي على الجماهير. لاخداع الجماهير.
الجاهل المتعاقل عمر مصطفى النجاركوك لن يفقه كلمة مما قلت لأنه لم يقرأ واحداً مما أشرت اليه وهو من بعد عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي وكاتب الحزب المقاتل والمدافع عن نكروما الذي سل سيفه وكشر وأخذ يشيل الفاتحة مع المعزين وهو لا يعرف الميت.
أرجو أن أتمكن من ترجمة ونشر المقالات المذكورة فور انتهائي من مهمتي الحاضرة فالتقييم الموضوعي لتجربة غانا مهم جداً، وإن كنت أؤمن إيماناً عميقاً بأن انتهازية نكروما لا تقبل الدحض وانها هي المسؤولة عن انهيار التجربة الغانية وضياع مركز مهم من مراكز النضال ضد الاستعمار في افريقيا، انتهازية تتمثل أساساً في البعد عن الماركسية السليمة وفي القضاء على الماركسيين التي كانت آخر ضربة من الضربات الموجهة اليهم «محاكمة أيوري» التي انتصر فيها نكروما لليمين على اليسار داخل حزبه، وفي القضاء على المشاركة الجماهيرية وعلى التربية الثورية التي تتجلى أكثر ما تتجلى في إشاعة النقد والديمقراطية. ولقد كان عبد الناصر واضحاً في تحميله المسؤولية لنكروما وكما قال لصحيفة بوربا اليوغسلافية ان نكروما حاول أن يدير افريقيا كلها بمفرده لا غانا وحدها وأنه حين أراد مناقشة الوضع في فيتنام مع عبد الناصر طلب منه هذا مناقشة الوضع في غانا لأنه ينذر بشر مستطير ولكن نكروما رفض في عنجهية لا تليق بثائر مع ثائر.
يرجف الكويذب بكل بساطة أن سر هجومي على نكروما يكمن في «الاموال المجمدة» ما هذا الخرف؟ ان نكروما لم يجمد لي أي أموال بل جمدها الحكم العسكري الذي جمد لي استحقاقي عن ترجمة كتيب عن المبادئ النكرومائية دون الخمسين بقليل، ولم يرسل لي حقوقي المالية الأخرى إلا بتباطؤ فكيف أتركه وأهاجم نكروما بما لم يرتكب والذي في الواقع عاملني بلطف شديد وكنت الوحيد من الأساتذة الأجانب الذين دعاهم بالاسم لمقابلته. والخدمة التي قدمتها لنكروما في الاذاعة الغانية ابان الانقلاب معرضاً نفسه لخطر الكشف اكبر مما يتوقع حتى نكروما من أقرب انصاره فيها، لقد وقفت حائلاً دون سبابه وحين لم يتأت لي الاستمرار فيما كنت أقوم به انسحبت منها وما فعلت ذلك من أجله ولكن من أجل افريقيا. ولكن مسيلمة لا يتحرى الدقة فيما يكتب ولا يأبه للحقيقة، مجرد صوت لسيده، مجرد الأفعى الراقصة على نغمة مزمار مروضها كأنها نكيتا خروتشوف بجسمه المكور المستكرش وشيبته التي لم يرع لها وقاراً يرقص البولكا بأمر ستالين باعتراف الشيخ نفسه.
الفرية رقم «02»:
يزعم مسيلمة الفنطوط ان صلاحاً لم يهاجم أي زعيم عربي غير عبد الناصر. كذب والله كذب من لا يخشى الحق. فأخونا مبارك الرفيع في هذه الصحيفة بالذات «وكما لاحظتم من اشارتي لمقالة نشرتها ب «الصحافة» دفاعاً عن نكروما لا يتطلب تكذيب مسيلمة مشواراً طويلاً.. اننا يمكن ان نقيم الدليل عليه في الدار نفسها - يا للعار!» «الصحافة» تسلمت مني مقالة بمناسبة زيارة الملك حسين وبالاسم من الخليج إلى المحيط وهناك اشارات متفرقة في مقالاتي وفي محاضراتي - في نادي توتي على سبيل المثال - ولم يكن الخطأ خطأي ان فضلت بعض الصحف حذف ما تراه شطحاً في تلك المقالات أو كان عمر مصطفى غير ملم بحركة التثقيف الجماهيري التي تشمل محاضراتي السياسية.
