أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق أمريكية عن أكتوبر والديمقراطية الثانية (24): سقوط حكومة الصادق المهدي صهر محجوب "مسمار جحا" في
نشر في السوداني يوم 21 - 02 - 2015


وثائق أمريكية عن أكتوبر والديمقراطية الثانية (24):
سقوط حكومة الصادق المهدي
صهر محجوب "مسمار جحا" في حكومة غريمه الصادق المهدي
نقد الله: عبد الناصر يخاف من الديمقراطية في السودان
الأزهري والهادي المهدي يتنافسان على رئاسة الجمهورية
----------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 24 من هذا الجزء من هذه الوثائق الأمريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالآتي:
الديمقراطية الأولى (25 حلقة): رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956).
الديمقراطية الأولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكري الأول (19 حلقة): الفريق إبراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975)، آخر سنة كشفت وثائقها.
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة أكتوبر (1964-1969). وستكون 30 حلقة تقريباً.
-----------------
الصادق يعدل حكومته:
9-1-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: إعادة تشكيل حكومة الصادق المهدي
"... يوم 6-12، أعاد رئيس الوزراء الصادق المهدي تشكيل حكومته، واقتصر على وزراء حزبه، حزب الأمة، فيما يبدو أنها بداية محاولات لإعادة توحيد الحزب...
أعلن المهدي استقالة (لا إخراج) محمد الحلو موسى، وزير الثروة الحيوانية، وعمر نور الدائم، وزير الزراعة. واختيار أحمد المهدي ليحل محل الحلو، ومحمد خوجلي ليحل محل نور الدائم.
حسب معلوماتنا، لم يوافق الهادي المهدي، إمام الأنصار، مسبقا على هذا التغيير. وليس مؤكدا أنه سيوافق عليه. وربما وافق عليه كشرط من شروط أخرى لعودة جناح الصادق المهدي إلى الحزب الأم.
على أي حال، حسب معلوماتنا، أحمد المهدي، الذي سيدخل وزارة الصادق المهدي، كان قاد جناح الإمام الهادي المهدي في الصراع مع الصادق المهدي.
لهذا، نقدر على أن نقول إن دخول أحمد المهدي يمكن أن يؤدي إلى واحدة من نتيجتين:
إما توافق بين الرجلين (العم وابن العم) يقود إلى مصالحة جناحي الحزبين.
أو مواجهة بينهما تفشل المصالحة، وتضعف جناح الصادق المهدي...
بالنسبة لمحمد خوجلي، كان وكيل وزارة التجارة، وليست له ميول سياسية واضحة. لكن، حسب معلوماتنا، هو صهر محمد أحمد محجوب، رئيس الوزراء السابق، ومن قادة جناح الإمام الهادي المهدي. وربما الهدف هو أن يمثل محجوب في وزارة عدوه اللدود الصادق المهدي (ليكون مثل "مسمار جحا").
لكن، يواجه تعيين خوجلي معارضات من جناحي حزب الأمة:
أولا: ليس عضوا في البرلمان.
ثانيا: ليس عضوا رسميا في حزب الأمة.
ثالثا: أغضب وضعه مكان نور الدائم مواطني دائرة نور الدائم، وقبيلته... (لا يوجد اسم القبيلة).
-----------------
الصادق والأزهري:
6-2-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: مشاكل التحالف الحاكم
"... بالإضافة إلى مشكل الصادق المهدي مع عمه الإمام الهادي المهدي، يواجه الصادق مشاكل مع إسماعيل الأزهري، رئيس مجلس السيادة، وزعيم الحزب الاتحادي، حليف الصادق في الحكومة...
يوم 14-12، أدى القسم أمام الأزهري، كرئيس لمجلس السيادة، الوزيران الجديدان من حزب الأمة، أحمد المهدي وخوجلي. لكن، فاجأ الأزهري الصادق، وآخرين، باستدعائه عبد الماجد أبو حسبو، من قادة الحزب الاتحادي، لأداء القسم كوزير للتجارة. ليحل محل محمد أحمد المرضي، الذي توفي مؤخرا. رتب الأزهري ذلك بدون موافقة رئيس الوزراء (الصادق المهدي) كما ينص الدستور...
