رئيس حزب الامة يشدد على منع الفتنة بين الشعب والجيش حتى لاتخرج الأوضاع عن السيطرة    عضو بلجنة تسيير المريخ يتقدم باستقالته    خطف طفلة وبيعها مقابل (50) ألف.. الشرطة تستعيدها وتقبض الجناة    الزراعة تدشن مبادرة السفارة الهندية بغرس شتول مانجو بالحديقة الدولية    المريخ: إنهاء عقد "الصيني" من جانب الهلال بالتراضي شأن لا يخصنا    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: اليوم نرفع راية استقلالنا    جهود لرفع كفاءة محطة ام دباكر للكهرباء    إنطلاق ورشة الإستجابة لبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال بالفاشر    شاهد بالصور.. عريس سوداني غيور يحمل عروسته بين يديه خوفاً عليها من أن تمازح ماء المطر أقدامها    شاهد بالفيديو.. نجمة التريند الأولى في السودان "منوية" تعود لإثارة الجدل بفاصل من الرقص الهستيري والصراخ على أنغام (تقول زولي)    أسرة تطالب بنبش جثمان ابنتها بعد ثلاثة أشهر من الوفاة    الهجانة تكمل استعدادتها للإحتفال بعيد القوات المسلحة غدا    والي الجزيرة ينفي إنشاء مفوضية للكنابي    المريخ يفاوض لوكا ويقيده في خانات (الرديف)    نطلاق المرحلة الثانية للبطولة الأفريقية المدرسية اليوم حتى الثامن عشر من الشهر الجاري …    استمرار العمل لتقوية الجسر الواقي من الفيضان بمروي    إنطلاق فعاليات مؤتمر المائدة المستديرة    صباح محمد الحسن تكتب: عاصمة تحكمها المليشيات !!    الإرصاد تحذر من أمطار مصحوبة بالرياح    مساعٍ لري 30 ألف فدان بمشروع الرهد    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    الحراك السياسي: مركزية الهوسا: من يريد معرفة تاريخنا فليرجع إلى الوثائق    تطعيم 27 ألف من المواشي بمحليات شمال دارفور    السودان: سنتخذ إجراءات حال تهديد السد الإثيوبي لخزان الروصيرص    نمر يجدد عزم حكومته على معالجة نقص مياه الشرب بالولاية    الري تنفي صلتها بالأخبار المتداولة حول سد النهضة والفيضان    تحذير من معاجين تبييض الأسنان.. ضررها أكثر من نفعها!    وفد السودان يعود من تنزانيا بعد مشاركته في عمومية الكاف وإجتماعات سيكافا    سامسونغ تميط اللثام عن أغلى هاتف لها!    الإتحاد السوداني يسلم الإعلاميين كودات تغطية مونديال قطر    مواصفات هاتفي غوغل بكسل (6) إيه وبكسل (6) إيه برو    محترف المريخ يتسلّم تأشيرة الدخول إلى السودان    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    مقتل نجل الرئيس التنفيذي لشركة سوداني للاتصالات    الرماية تبحث عن الميداليات في بطولة التضامن الإسلامي    "حمى وصداع" أبرز أعراضه..تقارير تدقّ ناقوس الخطر بشأن"فيروس جديد"    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    كَكّ    مدير البركة: خسارة كبيرة لشركات التأمين بزيادة الدولار الجمركي    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    تفاصيل اجتماع عاصف لوزارة الصحة حول زيادة الإصابات بالسرطان    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    مقتل نجل مسؤول بشركة سوداني إثر إصابته بطلق ناري بشارع النيل بالخرطوم    بالنسبة لسكر الدم.. هذه أسوأ 4 عادات لتناول الفطور    عبد الرحمن عبد الرسول..ولجنة تكريم فضفاضة ؟    كيف تحمي نفسك من الاحتيال أثناء السفر؟    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    عثمان ميرغني يكتب: السيناريوهات المحتملة في ملاحقة ترمب    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    الموفق من جعل له وديعة عند الله    مسلحان يقتحمان منزلًا وينهبان مقتنيات وأموال بالشجرة    المباحث الفيدرالية تحرر 11 رهينه من قبضة شبكة تتاجر بالبشر    السلطة القضائية توجه بزيادة المحاكم الخاصة بالمخدرات في الخرطوم    ال(إف بى آى) تُداهم منزل دونالد ترامب في فلوريدا    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملعقة من الشهرة
نشر في السوداني يوم 01 - 04 - 2012


ملعقة من الشهرة
عمرو منير دهب
لا أظن أن كاتباً وُلد وفي فمه ملعقة من الشهرة على غرار ملعقة الذهب الشهيرة التي يُعيَّر بها من تمرّغ في النعمة منذ لحظة خروجه إلى هذا العالم، فحتى الذين مُهِّد لهم الطريق من قِبل وُسطاء يُعنَون بأمرهم لم يكن ذلك التمهيد ضامناً للنجاح والشهرة وإنما دافعاً لهما ومعيناً على تحقيقهما في أفضل أحوال الإفادة من ذلك الصنيع.
ولكن ما المشكلة إذا صحّ أن كاتباً كان من الحظ النادر ( إن لم يكن المستحيل) بحيث يُولد وفي فمه ملعقة من الشهرة؟ فسهولة الحصول على شيء لا يُفترَض أن تكون نقيصة لذاتها، ولذلك ظللتُ أنظر بتحفُّظ إلى المشاهير الذين يمنُّون على الجماهير – تعريضاً ببعض زملائهم – بأنهم صعدوا سلُّم النجاح عتبة عتبة، فمكابدة الوصول إلى قمة المجد داعية إلى الإعجاب ولكنها في الوقت ذاته باعثة على القلق (والحرج؟) إذا كان ثمة من يملك مفتاح المصعد المجاور ليعتلي القمة بكبسة زر.
