كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنوب السودان .. خيبات مع شعلة أمل
عامٌ على إنفصال الجنوب
نشر في الصحافة يوم 09 - 07 - 2012

«هذه الجمهورية سوف تسعى جاهدة لتحقيق ازدهارها الاقتصادى فكل مؤشرات الرخاء يجب أن تكون هدف كل مواطن بهذه البلاد عليهم أن يكرسوا طاقتهم ومواردهم لاقتصاد قويّ وأن الاستقلال الذى نحتفل به اليوم يعكس مستوى مسؤوليتنا ومنذ اليوم ليس لنا أيّ عذر ولا أيّ جهة لكى نحملها المسؤولية فهى على عاتقنا لحماية أنفسنا وأرضنا ومواردنا وهو واجب هذه الحكومة»، هذه الفقرة وردت في خطاب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت صبيحة التاسع من يوليو العام الماضى ، اليوم مضي عام فهل امال وتطلعات حكومة الجنوب التي عبر عنها اعلي رجل في قمتها تحققت ام ان هناك ما اعترض المسير، لكن قبل ان نغوص في تداعيات عام من الانشطار لازل يبكيه الوحدويون هنا وهناك، لابد من الاشارة الي ان شعب الجنوب لازال يهتف بذات اللحن الذي طربوا له قبل عام .
لنعود الان قليلا للوراء فقبل ان يختار الجنوبيون الاستقلال بنحو عامين كنت برفقة الزميلة علوية عبدالرحمن التي كانت تعمل لصالح الخرطوم مونيتر ، نحاول الوصول الي ابيي قبل حلول الظلام في رحلة قاسية تماماً، لكن لا خيار امامنا علينا ان نغادر عاصمة شمال بحر الغزال اويل عبر الطريق البري الي واو حاضرة الولاية المجاورة لنقطع بعدها طريقا اكثر وعورة يمر بكل مقاطعات وقري ولاية واراب قبل ان نصل الي ابيي عشية قرارها المنتظر في تلك الساعات من محكمة لاهاي، في تلك الرحلة التي فرضت علينا بعد ان تعذر اصطحابنا علي متن طائرة الامم المتحدة، وجدنا ان علامات الانفصال هي الابرز ومعها خطاب لتفادي عثرات ماتخفيه ايام ما بعد الابتعاد جنوباً، وتقبل الحصاد غير المبشر، الذي يحتفل علي انغامه الجنوبيون اليوم، ففي طريق رحلتنا تلك كان النساء والرجال يسيرون علي اقدامهم لساعات لمجرد السماع لاحد خطابات مسؤولي مقاطعاتهم ويهتفون معهم للحرية دون الحديث عن الخبز او الصحة والتعليم، تعليقا علي تلك الملاحظات بمنطقة تورالي بولاية وراب اجريت حديثا لصالح «الصحافة» ، سألت مسؤولا رفيعا بالادارة المحلية «الي متي سيتم الحديث عن الحرية هناك، فالان الحكم لهم».. قال دون ان يزيد «حتي يحين الاستقلال». وقتها كانت حتي مواقف قيادات بارزة غير معلن من القضية، حان الاستقلال الان ومضي عامه الاول لكن رغم ذلك نجد اليوم ان الحصيلة جاءت مخيبه للامال، لكن لازالت مشاعل الامل متقدة.
