وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإصلاح المؤسسي مدخل للرشاد والاستقامة في حكم وإدارة العباد
نشر في الصحافة يوم 15 - 05 - 2010

كنت قد مضيت إثني عشر أسبوعا، أوثق لحي أبي روف العريق، مبتعدا قصدا عن الكتابة السياسية، وقد كان من ضمن الاسباب، ضرورة التنويع حتى لا يصاب القارئ العزيز بالملل، خصوصا وان كل الجرائد، قد اتجهت صوب الانتخابات بحق وبغير حق، ونعني بهذه الاخيرة دخول غير اهل التخصص في حلبة ابداء الرأي والتحليل، وهو خلل بين، حملت السطور في كثير مما كتب، دلائل ضعف الالمام المهني والعلمي، فكان غثا لا يستطيبه عقل، ويمجه الوجدان السليم.. هذه واحدة، اما الثانية، فاهتمام جاد، بعض مما يمس حياتنا، ويسجل في عقولنا واورد بنا نقشا جديرا بالاحياء.. احتفاء وتدبرا، وبعد، فاذا كنت قد عدت في هذا الاسبوع، لبعض هموم ما بعد الانتخابات عن تحديات وقراءات ترتبط بمصير الوطن، فانها عودة طارئة.. فرضها الالتزام، بالاسهام، في تسليط الضوء في قضايا ومسائل هي محل التخصص العلمي، بعيدا عن ترهات الثقافة العامة.. وأعود بعدها، ان شاء الله ، في مقالات متتالية اربع، لتوثيق جزئي لعطاء عقد الستينيات الفكري والإبداعي.
(1)
الانتخابات: الوعود النازفة
لكل شعب من الشعوب، مزاجه وخصائصه، وهو مما يعبر عنه بالذاتية او الهوية او الشخصية، وهي لا تجيء من فراغ، ولكنها وليدة تراكم تاريخي، تتفاعل خلاله وعبره حركة الانسان والمجتمع، في ايقاعات تتفاوت قناعة ورفضا كما تتفاوت سلما وحربا، ولكنه الفراغ، وهو ديدن البشر، الذي يشكل تقاطيع الانسان، ويبلور في ذات الوقت، ما تحمله ثقافات ذلك الانسان، من اندغام او تطابق او تناقض او تداخل او تضاد، ولقد يبدو النموذج الاكثر وضوحا في المسار البشري، وهو مجتمع التعدد الإثني والثقافي والديني، الذي يحمل في داخله، كالفكرة تماما نقيضه، سواء أسباب الانسجام والمعايشة او اسباب التنافر.. والمواجهة، وليس السودان او بالاصح ما سمي خلال الحكم التركي والسودان، بعيدا عن ذلك فقد حمل تاريخه على الاخص منذ بدايات سلطنة سنار 5041 الى عام 8981م صراعا دمويا عنيفا، على السلطة السياسية، وبالضرورة الثروة، وكان من عوامل ذلك الصراع التعصب القبلي او ما يرتبط بلغة العصر بدور الاقليات، والافتئات على حقوقها الى درجة الاستعباد والاسترقاق (هذه الصورة الحقيقية، لا تتعارض مع صيغة التسامح وارى انها ردة فعل لكل صراع نازف). في كل الاحوال ودون دخول في تفاصيلها لا يقتضيها مقام المقال البحثي، فان السلطة السياسية كمحور من محاور الصراع الأزلي، قد ظلت بين قوسي القوة والقناعة، الأولى رهينة بالقوة العسكرية (منظمة أو غير منظمة) والثانية رهينة بالرضا وأعمال العقل والارادة الحرة والتي ترجمها فقهاء العلم الدستوري، في العصر الحديث الى سيادة الشعب، ونصت عليها الدساتير، والانتخابات في هذا السياق، هو الوسيلة الاكثر رقيا، في عملية تبادل السلطة.. او هي بالاصح الاسلوب الوحيد لاسناد السلطة السياسية ومنحها (الشرعية) ويمثل القاعدة التي تقوم عليها الممارسة الديمقراطية الحقة، ولا تتم العملية الانتخابية على نحو عشوائي او بغير حق، حتى تشكل سلوكاً سياسياً متقدماً على ضوابط قانونية وفنية يؤطرها الدستور بمعناه الدقيق.. ونتيجة الانتخابات في هذا الاطار تشكل تفويضا مشروعا، لتحقيق الاهداف والاماني والغايات التي ارتضاها المجتمع وتصدى لها حزب، لكنها، في المفهوم العصري تعني الشراكة في السلطة ايجابا او سلبا، طالما لم يختلف الناس، على قيمة الوطن واستقراره ووحدته، بمعنى آخر لا يشكل الفوز سلطة فوقية، انما يشكل التزاما افقيا في صناعة القرارات المصيرية تتم