شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتب أمريكية عن انفصال جنوب السودان: التفاصيل الكاملة لأسرار عداء "سوزان رايس" لنظام البشير!
نشر في السوداني يوم 17 - 10 - 2020

هذه حلقات عن كتب أمريكية صدرت مؤخراً عن انفصال جنوب السودان عام 2011، وما قبل ذلك، وما بعده. مؤلفو هذه الكتب كانوا مسؤولين كبار في ذلك الوقت:
1. "تاف لاف" (حب متشدد: قصص أشياء تستحق الحرب من أجلها): كتاب مذكرات سوزان رايس، مسؤولية الشؤون الإفريقية في مجلس الأمن، في البيت الأبيض، في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ثم سفيرة في الأمم المتحدة، ثم مستشارة الرئيس للأمن الوطني.
2. "ديسنت جانيل" (قناة المعارضة: الدبلوماسية الأمريكية في زمن غير نزيه): كتاب اليزابيث شاكلفورد، دبلوماسية سابقة في السفارة الأمريكية في جوبا. بذات تكتب انتقادات في "قناة المعارضة" (غير رسمية، وخاصة بالدبلوماسيين) في موقع وزارة الخارجية الأمريكية في الإنترنت. وعندما هوجمت، استقالت، وكتبت كتابها.
3. "روب فرم ذا سكاي" (حبل من السماء: تأسيس، وتدمير، أحدث دولة في العالم): كتاب زاك فيرنن، مستشار سابق للمبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان. الآن، خبير في معهد "بروكنغز" في واشنطن.
4. "ساوث سودان سيفي وور" (حرب جنوب السودان الأهلية: عنف، وتمرد، وعملية سلام فشلت): كتاب جون يونغ، كندي، كان مستشاراً مع الأمم المتحدة في جنوب السودان. في عام 2012، نشر كتاب "مصير السودان: فشل عملية السلام، ونتائج الفشل."
==========
اليوم نستعرض كتاب "تاف لاف" (حب متشدد: قصص أشياء تستحق الحرب من أجلها): كتاب مذكرات سوزان رايس.

—————
منذ أول يوم لرايس كسفيرة في الأمم المتحدة، قالت إنها صممت على أن تكون محاكمة البشير خطوة جديدة نحو "إسقاط النظام"
قالت سوزان رايس، التي أشرفت على السياسة الأمريكية نحو السودان، وخاصة مع نظام الرئيس السابق عمر البشير، إنها عادت البشير منذ البداية، ورفضت مقابلته. وطلبت ألا يقابله المسؤولون الأمريكيون. وقالت إنها ضغطت للإطاحة به، منذ البداية. وأنها تعاركت في ذلك مع بعض كبار المسؤولين في إدارتي الرئيسين بيل كلنتون وباراك أوباما.
وكتبت: "بينما كان آخرون يريدون مزيداً من العقوبات بهدف تحذير النظام، كنت مصممة على إسقاط النظام. وكررت ذلك منذ السنوات الأولى لنظام البشير".
قالت ذلك في كتاب ذكرياتها، والذي اعترفت فيه، كما في اسم الكتاب، أنها امرأة "جسورة" و"متشددة"، وأن بعض معارضيها وصفوها بأنها "مناكفة." لكنها قالت إن بعض قادة الدول الإفريقية، مثل البشير، "لا تنفع معهم حتى المناكفة."
عن السودان، كتبت: "وضع الإرهاب السودان في أعلى قائمة الاهتمامات الخارجية في إدارة الرئيس كلنتون، وهكذا صار السودان مجال اهتمامي الأول في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية، وامتداداً في إدارة الرئيس ترمب."