واهتز الائتلاف بين الحزبين، كما اهتزت العلاقة بين الصادق المهدي والاتحاديين. ها هم، بالإضافة إلى عدو الصادق اللدود، حسين الشريف الهندي، وزير الحكومة المحلية، يدخلون أبو حسبو، صديق الهندي، في الوزارة.
في الماضي، ومرات كثيرة، اشتكى لنا الصادق من الهندي، ومن "انكووباريتفنيس" (عدم التعاون) من جانبه. لا ندري ماذا سيقول لنا الآن بعد أن دخل وزارته صديق الهندي، أو، حقيقة، أدخل الوزارة...
في نفس الوقت، حتى جناح الإمام الهادي المهدي عارض إدخال أبو حسبو، وبدون اتباع الإجراءات الدستورية. ويمكن أن يكون ذلك بداية تقارب بين جناحي حزب الأمة، بعد أن لقي الصادق من الاتحاديين ما لقي...
في نفس الوقت، أيضا، يمكن أن يكون ذلك بداية تقارب بين الحزب الاتحادي وحزب الشعب. وفعلا، مؤخرا، قابل الأزهري السيد علي الميرغني، أمام طائفة الختمية التي يمثلها حزب الشعب.
حاليا، يستمر التحالف الحكومي بين الحزبين، الاتحادي والأمة، على مستوى القيادات على الأقل. لكن، يشهد البرلمان، ومظاهرات وندوات يقيمها الاتحاديون في الخرطوم والمدن الرئيسية ضغوطا قوية على الازهري، وقادة الاتحاديين، لفض التحالف مع حزب الأمة.
وفي البرلمان، رفض نواب اتحاديون تأييد الميزانية السنوية التي قدمتها حكومة الصادق المهدي. وأيضا، مشاريع قوانين. وصار واضحا أن الصادق يواجه مشاكل، إذا كان لا يواجه شللا، داخل حكومته..."
-----------------
الصادق والمحجوب:
6-3-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: انقسام حزب الأمة يتفاقم
"... من المفارقات أن محمد أحمد محجوب، رئيس الوزراء السابق من حزب الأمة، وعدو الصادق اللدود، ومن قادة جناح الإمام الهادي المهدي، هب ليزيد الكيل كيلين. هل يريد إهانة الصادق الذي يواجه مشاكل مع حلفائه الاتحاديين؟ هل يريد تدميره نهائيا؟ هل يريد الضغط عليه ليعود إلى الحزب الأم؟
من داخل البرلمان، شن محجوب هجوما عنيفا على حكومة الصادق. وعندما قدم الصادق الميزانية السنوية، خرج محجوب، مع نواب آخرين من جناح الإمام الهادي المهدي، من قاعة البرلمان...
وزاد الإمام الكيلين كيلا ثالثا. يوم 5-2، عقد مؤتمرا في جزيرة أبا، معقل طائفة الأنصار منذ أيام المهدي الكبير في نهاية القرن التاسع عشر. خلال المؤتمر، شدد الإمام على أنه إمام الأنصار، وأيضا، زعيم حزب الأمة. وعلق الصادق المهدي بأن مؤتمر أبا كان دينيا، وليس سياسيا...
هذا خلاف تاريخي داخل هذا الحزب المهم في مواضيع مهمة:
أولا: الفصل بين الدين والسياسة.
ثانيا: الفصل بين الدين والعائلة.
ثالثا: الفصل بين الدين والعلمانية...
في الوقت الحاضر، اختلطت هذه المواضيع مع المناورات والمؤامرات الحزبية. نعم، قلل الصادق أهمية قرارات مؤتمر أبا، لكن، هذه قرارات توضح أن كفة ميزان الصادق أقل وزنا. المؤتمر:
أولا: أدان الخمسين نائبا في البرلمان الذين يؤيدون الصادق. ودعاهم للعود إلى الحزب الأم.
ثانيا: أكد حل أجهزة حزب الأمة. ودعا إلى مؤتمر عام للحزب لوضع أجهزة جديدة.
ثالثا: دعا إلى إعلان دستور إسلامي.
رابعا: دعا إلى أن يكون الدستور رئاسيا...
ليست هذه النقطة الأخيرة إلا جزءا من طموحات الإمام الهادي المهدي، عم الصادق، ليكون رئيسا للجمهورية. وهي، كما أوضحنا في رسائل سابقة، استمرار لطموحات والده الإمام عبد الرحمن المهدي، الذي كان يريد مواصلة حكم والده المهدي الكبير، بصورة أو أخرى...
