من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    شاهد.. في أول تصريح له بعد انضمامه للقوات المسلحة.. القائد النور قبة: (سنساعد الجيش في تطهير البلاد من الشفشافة والمرتزقة)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تخاطب جمهورها في حفل جماهيري: (أنا ساكتة ما معناها أنا غلط) وتثير السخرية بترديدها: (كلنا إيمان الشريف)    شاهد.. آخر فيديو للمثل الراحل مختار بخيت "الدعيتر".. ظهر وهو يتبادل القفشات والضحكات مع أصدقائها قبل ساعات من وفاته    سوداتل تحقق صافي أرباح 117.5 مليون دولار لعام 2025 كأعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس    لجنة أمن الخرطوم تكشف عن ازدياد معدلات عودة المواطنين للعاصمة بفضل استقرار الوضع الأمني وتحسن الخدمات    التضامن يتخطى النجم الذهبي    موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    الفنانة إنصاف مدني تفاجئ متابعيها وتتراجع عن هجومها على مدير أعمال إيمان الشريف وتقول: (كل واحد يخلي ريستو في مريستو)    شاهد بالفيديو.. بشة يتحدث بشفافية ووضوح: (ضربة جزاء نهضة بركان جاءت بسبب "بلادة" وعدم تصرف من لاعب الهلال)    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    توجيهات بتشكيل لجان الزكاة القاعدية بعدد 186 حيا سكنيا بالخرطوم    كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    حبيب متسلط يوشم اسمه عشرات المرات على وجه صديقته    أدوات رقابة أبوية جديدة بميتا لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى    يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview)    راشد الماجد يحيى حفلا غنائيا فى أبو ظبى 30 أبريل    welcome back.. بهذه الطريقة هيفاء وهبى تعلن عودتها للعمل بعد وقف الحرب    ذكرى ميلاد هالة فؤاد.. أعرف قصة الفوازير التى جمعتها بصابرين ويحيى الفخرانى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التمويل العقاري .. إتكاء الدولة على كتف المصارف
نشر في الصحافة يوم 16 - 05 - 2013

الخرطوم: محمد صديق أحمد: ظل الاهتمام والتطلع الى الحصول على عقار أو منزل يأوي اليه الفرد هماً عالمياً ومؤرقاً للحكومات والأفراد على حد سواء اذ لا ينكر ذو بال على أحد الحق في الحصول على منزل أو عقار يلائم الطبيعة البشرية ويفي بالاحتياجات الأساسية للسكنى، بيد أن ثمة معضلات جمة تقف حجر عثرة أمام تحقيق الحق في الحصول على كثير من الأفراد على منزل لاسيما الطبقات والشرائح الضعيفة بالمجتمع خاصة في بلد مثل السودان حيث لا تساعدهم ظروفهم الاقتصادية بالايفاء بمتطلبات الحصول على عقار في ظل ارتفاع معدلات التضخم التي انعكست على مستوى أسعار مدخلات إنشاء العقارات ، علاوة على انخفاض سعر صرف العملة المحلية بجانب ارتفاع أسعار الأراضي التي يحبذ كثير من ذوي البسطة المادية اللجوء لاقتنائها واتخاذها مخزنا محافظا على قيمة العملة الوطنية.
ولعل العوامل سالفة الذكر حدت بالحكومة الاتكاء على شرفة القطاع المصرفي بالتعويل عليه أملا في المساهمة في سد ثغرة القطاع السكني بالبلاد، بيد أن القطاع المصرفي الذي لم يكن ولن يكون حصانا من أكف نهشات تراجع الاقتصاد الكلي التي على رأسها ارتفاع معدلات التضخم ، الأمر الذي اعتبره بعض المختصين مبررا لارتفاع هامش الأرباح التي تفرضها المصارف على عمليات التمويل العقاري التي تبلغ 12% من مجمل التمويل ، ويرى المختصون أن حل معضلات الاقتصاد لا ينبغي النظر اليها جزئيا والعمل على معالجتها لجهة ارتباطها التشعبي ببقية قطاعات ومكونات الاقتصاد الكلي بالبلاد .
