شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آمال عباس تكتب.. وقفات مهمة.. المرأة.. في الأغنية السودانية (5)
نشر في الصيحة يوم 10 - 09 - 2021

نتابع وقفتنا عند المرأة في الأغنية السودانية باعتبار ان الأغنية لدى الأمم جزء هام من ارض ومجتمع وتاريخ وموروثات ثقافية ونفسية.. وكل كلمة تأتي في الأغنية تحمل في ثناياها آراء ومواقف تجاه ما يدور في الحياة.. واذا اعتبرنا ان الموقف من المرأة والنظرة اليها تدل على حالة المجتمع بصورة عامة وبذلك تكون مناقشتنا للأغنية السودانية وحالة المرأة فيها داخل اطار معالجة قضايا المجتمع كله.
وكما جاء سابقاً ان الأحكام المطلقة لا تتوفر لها الظروف في دنيا الفن والتعبير بشكل عام وفي مجتمع كالمجتمع السوداني بشكل خاص.. اذ تتعدد القبائل واللهجات ونظم الحياة في السودان بشكل يؤثر تأثيراً مباشراً على الحياة.
في الحلقات السابقة كان وقوفنا عند بعض الظاهرات والشخصيات التي برزت لظروف كثيرة سواء ان كانت لتوفير وسائل الاتصال أو وجود شعراء للاغنية من مراكز تجارة أو مراعي.. وهذا لا يعني ان كل الذي قيل في المرأة من تغني بها يخرج من دائرة ما قاله الحاردلو أو ود الفراش أو المحلق ومن نفس المنطلق ولذات الظروف نبحث عن وضع المرأة في الأغنية المعاصرة.. في غير ترتيب أو تعمق تسلسلي وانما وقوفاً عند النقاط البارزة أو الأغنيات المتداولة بشكل بارز أملاً في ان اثارة مثل هذه المسائل تجعل من هذا المجال مكان اهتمام الباحثين الذين تتوفر لهم ظروف وامكانات البحث المتكامل المتأني.
والشعر الغنائي بصورة عامة تغلب عليه ظاهرة وجود المرأة كقيمة جمالية وفي كثير من الأحيان كجسد مشتهى بسبب الكثير من الظروف ونوعية الحياة الاجتماعية.. والنماذج لذلك كثيرة جداً.. الشاعر جقود صدر له ديوان عام 1927م في تغزله يصور بعض جوانب حياة المرأة بشكل خاص ورد له في قصيدة غنائية حديث "الموص" الكسرة المعجونة بالسكر والماء أو اللبن وتستعمل وسط النساء من أجل السمنة التي كانت في حد ذاتها من علامات الجمال يقول جقود:
السبب الترك لي فكرتي مطموسا
حب الطاف نسيم الهجعا سقط موصا
وأيضاً يتغنى بالقيم التي يريد عليها المرأة أو المقاييس الجمالية التي يفرضها المجتمع يقول:
كتلة جمال خانيا اللكن عينيك كحال من غير سكن
ضامر حشاك لا زائد العكن لكن من الكفل أنا امكن
فقط العرق اتواترن كلاكي في شلوخن جرن
الناعمة ضرعاتك طرن في الجدلة شفت العاج حرن
اسباب شلوخا السرجن محفوظة ما اتبرجن
فالاغنية تتحدث عن جمال متكامل "كتلة" وعندما يفصل هذا الجمال يكون عيون بلا كحل كحلاء.. والسمنة المنظمة غير المترهلة.. ضمو الخصر مع "العكن" ولعل شاعر آخر يقرب الصورة اكثر في هذا المعنى اذ يقول:
البهديني من او بطنا تلات طيات
يضوق حرقه حشا ام الجرتقوه ومات
ويستمر الشاعر في الوصف الجمالي للفتاة ذات العيون السوداء والسمنة المخصرة والشلوخ العريضة اللامعة ويعزي السبب لعدم خروجها وظهورها.. اسباب شلوخه السرجن محفوظة ما ابترجن.. وحالة الشكوى المستمرة والألم الذي يعيشه الشاعر تختلط دائماً بالغزل والوصف فشعراء الأغنية يصفون حالهم بالقدر التي يصفون به جمال الحسناء يقول العبادي:
التيه مال واتنا كتل جماعة متلنا
التوب تمسكو التنا يا ناس انحن كتلنا
والنظرة الجمالية للمرأة تجعل مفهوم علاقة الحب غير موجود بالصورة المحددة وذلك ربما يرجع للظروف التي لم تتح اي قدر من اللقاء لتعميق أي نوع من علاقات المعرفة ولذا نجد الأغنية تتحدث عن جانب واحد يصور احاسيس ملتهبة بالشوق ومتأذية بالحرمان الشاعر ود الرضي يقول:
من دمي خضبت بنانا الجافية الما بلين جنانا
أم قامة كالخيرزانا فايتة الجيل حشمة ورزانا
طال الشوق والبعد هدانا بالحر الدام اذانا
سهمك صاب لينا واذانا وعزو ياخلاي عزانا
الطرف الادعج سبانا غير النوح ما مكسبانا
ويعبر نفس الشاعر عن هذه الحالة التي لم تكن حالته وحده بقدر ما كانت حقيقة طبيعة علاقة المرأة بالرجل ويشكو بصوت مرتفع طالب المعونة والمشورة ويقول:
ديما ساكب دمعاً عماني كيف اصنع؟ كيف؟ علماني
يا امان ردعي وخيرة زماني هل اراك ولو امدا بعيد
عموماً في الاغاني التي نسميها "اغاني الحقيبة" لم يأت الحديث عن المرأة كقضية الا عند عبيد حاج الأمين وخليل فرح ما عدا ذلك كانت شيء جميل يزين الحياة والحرمان منها هو شقاء وأي شقاء.
وشيء آخر ملاحظ في أغنية الحقيبة وهو نوع من التقديس والاحترام للمرأة بشكل عاطفي مطلق به مسحة من القناعة بالقليل يقول ود الرضي:
احرموني ولا تحرموني سنة الاسلام السلام
ويقسم الشاعر ابوصلاح بوجه فتاته ويقول مستسلماً لعذابات مشاعره:
قسم بي محيك البدري غرامك منو ضاق صدري
ومعاك في داخل الخدري فوادي المالكو من بدري
صحيح لي جروحي لا تبري وهواك بي رضاي ما جبري
حياتي ونعمتي ويسري رضيت لو يرضى بي اسرى
حمام الايك والقمري بصبح ينبئك عن امري
بسيمات فاهك التبري يا جميل آه.. آه قللت لي صبري
واضح ان الصورة البكائية التي اتسمت بها اغاني الحقيبة فيها نوع من التآلف مع عذابات المشاعر والأحاسيس.. التي لم تتضح ان كانت عواطف "حب" معينة وخاصة ان لكل شاعر محبوبة بعينها أم ان الشعراء يحبون النساء كلهن.. حب يسكن جغرافية جسد المرأة بشكل عام يقول الشاعر سيد عبدالعزيز:
انا ما معيون ازاى ودواي خدود وعيون
حليف آلام وعيوني عيون
ودائي عظيم ودواي معيون
سامي بعيد عن الليون وانا عقلي بقالو رقيب وعيون
املي بكل فماح معجون وموتي دنا وسببي العرجون
اغنى عليها وابدي فنون افوق الساجعة حنان وجنون
اؤمل ليما الما مظنون وسيف هجرانا علي مسنون
ومالي اذ ا اصبح مهيون هي ملكة جنودا شلوخ وعيون
لحاظا تخيف قائد المليون وترهب عنتر ونابليون
وبالرغم من ان هذه الاغنية تصور حالة عشق بعينها الا ان جانب اليأس والبكاء واضح وواضح ان المحبوبة على علم بعاطفة الشاعر والا لما تحدث عن سيف هجرانها المسنون وايضاً هناك "حب مستحيل" صوره لنا الشاعر خليل فرح في اغنية زهرة روما يقول:
فوق جنانين الشاطيء وبين قصور الروم
حي زهرة روما وابك يا مغروم
درة سالبة عقولنا لبسوها طقوم
ملكة آسرة قلوبنا تبيت عليها تقوم
في الطريق ان مرت بالخلوق مزحوم
كالهلال الهل الناس عليها تحوم
شوف عناقيد ديسه تقول عنب في كروم
وشوف وريده الماثل زي زجاجة روم
القوام اللادن والحشا المبروم
والصدير الطامح زي خليج الروم
خلي جات منبوعة الصافية كالدينار
في القوام مربوعة شوفها عالية منار
موضة آخر موضة هيفا غير زنار
روضة داخل روضة غنى فيها كنار
الجبين الهل ضو فوقو فنار
منه هل الشارع منه بق ونار
طلعة ما بتتقابل زي لهيب النار
تحرق البتهابل والبعيد في نار
وتدليلاً على نقطة سلفت في ان الشاعر عبيد عبدالنور والشاعر خليل فرح حاولا بشكل واضح مزج العواطف تجاه المرأة مع العواطف تجاه الوطن في محاربة الاحتلال فعبيد عبدالنور خرج من المفهوم السائد والذي يتغنى بساكنات الخدور المنعمات ليقول لفتاة السودان:
يام ضفائر قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن
اصلو موتا فوق الرقاب كان رصاص او كان حراب
وخليل فرح في رمزياته التي يتغنى فيها بالحرية والسيادة جعل المرأة رمزاً للوطن في حد ذاتها وذلك في قصيدته الخالدة "عزة في هواك".
