مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كشف المسكوت عنه أسرار وخفايا العلاقات المصرية السودانية 14
حاولت اتهام إثيوبيا في محاولة اغتيال مبارك فردت رداً قوياً ودحضت أكاذيب مبارك وتخيلاتهم المريضة فخافت مصر فاتهمت السودان وللأسف كان رده باهتاً لا يرقى للجريمة!!
نشر في الوطن يوم 20 - 09 - 2014


إضاءة
الزمن المتخثر يمضي ومازال الزيف حقيقة، عاماً خلف عام، والوطن يسقط في التجربة خيطاً من الدماء بين الجرح وحد لسكين يختبئ في صرر المهجرين والمشردين والنازحين والمذبوحين واللاعبين في السياسة بين النار والموت يأتمرون على الناس ضد الناس النازحين والمهاجرين.
من دبّّر من خطط وسحب الارض من تحت خطوات الناس في دارفور ؟ والدفاتر عتيقة لا من الناس من سأل ماذا فعلوا؟ والحرب تحمل الموت تزور القرى والقرية خلف القرية تقتل أسماءها وتنام، واللعبة تكبر تصبح بحجم الكبار من القوات المتعددة الجنسية ... ثم ... ثم... حاول أكامبو تنفيذ سياسة الفوضى الخلاقة ذلك المصطلح الذي رسمته اسرائيل لسياستها الخارجية في بعض الدول التي لم تنجح معها سياسة التهديد والوعيد في الهجوم العسكري والمحاصرة التي تقوم بتنفيذها نيابة عنها أمريكا وكانت تلك أوهام مدعي لاهاي بالاعتماد على الفوضى التي كانت ستزيح البشير ومن خلالها تظهر شخصيات جديدة لنج !!
ارقام البطالة في الدولة اقل ما توصف به تدعو للصدمة وهي اعلى نسبة للعاطلين عن العمل منذ الثلاثين من يونيو ما الذي فعلته الانقاذ منذ نشأتها ليس كثيراً على بلد مستهدف ومحاصر اقتصادياً ان يفتح الباب على مصراعية للعمالة الاجنبية الوافدة !! والبضاعة الوافدة !!بدون اية قيود او ضوابط بكل ما تفرزه من سلبيات مع ترهل الادارة بالخدمة المدنية يوم اسود بالنسبة لنا ما طالعتنا به عناوين الصحف هذا الاسبوع للمرة الثانية مع منع واشنطن منح البشير تأشيره لرئاسة المنظمة بنيويورك، تجيء هذه الاخبار السيئة في اعقاب تصريحات سالبة للمبعوث الجديد محمد بن شمباس ضد الحكومة وادانية لقوات الدعم السريع واجتماعه بالحركات المتمردة في دارفور التي رحبت بتعيينه لماذ لا تمنع الحكومة بن شمباس التأشيرة اسوة بمنع واشنطن البشير اذا كان هناك شخص غير متأثر بتلك الاخبار فإنهم مستشارو الحكومة في وزارة الخارجية ومن المدهش حقاً ان المسؤولين اخذوا يقبلون بتلك المبررات الواهية من عينة ان واشنطن غير مؤهلة اخلاقياً لتقديم مواعظ وأن البشير يرغب زيارة مقر رئاسة المنظمة وليس دولة المقر، وان واشنطن لا تملك قانوناً ....الخ.