ويرى بعض المختصين أن ما ذهب اليه الأمين العام للصندوق القومي للاسكان غلام الدين عثمان أمس الأول بمجلس الولايات من كشف لتوجيهات رئاسية صدرت للبنك المركزي بتخفيض هامش أرباح المصارف من التمويل العقاري من 12% لتكون في حد معقول يتراوح بين «6-7»% بغية المساعدة في تمويل مساكن لايواء الشرائح الضعيفة بالمجتمع لا يعدو عن كونه حلا جزئيا سمته القصور والتعامي عن معضلات الاقتصاد الكلي بالبلاد التي لن يكون مجزيا ومفيدا التعاطي معها بنظام التجزئة والعلاج بالقطاعي، وأمنوا ان صدور توجيه رئاسي بتخفيض هامش أرباح التمويل العقاري من قبل المصارف فيه اجحاف كبير بحق القطاع المصرفي وسيعمل على احجامه عن الدخول في تمويل العقارات، بل ربما قاد الى انهيار كثير من المؤسسات المصرفية حال دخولها بثقلها في التمويل العقاري طويل الأمد قليل الأقساط مقارنة مع ما تبذله المصارف من أموال طائلة، وشددوا على ضرورة العمل على معالجة الأزمات الاقتصادية بصورة متكاملة .
ويقول البروفيسور عصام بوب ان التمويل العقاري يعتمد على أسس الاقتصاد الوضعي التي أهمها وضع هامش الأرباح، بيد أن وضع أي هامش ربح في ظل الظرف الاقتصادي الراهن ، يرى بوب أنه مهمة مستحيلة نسبة لتآكل القيمة الحقيقية للنقود يوما اثر آخر للتمويل العقاري، الأمر الذي يحتم على المصارف التي تبذله وضع قيم كبيرة لهامش الأرباح التي ترجوها نظر التمويل والانتظار فترة طويلة بغية استرداده عسى أن يفي هامش الربح بتغطية تآكل وتراجع القيمة الحقيقية للعملة . وزاد بوب ان كان لابد من توصية من الرئاسة ينبغي أن يكون فحواها ومحتواها العمل على وضع حد لمعدلات التضخم المتصاعدة بالبلاد والتواطؤ على وضع سياسة اقتصادية حقيقية لا تقوم على التجريب كما يحدث الآن، بل تعتمد على أسس اقتصادية حقيقية. وقطع بوب بأنه دون ذلك سيكون القطاع المصرفي على شفا الانهيار لحاقا ببقية مكونات الاقتصاد الكلي بالبلاد. وختم بوب بتساؤل عن السياسات الحكومية الداعمة للمواطن من بين السياسات الهازمة والهادمة لتطور القطاع الاقتصادي مكبل اليدين .
وغير بعيد عن افادة بوب أشار المحاضر بجامعة الأحفاد الدكتور السماني هنون الى ارتفاع تكلفة العقارات بالبلاد مقارنة بالدول الأخرى على مستوى الاقليم مقارنة بمستوى دخل الفرد الذي سمته الضعف لاسيما أولئك الذين يتقاضون راتبا حكوميا. وأرجع هنون ارتفاع أسعار العقارات الى ارتفاع قيمة الأرض وأسعار مدخلات ومواد البناء وزيادة تكلفة المصنعية والعمالة بجانب الرسوم غير المرئية التي تتهافت الحكومة على فرضها على القطاع، الأمر الذي جعل من اجتماعها من الصعوبة بمكان الحصول على سكن بشروط ميسرة تتناسب ومستوى دخل الفرد. وأضاف هنون أن الأقساط التي تطلبها صناديق الاسكان والمصارف الممولة لعمليات التمويل العقاري لا تتناسب ومستوى الرواتب التي يتقاضاها العاملون بالدولة. وزاد لأجل هذا سيظل الحديث عن توفير السكن بشروط ميسرة ضربا من الأشواق والأماني عصية التحقيق على أرض الواقع في ظل ضعف الرواتب والأجور ومستوى دخل الفرد بالدولة .
وأبان هنون أن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على المصارف والصناديق السيادية المختصة بتوفير السكن لدعم الشرائح الضعيفة بالمجتمع ومساعدتها على الحصول على مأوى عبر توفير التمويل بتكلفة أقل وفترات سماح أطول وشروط أيسر بجانب توفير التأمين على الصناديق لحمايتها من الانهيار، وأمن على أن الحلول لأي معضل اقتصادي لا تكون بالنظرة الضيقة والتناول الجزئي بمعزل عن معطيات الاقتصاد الأخرى، وعاب على الحكومة التحميل على جانب المصارف في مسألة توفير السكن ، وأضاف يجب أن تحل معضلته في اطار مشكلات الاقتصاد الكلي بالاقبال على معالجة أدوائه على مستوى السياسات الاقتصادية الكلية بما فيها مكافحة التضخم ومعالجة سعر الصرف واعادة العمل بسعر الفائدة الذي عطله العمل بنظرية الاقتصاد الاسلامي وختم بأنه في ظل المشاكل الكلية التي يعاني من وطأتها الاقتصاد الكلي بالدولة لا يمكن عزل المصارف ومطالبتها بتوفير السكن والتنازل عن هامش الأرباح التي تضعها وبالكاد تعمل على تغطية تكلفة التمويل .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.