سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجنرال المخاطر..سكوت غريشن موفد أوباما إلى السودان: واجه 3 مجموعات ضغط في واشنطن لتمرير استراتيجيته.. وانتصر
نشر في الراكوبة يوم 01 - 10 - 2010

في الأسبوع الماضي، اشترك الجنرال المتقاعد جوناثان سكوت غريشن، موفد الرئيس الأميركي، باراك أوباما إلى السودان، في «قمة السودان» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اشترك فيها الرئيس أوباما نفسه، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. بعد الاجتماع، وصفه غريشن بأنه كان «ناجحا». لكن لم يقل إنه كان نجاحا شخصيا بالنسبة له، وإنه كان حصيلة طيبة لعشرين زيارة قام بها إلى السودان خلال سنة ونصف.
منذ بداية مهمته، صار واضحا أنه يواجه تحديا متمثلا في ثلاث مجموعات: أولا: مسؤولون داخل إدارة أوباما يريدون التشدد مع الرئيس السوداني عمر البشير، وتقودهم سوزان رايس، سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة.. ثانيا: جمعيات لوبي وضغط، مثل «إنقاذ دارفور» و«إينف» (كفاية) لا ترى في البشير غير أنه هارب من العدالة. ثالثا: عدد كبير جدا من أعضاء الكونغرس يعطفون عطفا كبيرا على الحركة الشعبية في السودان، ولا يخفون عداءهم لما يسمونها الصفوة العربية الإسلامية الحاكمة. لكن، في الأسبوع الماضي، صار واضحا أن أوباما فضل «الجزرة» على «العصا»، وأنه انحاز إلى الجنرال غريشن أكثر من السفيرة رايس.
من هو؟ وما علاقته مع أوباما؟ ولماذا اختاره للسودان؟ وماذا فعل؟.. تربى غريشن الذي ولد في سنت شارلز (ولاية ألينوي) سنة 1948، في الكونغو، حيث كان والداه يعملان في مجال التبشير. في ذلك الوقت، كانت الكونغو نالت استقلالها حديثا من بلجيكا، وبدأت حرب أهلية بين الحكومة المركزية في ليوبولدفيل (الآن كنشاسا) برئاسة باتريس لوممبا وحكومة ولاية كاتنغا، برئاسة مويس شومبي. واضطر كثير من الأجانب الغربيين للهروب، ومنهم عائلة غريشن الأب وعائلته.
في وقت لاحق، درس غريشن في جامعة رتغرز (ولاية نيوجيرسي). وكان قد أحب العسكرية منذ المدرسة الثانوية، وتجند في الفرقة العسكرية المدرسية التي صرفت عليه ليدرس في الجامعة، ومقابل ذلك، بعد أن حصل على بكالوريوس هندسة ميكانيكية، التحق بالسلاح الجوي الأميركي سنة 1974. بعد أكثر من عشرين سنه في العمل العسكري، عاد إلى الدراسة الجامعية، إلى جامعة جورج تاون (واشنطن العاصمة)، حيث نال، في سنة 1988، ماجستيرا في الأمن الوطني.
خلال هذه الفترة، تدرب على الطيران، ثم عمل مدربا عسكريا، ومندوبا عسكريا في السفارة الأميركية في كينيا، وفي البيت الأبيض، وفي وكالة الفضاء (ناسا)، وفي قيادة القوات الجوية الأميركية. وبعد الماجستير في سنة 1988، درس في كلية الأركان، ثم عمل في القوات الجوية التابعة لحلف الناتو، وقضى فترة في قاعدة القوات الجوية التكتيكية في أزمير في تركيا. ثم في قيادة القوات المقاتلة في قاعدة رامشتاين في ألمانيا.
وبعد سنة 1992، قضى سنوات في كلية الحرب الوطنية. ثم مساعدا لرئيس أركان حرب القوات الجوية. ثم مستشارا في مجلس الأمن الوطني في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.
وفي سنة 1996، عمل في سرب جوي في السعودية. وكان هناك عندما وقع انفجار الخبر في أغسطس (آب) سنة 1996. ومن السعودية نقل إلى القاعدة التكتيكية الجوية في تركيا. ومن هناك اشترك في الإشراف على عملية «المراقبة الشمالية»، وفرض منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق. وفي منتصف سنة 1998، نقل إلى قيادة القيادة الجوية في ولاية ألاسكا.