لكن الجنوب الذي ورث في مثل هذا اليوم قبل عام ثلاثة ارباع نفط البلد الام، وهو ما كان يمثل شريان حياة المليون ميل مربع مساحة الوطن الواحد قبل الانفصال، الذي تحقق باصوات اغلبية ساحقة عجلت بذهاب خُمس اراضي الوطن وثلث شعبه. لقد اجمعت تقارير متعددة على ان الدولة الوليدة اسدلت ستار عامها الاول بنتائج مخيبة للامال في كل المجالات، ولازالت تحاصرها سيناريوهات لاعوام مظلمة مالم تسفر مقبل الايام، عن جديد في علاقتها مع الجارة الاقرب في كل شئ، لن نحصر ونعدد متاعب الجنوب فمن التعليم الي الصحة انتهاء بالحريات وحقوق الانسان، فكل هيئات العالم ومنظماته بجانب مراكز بحوثه المتخصصة بحلول عشية العيد الاول كانت قد اعلنت عن، حصاد عام من التقصي والرقابة، يشير الي الفشل، لنتوقف عند مقاربة كان قد اجراها الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز روس وين جونس عن الاوضاع في جنوب السودان قبل الانفصال كتب جونس في مقالة «قبل عام في جوبا العاصمة الجديدة لدولة الجنوب- كانت سنوات الحرب والجوع تبدو قد ابتعدت الى غير رجعة، وأن قادة حرب العصابات السابقين قد فتحوا صفحة جديدة من حياتهم، تزينها الأزياء العسكرية الأنيقة والميداليات المذهبة وسيارات الدفع الرباعي ذات النوافذ الخفيفة التعتيم. وكانت النساء يغنين ويزغردن، والجميع يرقص في الشوارع، و يذبحون الأغنام بجميع أرجاء الدولة الوليدة». فخسارة عائدات النفط هي ما اورث الجنوب الجانب الاكبر من التعقيدات، لكنها ايضا كانت تعني خسارة مايفوق ال 80 في المئة من عائدات الخزينة السودانية، فان كنت تبحث عن عمق الأزمة جنوبا فما عليك الا ان تنظر للواقع في الدولة الام والنظر الي الاجراءات التقشفية الاخيرة.
بيد ان الامين العام للحركة الشعبية الحزب الحاكم بدولة الجنوب، تحدث أمس «الصحافة» في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا قبل ان يغادر للاحتفال بعاصمة بلاده جوبا، معتبرا ان مكاسب الشعب الجنوبي لا يمكن ان تحصي وتابع رغم العقبات تجدنا اليوم اكثر فخرا من قبل هذه هي مشاعر كل الجنوبيين، ويلفت اموم الي ان النزاع والعوامل الخارجية كان لها الاثر لكنه يضيف لازال الوقت امامنا لنحقق المزيد.
ونجد اليوم حديث الارقام عن الجنوب المنتشي بعيده الاول غير مبشرة، وتقول احصائيات ان هناك نحو 4.7 ملايين نسمة وهو مايفوق نصف عدد السكان في جنوب السودان ليس لديهم ما يكفي من الطعام، أو يتعرضون لأزمة غذاء حادة وشيكة، ويقول الموظفون ضمن المنظمات التي تقدم بعض المساعدات الانسانية في الجنوب ان عدد المواطنين الذين يحتاجون الي الطعام اكثر بكثير من الارقام المحرزة من الاعوام الماضية، ويقول وزير شؤون الرئاسة بدولة جنوب السودان دينق الور في منتصف يونيو المنصرم ل «الصحافة» ان مساعي حكومة بلاده التي كانت تهدف الي تحقيق انتقال سلس نحو دولة المؤسسات يمكنها من وضع خارطة طريق واضحة المعالم اعترضتها الكثير من العقبات، واضاف يمكن ان نضع الملفات العالقة بين الدولتين بجانب تدهور العلاقات عقب الانفصال بوقت ليس بالطويل كلها امور كانت في الطريق ، وهو ما ذهب اليه الكاتب و مدير مركز دراسات المصير اتيم سايمون في عمود بصحيفة المصير العربية التي تصدر في العاصمة جوبا معتبرا خطط الانتقال والتطلعات التي كانت تضعها حكومة الجنوب لادارة الدولة بعد الاستقلال بمثابة المدخل لوضع اسس متينة للدولة الوليدة، ولكن سايمون في حديثه مع «الصحافة» امس يفسر ويضيف الي ماذهب اليه الور تفاقم مشكلات العنف القبلي بشكل كبير قبل ان تفوق الدولة الوليدة من فرحة الاستقلال، فعقب النصف الاول من عام اعلان الدولة لقي أكثر من ثلاثة آلاف شخص حتفهم بسبب العنف القبلي، وكان جوشوا كونيي المفوض المسؤول عن بلدة بيبور في ولاية جونقلي قال لوكالة الأنباء الفرنسية «احصينا الجثث ووجدنا أن 2182 امرأة وطفلا و959 رجلا قتلوا حتى الآن».
