المريخ ينازل موهانقا وعينه على إعتلاء الصدارة    لجنة المنطقة الجنوبية تصدر برمجة الدورة الثانية لدوري الدرجة الثالثة الجنوبية بكوستي    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    عثمان ميرغني يكتب: السودان وتحدي توحيد السلاح    مجمع الفقه الإسلامي غدا الخميس اليوم المتمم لشهر رمضان    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    شاهد بالصورة والفيديو.. تيكتوكر سودانية تثير ضجة واسعة: (نحنا النسوان بقينا كتار والرجال انعدموا والمصيبة ظهروا "كلجات" أصبحوا يضايقونا في الرجال الفضلوا)    شاهد بالفيديو.. وضعوها على "شوالات".. سودانيون يقومون برمي المصاحف الممزقة داخل النيل وسط خلافات وجدلاً واسعاً على مواقع التواصل    والي الخرطوم يزور الشيخ موسى هلال ويقدم واجب العزاء في شهداء مستريحة    شاهد بالفيديو.. طلاب بجامعة بريطانية شهيرة يجمعون تبرعات للسودان بقيمة 21 ألف جنيه إسترليني    والي الخرطوم: ارتفاع نسبة النجاح هذا العام هو مؤشر جيد ومؤشر لعودة المواطنين الكثيفة الى ولاية الخرطوم    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    عثمان ميرغني يكتب: عودة لجنة التفكيك    تراجع معدّل التضخّم في السودان    مقرّ خاتم الأنبياء العسكري يتوّعد بردّ قويّ    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    منع إقامة صلاة العيد بالميادين والساحات العامة بالنيل الأبيض    مع ارتفاع الأسعار.. 6 نصائح لجعل الوقود يدوم أكثر في سيارتك    تصميم جديد للملفات الشخصية ب "واتساب"    داركو نوفيتش : عودة قباني إضافة حقيقية للفريق    الإخوان والإرهاب .. الجنجويد والكباب!    ليس بِأَمانِيِّكُم، وَلَا ،،،    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات غير المتوازنة بين جوبا وبورتسودان.!
نشر في الصيحة يوم 14 - 10 - 2025


أكول قرنق أواج
تعيش العلاقات بين جمهورية جنوب السودان وجمهورية السودان واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا وتناقضًا منذ الانفصال في عام 2011. فعلى الرغم من الجهود المتكررة التي تبذلها جوبا للحفاظ على مستوى دبلوماسي راقٍ وممارسة سياسة "حسن النية" تجاه الخرطوم، إلا أن ما يجري على أرض الواقع في السودان عمومًا يشير إلى عكس ذلك تمامًا.
في الأسابيع الأخيرة، تزايدت التقارير عن سياسات وممارسات تمييزية ضد مواطني جنوب السودان في مختلف المدن السودانية، من بورتسودان — العاصمة الإدارية المؤقتة — إلى الخرطوم، مدني، القضارف، والأبيض. هذه السياسات التي تُنفَّذ تحت إشراف سلطات بورتسودان تمثل انتهاكًا صريحًا للقوانين الإنسانية والأسرية والدولية، خصوصًا في ما يتعلق بترحيل أطفال جنوبيين أو احتجازهم دون أسرهم، أو التضييق على المقيمين واللاجئين منهم داخل السودان.
ورغم خطورة هذه الوقائع، لم تقدم الحكومة السودانية حتى الآن أي إيضاح رسمي، ولم تُبدِ نية جادة للتحقيق في تلك الانتهاكات أو التواصل الدبلوماسي حولها. والأسوأ من ذلك، أن السفير السوداني في جوبا، عصام كرار، لم يُستدعَ لتقديم توضيح رسمي بشأن هذه الممارسات، وكأنها أمور عابرة لا تستحق المتابعة.
هذا التجاهل ليس صدفة، بل يعكس نمطًا ثابتًا من التعامل غير المتوازن بين الدولتين: ففي حين تسعى جوبا إلى تهدئة الأجواء وتجنب التصعيد، تتعامل بورتسودان مع الملف الجنوبي بعقلية فوقية تفتقر إلى حسّ الجوار والمسؤولية الأخلاقية تجاه المقيمين على أراضيها.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد السودانيين الشماليين الذين لجأوا إلى أراضي جنوب السودان بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين الجيش والدعم السريع تجاوز 350 ألف شخص، يعيش معظمهم في مناطق مثل واو، بانتيو، وراجا،اويل،جوبا، ويتلقون معاملة كريمة من السلطات والمجتمع المحلي. في المقابل، فإن عدد الجنوبيين الذين ما زالوا يقيمون في السودان بعد الحرب لا يتعدى 150 ألفًا، كثيرون منهم يعيشون في ظروف قاسية، ويواجهون خطر الاعتقال أو الترحيل القسري، فضلًا عن تقارير عن حالات تعذيب واختفاء قسري تم توثيقها من قبل منظمات حقوقية دولية.
إن ميزان المعاملة بالمثل بين البلدين أصبح مختلًا بشكل واضح. فبينما تفتح جوبا حدودها وتوفر المأوى والمساعدة الإنسانية، تمارس بورتسودان سياسات تقييد وانتقائية لا تنسجم مع الأعراف الدولية أو مبادئ حسن الجوار. وهذا الخلل لا يضر فقط بالعلاقات الثنائية، بل يقوّض الثقة الإقليمية، ويعيد إلى الأذهان الذاكرة المريرة لما قبل الانفصال، حين كانت قضايا التمييز والعنف ضد الجنوبيين من الأسباب الجوهرية لانهيار الوحدة.
إذا كانت بورتسودان ترى نفسها ممثلةً لدولة تسعى لبناء نظام جديد بعد الحرب، فعليها أن تُثبت ذلك بالأفعال لا بالشعارات: عبر التحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير حماية قانونية وإنسانية للمقيمين الجنوبيين. أما جوبا، فعليها أن تتحرك دبلوماسيًا، وأن تستفيد من أدوات القانون الدولي والاتحاد الأفريقي للدفاع عن مواطنيها وضمان كرامتهم.
في نهاية المطاف، لا يمكن بناء علاقات سوية بين الشمال والجنوب ما لم تُبنَ على أساس الاحترام المتبادل، والمساواة في الكرامة، والاعتراف بالإنسان قبل الجنسية. فالسياسة التي تتجاهل إنسانية الآخر هي سياسة خاسرة مهما طالت أيامها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.