وخلال سنتي 2000 و2001 كان نائب مدير العمليات الجوية في هيئة الأركان المشتركة في واشنطن. وكان في البنتاغون عندما تعرض لهجمات 11 سبتمبر 2001. ثم أمضى سنة ونصف مديرا للشؤون الإقليمية في السلاح الجوى. ثم اشترك في العمليات الجوية لغزو العراق. وفي أغسطس 2003، عين في البنتاغون مساعدا لنائب وزير السلاح الجوي للشؤون الدولية، وفي يونيو (حزيران) 2004، صار مديرا في القيادة الجوية للشؤون الأوروبية في البنتاغون.
في سنة 2006، سافر إلى أفريقيا في جولة شملت خمس دول لمدة خمسة عشر يوما، مرافقا للسناتور باراك أوباما، على اعتبار أنه «خبير الشؤون الأفريقية». ويعتقد أن الرجلان تعارفا أكثر خلال تلك الجولة. وبعد ذلك بسنة، تقاعد غريشن. وعندما رشح أوباما نفسه لرئاسة الجمهورية، اختار غريشن مستشارا للشؤون الأفريقية. ومما قاله غريشن عن أوباما في ذلك الوقت وصفه بصفات «الحكمة والشجاعة، والخبرة، والقدرة على القيادة التي نحن في حاجة ماسة إليها». في ذلك الوقت، وصفت مجلة «نيوزويك» غريشن بأنه «عابد أوباما».
وكتبت: «يقع متحمسون ومعجبون بباراك أوباما خلال حملته الانتخابية في حبه، وأحيانا إلى عبادته. ومن بين هؤلاء جوناثان سكوت غريشن الذي تقاعد مؤخرا كجنرال في سلاح الجو. كان غريشن صوت لصالح جورج بوش في سنة 2000، لكنه، بعد أن رافق أوباما في جولة لمدة 15 يوما في أفريقيا، كما يقول، غير انتماءه السياسي. وقال إنه أعجب بتفاؤل أوباما، وطبعا تحدثا كثيرا عن خلفية أوباما الأفريقية».
بالإضافة إلى الأمل والتغيير، أعجب غريشن بشجاعة أوباما، مثل: عندما واجه أوباما مباشرة الرئيس الكيني مواي كيباكي بشأن الفساد. وتذكر غريشن: «كان شيئا لا يصدق مشاهدة ما يشبه الاستجواب». من كينيا، توجها والمرافقون لهما إلى جزيرة روبن، في جنوب أفريقيا، حيث كان سجن نيلسون مانديلا لما يقرب من ثلاثة عقود. ولاحظ غريشن شغف أوباما بثلاثة مواضيع وهو في أفريقيا: أولا: بتاريخ المساواة والعدل في أفريقيا. ثانيا: بدور مانديلا في إنقاذ بلاده من صدامات العرقية والإثنية بعد الاستقلال. ثالثا: بربط أوباما بين خلفيته الأفريقية وحياته الأميركية. في ذلك الوقت، كتب غريشن في مفكرة يومية أن أوباما «يستخدم خبرته لفتح صفحة جديدة في الولايات المتحدة، ليس فقط لتوحيد البلاد، ولكن، أيضا، ليقدم صورة مختلفة خارجيا للبلاد».