من جهته، سارع حينها وزير الاعلام في ولاية جونقلي ايزاك اجيبا وقال»لقد سقط ضحايا بالتأكيد، لكننا لا نملك التفاصيل، ولا يمكننا تأكيد معلومات المفوض في الوقت الحالي»، قبل ان يخرج في التاسع من يناير اي بعد اسبوع من تلك المعارك مجلس الامن الدولي رافضا اعمال العنف والاشتباكات القبلية التي شهدتها المنطقة بين قبيلتي النوير والمورلي في ولاية جونقلي جنوب السودان واعتبرها «غير مقبولة» داعيا الحكومة في عاصمة جنوب السودان جوبا الى حماية الشعب، واضاف رئيس مجلس الامن الدولي مندوب جنوب افريقيا باسو سانغكو في بيان ان اعضاء مجلس الامن أعربوا عن «قلقهم البالغ» ازاء ورود تقارير تشير الى وقوع ضحايا في ولاية جونقلي الشرقية المتاخمة لاثيوبيا.
لكنه اشار الي مخاوفهم ازاء كمية ونوعية الاسلحة المستخدمة في الصراع القبلي في المنطقة وابدوا تشجيعهم لقيام بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان بمساعدة الحكومة في الاصلاحات الامنية الحالية بالاضافة الى نزع السلاح واعادة دمج المقاتلين الثوار السابقين في القوات المسلحة الوطنية، وبالعودة لسايمون يضيف ان تلك الاحداث جعلت العديد من الاسئلة تثور الي جانب قضايا محاربة الفساد وادارة ملفات الأزمة مع دولة السودان ،معتبرا ان جميع تلكم الملفات المتشابكة كانت بمثابة أزمات اعترت أداء الحكومة بدولة الجنوب، ويبرر ان التأخر في الجانب المتعلق باقامة مشروعات التنمية اسبابه انعدام الامن في نواحي كثيرة و انفتاح الحدود أو عدم ترسيمها في ظل التوترات المتصاعدة مع دولة السودان التي وصل بها الامر حد اغلاق الحدود لمضاعفة الضغط علي جنوب السودان، ويري ان الامور بلغت ذروتها عندما تم ايقاف عمليات تصدير النفط عبر السودان واضعا جميع تلك العوامل كعناصر ضغط كبير علي جمهورية جنوب السودان وحكومته التي وضعت علي عاتقها تلبية حاجات المواطن الذي اختار دولة قائمة بذاتها ينعم داخلها بما لم يكن يتوافر عنده فى أيام السودان الموحد .