الآن، طبعا، تغيرت الظروف. ليس فقط بالنسبة لحزب الأمة، وبالنسبة للسودانيين، ولكن، أيضا، بالنسبة لموضوع المسلمين والديمقراطية الغربية..."
-----------------
علي عبد الرحمن:
16- 3-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: دمج الحزبين الاتحادي والشعب
"... يوم 11-3، عقد الشيخ علي عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، حزب طائفة الختمية الإسلامية، مؤتمرا صحافيا مثيرا في فندق "قراند هوتيل" عن جهود دمج حزبه مع الحزب الوطني الاتحادي، الحزب الأم الذي كان حزب الشعب انفصل منه سنة 1956. كشف عبد الرحمن معلومات جديدة، ولم ينكرها قادة الحزب الاتحادي...
كان المصريون لعبوا دورا غير صغير في انفصال حزب الشعب عن الحزب الأم:
أولا: قصدوا الانتقام من الحزب الاتحادي، بزعامة إسماعيل الأزهري، رئيس أول حكومة سودانية، لأنه غيّر رأيه من اتحاد السودان مع مصر إلى الاستقلال.
ثانيا: خططوا لتأسيس حزب ديني، اعتمادا على طائفة الختمية الإسلامية، لينافس الحزب الديني الآخر، حزب الأمة، القوي جدا، والذي يعتمد على طائفة الأنصار الإسلامية، والذي يتبادل عداء تاريخيا مع المصريين، منذ القرن التاسع عشر...
الآن، في مؤتمره الصحفي، حمل عبد الرحمن مسؤولية انشقاق حزب الشعب عن الحزب الاتحادي على ما سماها "بوليتكال فيسيسيتيوتز" (تقلبات سياسية). وقال إن الانشقاق كان سببا رئيسيا لزيادة قوة حزب الأمة، و"سيطرته على البلاد." وبالتالي، كان سببا في الانقلاب العسكري سنة 1958، الذي قاده الفريق إبراهيم عبود، وحكم السودان حتى سنة 1964 عندما ثار عليه السودانيون، وأسسوا النظام الديمقراطي الحاضر...
وفي المؤتمر الصحفي، أثار عبد الرحمن ضجة عندما قال إن عبد الله خليل، زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء حتى انقلاب عبود، هو الذي سلم الحكم إلى القوات المسلحة...
لكن، لم يقل عبد الرحمن الآتي:
أولا: دور المصريين في شق حزب الشعب عن الحزب الاتحادي.
ثانيا: دوره هو في الانشقاق.
ثالثا: دوره هو في التحالف مع حزب الأمة و"سيطرته على البلاد".
رابعا: دوره هو، بالتالي، في الانقلاب العسكري...
وربما لأول مرة، أعلن عبد الرحمن أن محاولاته لدمج الحزبين بدأت مباشرة بعد ثورة أكتوبر وعودة الديمقراطية في سنة 1964 وقال إن الأزهري رفض مبادرته. وإنه، في سنة 1965، قبيل الانتخابات، رفض الأزهري مبادرة أخرى منه. وقال عبد الرحمن: إذا كان الأزهري وافق، كان الحزبان خاضا الانتخابات بقائمة واحدة، وكانا فازا على حزب الأمة. بدلا عن فوز حزب الأمة، واضطرار الأزهري للتحالف معه كشريك أصغر في الحكومة الائتلافية الحالية...
وقال عبد الرحمن إنه، في نهاية سنة 1966، أحس الاتحاديون بأن حزب الأمة "يرفض فلسفة الحكم العربية الليبرالية". ويريد "ربط البلاد مع الدول الاستعمارية والرأسمالية، تحت دكتاتورية رجعية". لهذا، اتصل محمد أحمد المرضي، أمين الحزب الاتحادي في ذلك الوقت، مع عبد الرحمن حول دمج الحزبين. وفي وقت لاحق، اجتمع الأزهري مع السيد علي الميرغني، زعيم طائفة الختمية...
وقال عبد الرحمن إنه توجد مشاكل أمام الدمج. منها أن الحزب الاتحادي يريد "دمجا شاملا وسريعا"، بينما يريد حزب الشعب "تحالفا مؤقتا"، ثم، تدريجيا، "دمجا كاملا"...
