أفرح كثيراً كلما طالعت لجبهة الإبداع الصحفية الشابة عملاً يتجاوز المألوف ويخترق العادي برشه عبيراً على التقارير الصحفية، من أولئك الشاب الصحفي أحمد دندش وحسام ميرغني وآخرين، لهم قدرة الالتقاط وحشد المعنى الفياض، إنهم يمدوننا بما يفتح الخيال في اتجاه أفق غير محدود. على صفحته (كوكتيل) أضاءت الصحفية نهاد أحمد إشراقاً على (الصلعة) بوصفها علامة النجومية والعبقرية، وكان ذلك تحت عنوان (الصلعة الاستقرار فوق رؤوس المشاهير) ونمذجت الصحفية نهاد على تلك العبقرية بصلع عديدة، منها صلعة الفنان محمد الأمين، وسيف الجامعة، وفرفور، واختارت من الصلع الدولية صلعة اللاعب العبقري زين الدين زيدان. كانت الصلعة ذات زمن مذمة، أذكر أننا حين كنا في الصبا وقد (راح يركض في خرز الظهر ماء كفيف) كما يصف شوقي بزيع طور المراهقة، كنا نهتم بشعرنا كثيراً ونتجنب حلقة (نمرة 2) كي لا يذمك الأقران ب (أب صلعة). كانت الصلعة عقوبة فإذا غضب أبوك عليك عاقبك بحلق الرأس حتى تستعين بالعمامة، خشية أن يصيح بك الصبية (أب صلعة جِلِد)، ولا تزال إدارات السجون تحلق الصلعة للمسجون المدان قضائياً بعقوبة السجن، باعتبار أن حلق الرأس إهانة لكنها مستطابة بوصفها رافعة (للإصلاح والتهذيب).!. غير أن الصلعة ارتبطت تاريخياً بالعبقرية، ولكي تتكامل تلك العبقرية ويظفر الأصلع بوصف المثقف يحبذ أن تكون تلك الصلعة مدعومة بنظارة سميكة على العينين وبعض شعيرات تتناثر كالنباتات البدائية على جانبي الرأس حتى تكتمل هيئة العبقرية!!. حظيت الصلعة باحترام الشيوعيين لها وينبع ذلك من التبجيل الأممي لصلعة لينين، القائد الفكري والحركي لثورة 1917م البلشفية، واكتسبت احتراماً خاصاً في السودان لأنها كانت العلامة المضيئة في رأس الشهيد عبد الخالق محجوب، وارتبطت بالهيئة العامة للشيوعيين السودانيين، فكلما كنت بديناً وأصلعاً تبوأت أعلى المواقع القيادية في حزب الطبقة العاملة، رحم الله الشفيع أحمد الشيخ!!. بدا لي أن الفكر الاشتراكي قد ساهم مساهمة فعالة في طرح الصلعة كعلامة من علامات النبوغ والتفكر والنضال والعبقرية، والاحتكار الحصري للاستقامة والعفة والطهر والوطنية، حتى في أوساط النساء، ودونك صلعة نوال السعداوي!!. ومن الصلع الاشتراكية العربية الراسخة صلعة شهدي عطية، وعبد الرحمن الخميسي وزكي مراد وخالد محي الدين، وأحمد دمروش، وخالد بكداش، والزميل محمد المهدي عبد الوهاب!. لاحظت أن كل الشيوعيين الذين انقسموا بعد يوليو 71 لم يقسم الله لهم صلعة تسمهم بالعبقرية، وتضفي عليهم شيئاً من ميز الصلعة، وهم: أحمد سليمان، محمد أحمد سليمان، معاوية سورج، الحاج عبد الرحمن، شيخ الأمين، وغيرهم، ولاحظت أن الأستاذ فاروق أبو عيسى الذي انقسم معهم في ذلك الأوان لم تكن في رأسه صلعة، لكنها حين اتخذت شكلها على رأسه في وقت متأخر عاد به الوجد الاشتراكي وأضناه حتى (نقد نفسه)!!. التحية لصلعتي الفنانين وديع الصافي، وآركلي، فأنا أطرب عربياً لوديع، وإنجليزياً لآركلي، والحب لابننا دندش وللصحفية نهاد.