الاسطوانة المكررة نعم.. هي غير مؤهلة اخلاقياً لكنها قادرة على منع البشير، وقد منعته فعلاً من قبل وسوف تمنعه كلما سنحت لها الفرصة. فالذين اصابهم القلق من سياسة اللين التي تنتهجها الدولة مثلما سئموا بالفعل الاخبار الاقتصادية السيئة وسياسة النعامة، فكان الاولى ان تطرد بن شمباس مثل طرده يان برونك وتمنع عنه التأشيرة لأنه ارتكب نفس الجرم الذي ارتكبه يان برونك بانحيازه للمتمرين وتحريضهم ضد الدولة. فان سلبية الدولة تبدو خجلة جداً ولكن للاسف فإن 8 بالمائة فقط من المسؤولين يتفقون مع ذلك منهم النائبة بروفيسور سعاد الفاتح التي هاجمت سياسة الدولة في الخضوع الى اذلال امريكا رغم انها كلما صفعت لهم خداً اداروا لها خدهم الايسر. المشكلة اذن هي في العودة الى الحديث غير المفيد، والاسوأ من ذلك ان وقف الاصلاح قد يؤدي الى خطر حقيقي بان تعود الانقاذ الي عادتها القديمة والنظر والشعور السيئ بعدم معرفة عواقب التغيير وكانه وبعد عقدين من الزمان ونقاش لا ينتهي في البرلمان وفي البرامج التلفزيونية فان السودانيين يئسوا من الاصلاح في الوقت الذي بدأت فيه بوادر التغيير تؤثر ولكن ارقام البطالة وارتفاع الاسعار والحالة الاقتصادية المتردية والصاعقة قد تذكرهم بان دفن الرأس في الرمال لن يجعل المشكلة تتوارى بعيداً.
ان تركيبة الولايات المتحدة الامريكية مبينه على الهيمنة الصارخة واضحى لها نفوذ على مجلس الامن والامم المتحدة بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ النظام واصبحت تتولى قضايا دولية متعددة. فصياغة الخبر يوحي ان الحكومة لا تفهم هذه الحقيقة مثل قولها الخرطوم تطالب واشنطن بمنح البشير تأشيرة دخول لنيويورك. ومثل اعلنت تمسكها بالمشاركة، اودعت الادارة الامريكية للالتزام باتفاقية المقر.. واصدار التأشيرات وهي تعلم ان ذلك لا يجدي فتيلاً. وفي المرة الاولى كررت نفس المطالب ولم تلتزم واشنطن. لقد اصبحت امريكا في عصر العولمة اكثر وضوحاً في استراتيجيتها تجاه العالمين العربي والاسلامي. فمثلاً قال فرانك كاربونش في مجلس سياسات الدفاع لدينا استراتيجية عليا غاية في البساطة نحن نريد من المنطقة نظماً موالية لنا لا تقاوم ارادتنا. نريد ثروات هذه المنطقة بغير منازع نريد ضماناً نهائياً لامن اسرائيل لانها الصديق الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه.
ان هذا التوجه ليس جديداً، بل الجديد هو الاسلوب المباشر والافصاح عن علاقة الولايات المتحدة مع اسرائيل وما هو المطلوب من الدول العربية والاسلامية ومن بينها السودان. واذا نظرنا الي تركيبة تلك النخبة الحاكمة في امريكا اوما يعرف بالمحافظين الجدد المشتددين الذين يرون ان على الولايات المتحدة ان تشق طريقها في العالم لتحقيق اهدافها دون ان تعبأ بكوابح المؤسسات الدولية السائدة، فكيف تعبأ بمناشدات الخرطوم الهزيلة؟ ان رؤية هذه النخبة لمحاربة الارهاب تبرد المخالفات مع الانظمة المستبدة وتقدم تبرير متسعاً لحرب مستمرة مع الشر وبسبب التوجة الاسلامي الذي اعلنته حكومة الانقاذ الوطني في السودان مطلع التسعينيات من القرن الماضي تشكل العداء تجاه السودان من قبل الولايات المتحدة واصبح دولة غير حليفة لها وبالتالي لابد من تطويعها ويلاحظ انها لم توجه اي اتهام للسودان الا في عام 3891م عقب تطبيق الشريعة الاسلامية وقد شنت الدوائر الغربية هجوماً ضارياً ضد حكومة مايو في ذلك الوقت وصادف لسوء الحظ مجيء الانقاذ للحكم التحول العالمي الذي اسفر عن انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة فكان على الحكومة السودانية ان تدرك هذه الموازين والحقائق وتكف عن غلوائها واستهانتها بقوة الخصم وتدرك ان الولايات المتحدة تحكمها المصالح وليس المبادئ. وبما ان الحكومة السودانية رفعت شعار المشروع الحضاري الاسلامي فقد قفز السودان الى قمة اجندة الاعلام الدولي كمركز الارهاب الدولي وقد اشغل دكتور قرنق وكذلك المعارضة الشمالية في الخارج هذا التصور الغربي عن الحكومة السودانية فكانوا يقولون عن حكومة الانقاذ بأنها تقود حرباً دنينة في الجنوب وانها تسعى لتصدير الثورة الاسلامية الى دول الجوار رغم أنهم ذاتهم خاضوا الحرب ضد قرنق، ولكن كان قرنق هو المنتصر عليهم في الحرب ولم تلحق به الهزيمة بعد، فكانت واشنطن مطمئنة من هذه الناحية فاذا انتقلنا من السياسة الي الاقتصاد نجد نفس الغفلة.