-----------------
حل البرلمان:
12-4-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: كتابة دستور السودان
"... بعد شهرين تقريبا، وبالتحديد يوم 9-6، تنتهي فترة البرلمان (الجمعية التأسيسية) الذي كان كلف بكتابة دستور دائم للسودان. وأعلن رئيس الوزراء الصادق المهدي أن لجنة كتابة الدستور ستنهي مهمتها بعد أقل من شهرين. لكن، تظل الانقسامات والتحالفات والمناورات تهدد إمكانية تحقيق هذا الهدف...
حتى لو تحقق ذلك، لا يوجد وقت كاف لإجراء انتخابات البرلمان الجديد، وانتخابات رئيس الجمهورية، قريبا، وذلك بسبب فصل الخريف، حيث تعرقل الأمطار الحركة في جزء كبير من السودان.
وعلى أي حال، حسب توقعاتنا، لن يتحقق ذلك. لن يقدر السودانيون على تحقيق إنجازات دستورية التزموا بها. انشغلوا بانقساماتهم ومناوراتهم... وها هم الآن يواجهون فراغا دستوريا. كان عليهم كتابة دستورهم، وإجازته، قبل نهاية فترة البرلمان. وهم الذين سموه "كونستتيوانت اسمبلي" (جمعية تأسيسية). وها هم لم يضعوا الأساس في الوقت الذي حددوه هم في دستورهم...
ماذا سيحدث لملء هذا الفراغ الدستوري؟
هذه اقتراحات تناقش الآن:
أولا: تمد الجمعية التأسيسية عمرها لستة شهور، لتكمل كتابة وإجازة الدستور.
ثانيا: تتحول إلى برلمان، ليواصل العملية التشريعية.
ثالثا: يجري استفتاء شعبي لإجازة الدستور...
بقي شهران فقط، ولا يعرف السودانيون أي طريق سيسيرون عليه...
سألنا الصادق المهدي، رئيس الوزراء، في إحدى المقابلات معه. وقال: "لا بد أن نفعل شيئا مع حلول شهر يونيو". نعم، لكنه لم يحدد ما هو الشيء، وهو رئيس الوزراء...
في الجانب الآخر، يعارض حزب الشعب، حزب طائفة الختمية، وحلفاؤه: القوميون العرب، والناصريون، والاشتراكيون، والشيوعيون، مد فترة البرلمان. ربما ليس حرصا على حل دستوري أفضل، ولكن لوضع نهاية لحكومة يعارضونها. ولبرلمان لا يتمتعون فيه بتأييد كبير، بل أي تأييد... ثم لا ننسى تمرد الشباب في الحزب الاتحادي، حزب الأزهري، رئيس مجلس السيادة ورئيس الجناح التقليدي في الحزب. يعارض هؤلاء استمرار التحالف مع حزب الأمة، جناح الصادق، جناح الشباب. والذي هو نفسه يواجه ضغوطا من الجناح التقليدي، جناح الإمام الهادي المهدي...
لا شك أن هذه من مفارقات السياسة في السودان: تمرد شباب حزب الأمة على قائدهم التقليدي، وتحالفوا مع الاتحاديين. وها هم شباب الاتحاديين يتمردون على قائدهم التقليدي، ويعارضون هذا التحالف...
وكان الصادق المهدي الشاب لا حليف له غير الأزهري التقليدي. والذي سيفعل أي شيء ليستمر رئيسا دائما لمجلس السيادة. وبعد ذلك، ليكون رئيسا للجمهورية. لهذا، لا نستغرب حلم الأزهري بعودة التحالف القديم بين حزبه الاتحادي وحزب الشعب. ولهذا لا نستغرب تقرب الأزهري من السيد علي الميرغني، إمام طائفة الختمية، وراعي حزب الشعب، والذي يبدو أنه لا يريد رئاسة الجمهورية، عكس المهدي، إمام طائفة الأنصار...
