قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أول مرة في تاريخ البلاد الحكومة والمعارضة في جيب القوة الإقليمية والدولية
الدكتور حاج حمد ل ( الصحافة )

أقل من ستة أشهر هي الفترة المتبقية أمام البلاد لتصحو على مصير مجهول النتائج لايحتمل سوى خيارين انفصال او وحدة ، وان كانت حظوظ الاخيرة تقل كلما دنا الموعد . بين كل هذه الكوابيس لازالت دارفور تعاني حالة اللاحرب واللاسلم وموائدها تكتظ بالمفاوضين ، الساحة الداخلية اعلنت عن 77 وزيرا قاموا باداء اليمين الدستوري امام الرئيس نهاية الاسبوع ، ليضعوا طريقا آمنا محكوما بتلك الستة اشهر التي تحاصر البلاد ، المعارضة في حيرة من امرها تماما ولا احد يعلم في ما تفكر. كل هذه القضايا وضعتها امام المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور حاج حمد وخرجت منه بالكثير قاطعا وعداً آخر للابحار والغوص في مناطق أعمق من التي لامسناها في هذا الحوار
*الآن تم تشكيل الحكومة من عدد وافر من الوزراء بعد تكهنات جميعها لم تلامس الحقائق كيف تنظر للتشكيل الأخير ؟
- واحدة من مشاكل البلد الاساسية العقل الجمعي للوزارة وهو اهم من المهارات الفردية ومايعني السياسات الكلية للدولة ومحاولة الوصول الى فريق متناغم بقيادة مايسترو لاخراج نغمة وليس مجموعة عازفين كل واحد فيهم يجيد العزف على آلة، لكنهم لا يستطيعون اخراج لحن وهي الاشكالية الاساسية للفرق الوزارية تاريخيا ، دائما هناك مجموعة من الشخصيات تعتبر نفسها فوق بقية الوزراء بمنظور هلامي.
*حسناً هذه هي المشاكل الأساسية لكن التشكيل الأخير دلالته ومعانيه ؟
- نحن نتحرك في حالة منظوم سياسي تحول الى دولة وتريد ان تعود الي تنظيم سياسي وهي حالة جديدة بالسودان، تنظيم استنفر كل قدراته المالية واستفاد من مناخ الحرب الباردة وطور مقدراته في صيغة سياسية تصلح في حالة الحرب الباردة ولكنها لا تصلح الى ما بعدها، وحاول الآن فك ذلك الرباط والخروج في زمن العولمة وهو وضع الحزب الحاكم الشمالي الآني وكل همومه كيف يحول دولة الانقلاب ويضيف لها مقدراته التاريخية السياسية ويتخطى الصعوبات .
*لكن ماهي الصعوبات التي لازمته ووقفت دون ذلك ؟
- في حالات التحول يكون هنالك صقور مثل الدكتور حسن الترابي يعرقلون المسير ويخرجون ويقتربون مرة ثانية كما حدث في الانتخابات الاخيرة التي قربت بين التيارات بالحركة الإسلامية بشقيها وطني وشعبي، وحتى الطوائف التي تنادي بالدستور الاسلامي والانتخابات بطبعها هذا هو التناقض المزمن بداخلها وانك لا تستطيع ان توحد القوة بداخلها ولابد ان تتشتت وتتشرذم ، والكاسب في الآخر يكون هو المشروع الذي يملك الارتباط بمشروع كبير وعريض يتناقض تماما في جوهره مع المشروع الاسلامي ، وهو مشروع يقترب ان يكون له خبرات بعيدا عن المشروع الحضاري المجمد .
*إذن انت تشير الى ان المؤتمر الوطني لايملك مشروعا محدداً؟
*الإنقاذ لم تأتِ بالشريعة الاسلامية بل ورثتها من تحالفها السابق مع الاتحاد الاشتراكي لذا نجد هناك انحساراً للمجموعة السابقة التي قادت تنسيق الشريعة السابقة للحركة الاسلامية .هذه هي الملامح الرئيسية وامامها مهمة تجاوز صعوبات الماضي والصعوبات التي خلقتها هي لنفسها .