—————
عقوبات عام 1993:
قالت إن نظام الرئيس السابق البشير كان وراء اشتراك سودانيين في محاولة نسف المركز التجاري العالمي في نيويورك في عام 1993:
أولاً، آوى جماعات إرهابية، وعقد مؤتمرات لقادتها في الخرطوم منذ بداية النظام.
ثانياً، سهل سفر غير سودانيين من الخرطوم إلى نيويورك للاشتراك في المحاولة.
ثالثاً، ساعد دبلوماسيان في سفارة السودان في الأمم المتحدة الإرهابيين بتوفير سيارات دبلوماسية لهم لدخول جراج مبنى الأمم المتحدة.
وقالت إنها، في نفس ذلك العام، كانت وراء قرار الرئيس كلنتون بوضع نظام البشير في قائمة الإرهاب، وذلك لأنه "ايد الإرهاب داخل الولايات المتحدة وخارجها. وأسس علاقات قوية مع إيران. وحول السودان إلى قاعدة لمنظمات إرهابية فلسطينية وغيرها. ومول قادة إرهابيين، من بينهم:
أولاً، أسامة بن لادن (مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة).
ثانياً، أبو نضال (صبري البنا، فلسطيني متطرف تمرد على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ووضعته الولايات المتحدة في قائمة الإرهاب)،
ثالثاً، كارلوس الثعلب (اليتش راميريز، يساري متطرف من فنزويلا. اعتنق الإسلام، وانضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واشترك في عمليات إرهابية).

—————
عقوبات عام 1995:
وقالت رايس إنها، في عام 1995، كانت في إجازة في جزيرة في البحر الكاريبي، مع زوجها وطفليهما، عندما اتصل بها مجلس الأمن الوطني في البيت الأبيض، وأبلغها بأن الرئيس المصري حسنى مبارك نجا من محاولة اغتيال عندما كان في مؤتمر القمة الإفريقي في أديس أبابا.
وعلمت في وقت لاحق أن الذين حاولوا اغتيال مبارك حصلوا على جوازات سفر سودانية. وأن الخطوط الجوية السودانية هربت أسلحة لهم إلى أديس أبابا قبل وصولهم إلى هناك. ثم أعادت اثنين منهم إلى الخرطوم بعد فشل محاولة الاغتيال.
مرة ثانية، قالت رايس إنها كانت وراء قرار الرئيس كلنتون بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على السودان، وحظر الرحلات الجوية بين الدولتين.

—————
عقوبات عام 1996:
ثم مرة ثالثة، في عام 1996، قالت رايس إنها كانت وراء قرار الرئيس كلنتون بإغلاق السفارة الأمريكية في الخرطوم. وذلك بعد تهديدات وجهت إلى الدبلوماسيين الأمريكيين هناك. وبعد اصطدام متعمد لسيارة رجال استخبارات في نظام البشير مع سيارة دبلوماسية أمريكية، أدى إلى إصابة أمريكي بجروح خطيرة.
واشتكت رايس من أن وزير الخارجية في ذلك الوقت، وارين كريستوفر، لم يتحمس لإغلاق السفارة. وذلك لأنه، كما قالت، "حذر في كل لحظة في حياته."
غير أن أكثر المعارضين لأغلاق السفارة كان تيم كارني، السفير في الخرطوم. انتقدته رايس، وقالت إنه، "مع نظارته السميكة، وشاربه الكثيف، صار واحداً من أكثر المسؤولين الأمريكيين عطفاً على حكومة البشير." وأنه، في الحقيقة، كان يريد الاحتفاظ بمنصب السفير في الخرطوم، لأنه أول منصب سفير له بعد عمل أكثر من عشرين عاماً في الخارجية الأمريكية.
وقالت رايس: "سيظل كارني، إلى الأبد، يحملني مسؤولية فقدان منصبه في الخرطوم."
لكنها لم تهتم كثيراً بذلك، لأن رأيها هو أن السودان، "بقيادة رجل الدين الإسلامي المتطرف، حسن الترابي، يعارضنا، ويعارض مصالحنا، بصورة واضحة."
وأشارت إلى الآتي:
أولاً، كرر إصدار تصريحات معادية للولايات المتحدة.
ثانياً، وضع خطة "الجهاد الإسلامي" في جنوب السودان.
ثالثاً، هز النظام التعليمي بقرارات التجنيد الإجباري لطلاب المدارس الثانوية، واعتباره شرطاً من شروط دخول الجامعات.
(فعل الترابي ذلك وسط أناشيد: "أمريكا وروسيا قد دنا عذابها، يا حبذا الجنة واقترابها"، و "يا أمريكا لمي جدادك" و"السودان ما يركع، رئيسنا ما نورييغا، رئيسنا السيف البقطع").