كذب المفتري ان قال انني شننت هجوماً مغرضاً على جمال عبد الناصر. عبد الناصر أحبه وأجله وأثق فيه - ولكن ليس ثقة مطلقة او جاهلة - ولكنني بطريقتي الشعرية شبهت موقفه بموقف النبي « صلى الله عليه وسلم» يوم أحد وقلت فيه مقالة بعنوان «السودان والجرح العربي» في «الايام» بتاريخ 71 يوليو ما يلي «والآن قلبي مع الرجل الكبير جمال عبد الناصر... قلبي مع الذي حمل قلبه هموم العرب.. قلبي مع الجبل الكبير في ساعتي النصر والهزيمة.. مع الحصوة التي في عين الاعداء.. والشوكة التي في حلق الأعداء.. مجتمع آمال العرب ومنطلق آمال العرب.. أمين هذه الأمة عبد الناصر «هل هذا قول مهاجم مغرض؟».
إن كل ما أسماه هجوماً هو قول متحفظ صدر مني يوم كتب هيكل مقالته المستخذية حول التناطح مع الاميركان وحول قوة اسرائيل وعلاقة هيكل بجمال معروفة بل كان الصحفي الوحيد الذي سمح له بحضور الجلسات المغلقة في مؤتمر القمة العربي بالخرطوم وهذا هو سبب القلق فقد اشتممت منه رائحة الاستسلام وطالبت جمالاً بسحب ذلك الاستسلام لاننا لم نبايعه لشخصه بل لانه يمثل الثورة العربية. وآمال العرب وصلابة العرب «الايام» 01/8 ونفيت للأستاذين الرشيد الطاهر وبابكر كرار فقداني الثقة في جمال بل أكدت حبي له وقبولي لقيادته، وأنا الآن انتقد ما أراه عيباً في حكم جمال عبد الناصر ولا أعبد جمال عبد الناصر ولا اتغاضى عن اخطائه ولا مصلحة لي غير مصلحة قومي ونصرهم وعزتهم ومن أجلهم صليت بحرارة أيام المحنة من أجل عبد الناصر «اضرب كفك الطايل» ومن أجلهم ذرفت الدمع الغالي يوم استقال ولحبهم اعتز بناصر ولحبهم اتبين عيوبه. وأنا في كل هذا أمين ولا أخاف في الحق لومة لائم.. ولكن تعالوا يا مراءون تعالوا أذكركم بمواقف حزبكم المرائي فقد كان أكثر الأحزاب هجوماً عليه بعد الاخوان، وما وقفتم تدافعون عنه الآن إلا لان موسكو راضية عنه وستشنون عليه حربكم يوم يدخل في ملاحاة مع موسكو، ولقد هاجمتم بالفعل جمالا عقب الهزيمة مباشرة حين وقفتم موقف التبرير لموقف الاتحاد السوفيتي الغادر حين رفض الاتحاد السوفيتي ان ينفذ وعوده بحماية اصدقائه فأخذتم تهاجمون كيف رفض عبد الناصر منح قاعدة صاروخية للروس - كأنما القاعدة شرط للوقوف بجانب المظلوم وللتضامن الثوري وكيف ان جمالاً فعل ذا وفعل ذا..الخ.. ان مشكلتكم انكم عملاء ولستم ماركسيين فمواقفكم وصولية وليست أصيلة، وأنتم ميكيافلليون ولستم ماركسيين. لقد تخليتم عن الماركسية في تقديركم لجمال وصرتم تقفون معه «حسب المزاج» وليته مزاجكم اذن لعذرناكم ولكنه مزاج سادتكم في الكرملين. سأنشط يا عمر الفنطوط ذاكرتك بفقرات من الكتاب الاسود الذي اصدرتموه ايام عبود ولعلك انت الذي كتبته لان اسلوبه متهافت وصياغته كابية ولكن قل لي ما الذي تغير من مضمونها هل اخطأتم عندئذ في التحليل ام ان البرجوازية المصرية ما عادت برجوازية ام ماذا؟