في النهاية باسم الشعب، ولم تكن الانتخابات بهذا الفهم، بعيدة عن ادب تاريخنا السياسي الحديث، واثبتت ان بدايتها لم تكن انتخابات 3591م كما اعتاد العرف السياسي ان ينادي، فالنظرة العلمية المجردة تتيح اثبات انتخابات الجمعية التشريعية لسنة 8491م فمقاطعتها، ولو برئت من كل عيب لا يعني الغاءها، فقد كانت فيما ارى وانا استاذ للقانون الدستوري، مرحلة من مراحل التطور السياسي، اعقبت المجلس الاستشاري لسنة 6491م لجعله مجلسا تمثيليا يرسو من دوره في كل الاحوال، في ادبنا السياسي محطات انتخابات برلمانية رائدة 3591 8591م 5691م 8691م 6891م)، ولأننا لم نرتق بعد للنخبة، فإنها لم تخلُ من الانتهاك والتزوير والانتقال بعد الفوز، من حزب الى آخر، ولكن وفي كل الاحوال، كانت مؤشرا وان لم تكن دليلا قاطعا، وما يهم، ان صوت الناخب يمثل تعبيرا ضمنيا عن رضا بالمشروع الذي يقدمه المرشح، سواء من خلال حزبه او فيما طرح شخصيا (بمرجعية ما)، أي انه التزام ثلاثي الابعاد بقيمة الدين والاخلاق والقانون، فان يكون مشروع الرضا والاتفاق وبالتالي نيل الاصوات والفوز، سلعة عرضية، تمارس فيها رذائل التسويق الرخيص، والوعود، الكاذبة، فانما يكون ذلك في واقع الامر، اول طعنة نجلاء في قلب التحول الديمقراطي، فالوعود، حين تتحول الى سراب، انما يرصد في عملية التراكم السياسي، بدايات الغضب والنزيف.
(2)
اسناد السلطة بين القوة.. والرضا
الدولة أية دولة تقوم على عناصر، الشعب والوطن والسلطة السيدة (دمج السلطة السياسية بالسيادة ولا ترتبط الاخيرة، فيما جرى العمل بالشرعية) وبلادنا منذ ميلادها السياسي الحالي، تضم شعبا عريقا، له ارثه التاريخي والحضاري، وهو شعب يستمد قوته من التعدد بدرجاته وانواعه المختلفة، ومن آفاق مخرجات التعدد وتسلط ثقافة على اخرى او هيمنتها، وهو مما يؤدي الى الرفض والغضب والتمرد والمواجهات العسكرية (حالات الجنوب، دارفور، الشرق) اما الرقعة الجغرافية فهي تراكم اقليمي لسلطات تعددت وانقسمت وتوحدت (سنار، قري، المسبعات، تقلي، دارفور) وهي في ذاتها قامت على أصول قبلية ذات سلطة ودار وخصائص، وما انفكت خصائصها، ترد عسف المركز الى النظام الاتحادي.
أما السلطة السياسية فقد قامت في ثلثي ذلك المدى التاريخي، على القوة العسكرية، بتحالفات القبائل، وموارد الاقتصاد، وغلبة الدين، وظهرت ثورة الشعب ضد الحكم التركي نموذجا فذا، للحس الوطني الذي أعقبه اغتصاب دام للوطن، وليستعيد الوطن في مواجهة الاستبداد على جمر ولهيب الثورة، وهي قرائن وخطى وملامح قدمتها الطلائع في 4291م وفي سنوات مؤتمر الخريجين، وفي اعلان الاستقلال، وفي احداث توريت 5591م التي لم تقرأ بصورتها الصحيحة، وفي حوادث اول مارس 4591م، وفي ثورة 4691م وفي ثورة 5891م، وفي كل احوال التطور السياسي 8591م 9691م 9891م لم يكن الجيش المؤسسي وتياراته الفكرية بعيدا عن نبض الشارع وتطلعاته ووزن نخبه.. فكان ضيفا على السلطة السياسية.. بمتغيرات ومقومات اختلفت وتفاوتت.. كما وكيفا وزمانا.. ويظل جوهر المطلوب سواء في برامج الاحزاب او في بيانات الانقلابات الاولى، هي تحقيق الاستقرار السياسي، لطهارة الاداء واستعادة السلوك وتحقيق التنمية.. والمشاركة في صناعة القرار، ولم تخلُ البرامج والبيانات، من شعارات الحرية وسيادة حكم القانون.. وباتت هذه الشعارات فيما يلزم ان يكون، ثوابت، لا يعتريها الشك.. وان اعتورتها التفسيرات ومازال المواطن، بحكم مواظبته وتنازله عن حقه في السيادي، تفويضا لمن يحكم.. ينظر في ذات القضايا والمسائل، على ارض الواقع، بعيدا عن بهرجة السلطة .. في انتظار «جودو» أو لعله مازال «سيزيف الذي يحمل على كتفيه الصخرة اللعنة».