*لنبحر في مياه أعمق وأشمل والبلاد تواجه شبح الانفصال بتقرير مصير شعب الجنوب كيف تنظر للأمر؟
- أي نوع من تقرير المصير فهو أنواع هل هو المرتبط باتفاق السلام بمايعني هل ما وجده الجنوب من مكاسب وولايات المشورة الشعبية «النيل الازرق ، جنوب كردفان « كافي ام غير كافي وفتح الحوار حوله ، والحوار بمناطق المشورة هو حوار داخلي يعتمد على نتائج الانتخابات ويمكن ان نطمأن لنتائجه والعكس تماما فبنتائج ذات الانتخابات يكون الحوار صعباً للغاية ومعقداً اكثر بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني عندما ينسحب جنوبا ،ومن هنا يقفز سؤال لابد منه هل هذه الحكومة تمثل ارادة سياسية في هذه الحالة ؟ وهو سؤال صعب يحتاج الى الاختبار العملي .
*في رأيك هل هي كذلك ؟
- أبدا .. هي استمرارية للوضع السابق .
*من أين لك هذه الثقة التي تجعلك متأكدا بأنها كسابقاتها ؟
- المؤتمر الوطني معاناته التاريخية اصبحت اكبر من باقي الاحزاب واصبحوا لاعبين صغار والدولة تغير شكلها والقضايا تغيرت والتركيب اختلف والقضايا والكوادر الحزبية داخل الاحزاب السياسية بمافيها المؤتمر الوطني تعاني ذات الامراض، ومن هنا يمكن ان نتساءل مرة ثانية هل الحكومة قادرة على مواكبة الازمات التي صنعتها لنفسها وعلى قول المثل «البتسوي بايدك يغلب اجاويدك « ناهيك عن المعارضة التي اتضح عدم قدرتها في ادارة تكتيكات اساسية للوصول او الاحتفاظ بعلاقة مع السلطة .
*هل تعني من ذلك أن المنظومات فشلت تماما ؟
-النخبة السياسية امامها تحديات ولايمكن ان ندمغها بالفشل ،لكن محاولاتها واسلوبها الآني ان لم يتغير فمشاكله لن تحل وهي ازمات من صنع يدها، فتصعيد الحرب وخلقها بأساليب تجاه الشمال والجنوب كانت غير موجودة. كان الجندي الجنوبي يقاتل داخل القوات المسلحة ولم تكن هنالك خندقة كالتي أحدثتها الفترة الانتقالية .
*الشريك الآخر الحركة الشعبية كيف تقرأ مايدور داخلها الآن ؟
- الحركة الشعبية تعاني من ذات الامراض التي يعاني منها المؤتمر الوطني، مراكز قوة لصنع القرار آيديولوجيا ذات شعارات فضفاضة غير قادرة على صنع برنامج حد ادنى للتوافق الوطني والاقليمي الوطني وقامت على تناقض واضح ، فالجنوبي مسؤول عن الانقسام الذي سيحدث مطلع يناير القادم ، وهم غير قادرين على النظر لمقدار التغير الذي أحدثوه فهذه ليست الدولة التي كانت قائمة في العام 2005م فالشخوص الموجودون فُرض عليهم واقع سياسي ألزمهم ببرنامج حد أدنى للوحدة الوطنية اسمه اتفاق السلام .
*تتحدث عن تغيير وبرنامج حد أدنى لكن طوال الفترة لم نسمع سوى الاتهامات والتشاكس بين الشريكين؟
- التغريد خارج السرب بالحكومة القومية يأتي لانهم لايناقشون القضايا بأفق فكري ويناقشوها بعقل اداري بيروقراطي بحت «عندنا كم تدونا كم» ويبدأ الجدل حول الفساد في الاموال وعدم تنفيذ الطرق وهو ليس القضية الاساسية لان السؤال الاهم هو هل نظام الحكم برمته قادر على استيعاب كل الازمات وله افق لحلها .