——————
عقوبات عام 1997:
قالت رايس إنها قادت الجولة الرابعة لفرض مزيد من العقوبات على السودان، وذلك في عام 1997.
في ذلك الوقت، كان البشير، كما قالت، أعلن "الجهاد الإسلامي ضد مواطنيه المسيحيين، وغير المسيحيين، في جنوب وطنه." و"كان لا بد لنا أن نضع حداً لهذا الإرهاب الحكومي المنظم، والذي صار، أيضاً، إرهاباً عرقياً، ودينياً."
وأضافت: "لحسن الحظ، كان أعضاء الكونغرس، بمجلسيه، ديمقراطيون وجمهوريون، يؤيدون شعب جنوب السودان، ويعادون حكومة الخرطوم."
في ذلك الوقت، انقسم كبار المسؤولين في إدارة الرئيس كلنتون إلى قسمين:
الأول، "تحذير النظام" بفرض مزيد من العقوبات.
الثاني، "تغيير النظام" بالعمل للقضاء عليه.
وقالت رايس إنها كانت أكثر المتشددين. كانت تريد "تغيير النظام" سريعاً. لكن، تغلب الرأي الأول. فأشرفت على إصدار قانون فعل الآتي:
أولاً، جمد كل الممتلكات السودانية في الولايات المتحدة.
ثانياً، منع كل الاستثمارات، والمعاملات التجارية والاقتصادية.
قالت رايس: "كنت أريد مزيداً من العقوبات. كنت أريد وقف أي معاملة مع السودان، بما في ذلك شراء الصمغ العربي من السودان، تنتج هذا أشجار من نوع نادر، ويستخدم في صناعة الأدوية، والمشروبات الغازية، وطباعة الصحف."

————–
السناتور مندنيس:
بسبب الصمغ، قالت رايس إنها اشتبكت مع السناتور روبرت مندنيس (ديمقراطي من ولاية نيوجيرسي)، وذلك بسبب وجود مصانع أدوية كثيرة في ولايته، يستعمل بعضها الصمغ في تركيبات الأدوية.
(أيضاً، في إنتاج لبان المضغ، وسائل اللصق، ومزج السكر في المشروبات السكرية).
لكن، لم تقدر رايس على الفوز على السناتور مندنيس. وصار الصمغ مادة استثنائية في قانون معاقبة السودان.
لكن، خففت امرأتان من غضب رايس على السناتور:
الأولى، مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية.
الثانية، وندي شيرمان، مساعدة وزيرة الخارجية.
نادتا رايس إلى مكتب الوزيرة، وقالتا لها: "هذا موضوع يهم السناتور مندنيس كثيراً. احذري من هذا الرجل. إنه قوي جداً. إنه يقدر على أن يعرقل كل جهودنا في الكونغرس."
واعترفت رايس: "كانت تلك هزيمة كبرى بالنسبة لي."
(لم تتحدث رايس عن ضغوط من نواب سود من ولاية جورجيا، حيث توجد، في اتلانتا، رئاسة شركة "كوكا كولا" التي تستعمل الصمغ في مشروباتها).