بعد جولة الخمس دول أفريقية، توثقت علاقة الرجلين في جولة 13 بلدة في ولاية أيوا مع بداية الحملة الانتخابية. وكان غريشن يريد شيئين: أولا: تقديم استشارات أمنية وعسكرية لأوباما. ثانيا: تحسين صورة أوباما العسكرية وسط الأميركيين، بأنه «رجل قوي يقدر على مواجهة الصعاب». لكن، لم يكن تعاون الرجلين دون مشكلات. اشتكى إعلاميون سود من أن أوباما أهمل جنرالا عسكريا أسود كان تقاعد من القوات المسلحة (مثل غريشن الأبيض)، وكان يمكن أن يكون مستشارا لأوباما. واشتكى إعلاميون أميركيون من أن غريشن لا يتحدث كثيرا للصحافيين عن خطط أوباما العسكرية، إذا فاز في الانتخابات. واشتكى أوباما وغريشن من أن الصحافيين يبحثون عن الإثارة، بتركيزهم على «خلافات وسط جنرالات أوباما»، في إشارة إلى الجنرال غريشن، والجنرال جونز (صار فيما بعد مستشارا للأمن الوطني)، وجنرالات غيرهما كانوا يقدمون استشارات عسكرية. ومثل: عندما تحدث أوباما عن خطته العسكرية عندما يدخل البيت الأبيض، وأشار إلى حرب أفغانستان. لكن، ركز الصحافيون على «غزو باكستان»، وذلك لأن أوباما كان قال: «إن الولايات المتحدة قد تكون على استعداد لملاحقة هؤلاء الإرهابيين إلى حيث يخططون عملياتهم اللوجستية». في ذلك الوقت، اشتكى غريشن من أن الصحافيين جعلوه «يصاب بخيبة أمل مع مروجي الإثارة». وأنهم ركزوا فقط على «لغة أوباما العدوانية».
بعد فوز أوباما، واختيار غريشن موفدا إلى السودان، كتبت عنه صحف ومجلات أميركية، ووصفته بأنه رجل المغامرات والمخاطر. وأشارت إلى أنه اشترك في حرب تحرير الكويت، وفي غزو العراق، وكان في السعودية عندما وقع انفجار الخبر، وكان في البنتاغون عندما وقع هجوم 11 سبتمبر سنة 2001. ونقلت نكتة يقولها: «أنا دائما أتعرض للخطر، على من يريد السلامة أن يبتعد عني».
مع بداية عمله موفدا إلى السودان، بدأ يواجه معارضة جمعيات ناشطين وحقوق إنسان ومجتمع مدني متشددة نحو السودان. ومنذ آخر أيام الرئيس بوش الابن، كانت تريد من بوش استعمال القوة في دارفور. وكانت هذه الجمعيات تجند مشاهير في مجالات الفن والرياضة والسياسة لنشر آرائها. أرسلت له الممثلة السينمائية الأميركية ميا فارو، وممثلات وممثلون في هوليوود، خطابا قالوا فيه إن سياسته في السودان تزيد المشكلات بدلا من أن تحلها. وقال الخطاب: «نؤمن نحن بأن سياستك الودية، ورفضك نقد حكومة البشير تزيد تصلبه، وتعطيه عذرا. وبالتالي، تزيد حكم الإرهاب، وسياسة (فرق تسد) التي ظل يمارسها البشير».
وقال جيري فاولر، رئيس منظمة «سيف دارفور» (إنقاذ دارفور): «اتهم البشير المحكمة الجنائية الدولية التي أمرت بالقبض عليه بالإرهاب، لكنه هو الإرهابي. ولا بد، آجلا أو عاجلا، أن يقف أمام المحكمة». ورغم أن فاولر لم ينتقد غريشن مباشرة، قال: «يجب على الرئيس أوباما أن يعلن استراتيجية واضحة نحو السودان».
ونظم فاولر حملة ضغط بقيادة منظمة «سيف دارفور»، وأرسل عشرات الآلاف من الناس خطابات إلى الرئيس أوباما، طلبت منه الضغط على الرئيس البشير لتحقيق السلام في دارفور، والالتزام باتفاقية السلام في جنوب السودان. بالإضافة إلى «اختيار بديل للرئيس البشير الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية».
وقال الخطاب إنه، إذا لم يتحقق ذلك، «يجب فرض مزيد من العقوبات على السودان، وربما القيام بعمل عسكري».
ومن بين الذين انتقدوا غريشن، رئيس منظمة «إينف» (كفاية) جون برندرغاست، الذي كان مسؤولا في البيت الأبيض في إدارة الرئيس الأسبق كلينتون. وأيضا انتقد الرئيس أوباما، وقال إن سياسته نحو السودان تناقض وعوده خلال الحملة الانتخابية، وتناقض مواقفه عندما كان عضوا في الكونغرس. وقال: «صدمنا، نحن الذين ندافع عن حقوق الإنسان في السودان، بسبب ما سمعنا وشاهدنا مؤخرا. وأقول بصراحة، إن الناس في دارفور وفي جنوب السودان صدموا أيضا». وقال إن غريشن أخطأ عندما رفض استعمال كلمة «إبادة» في الحديث عن دارفور. لكن، لم يصمت «جنرال المصاعب والمخاطر» على الهجوم عليه. وبطرق دبلوماسية، وهو الموظف الحكومي، كان يرد من وقت لآخر.