*الحركة الشعبية الآن تتحدث عن قرب فصل الجنوب وتجد دعماً خارجياً سيعترف بدولة الجنوب الحديثة ؟
- إذا نظرنا الى الانتخابات فهي كانت صفقة وكان واضحاً جدا طموح الولايات المتحدة الامريكية، فهي تريد الانتخابات مقابل الاستفتاء ، و الانتخابات بالجنوب كانت مزورة وهذا ليس سرا فالجيش الشعبي أدار الانتخابات بحيث ان تخرج النتيجة كما يريدون حتى المتظلمين الآن هم كوادر صميمية داخل الحركة الشعبية وعلا صوتهم .
*ما هو تأثير هذا الوضع على الحركة ومستقبل الجنوب ؟
-الآن الحركة مواجهة بضعضعة في قواها بعد الانتخابات على الرغم من مظهر القوة الا انها في اضعف حالاتها فكرا وايديولوجيا وموارد بشرية ، مما اتاح فرصة بروز التيار الانفصالي وهو منذ الأنانيا وهو تيار اسرائيلي يتعامل مع الشمال كجزء من الآيديولوجيا الاقليمية ضمن سياسة اسرائيل، بلقنة العالم العربي وهو صراع داخل الادارة الامريكية يظهر في القضية الفلسطينية بشكل أكبر .
*لنتوقف هنا قليلا من يقف خلف الانفصال ويملك القرار إذن ؟
- القرار تملكه مراكز القوى وجماعة الضغط الامريكية التي تمثل فئات مصالح رأس المال اليهودي وهو فاعل جدا في السياسة عكس رأس المال العربي على الرغم من ان العرب يملكون اموالاً اكبر مقارنة بأموال اليهود الا انهم فاعلون سياسيون عكس العرب، فالصندوق اليهودي والمنظمات الدولية المرتبطة باللوبي الصهيوني سيطرت على يوغندا تماما ومناطق شاسعة اخلوها العرب بجلافتهم ، وبالنسبة للسودان لم تكن القضية العربية لاننا عرب كانت أن السودانيين شعب يعشق الحرية والتحرر والقضية الفلسطينية كانت ظلماً بيناً ونحن جزء من حركة تحرر وطني تاريخية وهو تحالف وطني في التحرر الافريقي العربي لذا قوى التحرر الوطني بافريقيا والوطن العربي والعالم الاسلامي وامريكا ظهرت في قضية سفن الحرية والسوق الاروبية لتخفيض الحصار على غزة تضغط تكسب تستكين تفقد الكثير .
*أي قوانين تحكم تلك العلاقات ؟
- جوهر العلاقات علاقات صراع وحدة ونقيض ولايمكن الامساك بطرف والتمترس بداخله مثلا اقول انا عربي اسلامي معناه بالضرورة مع فلسطين، اين العرب الآن فهم مقسمون لمواقف فاعلة ومواقف تقليدية موهومة او داخل جيب الاستراتيجيات الدولية فالعرب نفسهم مقسومين قيام قيام جلوس جلوس.
*ما الذي تدعو إليه من حديثك السابق عن انقسام وتمترس ووحدة نقيض ؟
-التفكير يصبح سطحياً اذا لم ننظر من هم الفاعلون الآن ،اللوبي الكنسي تاريخيا منذ الاستعمار ظل يعمل، فقانون المناطق المقفولة الذي طبقه «جون مفي» الي ان تم الغاؤه بواسطة «سيرستيفر سايس» وقال لن نترك الجنوب مقفولا لآيديولوجية الفلاح الايطالي وكان يقصد الكنيسة الكاثلوكية فالفجوة احدثها الاستعمار وليس في السودان فقط فهاهي العراق اغلبيته شيعة .طوال التاريخ كان الاستعمار يضع الاقلية السنية على مفاصل الدولة الآن بالمنطقة الشرقية للسعودية جماعات غير المدرسة الوهابية من طوائف ومدارس اخرى لكن يتم قهرها وقمعها وفق تحالف لصالح استخراج البترول، نفس الشئ بالسودان والمجموعة العربية الاسلامية بالسودان هي تتحدث العربية لذلك هم عرب مستعربة واسترقوا العرب عن طريق النوبة وهم تم استرقاقهم الى ان وصلا الي تمازج ثقافي والآن نحن نتحدث اللغة الانجليزية افضل من العربية هل يعني ذلك اننا انجليز .
