لك التحية والتجلة والتقدير فلسفة الأديان تستهدف ترقية الأخلاق كمحور جوهري وهدف نبيل تسعي لتحقيقه بمختلف الأساليب ، كالأوامر القطعية تارة ، وبضرب الأمثال وعقد لواء المشابهة بين حياة من عاشوا في الماضي ومن يعيشون في الحاضر ، وللوصول لمكارم الأخلاق وضعت الأديان معايير لا تقبل الجدل والتأويل ، يقول الله تعالى : ( يأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) صدق الله العظيم فجاءت التقوى وحدها كمعيار للتفضيل بين البشر عند الله تعالى ، وجاء الحديث النبوي الشريف ليؤكد ذات المعني وزاد على ذلك بأن عدم إلتزامنا بمعيار الأخلاق هو في حد ذاته مدعاة للفتنة والفرقة والشتات ، ولم يبتعد الشاعر أحمد بيك شوقي كثيراً بل إقتبس ذات المعنى القرآني العظيم ونسج على منواله قائلاً : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا ومن هذه المقدمة نلج إلى أن الأخلاق هي حجر الزاوية في بناء الأمم وقياس تحقيقها لشروط الرقي والحضارة الإنساني العظيمة، فالمشكلة إذن تكمن في سعي البشر لاختلاق معايير تخصهم ولمختلف الاعتبارات لا تكون مبرأة بإية حال من الأحوال عن الهوى والغرض ، وللتدليل أعرض هنا تجربة شخصية في مناسبة إختل فيها المعيار ... ما الذي يرضيك أيها السلطان ، أتريدني عازف عود وكمان أتغنى بعيون الشعر في حضرتك ، أم تريدني شاعراً ألتقط الكلمات الزهرات من كل واد أطوق بها جيدك؟ ... أتريدني أن أطوي الثرى حبواً وأقبل يديك ، أم أناجي الثريا لتأتي إليك ركضا ، لتكون لك براقاً تتحدى بها الإنس والجان ، ما الذي يرضيك ، أي عمل يرقى لمقامك ، كيف الطريق إليك ، من أي كوة أنفذ إليك؟ ... إن تقاذمت أمام مهمة ، أو تقاعست عن أداء واجب ، عفّرت أقدامي بصحبة الممسكين على جمر القضية وزناد الإنعتاق بدارفور البعيدة ، طفت بكل فيافيها ووديانها عرّجت نحو ( شرق الله البارد ) ولي فيه مع كل تله وربوة ذكرى وحكاية ووشائج قربي وفوق هذا وذاك حفزني الزمان بوقار العلم وتواضع العلماء ، بل أجلسني مراراً وتكراراً في منابر الاحتفاء والتكريم ، جهداً مقدراً ومحفوظاً بين دفتي ( ملف أصم) لا يعي ولا ينطق ولا يعبر عني ولا يحمل نبضي ولا عشقي لوطني ... أعرف أننا أمة مهزوزة القناعات ، مضطربة الخيارات والوجدان ومختلة المعايير ، أمة تجعل للغيب مقاماً ، تترصع بالتمائم وتشرب ( ماء المحايه ) حتى الثمالة رغم إنبلاج فجر الدين وإستبانة طريق المهتدين . أيها السلطان لم قتلت الفرح الآتي من وراء الأفق وجدر الصبر العتيقة ، لم أبكيت أميراتي سارة وسمر وصابرين؟ ، لم زرعت الحزن الرهيب في جبين الفجر الجديد ، لم أثقلت كاهل العشم وزغرودة على أعتاب الصرخة والميلاد ؟. بالله عليك أيها السلطان من أين أتيت بهذا المعيار الذي تطاول على إبن الدولة الأولى وسليل النوبيين رماة الحدق ووجد مكاناً ( للحمرة الأباها المهدي) كيف يستقيم الأمر وظل المعيار تجاوز ( ميس الحق ) وإنحنى خجولاً فوق ربى الحزن وتلال الضياع؟ . معياركم أيها السلطان قصم ظهر الملامة وتوه السؤال في أتون الشك ، ورحم الله شاعر البطانة ود حسب الله والذي كان دقيقاً في وصف الموقف وتقديره حين يقول : كوم المحنة في الضي والدماس حابسني والمكتومة ما بفتاها بتجرسني بي حسس القريب البارسو واليارسنى هو بيعقر قفاي والسوس بجي يحدثني محمد علي عبد الجابر ولاية سنار / محلية ابوحجار