لوكانت الأمور تؤخذ بالتصرفات الفردية لكنت أنا اليوم من أعدى أعداء الشرطة فقد إعتدى «شرطي» على إحدى بناتنا بغير وجه حق وطلب منها الدخول معه في كبسولة بسط الأمن الشامل ولما رفضت صفعها على وجهها فثارت حمية إبني «مصطفى( 17) سنة وتصدى للشرطي بيديه الخاليتين من أي شيء وتكأكأ عدة أفراد من الشرطة على «الصبي» وضربوه ضرب غرائب الإبل حتى تمزقت ملابسه «الجينز» إرباً . ورموه في الحراسة يوماً كاملاً وفتحوا في مواجهته بلاغاً يحتوي على «أربعة خمسة» مواد من القانون الجنائي ويحاكم الآن أمام المحكمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر أمشي وتعال وتأجيل يفضي إلى تأجيل وكأن «الصبي مصطفى» أصبح المجرم الخطير الذي يهدد أمن الشرطة ويقلل من هيبتها.. وأما نحن وبطيبة السودانيين «العباطة» فلم نتخذ إجراءات ضد الشرطي الذي صفع البنت ولا ضد زملائه الذين ضربوا مصطفى الصبي.. وهم رجال طُوال عُراض ما بيخجلوا ومسلحين !! والولد بين إيديهم وداخل حراستهم كالميت بين يدي الغاسل ولم يكفيهم كل ذلك ورفضوا حتى التسوية والصلح خارج المحكمة.. ورفعنا وكيلنا إلى الله.. وفي إنتظار قضاء المحكمة.. لنشتكي إلى الله يوم يقتص للجلحاء من القرناء . ومع ذلك فالشرطة هي مانعة الجريمة ومكتشفة مرتكبيها بعد وقوعها وتقديمهم إلى المحاكمة.. وهي التي تنفذ القوانين وتطبق الأحكام القضائية.. وتسهر على أمن الوطن والمواطن.. وتقدم الشهداء من خيرة بنيها.. وهي مِنَّا ونحن منها لحماً وعظماً وروحاً.. وليست هذه «لحظة غزل ومجرد أمل إيه لازم الزعل» لكنها الحقيقة المجرة التي يقبلها الوجدان السليم . لكن هذا «الوجدان» تتغبش عليه الرؤية عندما تحيط الأجندة الخاصه بأية جماعة أو حزب أو شخصيات قومية أو إعلامية تجاه تصرفات بعض أفراد الشرطة مثلما حدث بالديم وهو أمرٌ مرٌفوض ومنكرٌ يجب أن نتناهى عنه ونطالب بالأخذ على يد الظالم بالاقتصاص منه.. تأديباً وتعزيزاً له وعظةً وتحذيراً لغيره.. ورداً لحقوق من وقع عليه الظلم فرداً كان أم أسره أم جماعة ، لكن المرفوض أيضاً «الاتجار بالقضية» والبكاء على «قميص عثمان» للوصول إلى أهداف سياسية وحزبية ضيِّقة.. كأن تعسكر «المعارضة» في صيوان عزاء المرحومة عوضية عجبنا لتتلقى «الفاتحة» التي لا يُحسن معظمهم قراءتها . لكن منزل المرحومة عوضية يقع في «دائرة نُقُد التاريخية» فاعتبر اليساريون إن عوضية شهيدتهم !! وهي منهم براء.. وهنا نُحي سعادة اللواء إبراهيم نايل إيدام عميد أسرة عوضية الذي رفض بحسم شديد تجيير الحادث لصالح المعارضة وطالَبَ بإسم أسرته إنزال القصاص العادل بقاتل عوضية ذلك الضابط «سيء التقدير» ناقص التدريب عديم الخبرة.. وهذه دعوة لإعادة النظر في برنامج التدريب وفي التعلمجية حتى يعود «لميدان الباترا» هيبته وصرامته بعدما إختلط فيه حابل طلاب جامعة الرباط بنابلها !! وترفيع رتبة قادة الأطواف والدوريات من الضباط الأصاغر إلى رتبٍ أعلى أكبر مسئولية وأكثر خبرة لتفادي مثل هذه الوقائع