*الآن الشمال والجنوب يطلقان تحذيرات بعدم العودة للحرب مرة أخرى ؟
-الجنوب والشمال هما في حالة حرب لان خيار الحرب بدولة العالم الثالث تحكمه استراتيجيات دولية تستهدف السوق وليس السيادة لان السوق ما بعد العولمة والحرب الباردة هو المستهدف ويجب احترامه وليس السيادة ، فالطائرات تهبط بشرق الكنغو وتحمل الليثيوم لان احتياجات العالم اكبر من البترول الذي يملك بدائل خلافاً لليثيوم الذي يدخل في تصنيع الإلكترونيات .
*وزير الخارجية الجديد علي كرتي أطلق تصريحاً حذر فيه من مغبة الحرب كأول حديث له بعد تقلده المنصب ؟
-اسناد وزارة الخارجية لاحد المتشددين معلم مهم جدا يجب وضعه في الحسابات، فتصريحات علي كرتي تقرأ بتاريخه القديم ورئاسته للدفاع الشعبي لاتوجد لحمة آيديولوجية في لحم رأس الحكومة فكل واحد يأتي من المجموعة التي يتبع لها وللاسف هي مجموعة لا تربطها مصالح اقتصادية حتى يدافع عنها ويخاف عليها من الانهيار .
*الحكومة محاصرة بعدة جوانب أولها الجنائية الدولية ماهو المخرج من تلك المصاعب ؟
- المحكمة الجنائية تندرج ضمن كروت الضغط والتفاوض ، والاشكالية التي تواجه السودان لعدم وجود الآيديولوجيا والتيار الاسلامي لان الاسلام لاتوجد به تيارات للحكم فقط ،تيارات للاخلاق فالدين مهمته اكمال مكارم الاخلاق ومن يملك اخلاقاً لايهم هو مسلم ام مسيحي لانه لن يظلم احداً أبدا ولن يستخدم الدين مطية للدنيا هذا هو جوهر الازمة، فخريجو المدارس المدنية والعسكرية يتخرجون من نظام مدرسي ويدخلون الى السلطة والسلطة اخلاق تتمثل في العدل وان لم تستطع ساوي بين المواطنين بعيدا عن دينهم وألوانهم حتى تجعل الدولة جاذبة للمواطن ، لان الاقصاء يأتي لتفسير الدين بشكل ناقص وانتهازي والآن تم التخلص من التعامل بالدين وهو امر ايجابي يحسب للمؤتمر الوطني انه ما عاد يتعامل به وسيقدمه للامام لكن لابد من اكمال الشوط .
*كيف؟
- احترام الدستور الذي يساوي بين المواطنين ولايسمح لاي منبر ببث احقاد عرقية واثارة الكراهية بين المواطنين مثل « منبر السلام العادل « ولابد من اتاحة الحرية للجميع وعدم اسكات صوتهم مثل الاطباء وزعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي بسبب هجومه للانتخابات وهو امر طبيعي في كل الانتخابات بأن يهاجم الخاسر النتائج ، الجانب الآخر جهاز الامن يعتقل بدون مسوقات قضائية كل هذه الاشياء تحول الدولة الى بوليسية .