انصراف الناس إلى تفضيل أحد النموذجين (السلّم والمصعد) على الآخر في اعتلاء قمم النجاح والمجد مرتبط بمعايير كل زمان وبالبضاعة التي يسوِّق لها الطامح إلى الشهرة، ففي الحقب الأرستقراطية من عمر الزمان في أيٍّ من المجتمعات لم يكن غريباً أن ينصرف الناس عن نموذج السلّم ذي العتبات الكثيرة لصالح فكرة المصعد وكبسات أزراره المعدودة حتى قبل اختراع الأخير، ولأن الديموقراطية فكرة حديثة جداً قياساً إلى عمر الحضارة البشرية الممتد فإن تمجيد الناس لفكرة الكفاح من أجل النجاح هي مسألة حديثة - إلى حد بعيد - في كل مجتمع بقدر حداثة ذلك المجتمع في تقبُّل الديموقراطية ومفاهيمها الاجتماعية والثقافية وتغلغلها في نسيجه.
الغريب أن المجتمعات بعد أن تثور على النمط الذي كان سائداً مما يتيح تداول النعمة والمجد في حلقة ضيقة من الناس (اصطُلِح على الإشارة إليها بالنخبة) تعود فتتدوال أشكال النعمة والمجد الجديدة في حلقات ضيقة مستحدثة، فلا تكون بذلك قد ألغت مفهوم النخبة وإنما حوّلته من شكل إلى آخر متيحة لطائفة جديدة من الجماهير الانتفاع بالعرض المبتكر - للمجد والنعمة - الذي يجب أن يظل حصرياً فيما يبدو.
وهكذا يبدو الناس في حاجة دائمة إلى الصراع، أو إنهم بالفعل في حالة فطرية مستمرة من الصراع بحيث يجب أن يتوفر في الحياة – على أي صعيد - نموذجان على الأقل يتصارع الناس حولهما قبولاً ورفضاً، وعندما يوشك أحد النموذجين ان يُطاح به في أعقاب ثورة من قبيل ما فإن المجتمع سرعان ما يعود إلى بعث ذلك النموذج في شكل جديد من أجل استكمال الصراع الذي لا يعرف عنه الإنسان أفضل من أن وجوده (الصراع) حتمي لاستمرار الحياة.
في مرحلة ليست بعيدة من عمر الأدب العربي (المصري تحديداً) وبُعيد بعثة الشعر الكلاسيكي في العصر الحديث على قرائح شعراء من طراز محمود سامي البارودي طفق الناس يعقدون ثنائية أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. وعلى الرغم من أن العهد السياسي حينها في مصر كان ملكياً، فإن هوى الجماهير كان أميل إلى الشاعر الذي نبت وترعرع في أرضها على حساب الآخر الذي رموه بوصمة الملعقة الذهبية، وهكذا ظل حافظ قريباً إلى قلوب الناس رغم الفارق الفني الكبير لصالح شوقي الذي كان بعيداً عن العامة ليس بأثر ملعقة الذهب في قصر الخديوي فحسب وإنما بتداعيات الأصول غير المصرية التي اشتبكت في نسبه.
غير أن سيرة شوقي على وجه الخصوص تبيِّن مدى حساسية الناس مع ملاعق الذهب تحديداً، فأصوله غير المصرية قلّما كانت تضايق مناوئيه مثلما كانت تفعل ملعقة الذهب التي فرضت عليه – كما كان يرى أولئك المناوئون – قدراً واضحاً من الميل عن الشعب إلى القصر الذي ترعرع في كنفه، ولم يتسن لشوقي منزلاً مريحاً في قلوب الجماهير إلا بعد أن دغدغ مشاعرهم بمغازلة أحلامهم بشاعريته الفريدة – دون أن يتوحّد مع تلك الأحلام بالضرورة- خصوصاً بعد عودته من المنفى كما كان يرى بعض النقاد.
سيرة شوقي وحافظ مع الشهرة والحظوة وملاعقهما الذهبية تبيِّن أن المسألة ليست مرتبطة بالحقبة الزمنية سياسياً فحسب وإنما بمن تُوجَّه إليه البضاعة موضع النقد من الكلام أو غيره، فإذا كان حلم الشاعر أن يصبح محظيّ الجماهير فلن يحتاج إلى أكثر من ملعقة من حديد.. وربما إلى أصابعه مجردة لا غير، أما إذا كان حلمه أن يغدو شاعر البلاط فملعقة الذهب ضرورة..وقبلها بضعة عهود إلى الوراء من عمر الزمان كان خلالها الجمهور هو البلاط وحده.
تتحقق شهرة الواحد كمّاً حين يزداد عدد من يعرفونه ونوعاً حين يزداد عمق معرفتهم به، وهذا ما لا تضمنه على أية حال ملعقة من ذهب يُولد النجم فيجدها محشورة في فمه.. كناية عن الثراء بمفعول الوراثة أو الدعم بدافع السطوة.
إذا كان لا بد للشهرة من ضامن سحري فهو ما يحشره الحظ السعيد (كناية عن تضافر عوامل النجاح) في أفواه المشاهير من ملاعق الذهب أو أيٍّ من المعادن النفيسة، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية وموقعهم من عمر الزمان.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.