لكن، كيف يحقق هؤلاء طموحاتهم وهم لم يكتبوا الدستور الذي سيسمح لهم بذلك؟... "
-----------------
الهادي المهدي:
24-4-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: إمام الأنصار يريد حل البرلمان
"... بقي شهر تقريبا لينتهي أجل البرلمان السوداني قبل أن يكمل المهمة التي انتخب من أجلها، وهي كتابة داستور دائم للبلاد. ويبدو أن أحدا وسط قادة السودان لا يريد أن يستمر البرلمان، وبالتالي، أن يكون للبلاد دستور دائم. رغم أنه، منذ استقلال السودان قبل عشر سنوات تقريبا، يظل يحكم بدستور مدني مؤقت، أو نظام عسكري...
يوم 12-4، عقد الهادي المهدي، إمام طائفة الأنصار، وراعي حزب الأمة الأصلي، مؤتمرا صحافيا، على غير عادته، وعادة القادة الدينيين. نرسل لكم نص ما حدث، اعتمادا على صحيفة "الأمة"، صحيفة الحزب. وهذه مقتطفات مما قال:
أولا: يجب حل البرلمان، كتب الدستور، أو لم يكتب.
ثانيا: تتعرض البلاد لمؤامرات شيوعية ومصرية.
ثالثا: لا بد من كتابة دستور إسلامي...
لم يقل: دستور إسلامي، ورئيس إسلامي هو أنا. لكن، يمكن أن يكون هذا هو ما يريد حقيقة..."
-----------------
عبد الناصر:
14-2-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: السودان ومصر والسعودية
"... قال لي عبد الله عبد الرحمن نقد الله، وزير الداخلية في حكومة الصادق المهدي، إن الصراع بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك فيصل، ملك السعودية، قد انعكس على علاقة عبد الناصر مع السودان، وإن عبد الناصر صار يضغط أكثر على السودان...
(تعليق):
(في ذلك الوقت كان الاختلاف بين عبد الناصر والملك فيصل بلغ ذروته، لسببين: أولا: تأييد عبد الناصر لثورة عبد الله السلال في اليمن، التي قضت على حكم آل حميد الدين الذين كان السعوديون يؤيدونهم.
ثانيا: صراع عقائدي بين الثورة المصرية والقومية العربية، بقيادة عبد الناصر، والدول الملكية "الرجعية" بقيادة الملك فيصل والملك حسين).
وقال نقد الله إن عبد الناصر يخطط لإسقاط حكومة الصادق المهدي، إما بتحالف حزب الشعب مع الحزب الاتحادي، أو بانقلاب عسكري...
وإن عبد الناصر يكره شيئين عن السودانيين:
أولا: عندما يؤسسون حكما ديمقراطيا، يناقض "دكتاتورية" عبد الناصر. ويجعل عبد الناصر يخشى على حكمه، حكم الحزب الواحد: الاتحاد الاشتراكي العربي.
ثانيا: عندما يميلون نحو السعودية ضده... "
-----------------
المحامون العرب:
31-3-1967
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: المهدي يرد على المحامين العرب
"... انتقد رئيس الوزراء الصادق المهدي اتحاد المحامين العرب الذي عقد مؤتمرا في القاهرة، وكان من بين قراراته أن حكومة المهدي:
أولا: تتعاون مع "الإمبرالية والصهيونية."
ثانيا: تعرقل حركات التحرر في الدول الأفريقية.
ثالثا: تحرم الشعب السوداني من الحرية والعدل...
رد المهدي ببيان حاد، قال فيه: "إذا قارن اتحاد المحامين العرب الوضع في السودان، حيث توجد درجة كبيرة من الحرية والديمقراطية، وحيث تنتخب الحكومة انتخابا شعبيا حرا، لوجد أن السودان أحسن كثيرا من دولهم..."
وانتقد المهدي وفد اتحاد المحامين السودانيين الذي اشترك في المؤتمر، والذي دعا إلى إصدار هذه القرارات. وكان واضحا أن الوفد يتكون من محامين شيوعيين ويساريين..."
(تعليق):
(هكذا، واجه رئيس الوزراء الصادق المهدي مشاكل كثيرة: مع عمه الإمام الهادي المهدي، مع غريمه محمد أحمد محجوب، مع الاتحاديين، مع حزب الشعب والختمية، مع الليبراليين واليساريين والشيوعيين، ومع عبد الناصر والمصريين. وهكذا لم يدم حكمه طويلا).
=====================
الأسبوع القادم: حكومة محجوب، مرة أخرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.