(3)
حتى لا يكون المواطن «ظلوطاً»
ماذا يريد المواطن، بعد الانتخابات من خلال صوته الذي منح الشرعية.. او حتى ذلك المواطن الذي لم يمنح صوته.. لكنه يتمتع بذات حق وصيغة.. ممن انطبقت عليه شروط الانتخابات.. وقبل ذلك يبدو شيء من «التأمل» في مسرح الوطن جدير بالاثبات:
٭ ثمة متغير سياسي، في واقع الفكر السياسي، خلخل الكثير من المسلمات والفرضيات: الحركة الاسلامية، بكسبها العسكري والسياسي لم تخلُ من تلك الخلخلة، بل ان صراعاتها، هي الاشد ضراوة وقسوة، ومازال السؤال عن مآلات ذلك الصراع وتداعياته قائما وخطيرا.
٭ ما مدى فرصة الاحزاب السياسية الاخرى، في قراءة واقعها واستخلاص مستقبلها.
٭ ما هو حال المعارضة.. في وقائعها وحالاتها ودرجاتها المختلفة.
- حالة التحالف الموسمي، بين التاكتيك والاستراتيجي.
- مستقبل احزاب الشمال، دون تحالفات شريك الاتفاقية الثاني «الحركة».
- هل ثمة دراسة موضوعية لحركة القواعد.. بعد عشرين عاما، من غياب عافية التنظيمات السياسية.
- هل ثمة توجه استراتيجي.. واضح المعالم.. مباشر وناصح.
واخيرا ما هي الخلافات الجوهرية، في حركة بناء الوطن؟.
هل ثمة خلاف على الوسائل فقط..
ام انه خلاف جوهري/ محوري، لا مجال فيه للتنازلات..
اين الخطوط الحمراء، بين الاقتراب والتقارب والتنسيق.
اين المواطن، في اعراب الجملة المفيدة.
هل ثمة شجاعة، تكون محل الاحترام والتقدير، في قراءة ناقدة لحركة التطور السياسي، من داخل مراكز برامج الاحزاب والبنيات والانظمة العسكرية.
(5)
مؤسسة الدولة الموضوعية مدخل للرشاد في حكم العباد
بعد تلك التساؤلات، يبدو مهما جدا، القول بان الانتخابات الحالية، وهي تحمل لحكومة الانقاذ ولحكومة جنوب السودان شرعية الاداء، بناء على اتفاقية نيفاشا 9 يناير 1002م والدستور الانتقالي لسنة 5002م فإنها تعني اول ما تعني، ضرورة الانقلاب الفعلي، في ادارة مستويات الحكم (القومي/ حكومة جنوب السودان/ حكومات الولايات/ الحكم المحلي) والمعضد بالانقلاب هنا هو التحول الى مؤسسة الدولة الموضوعية مدخلا لتحقيق الاستقامة والرشاد في حكم وادارة العباد ولقد يعني ذلك بالضرورة وطني ديني واخلاقي ودستوري، ان الدولة تكوين لا مجال فيه للشخصنة PERSONALI ZATION . انما تقوم عملياته القانونية والفنية بمعايير وضوابط، تحقق نفع المجتمع، وليس نفع قلة.. مهما كان صنفها وهي من الثوابت الاسلامية (فعلا) امانة لمن اخذها كلها وأولى تحديات الدولة الموضوعية، الاستقامة في اداء التكليف باسم الوظيفة العامة، فهو امانة بكل معنى الكلمة، ويتم باسم تفويض المواطن.. عبر الانتخابات:
٭ ما بال الرجل نوليه على ما ولانا الله.. فيقول هذا لكم وهذا اهدي لي أفلا جلس في بيت ابيه وامه ونظر أيهدى اليه ام لا؟!.
٭ والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لأقام عليها محمد الحق.
و(الوظيفة) فيما تعارفنا على تسميته بالخدمة المدنية هو (رأس الحربة في عملية تنفيذ السياسة العامة وهي تؤطر دستورا وقانونا ودينا وعرفا واخلاقا ودون ذلك، يملأ الفساد خياشيم البشر، ويبدو كرماد بركان ايسلندا.. يمنع الأداء من الطهارة والاستقامة.
لماذا لا نحاسب المخطئ، لماذا لا نحاسب المؤسسات التي لا تقوم بدورها، لماذا لا نميط اللثام، عن لجان التقصي في كثير من قضايا الفساد!! ولماذا يكون القانون معادلا موضوعياً، للحظات التوتر.. ثم نعود لخانة النسيان او بالاصح التناسي.. وذاكرة التاريخ لا تنسى.