*أزمة دارفور وطرق الحل الأقرب ؟
- تظل دارفور الاداء والرسالة الاممية بان الوحدة الجاذبة اذا قامت ليست من اجل المساواة بين المسلمين والمسيحيين فقط لان هناك مسلمين ايضا غير راضين عن طريقة ادارة الحكم ويمكن ان يتمردوا ، وهو امر مربوط بالاستراتيجيات الدولية لان فرنسا لن تغفر لامريكا الضربة الموجعة في منطقة البحيرات بانتزاع جزء من سوقها ولن تسمح بالعبث بالبوابة الغربية للامبراطورية الفرنسية ومن خلفها الاوربية والالمانية ،اما وضع القذافي هو وضع ايطاليا داخل اوربا وهو وضع المرابي نصفها كنيسة والآخر دولة وهو نفس وضع الزعيم الليبي، وتقع دارفور وسط محيط استراتيجية تتنازعها اطراف وكل المحللين السياسيين الذين يذهبون الى ان الغرب كتلة واحدة خطأ وانه مع الانفصال واهمون مع ازمة دارفور كليا ايضا خطأ ولابد من النظر الى مواقع تحركنا كدولة، فاذا كان نظام الحكم بنفس سياسات الاستعمار بتفريق القبائل وتقسيمها بين عرب وزرقة وهم كلهم مسلمون والدولة مسلمة، تناقضات مزمنة في سياسات التكنوقراط وهم خريجو المدارس المدنية والعسكرية وليس شيوخ طرق صوفية وليس امراء قبائل بل خريجي الجامعات هم الحكام الفعليين ولابد من تساؤل كيف لهم ان يتركوا الاستراتيجية الامنية للدولة لقمة سائقة بايدي اسرائيل بالجنوب والصراعات الفرنسية والانجلوسكسونية بدارفور ونصبح مخلب قط للمصالح الامريكية .
*أية مصالح أمريكية فالعداء بين الجانبين لا زال موجوداً ؟
- الولايات المتحدة افتتحت اكبر سفارة لها بافريقيا في الخرطوم بها اجهزة تصنت تغطي كل المنطقة الافريقية ،هل هذا التحالف الراسخ امنياً هو لصالح الوحدة ام البلقنة والزعزة وعلى الحكومة ان تكشف مثل هذه التحالفات للشعب .
*هل تريد ان تقول إن امريكا هي صاحبة اليد الطولة بالبلاد ؟
- هنالك تنسيق بين العناصر في تنفيذ الاستراتيجية الامريكية بالشمال والجنوب او شركاء نيفاشا بالجانبين ،وان كانت على طريقة الضرات فهم يتشاركون في قفة ملاح من جيب واحد.
*أين تقع المعارضة من هذه الاستراتيجية ؟
-لاول مرة في تاريخ السودان الاحزاب السياسية بالحكومة والمعارضة كلها في جيب القوى الاقليمية والدولية من اقصى اليسار الى اقصى اليمين من محمد ابراهيم نقد وحتى محمد عثمان الميرغني الذي قاد تيار المشاركة في الحكومة بتعليل مصالح الطائفة بالسعودية ومصر وهي ازمة تاريخية داخل الحزب الاتحادي صراع التكنوقراط والطائفة .
*لكن المعارضة والحكومة متباعدان بشكل كبير والانتخابات الاخيرة والتشكيل الوزاري أكبر دليل؟
- الشعب السوداني صدق المعارضة في يوم واحد هو عند خروجها امام البرلمان بسبب الانتخابات ، كان الدكتور نافع علي نافع يصرح بانهم يملكون ست مليون وبالفعل تم تسجيلهم في كشوفات الناخبين في 27 يوما وهم موظفو الدولة ، لكن عقب المظاهرات التي كانت في اليوم السابع والعشرين قفز التسجيل الى 16 مليون خلال الثلاثة ايام المتبقية ، لان المواطن السوداني لايملك لوناً سياسياً لكنه كان يريد تصفية حساباته وينتصر للظلم الذي لحق به .
*هل تعني من ذلك ان الامر توزيع أدوار ؟
- لا نملك تفسيراً غير ذلك هل تملك انت تفسير 27 يوما من الدعاية والتسجيل 6 مليون تتظاهر المعارضة ليدخل بعدها في ثلاثة ايام بلا تأثير دعائي 10 مليون مواطن ويكملوا العدد الى 16 مليون من هم الذين جعلوا المواطن يترك الانتخابات ويقاطع الصناديق رغم المجهود الذي بذله من يقف خلف تردد المعارضة .
*أتعتقد وجود دور خارجي وقف خلف الأمر ؟
- نعم هناك دور خارجي وعجز المعارضة في قراءات الخارطة السياسية ،فالشعب السوداني غير ملتزم لحزب سياسي بعينه لكنه يعشق الحرية والتعدد لأنه متعدد فدينه وأعراقه وألوانه كلها متعددة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.