الرجل (المختلف) بالإنقاذ، غازي صلاح الدين، صرح في مقابلة تلفزيونية في أيام النشوة الأولى للإنقلاب، بأنهم- ويقصد الكيزان طبعاً- قد أخذوا كثيراً عن الشيوعيين.. وخاصة في مجال (التنظيم).. ولا ضير في ذلك.. لكن أن تتطابق بعض الأحداث التاريخية هنا وهناك (عند الشيوعيين) رغم الفارق الزمني، لشيء يدعو للعجب.. الفضائية الروسية الناطقة بالعربية، تقدم كثيرا من البرامج (المفيدة) عن الأخطاء القاتلة والمدمرة للمرحلة الشيوعية الباطشة، تابعت تقريرا يؤرخ لأول زيارة لخروتشوف لأمريكا وإنبهاره بالتطور المذهل في كل المجالات فقرر، فور عودته لموسكو، توجيه بلاده لضرورة أن تتقدم وتتفوق على كل ما رآه ببلاد العم سام.. (نيكيتا) حدد أولوية أن يبدأ التطوير بالزراعة بشقيها؛ المحاصيل وتربية المواشي- وهذا هو الفهم الأزلي للإنسان العاقل على مر العصور. عندما دقت ساعة العمل، المحيطون (بالرئيس والثورة) قاموا، للتسهيل أو للعجز، بتدبيج الشعارات والأرقام القياسية المختلفة والمختلقة (وصوروا) الأمر وكأنه إعجاز غير مسبوق.. إنطلت المسرحية على (عمك) خروتشوف وبدأ في توزيع الأوسمة (الحمد لله ماعندهم- نيلين- بكل الإتحاد السوفييتي الكبير!!).. عرض البرنامج (حلابات اللبن) من الروسيات وهن يتحسرن على الذبح الجائر للماشية لتكبير أرقام ومحصلة الشعار (نأكل مما نزرع- بالروسي طبعاً).. ثم.. (بانت سعاد).. وتبين زيف كل النتائج التي قدمت ل(مجلس قيادة النهضة).. وسمع الناس، فيما بعد أن أحد أهم من حاز وسام (الإنجاز) قد إنتحر.. أو نحو ذلك!!.. الروس إستفادوا كثيراً من هذا الدرس.. بدأوا من جديد وإجتهدوا بالعلم (والإيمان).. وحققوا تطوراً زراعياً شهد به العالم (أجمع).. تقول الرواية المحلية أنه في (عصرٍ ما.. ماهو بعيد) قام نفر من الجن!! بضم محصول حواشتين ثلاثة من حواشات (المرحوم مشروع الجزيرة) وإحتفلوا بنتائج، ولا (أروس) من نتائج الشيوعيين الكذابين.. وطبعاً تم التحفيز و(التأمين) على كل خطط (إنقاذ) الزرع والضرع ببلادي.. مما أغرى البعض بتفتيت وزارة الري (التريانة) وضمها لأبعدياته.. ولكن للأسف الشديد كل السودانيين (بعد الإنفصال وتبعاته) فنجلوا عيونهم على الزراعة وأصبحوا يدرون ما تسير أو ما تصير إليه.. وماعاد الغش- الروسي- ينطلي على أحد.. وهوبااااا، تحت تحت، ينسحب زيد وعبيد من قمة الهرم الإداري الذي (أكمل القعاد) بالمشروع ولم نسمع عن مساءلة أو محاسبة لكل من أجرم في حق البلاد والعباد الذين يهمهم أمر مشروع الجزيرة (وبالحساب كده كل من يحمل جنسية السودان يهمه المشروع).. عدم المحاسبة دي هي (الضبانة) الوحيدة التي يتجاهلها (المسلمون) عند الأخذ من تجارب الشيوعيين واليهود، وغيرهم من (خلق الله)، صاحب الثواب والعقاب.. الحار شديد.. ويا ويلكم!!..