حصاد مخيب
الا ان حصاد عام من عمر استقلال جنوب السودان، اعتبره نائب رئيس دولة جنوب السودان رياك مشار بانه كان مخيبا، غير ان ان تلك الخيبات لم تنحصر في قطاع بعينه، فاعمال العنف التي شهدها قطاع واسع من الجنوب في شكل النزاعات القبلية، التي تندلع غالبا بسبب الخلاف بشأن المراعي والماشية، ليست لوحدها اليوم أحد أهم التحديات للدولة الاحدث وهي تخطو نحو عامها الثاني، وبين ايديها فقط جذوة امل واحلام لازالت مشتعلة، رغم ان حصيلة الضحايا تجاوز 4 آلاف وهجرة حوالي 63 ألفا منازلهم بسبب العنف القبلي في ولاية جونقلي، لكن هناك ارقام اخري اكثر رعبا، بالتأكيد من يقف خلفها النفط فهو اوكسجين الاقتصاد الجنوبي لتوفيره 98% من دخل دولة جنوب السوان لكن بعد ان شهدت العلاقات بين الدولتين توترا وصل بهم حد المواجهات العسكرية قامت حكومة الجنوب بايقاف انتاج النفط وأغلقت مصدر دخلها الوحيد تقريبا، وهو ما خلف شبه نتائج كارثية ، يقول دينق رينق من جوبا ان الاسعار ترتفع كل صباح دون توقف، فبعد توقف النفط ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 120% مع تدفق اللاجئين العائدين الى الجنوب، حيث عاد بعضهم باختياره، لكن آلافا آخرين أمِروا بمغادرة السودان، ويقول جونس ان جنوب السودان اليوم ليس هو الجنوب المتصوّر قبل عام، فبعد خمس سنوات من توقيع اتفاقية السلام الشامل ودخولها حيز التنفيذ، بدأ الجنوب ينزلق الى زمن الحروب والأزمات الغذائية وشح المياه الناتج عن الحرب والفشل السياسي، لا عن شح متأصل في الموارد، وتقول الارقام ان أكثر من 400 ألف لاجئ وصلوا خلال الفترة من أكتوبر 2010 حتي الأسبوع الأول من يونيو الماضي،لكن اغلبهم جاء معدما، مما حدا بوكالة الاغاثة الدولية «أوكسفام»، يوم الجمعة الماضية اي قبل ثلاثة ايام من استقلال الجنوب، ان تحذر من أن شعب جنوب السودان يواجه أسوأ أزمة انسانية منذ نهاية الحرب عام 2005 تحت وطأة الانهيار الاقتصادي الحاد والصراع الدائر والفقر ، معتبرة ان الجهود الطارئة وطويلة الأجل لمساعدة ما يقرب من نصف سكان جنوب السودان الذين لا يملكون ما يكفي من الطعام -قد تخرج عن مسارها جراء خروج الاقتصاد عن دائرة السيطرة- ،كما نددت اللجنة الدولية ل-الصليب الأحمر- بالصعوبات في تأمين العلاج وانتشار الأمراض في جنوب السودان، وذلك بعد عام على استقلاله وانفصاله عن السودان، وقال رئيس وفد الصليب الأحمر في جنوب السودان ميلكر مابيك ان -مجموعات كبيرة عاجزة عن الوصول الى الخدمات الطبية الأساسية، واضاف الوضع صعب جداً في المناطق الشمالية الواقعة على الحدود مع السودان اثر المعارك التي دارت في هذه المنطقة ، وقال البيان ان في جنوب السودان تعد أمراض مثل التهاب السحايا والحصبة والحمى الصفراء والسعال الديكي متأصلة والأمراض المنتشرة مثل الملاريا والالتهابات الحادة للجهاز التنفسي هي الأسباب الرئيسة للمشاكل الصحية بجانب أمراض البلهارسيا والكوليرا والنعاس المنتشرة، ويعلق علي الامر مسؤول جنوبي ،مفضلا حجب اسمه، ان هذه الأزمات نملك العزيمة والقدرة علي ازالتها لكن هنا مصاعب تعترضنا دون ان يكشفها.
يقول رئيس تحرير المصير مثيانق شيرلوا ل»الصحافة» امس بعد أن انقضى العام الاول من عمر بلادنا وجب أن نتفرغ لمراجعة أداء مؤسسات دولتنا علي كافة المستويات، قبل ان يضيف هنالك الكثير الذى تم انجازه علي المستوى الداخلي وفق ما تراه حكومة الجمهورية الوليدة ، لكنه يعتبرها انجازات غير مرضية بالنسبة لشعب الجنوب لافتا الي ان هناك شبه انعدام للخدمات الضرورية للمواطنين في الارياف و القرى البعيدة ومعظم الولايات عدا العاصمة جوبا التي تهنأ بقدر وفير من الخدمات الاساسية مثل الصحة و التعليم في سياق مقارنتها ببقية أنحاء دولة جنوب السودان، واشار الي ان المخرج هو ان تقوم به الحكومة في صميم عملها الاساسي بعد انجاز الاستقلال السياسي لاكمال ماتبقي من التطلعات واستكمال الاستقلال في اطاره الاقتصادي تحديدا، ناصحا بترقية الموارد الاقتصادية عن طريق استخدام عادات النفط لتنمية المشاريع الزراعية .