مرة قال إنه يتفق مع الذين يريدون حل مشكلتي دارفور وجنوب السودان. لكنه يفضل الحلول السلمية. وإنه، من وقت لآخر، يقابل ممثلين من منظمات مثل «سيف دارفور» و«إينف». وأضاف: «سيكون مفيدا إذا وحدت المنظمات الأميركية صفوفها، ونسقت جهودها مع الحكومة الأميركية لمواجهة موضوع السودان».
نجح غريشن في كسب منظمات ومؤسسات قليلة، مثل: «إنترناشونال كرايس غروب» (مجموعة الكوارث العالمية). وقال مسؤول: «صارت بعض المنظمات التي تعمل في موضوع دارفور غير واقعية». ورحب بسياسة غريشن بالتفاوض مع حكومة البشير (إن لم يكن البشير نفسه) في محاولة لكسبها. وقال إن العلاقات الأميركية السودانية ظلت تحتاج إلى مثل هذه السياسة الجديدة.
وعندما شعرت سفارة السودان في واشنطن بأن غريشن يخدم مصالحها، وصار يميل نحو حكومة البشير، رحبت، ودعت إلى أن يتبع غريشن الأفعال الأقوال. وقالت: «نرحب بالسياسة الأميركية الجديدة. ونرحب بتركيزها على المفاوضات». ولم يغب عن السودانيين وجود صراع بين هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، والجنرال غريشن. وقال بيان رسمي سوداني: «تحظى السياسة الأميركية الجديدة بتأييد كافة الأطراف داخل الإدارة الأميركية ذات الصلة.. وتم حل الخلافات بين هذه الأطراف. وصارت هذه الأطراف تتحدث في صوت واحد». وفي إحساس واضح بالراحة، أشار البيان إلى: «حقيقة عدم إشارة السياسة الجديدة إلى إعلانات تحريضية تعود عليها العالم لفترة طويلة، وكانت تصدرها جهات داخل الولايات المتحدة».
ودون الإشارة بالاسم إلى منظمات أميركية ظلت تريد زيادة الضغط على حكومة السودان، مثل منظمة «انقاذ دارفور»، قال البيان: «هذه تطورات توضح أن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تفضل العمل الدبلوماسي على النشاطات العدوانية». لكن، لم تكن الأمور سهلة بالنسبة لغرايشن داخل وزارة الخارجية الأميركية. وكان واضحا أنه يواجه عراقيل من «الصقور». وبطريقة ما، كرر هؤلاء «الصقور» الإشارة إلى كلمة «إبادة» في دارفور، وكانت الكلمة ترد في بيانات الخارجية والبيت الأبيض. وصار مجرد ذكر الكلمة دليلا على أن غريشن لا يزال يواجه عراقيل.
ومع بداية هذه السنة، صار واضحا أن كفة غريشن في طريقها لأن ترجح كفة المتشددين. حتى سوزان رايس، سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، بدا عليها الاعتراف ب«الهزيمة». وقالت في ذلك الوقت: «تغيرت الأشياء في السودان منذ سنة، أو منذ سنتين. لهذا، تضع السياسة الجديدة اعتبارا لهذا الواقع». وعندما سئلت عن «التفاوض مع حكومة مسؤولة عن الإبادة»، أجابت: «ليس التفاوض جائزة. لإنهاء القتل والموت، لا بد من حل تلتزم الحكومة بتنفيذه. ليس هناك طريق آخر».