يعلن الاخ عباس والي ولاية القضارف عن حرب ضروس لاجتثاث الفساد ويعلن الاخ كاشا والي ولاية جنوب دارفور عن تشكيل جهاز لمراقبة الاداء الحكومي وسوف يتبعهم رئيس حكومة الجنوب وتعيين حكام الولايات.. ولن يتخلى كثير من المعتمدين، عن عقلية ما قبل الانتخابات.
ويبقى ان يكون الاجراء ضرورة استراتيجية وهي التي تحقق الغايات والاهداف بعيدا عن التقارير الحكومية.. التي لم يجد واحد منها نقدا من مجلس الوزراء القومي او مجلس وزراء حكومة الجنوب، او الولايات او مجالس التشريع و الجهاز التنفيذي هو المعني الاول بالانقلاب السلوكي في التعامل، مع تنفيذ حاجات المواطن السيدة، ولقد يعني ذلك ان يكون الاصلاح الاداري ذلك الذي مات في لجنته الوزارية موتا محققا، ان الاداء الفاعل، الكفء الشفيف خلال ثلاثية الوقت الاقل، الجودة الاعلى، التكلفة الاقل، سيكون هو المعيار لكل ذي عقل ولب، ولن يكون ذلك بغير اختيار واثق بمعادلة الجدارة، ومحاسبة عادلة باسم المهنية، فالمنصب العام، ملك عام، لا يراهن عليه او يستغله من يستغله ففي ذلك خسران مبين!.
(6)
التحديات.. وخريطة الطريق الممكنة.. والنقد المطلوب
٭ الأهم ان تكون الوحدة المقنعة، فان جاذبيتها قد تكون «ديكورا» مؤقتا.. والانفصال لا يحمل غير الشقاء للشمال وللجنوب.
٭ الفصل بين السلطات الثلاث.. ضمان محوري، لتحقيق سيادة حكم القانون والتجاوزات والافتتان.. وتبدأ الاستقامة من هناك.
٭ والرقابة التشريعية، على كل مستويات الحكم، تشكل ضميرا حيا لوقف كل مظاهر التغول والانفلات التي يمارسها الجهاز التنفيذي.
٭ المعتمديات في حالة عاجلة للنظر.. والخلخلة والهز قبل الاستعمال.
٭ وانعدام الشراكة فيها.. بين كل قوى المجتمع.. يطيح باسباب وجودها ويحولها الى «امبراطورية غاشمة».
٭ المشورة الشعبية في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان واستفتاء ابيي تستوجب حنكة ودراية وصبرا وقرارات ثاقبة، لأي متغيرات محورية تهد من عضد «الوحدة القومية»: لا نريد حروبا.. نريد ارادة حرة واضحة.. ونزيهة.
٭ التغير المطلوب في السلوك يقوم على التغيير الامين والجاد في القيادات الزاهدة.. والناس في السودان، على علم بتفاصيل كثيرة.. ولكنهم يتمنعون بالحياء.. ويرضون اكفهم لله المقتدر العزيز الجبار.. في حالات التجاوز والتعسف والفرعنة.. الشخص المناسب في المكان المناسب.. بقدر الاختيار وليس مطلقا.
٭ ما هي تكلفة وزير الدولة؟! وما هي معايير وعضوية مجالس الادارات وعلاقاتها بالكفاءة والتحفص.. ولماذا تعددالشخص الواحد.. في عديد من مجالس ادارة الهيئات.. هل عقمت نساء السودان، من ان يلدن اضافات لا جديد فيها.
٭ العمل الرقابي لمتابعة اداء اجهزة الدولة، عمل افتقر الى الشجاعة والمهجن وارتكن في اغلبه الى الخمول والسكون.. والرقابة بعد ليست صيدا في المياه العكرة.. بقدرما هي ضمير مهني حي.
الرقابة التشريعية، القضائية، الادارية..
هل نحلم بابتدارات جريئة.. تحيات خاصة للاساتذة بدر الدين سليمان، امين بناني، عباس الخضر، المرحوم محمد عبد القادر عمر، وزين العابدين محمد احمد عبد القادر.
٭ النظام الاتحادي.. ألا تشكل تجربته مدخلا لدراسة تاريخية، علمية، وصولا للمعادلة الاكثر قبولا في مواجهة العرق والمنطقة..
٭ القراءة الناقدة الثاقبة لكثير من اوجه الاداء التي قلبت المنطق عاما.. فلم يقترب من المستقبل.. الذي هو دورها.
٭ ان ورقة نقدية جامعة.. تبدو ضرورة.. تمثل الحساب الختامي لكثير من الوجوه القادمة والمغادرة.
٭ هل اسأل مجيبا عن اخوة اعزاء د.الطيب ابراهيم محمد خير، صلاح كرار، حسن عثمان، التجاني آدم الطاهر، ومحمد الامين خليفة.. هل تكتبون.. وتوثقون.. فعلها المحبوب عبد السلام!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.