وهناك ايضا تقارير مخيفة للغاية احدها اشار الي ان اصابة الاطفال بامراض نقص الغذاء ماضية في الارتفاع وشهدت في خلال ثلاثة اشهر من الان مستشفى ملكال الجامعي ارتفاعا ملحوظا في عدد الأطفال الذين نقلوا اليه بسبب سوء التغذية وظل الانفاق على البنية التحتية والحيوية مثل الطرق الجديدة والمدارس والرعاية الصحية وشبكات المياه متراجعا مع تقدم اشهر الانفصال في يوليو الماضي حيث جرى تخفيضه جراء الكارثة الاقتصادية التي تواجه جنوب السودان، ووصلت أسعار المواد الغذائية والوقود الى مستويات غير مسبوقة، فيما ارتفع معدل التضخم من 3 .21% في فبراير الى 80% في مايو من العام الحالي، ما أسهم في رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية وجعلها بعيدة عن متناول الناس العاديين ، وهي نسبة تضخم يعتبر الاقتصاديون بانها ان لم يتم تداركها وسريعا قد تقود الدولة الي خانة الدول العاجزة، وكانت أوكسفام اشارت الى أن 7.9 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان جنوب السودان الذي جرى استقلاله في التاسع من يوليو ، يواجهون نقصاً في المواد الغذائية فاق بمعدل الضعف العدد المسجل في العام لماضي ،وأوضحت أن معدلات التضخم والصراع الدائر في منطقة أعالي النيل في جنوب السودان أسهمت في رفع أسعار الوقود بنسبة 111%، وصار برميل الوقود الذي يحتوي على 200 لتر يكلّف الآن 1600 دولار بالمقارنة مع 600 دولار في يناير.
لكن اليوم رغم كل تلك المصاعب والسيناريوهات المخيفة التي ترابط بدولة الجنوب وتظلل ذات الازمات سماء الدولة الام، يتجه شعب جنوب السودان اليوم نحو ساحات 9 ولايات جنوبية بجانب احتفال ضخم في الولاية العاشرة وكبرى المدن جوبا، دون الالتفات الي حصاد عام كان مظلما ولكن حتما بداية عام اخر سيضع انظار الجميع مركزة في المستقبل الذي لا يعرف احد اين نهاياته هذا ما اشار اليه مراقبون، فجوبا التي سهرت حتي الصباح، لكن ليس بذات الطريقة التي كانت قبل عام من اليوم ستفوق حتما علي مطالب. يقول باقان ان شعبهم وشبابه قادرون علي تجاوزها لافتا ان الاستراتيجيات لديهم تقول ان الغد افضل، لكن تراجع الاندفاع بالاحتفال تفسره المستشارة السياسية لمنظمة أوكسفام في جنوب السودان هيلين ماكيلهيني بقولها -ان الابتهاج الذي خلفه الاستقلال بهت بريقه بفعل واقع الصراع اليومي من أجل البقاء، وبعض الناس يعيشون على وجبة واحدة في اليوم فيما ارتفع عدد الناس الذين هم بحاجة ماسة للمعونة الغذائية بمعدل الضعف مقارنة بالعام الماضي- ، لكن الكاتب روس وين جونس والذي استعرض عاما من استقلال الجنوب قال رغم ان الناس في جنوب السودان يواجهون المجاعة والأزمة الاقتصادية والحرب والأمراض والتجاهل والقنابل والعنف الوحشي.. يجدون طريقهم للحفاظ على حياتهم، وفي تناقض مع كل منطق بشري، لا يزالون مفعمين بالأمل فهم كما قال الاسقف الجنوب افريقي ديزموند توتو الجمعة الماضية في جوبا ما زالوا يأملون في رؤية فوائد الاستقلال وقال مخاطبا الحكومة يجب ان «يرى» مواطنو جنوب السودان «فوائد الاستقلال» الذي اعلن قبل عام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.