—————
الرئيس أوباما:
بعد فوز باراك أوباما في المرة الأولى في انتخابات عام 2008، اختار سوزان رايس سفيرة في الأمم المتحدة. ورفع منصبها لتكون وزيرة، ولتكون عضواً في اجتماعات مجلس الوزراء في البيت الأبيض.
اعتبرت رايس هذه المعاملة الخاصة تعويضاً لها لأنها كانت مرشحة لتكون وزيرة للخارجية. لكن، فضل أوباما أن يعوض هيلاري كلنتون، ويختارها وزيرة للخارجية. (كان فاز عليها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية).
وعادت رايس أكثر تشدداً نحو نظام البشير في السودان، وأكثر رغبة في "تغيير النظام"، وعدم الاكتفاء بالعقوبات التي كانت شملت كل شيء تقريباً.
قالت: "خلال فترة غيابي (خلال سنوات الرئيس جورج بوش الابن، 2000-2008)، وجد البشير حماية من روسيا والصين. لهذا، وضعنا السودان بنداً في حربنا ضد هاتين الدولتين اللتين لا تريدان الخير لنا، ولأصدقائنا."
وأضافت أن روسيا والصين "صارتا تحميان البشير من الدول الغربية التي تعارض معارضة شديدة حربه في جنوب السودان، ومنعه تقرير المصير هناك، وحربه في دارفور، بل حرب الإبادة في دارفور."
وأشادت رايس بالدور الذي لعبه كولين بأول، وزير الخارجية في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، في الوصول إلى اتفاقية السلام الشامل (عام 2005). وقالت إن بأول "مهد لتحقيق استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان." ورغم أن البشير تعهد بالالتزام بذلك، بعد فترة انتقالية لمدة خمس سنوات، قالت رايس إنها لم تثق فيه، وكانت تعتقد أنه سيتنصل في آخر لحظة.

—————

سكوت غريشن:
منذ أول يوم صار فيه سكوت غريشن مبعوثاً خاصاً للسودان باسم الرئيس أوباما، ظهرت خلافات حادة بينه ورايس، وذلك لأن غريشن، "الجنرال السابق في السلاح الجوي الأمريكي، وابن قسيس عمل في التبشير في إفريقيا، كان يريد التعاون مع البشير."
وكتبت عن تصريحات أدلى بها غريشن، منها: "يجب أن نفكر في تقديم حلوى. الدول مثل الأطفال، تسعدها قطع حلوى، وابتسامة، ومصافحة باليد، وتبادل أحاديث ودية."
لم يكن سراً أن قريشن لم يعادِ رايس فقط، بل عادى، أيضاً، أعضاء ما كانوا يسمون "كاونسل" (المجلس) الذين اشتهروا بخطتهم لتقسيم السودان، بداية من ثمانينات القرن الماضي، ومن قبل نظام الإنقاذ. وكان من بينهم:
أولاً، أريك ريفز، أستاذ الأدب في كلية سميث (ولاية ماساجوستس)، الذي تخصص في موضوع دارفور. وكتب كتاب: "المساومة مع الشيطان."
ثانياً، جون برندرغاست، مؤسس، ومدير، مركز "أنفاذ دارفور".
ثالثاً، تيد داغني، أثيوبي عمل في الكونغرس. وكان حلقة الوصل مع "الكاونسل." فى عام 1993، كتب مسودة أول قانون لحق تقرير المصير في جنوب السودان.
رابعاً، فرانسيس دينق، وزير الدولة للشؤون الخارجية في عهد نميري. هاجر إلى الولايات المتحدة، وعمل خبيراً في مراكز بحث أمريكية، ثم في الأمم المتحدة.
خامساً، رايس نفسها. أدخلها في "المجلس" الإثيوبي داغني، عندما كانت مسؤولة الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية (لكن، لم تكتب عن علاقتها مع داغني في كتابها).
وتعاون "الكاونسل" مع مستشارين، منهم:
أولاً، ديبورا فايكز، من كنيسة الرئيس بوش الابن في ميدلاند (ولاية تكساس).
ثانياً، منصور خالد، وزير خارجية السودان في عهد نميري، والذي صار مستشاراً لجون قرنق، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان.