حينما تفجرت قضية العسل الاسود المطروح في الاسواق السودانية. واما ما اثير حول تسمم حوالي مائة مواطن سوداني بمدينة دنقلا لتناولهم العسل الاسود المستورد من مصر مما آثار انتقادات مخجلة لا تليق بمكانة مصر الدولية وتبين قيام الشركة بالمخالفة لشروط الصحية وبعد التحقيق تأكد ان الشركة قامت بتعبئة العسل في عبوات خاصة باحدى شركات المبيدات الحشرية واخرى وضعت ملصقاً يؤكد مخالفة تاريخ الصلاحية وقد اسفرت التحريات والفحص عن استخراج شهادات صحية صورية بدون تحليل العينات من خلال مكتب مراقبة الاغذية بمدنية العاشر من رمضان. وفي نفس الوقت تلقت الدكتورة ماجدة رضا وكيل اول الوزارة في الصحة بصفتها رئيس الادارة المركزية للمعامل المركزية بوزارة الصحة والسكان خطاباً رسمياً من علي سليمان علي رئيس الادارة المركزية للرقابة على الصادرات والواردات اكد فيه ما يفيد اكتشاف السلطات الايطالية زيادة كبيرة في مادة ال DIAGINONوهي من مبيدات حشرية ضارة في شحنة زيتون اسود قامت بتصديرها شركة صفا العرب للاستيراد والتصدير المصرية وبناء على ذلك اصدرت وزارة الخارجية الانذار رقم 841الذي يقضي بغرض اجراءات رقابية محددة في منافذ الدخول لاسبانيا علي مثل هذه المنتجات ان هذه الاجراءات لن ترفع الا في حالة ثبوت نتائج مرضية من الجانب الاسباني وبفحص المشكلة وتحليل العينات التي تنتجها .. الخ هكذا اما السودان فان وزير الصحة السوداني اصدرا قراراً بالتحفظ على كميات العسل «وكفى الله المؤميين القتال» !
وعند المقارنة نجد أن أسبانيا اتخذت إجراءات وقائية وكشفت بالفحص الدقيق المختبرية زيادة المادة «دايزينون» في الشحنة قبل ان تدخل السوق وارسلت انذاراً وقامت بإ جراءات رقابية صارمة لن ترفع إلا في حالة التأكد من سلامة الشحنة اما في السودان فقد غزت الأغذية الفاسدة وطرح في الأسواق والعسل ولم يكتشف الا بعد وقوع كارثة التسمم وبعد المأساة ارسلت خطاباً لمصر تستفر ولما جاء الرد بالتعبئة في عبوات المبيدات الحشرية انتهى الموضوع بالانتقاد اللفظي وعادت مرة اخرى البضاعة المصرية الغذائية للأسواق السودانية بينما صادرات السودان من اللحوم وهي سليمة تخضع لمماطلات عقيمة وإجراءات، ويفضل المصريون «والسماسرة» استيراد اللحوم من أُستراليا البعيدة جداً فيعرقلون صفقات اللحوم السودانية وجودتها، رخصها، وقربها من ميناء التصدير.
في مارس 0991م وبعد لقاء الرئيس عمر البشير بكوهين مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية اوقفت امريكا مساعداتها الاقتصادية والعسكرية تنفيذاً للقرار الذي ينص على عدم تقديم مساعدات لحكم جاء من خلال الانقلاب.