ويوم إعلان السياسة الجديدة، ظهرت رايس إلى جانب غريشن. وعندما تحدثت، تحاشت استعمال كلمة «إبادة» التي كانت تستعملها كثيرا في الماضي. كما تحاشت الإشارة إلى أن الرئيس البشير مطلوب أمام محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب مذابح في دارفور. قبل أن يختارها أوباما سفيرة لدى الأمم المتحدة، كانت رايس كتبت في جريدة «واشنطن بوست» مقالا دعت فيه إلى فرض منطقة حظر طيران فوق دارفور لمنع طائرات السلاح الجوي السوداني التي كانت تضرب المتمردين. كما اقترحت توسيع منطقة الحظر حتى تصل الخرطوم بهدف ضرب مطارات عسكرية هناك. كما اقترحت استبدال شخص مثل الرئيس الأفغاني كرزاي بالبشير، يتحالف مع الحكومة الأميركية.
وفي منتصف هذه السنة، صار واضحا أن غريشن كسب الجولة عندما قال مايكل ابراموفتش، مدير لجنة «كونشينص» (الضمير) في متحف «هولوكوست» اليهودي في واشنطن: «الآن، تغيرت الأوضاع في السودان. نحن نعتقد أن الوضع الصحيح هو اعتبار دارفور، وبقية السودان، منطقة (تحذير من الإبادة) (وليس «إبادة»)».
كان ابراموفتش صحافيا كبيرا في جريدة «واشنطن بوست»، قبل أن ينتقل، منذ شهور قليلة، إلى متحف «هولوكوست». وقال مراقبون في واشنطن إن لذلك صلة بموقف متحف «هولوكوست» الجديد نحو السودان. وكان المتحف، منذ سنة 2004، قاد حملة إعلامية، داخل وخارج الولايات المتحدة، ضد حكومة البشير.
وبينما لم تعارض المنظمات الأميركية السياسة الجديدة للرئيس أوباما، أيدتها في حذر. وشددت على «العصا» أكثر من «الجزرة»، إشارة إلى فرض عقوبات أكثر من تقديم تنازلات.
وأقال جيري فاولر، رئيس منظمة «إنقاذ دارفور» الذي كان أكثر تشددا في بداية عهد غريشن: «يجب عدم تقديم أي إغراءات إلى حكومة السودان دون ضمان أنها ستحقق تقدما حقيقيا ودائما». وأضاف: «لم يعد الهدف هو إنقاذ دارفور فقط، ولكن إنقاذ كل السودان. لهذا، بالإضافة إلى حل مشكلة دارفور، وتنفيذ اتفاقية السلام مع الجنوب، على حكومة السودان ضمان وتنفيذ انفتاح سياسي في كل البلاد».
وفي إشارة إلى أن السياسة الجديدة مالت نحو الجناح المعتدل في الإدارة الذي يقوده غريشن ضد الجناح المتطرف الذي تقوده هيلاري كلينتون، وخوفا من أن يستغل غريشن ذلك، كرر رئيس منظمة «إنقاذ دارفور» أن تنفيذ السياسة الجديدة «يجب أن يكون تعدديا، يشمل كل الأطراف في الإدارة، وفي الكونغرس، سواء بالنسبة للإغراءات أو العقوبات».
وأيضا أيدت المبادرة في حذر منظمة الخدمات اليهودية العالمية في نيويورك، وقالت رئيستها روث ميسنغر: «بما أن إدارة الرئيس أوباما صارت متفقة على التزاماتها نحو السودان، وبمساعدة المجتمع الدولي، نحن نؤمن بإمكانية تحقيق سلام دائم وشامل في السودان». وأيضا أيدت المبادرة في حذر منظمة «إينف» (كفاية)، وقال جون برندرغارست، مدير المنظمة وكان مسؤولا عن أفريقيا في مجلس الأمن الوطني أيام الرئيس السابق كلينتون: «أعتقد أنها سياسة متوازنة. لكن، ستكون دون فائدة إذا لم تنفذ».
ومع نهاية الصيف، قام غريشن بالزيارة رقم عشرين إلى السودان. وكما قال علي كرتي، وزير الخارجية السوداني، ل«الشرق الأوسط» كان «هاشا وباشا» في المرة الأخيرة، وبشرهم بأن السياسة الأميركية نحو حكومة البشير تغيرت «أخيرا». لكن، السؤال هو: هل نجح غريشن بمجرد إعلان السياسة الجديدة، أم بعد تنفيذها، خاصة أن التنفيذ يعتمد على التطورات غير المضمونة سواء في الجنوب أو الشمال.. وهذه منطقة مخاطرة جديدة.
واشنطن: محمد علي صالح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.