——————
عقوبات عام 2009:
منذ أول يوم لرايس كسفيرة في الأمم المتحدة، قالت إنها صممت على أن تكون محاكمة البشير خطوة جديدة نحو "إسقاط النظام." وكان مجلس الأمن طلب من محكمة الجنايات الدولية معاقبة البشير "ليتحمل مسؤولية شخصية" في جرائم الإبادة، وجرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية.
قالت رايس إنها سارعت وقابلت لويز أوكامبو، ممثل الاتهام في المحكمة. وركزت على "المسؤولية الشخصية" للبشير. وفعلاً، صرح أوكامبو أن هدفه هو "حصار البشير." وقال إن ثروة البشير وأعوانه وصلت إلى تسعة مليارات دولار، وأن الشعب السوداني سيثور عليه، وسيعتبره "سارقاً." إذا علم بذلك.
قالت رايس إن تصميمها بالقضاء على البشير زاد بسبب تأييد روسيا والصين له. وأنها دخلت في مواجهات حادة في مجلس الأمن مع فيتالي شيركين، سفير روسيا في الأمم المتحدة. كان شيركين ينتقد الدور الأمريكي في جنوب السودان، ويراه جزءاً من خطة لتأسيس دولة موالية للولايات المتحدة قرب خط الاستواء.
وقالت رايس إن شيركين مرة سألها: "تعتقدين أن هذه الدولة الجديدة ستكون مستقلة وقوية، وأنك قد انتصرت في النهاية؟" وأنه أجاب على سؤاله بنفسه، وقال: "ستكون هذه الدولة مثل الجنين الذي يولد قبل إكمال فترة الحمل به. وأنها ستكون دولة فوضى لسنوات كثيرة قادمة."
قالت رايس إنها اعترضت بشدة.

—————–
حكت رايس أنها رأت "شيركين" في الفندق الذي نزل فيه وفد مجلس الأمن في الخرطوم، يمشي حافي القدمين، ويرتدي ملابس داخلية كشفت جزءاً كبيراً من جسمه.
شيركين ورايس في الخرطوم:
تحدت رايس شيركين اأن يزور السودان معها، وقالت إنها زارت السودان كثيراً، واقتنعت بما سمته "حرب البشير الإسلامية ضد المسيحيين والوثنيين في جنوب السودان."
في البداية، رفض شيركين زيارة السودان، وعبر عن "استعلاء واضح ضد الأفارقة" و"قال إنه يكره زيارة إفريقيا."
لكنه رافقها في زيارة باسم مجلس الأمن. وكتبت رايس: "فجأة، غير رأيه، وقرر أن يأتي معي ليختبرني. لكني كنت أعرف عن السودان وعن إفريقيا أكثر مما يعرف هو. لم يتفوق علي. لكنه أزعجني كثيراً بتكرار هجومه علي، وعلى سياستنا في السودان."
وحكت رايس يوم رأته في الفندق الذي نزل فيه وفد مجلس الامن في الخرطوم. رأته يمشي حافي القدمين، ويرتدي ملابس داخلية كشفت جزءاً كبيراً من جسمه. مر بالقرب منها، ولم ينطق بكلمة واحدة.
كتبت رايس: "مثل هذا المنظر لا ينساه أي شخص."
لكن، في نهاية الفصل الخاص بالسودان في كتاب الذكريات هذا، كتبت رايس أن دولة جنوب السودان خيبت أملها. وكتبت: "بعد استقلالهم مباشرة، دخل قادة الدولة الجديدة في نزاعات واختلافات، سرعان ما تطورت إلى حرب أهلية، ذات صبغات قبلية، وهم يقتلون أبناء وطنهم، ويسرقون ثرواتهم."
ووصفت سلفا كير، رئيس جنوب السودان، بأنه "مدمن خمر، وكسول، ونصف دكتاتور."
وأشارت إلى نقاشاتها الطويلة والصاخبة مع شيركين، سفير روسيا في الأمم المتحدة. وكتبت: "تأسفت مرات كثيرة في حياتي. لكن أكثر الأسف كان عندما اضطررت للاعترف بأن شيركين كان على حق."
وختمت الفصل عن السودان بقولها: "بالنسبة لقادة جنوب السودان المفلسين أخلاقياً، أقول لهم المثل: لن نستطيع مساعدة الذين يرفضون مساعدة أنفسهم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.