ولعلك تفضل ماذا يا من تقولون شيئاً اليوم وتقولون عكسه غداً. لقد قلتم «ان حكام مصر وهم يلهثون وراء سياسة التوسع في السودان ينسون دروس التاريخ القريبة. لقد حاولت البرجوازية المصرية فرض هذه السياسة على كل بلد عربي تقريباً فماذا كانت النتيجة؟ أحد أمرين أما انها اكتسبت عداوة الشعب وعطلت كفاحه ضد الاستعمار وعرقلت فرص نموه الاقتصادي والثقافي المستقل وهو الغرض الاحسن على كل حال واما انها مكنت الرجعية من الارتماء على الاستعمار الاجنبي كذا حسب النص وهذا هو الغرض الاسوأ لنأخذ أمثلة لذلك: لقد حاولت البرجوازية المصرية - وقد نجحت في محاولتها - ان تحل سياسة التوسع محل.. سياسة النضال المشترك ضد الاستعمار في سوريا فماذ كانت النتيجة؟ تصفية الديمقراطية تصفية تامة في سوريا وقهر القومية السورية للدرجة التي اختلف معها حتى اولئك الذين غالوا في طلب الوحدة فعلى أي شيء تستند اليوم الوحدة المصرية السورية؟ لا شيء سوى الحراب المصرية» ص 64 -74.
وتقولون ان البرجوازية وحكام مصر «يعني جمال عبد الناصر» يساندون النظام الراهن لانهم «1» استغلوا ضعفه وعاملوا شعب السودان معاملة غير متساوية في مياه النيل. «2» يخشون من قيام نظام ديمقراطي في السودان كخوف الوطاويط من النور. «3» يريدون استغلاله اكثر واكثر والاستفادة من ضعفه لتنفيذ برامجهم التوسعية في حل مشاكلهم الاقتصادية ومشاكل الهجرة.. الخ. تلك فيما نرى الحقيقة دون مواربة فماذا حدث لها؟ هل اقصيت البرجوازية عن الحكم في مصر؟ هل تغير حكم مصر؟ هل تخلوا عن مطامعهم التي ذكرتموها؟ ام صرتم ترون الحقيقة بمواربة فالتحليلات السياسية كملابس التمثيل في جانب ما من المسرح تختارون منها ما يلائم المشهد المعين ثم تخلعونه متى انتهى المشهد دون حياء او ضمير؟
اتريدون مزيداً من هجومكم على عبد الناصر؟ اذن خذوا.. في ص «54» تقولون بان حكام مصر يخافون «من اي تحولات وطنية ديمقراطية يلعب فيها الحزب الشيوعي دوراً كبيراً ستضعف من اتجاهاتهم الرجعية وسط حركة التحرر العربي. وهذا هو بالضبط سر عدائهم الذي سفروا به نحو الحركة الشيوعية سر الحملة التي جهر بها عبد الناصر ضد الشيوعية. غير ان الشعوب العربية اصبحت من اليقظة بحيث انها لا يمكن ان تفصل بين عداء الشيوعية وبين الهجوم على الديمقراطية او التحدث بلسان المستعمر الاجنبي. انتهى. وبعد هذا قرر الشيوعيون المصريون حل حزبهم، حل طليعة الطبقة العاملة وقلب البروليتاريا النابض، وانتم سركم الحال وكدتم تحلون حزبكم العتيد فلا شيوعية ولا يحزنون.. هل نسيتم ام تريدون منا تذكيركم مرة أخرى.