ثم وضعت السودان في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب وقبيل اندلاع حرب الخليج الثانية قامت بسحب سفيرها ومعظم العاملين بسفاراتها من الخرطوم بدعوى أن حياتهم مُعرضة للخطر في الخرطوم من قبل بعض العناصر الإرهابية وتعاظمت الدعاية الأمريكية ضد السودان لعزله في محيطه بحجة وقوفه مع العراق. ولما شعرت بأن السودان بدأ خطوات ودراسات جادة لاستغلال موارده ويمكن ان يتجه لاستخراج بتروله قام المستر «ميرفن دايمابي» رئيس اللجنة الفرعية لشؤون افريقيا بالكونغرس بزيارة السودان في اغسطس 2991م والتقى بمحمد الأمين خليفة وأعرب خلال اللقاء عن ارتياحه للإصلاحات الاقتصادية بالسودان واقترح أن يكثف السودان اتصالاته بالأمريكان وحثهم للمجيء للاستثمار في السودان والنفاذ من خلالهم الى صانعي القرار الأمريكي. وكان هذا بمثابة الفخ وحسناً صنعت الحكومة بألا تنخدع بالوعود الأمريكية فلم يكن السودان حريصاً آنذاك على تطوير علاقاته مع الشركات الأمريكية التي ردمت آبار النفط بالخرصانة؟! وكان يفضل دول الشرق بدلاً لما تضمره للسودان وثورة الإنقاذ ذات التوجُّه الإسلامي، فكان ذلك غير مرضٍ للغرب.
فكانت الخطوة التي قادها عضو الكونجرس المستر ميرفي الأساسية لاحتواء السودان اقتصادياً وبالتالي سياسياً من خلال صانعي القرار السوداني، وهو الكونجرس واللوبي اليهودي.
فبدأ الكونجرس التحرك، وهنا تبنى هاري جونسون رئيس اللجنة الفرعية لشوون افريقيا بالكونجرس مشروعاً عدائياً ضد السودان يطالب بوضعه ضمن قائمة الدول التي ترعى الإرهاب وفي عام 3991م اتخذت لجنة الشؤون الخارجية مشروعاً عدائياً يدين السودان بانتهاك حقوق الإنسان وطالب القرار بتسليم السلطة في السودان لحكومة مدنية منتخبة ووصلت علاقات السودان بالولايات المتحدة مرحلة من التدهور لم يسبق لها مثيل حتى وصلت فكرتها الى تغيير النظام السوداني بشتى السبل المتاحة وغير المتاحة، وبينما كان هاري جونسون يصول في الخرطوم لم يجد من يقول لماذا لا تضع امريكا باكستان التي جاءت بانقلاب عسكري في قائمة الدول الراعية للإرهاب وتطالبها بتسليم السلطة الى حكومة مدنية؟ والسبب ان امريكا بالمقابل لعبت دوراً كبيراً في توحيد القوى المعارضة للحكومة السودانية اذ توحدت المعارضة تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي في اريتريا 5991م وقد احتوى الأحزاب اضافة الى الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق وانضوت تحت لوائه قوات التحالف بقيادة عبد العزيز خالد وبقية المجموعات من جيش الفتح وجيش الأمة وغيرها من أسماء الجيوش المعارضة.
وكان من العبث أن نتصور أن الولايات المتحدة سوف تتحمل القسط الأكبر من تكاليف حروبها لمجرد إسقاط النظام في السودان فكان الاتحاد الأوروبي جاهز والفرعون حسني مبارك الذي حاول أن يلعب دوراً قذراً باستغلاله حادثة الاغتيال في اديس ابابا عندما حاول بعض اعضاء المجموعات المصرية اغتيال الرئيس حسني مبارك في إثيوبيا قبيل انعقاد القمة الأفريقية هنالك، ووجه مبارك في يوم الاعتداء نفسه الى السودان قبيل ان تتاح أية معلومات موثَّقة عن المهاجمين؟!! استندت المعلومات التي ظهرت لاحقاً عن المحاولة على معلومات قدمها ثلاثة اسلاميين شاركوا في الهجوم وقبضت عليهم قوات الأمن الأثيوبية كشف التحقيق الإثيوبي ان 11رجلاً جميعهم مواطنون مصريون متورطون في التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس المصري .