المخزية . في حق شرطة عريقة كشرطتنا لا نقارنها مهنياً وأخلاقياً بشرطة نيويورك كما ذكر أحد الكتاب المبهورين بالغرب والذي لا يشرفنا أبداً أن نتشبَّه به فمن تشبَّه بقومٍ فهو منهم . هب إن المرحومة قُتلت على يد مجرم عادي أو قتلت خطأ أثناء مشاجرة ونشر خبر مقتلها في صفحة الحوادث «التي لا تخلو يومياتها من جرائم القتل العمد وشبه العمد والقتل الخطأ.» فهل كان سيجد السيد الصادق المهدي في نفسه رغبةً أو في وقته فسحةً لتقديم العزاء شخصياً في «القتيلة» أو يرسل وفداً حزبياً رفيعاً زيادةً في الاهتمام وإبداء الحزن ولطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعاء الجاهلية ؟! أملاً في إسقاط النظام وتحويل ممات «عوضية» إلى بوعزيزي سوداني !! لتندلع الثورة التي أفنى عمره في إنتظار نوالها وأبلى كل عهوده الجديدة فيها !؟!! إنها لمعارضة بائسة يائسة عاطلة عن المواهب والإبداع ويساندها إعلام مكشوف المرامي والأهداف ليطعن شرطتنا في ظهرها ويُشكك في طُهرها إستناداً إلى أجندة مغرضة «لا تقع» مصلحة الوطن في أدنى إهتماماتها... أنا لست من المؤيدين لبقاء قانون النظام العام فهو أولاً قانون ولائي حافل بالثغرات.. ومعيب في بعض مواده التي تتقاطع مع بعض القوانين الإتحادية وتتعارض مع بعض مواد الدستور ثمَّ إن القانون الجنائي يحيط بكل المواد الواردة في قانون النظام العام الذي إتخذه البعض ثغرة للنيل من الحكومة والشرطة معاً.. ساعدهم في ذلك الفهم القاصر لبعض منسوبي الشرطة والأداء الشائه لبعض أفراد النظام العام الذين « يعملون السبعة وذمتها» ثمَّ يستغلون سلطتهم المستمدة من القانون الولائي المعيب مثال «الأعمال الفاضحة» وهو عنوان مطاط يمكن أن يقع تحت طائلته من يرافق إبنته أو يجلس مع زوجته في مكان عام أو خاص فيقتاده شرطي النظام العام إلى القسم ويبقى ماشاءت له الشرطة ريثما تحله قسيمة أو شهادة أو واسطة !! لسنا بحاجة إلى «بوليس آداب» نحن بحاجة إلى دعاة وتربويين وعلماء نفس وإجتماع.. حتى لا تتحول «سكرة تفكها أم فتفت» إلى جريمة قتل تستدعي تدخل المحكمة الجنائية الدولية والرئيس الفرنسي ساركوزي وسوزان رايس والقوات الأممية تحت البند السابع . أثناء عودته لمنزله عند ساعات الصباح الأولى لاحظ دكتور الطيب إبراهيم محمد خير وزير الداخلية آنذاك أن الشرطي الذي يحرس أحد البنوك يغط في نوم عميق وقد وضع بندقيته إلى جواره فتوقف الوزير وسحب بندقية الشرطي وأخفاها ثمَّ أيقظه وسأله «يازول سلاحك وين ؟» فردَّ الشرطي بثبات «ما عندي سلاح أصلاً !!».. فحاوره الوزير والشرطي مُصر على الإنكار.. فأراه الوزير السلاح وعندها قال الشرطي معترفاً «عليك الله يا سعادتك شلت بندقيتي دي كيف ؟» فأراد الوزير إعادة تمثيل المشهد وفجأة إختطف الشرطي البندقية من يد الوزير وقال له «تمام يا سعادتك لا شفتني لا شفتك وبندقيتي عندي» فضحك الوزير إعجاباً بحسن تصرف الشرطي وكافأه.. نهدي هذه الواقعة للملازم الموقوف.. والعسكرية تصرُّف وهذا هو المفروض