أمزيداً من هجومكم على عبد الناصر؟ اذن خذوا ص 24» تقولون «واليوم وعلى قمة هذا التراث البغيض من جانب البرجوازية المصرية لا الشعب المصري يجلس حكام مصر الحاليون وعبثاً يحاولون ايهام الجماهير في مصر والسودان بل وفي كل الاقطار العربية بما يملكون من عبارات التحرر العربي والاشتراكية الديمقراطية التعاونية، وان برجوازية اليوم ليست برجوازية الامس. والحق انها هي هي سواء أكانت بالأمس في عهد التاج الملكي او اليوم في عهد «تاجات» البكباشية والصاغات اللهم الا اذا تغيرت القوانين الأساسية للاقتصاد الرأسمالي «هل تغيرت يا ماركسية آخر الزمن الآن او ماذا حدد لكم - صلاح» الا اذا اصبح رأس المال من حيث هو يسعى للخسارة لا للربح. يسعى للانكماش لا التوسع، ولكن عبثاً يحاولون ايهامنا بالحقائق الماثلة تصفع كل من يحاول انكارها انتهى.
بل انتم الذين تحاولون ايهامنا ولكن الحقائق الماثلة تصفعكم لانكم تحاولون انكارها يا غشاشون.
أمزيداً من هجومكم على عبد الناصر؟ اذن خذوا فما احلى كلامكم في اذانكم ص «04» تقولون «وهكذا تخلى عبد الناصر عن ثوب التحرر» و«الاشتراكية» ولبس ثوب البرجوازية المصري الاصيل، للبرجوازي الذي كان على مر السنين الطامع في خيرات السودان والتوسع في اراضي السودان».
وفي ص34 تقولون: وهكذا فان البرجوازية المصرية اليوم وعلى رأسها حكام مصر الحاليون يعني جمال عبد الناصر لا تختلف في نظرتها التوسعية من حيث الاساس من البرجوازية المصرية في العهود الغابرة. ان هذه النظرة التوسعية وليس سواها هي التي حدت بجمال عبد الناصر لان يبادر بتأييد هذا النظام رغم انه يقوم على الكبت والارهاب وتكميم الافواه، وحكام مصر لا يعوزهم ذلك، ان عبد الناصر يعلم حق العلم ان هذا النظام ضعيف لا تسنده اي قوة جماهيرية في الداخل ولا حتى داخل الجيش نفسه ولكن لكونه الغى الحياة الديمقراطية وحل البرلمان واعلن حالة الطوارئ وحل الاحزاب فهو اقرب الى تحقيق اطماعه التوسعية واحلامه البرجوازية، ان البرجوازية المصرية وعلى رأسها جمال عبد الناصر الخ.. انتهى..
كافينول يزيل الصداع. اذكركم يا مراءون ان كاتب هذا ليس زين العابدين الركابي ولكنه انتم بذاتكم وصفاتكم. ولدينا المزيد لامتاع الجمهور بعقليتكم المتناقضة ومواقفكم العميلة وبهلوانيات عبقريتكم او حد عصره في التحليل السياسي أو قل التناقض السياسي الرفيق راشد افندم. انكم بصراحة لستم ماركسيين بل متاجرين بالماركسية.. التاريخ لا ينسى وستهاجمون جمالاً الغداة متى قالت لكم موسكو هاجموه فقد جمح مرة ثانية كما فعلتم من قبل حين دخل جمال في ملاحاة خروتشوف واخذ بكداش يدق نقارته ضده بمقتل فرج الله الحلو. اذا تناسيتم فالتاريخ لا ينسى. ألكم كيل وللناس كيل آخر؟ افتحوا فمكم القذر مرة اخرى وسنحشوه لكم بما خرج منه.
هناك من يتمتعون بفضيلة النقد الذاتي التي تفتقدونها وسنرى نموذجاً من نقد النفس لتعرفوا ان القيادة السياسية أمانة ومسؤولية وليست تهويشاً وتبليشاً، ليست تمثيلاً وضحكاً على الذقون، ليست تجارة ولهواً، كما هي لديكم أيتها الدودة التي تمتص رواء الحركة الاشتراكية وعافيتها.. أيتها الدودة.
7 سبتمبر 8691
رقم العدد 2071


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.