وجاء ذلك الحدث «محاولة اغتيال الرئيس مبارك» في وقت كانت فيه واشنطن تفكر في إيجاد بدائل تستطيع عن طريقها تغيير نظام الحكم في السودان، وبالفعل بدأت تكتيكاتها تجاه السودان، حيث قدمت الدعم المباشر لجماعة المعارضة السودانية في الخارج و01 ملايين دولار؟! التمرد بالإضافة الى دول الجوار الأفريقي وطالب ديفيدسن مدير ادارة شرق افريقيا في الخارجية الأمريكية سفيراً لأمريكا لدى اثيوبيا في عام 5991م بمحاصرة السودان بحرياً، الا ان الدول الأفريقية لم توافق على الطلب الأمريكي وبالجملة هيأت امريكا المسرح السياسي لالصاق اي عمل ارهابي بالسودان ويبدو أن ذلك كان واضحاً من خلال التحريات لمحاولة اغتيال حسني مبارك حيث أن الحكومة المصرية اتهمت في البدء الحكومة الإثيوبية بالتورط في محاولة الاغتيال :«فريق التحري يتهم ثلاثة من مسؤولي الأمن الإثيوبيين بالمشاركة في المحاولة الفاشلة».
فأصدرت الحكومة الإثيوبية بياناً دحضت فيه الدعوى المصرية وذكرت فيه :«ظل المسؤولون المصريون ينشرون أنواع القصص المحبوكة التي تعتمد فقط على تخيلاتهم، ويبدو أن شهية المسؤولين المصريين لتأليف الأكاذيب حول الجريمة التي اقترفها الإرهابيون المصريون لا حدود لها وقد بلغوا درجة تتطلب التدخل ليستقيم الأمر ومن خلال هذا البيان فإنه مطلوب من السلطات المصرية أن توقف حملة الأكاذيب والافتراءات المرفوضة التي لا يعرف دوافعها الا المصريون أنفسهم وبعد فترة قصيرة اتهمت مصر السودان بمحاولة الاغتيال بعد أن خافوا من بيان إثيوبيا القوى وكان اولى بهذا البيان الرائع السودان، ولكن للأسف نفى السودان وأدان ذلك بشدة حين حدوثه واكتفى بذلك. وبعد مرور شهر تقدمت إثيوبيا طبعاً بإيعاذ من واشنطن بأوصاف عامة يمكن ان تنطبق على أي مواطن مصري إن احد المشبوهين غادر اديس ابابا إلى السودان باعتباره دخل السودان وهنا تدخلت الولايات المتحدة وطالبت السودان بتسليم المشتبه فيهم وسعى السودان باحثاً لإيجاد شخص يمكن أن يكون ضمن المهاجمين ولكنه لم يجد متهمين حتى كان اللقاء الصحفي الذي اجري مع احد المتهمين ويُدعى مصطفى حمزة حيث ذكر أن الجماعة الإسلامية بمصر هي التي تقف وراء محاولة الاغتيال وان معظم الذين شاركوا في العملية جاءوا من باكتسان وأن رجلاً او اثنين دخلوا اثيوبيا من السودن وانهم منحوا تأشيرات من السفارة الإثيوبية في الخرطوم فلم تقدم الحكومة المصرية اي دليل ولا الولايات المتحدة على تورط السودان في اغتيال حسني مبارك رغم ذلك اصدر مجلس الأمن بضغوط امريكية القرارات 4401 4501 0701عقوبات دبلوماسية على السودان من تقليص اعضاء البعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج ووضع قيود على المسؤولين السودانيين. اما القرار 0701 فقد وضع قيوداً على رحلات الخطوط الجوية السودانية اعتمدت واشنطن في تناولها مع الشأن السوداني سياسة العزلة حيث ركزت على عزل السودان من العالم الخارجي ولا سيما دول الجوار السوداني فكان رأس الرمح في ذلك مصر التي كانت تخاف من دور الحكومة الإنقاذية في نقل نموذجها اليها ورغم إن السودان فلت من الحصار الاقتصادي، إلا انه فشل خارجياً في توظيف اعلام قوي مثل اثيوبيا التي دحضت الأكاذيب والإفتراءات، بل بعض رموز النظام مثل الترابي حاول ان يوظف للأسف محاولة الاغتيال ضد البشير بعد المفاصلة وكذلك لم يلعب الإعلام في الداخل اي دور في كشف هذه المهازل التي كشفها كاتب بريطاني اسمه ديفيد هويل في كتابه الرائع «المهزلة الكبرى»..
نواصل...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.