نواصل الاسبوع القادم
* وجهة نظر
حول تطبيق الميثاق
الفكر.. والممارسة (1)
ان الحديث والنقاش عن فكر ثورة مايو لهو مما يتطلب استمراراً ثورياً واعياً حتى تتأكد لدى الجماهير مباديء وأسس العمل الوطني والأهداف التي نسعى للوصول اليها.. ولعل في ما يلى تقديم هام للحديث عن فكر الثورة والممارسات الجماهيرية لتطبيق ذلك الفكر.
لقد واجهت ثورة مايو عند قيامها في 1969م مسئوليات وأعباء كثيرة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وبوعي وادراك مسئول تفتحت السلطة الثورية على مختلف بقاع بلادنا تتحسس رغبات الجماهير وتتعرف على تطلعات الشعب وتتلمس الظروف الواقعية لجماهير شعبنا في مواجهة شعبية ثورية.
ولقد وجدت ثورة مايو تنظيمات سياسية هزيلة ممثلة في الاحزاب التي التفت جميعها على موقف واحد هو سعيها جميعا وصراعها من اجل السلطة.. وهي بعد هذا بعضها يعتمد ايدلوجية طبقية تكرس الصراع حتى الدم من اجل السلطة لطبقة اجتماعية معينة وصولاً الى دكتاتورية تلك الطبقة وهي ايديولوجية غريبة رفضت ثورة مايو ان تكون البديل للتجربة الوطنية ولظروف مجتمعنا وحقائق واقعنا وتطلعات شعبنا.. وبعض آخر ليست له ايديولوجية واضحة انما تتخبطه التطلعات البرجوازية الضيقة ويحكمه خط رجعي تقوده قيادات رجعية تركن الى بقايا مهترئة للنظام الاستعماري في بلادنا من طائفية وقبلية وادارة أهلية ووجدت الثورة ان كثيراً من جهات بلادنا تعاني من التخلف والتأخر والنقص في الخدمات الضرورية.
وعلى أساس تقدير موضوعي للظروف والقوى الاجتماعية الموجودة آنذاك كان من الضروري ان تطرح الثورة مهام أساسية اجتماعية واقتصادية وسياسية. كان عليها ان تعمل لإزالة رواسب الحاضر من ممارسات حزبية فاسدة وتمزق خطير اصاب جماهير شعبنا جاعلاً منها شيعاً واحزاب وطوائف تختلف وتتصارع.. وسياسة تتخبط وتراوح في مساحة ضيقة من هنا الى هنا.. كان ايضاً على الثورة ان توقف نزيف الدم في جنوب الوطن وتعمل على تحقيق الوحدة الوطنية وان تعطي للاستقلال معناه وبعده الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.. وان تحدث ثورة اجتماعية واقتصادية تغير من واقعنا الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وتطرح مفاهيم وممارسات ونشاطات جديدة رفعاً لمستوى الانسان السوداني وتوفيراً لحقه في حياة كريمة يتوفر له فيها حد ادنى من الضروريات والخدمات.
وآمنت الثورة بأن عليها إحداث ثورة في ممارسات الجماهير لحياتها اليومية وان تترسم سياسة تزن بموضوعية ووعي كياننا القومي ووجودنا الافريقي وانتمائنا العربي وتضع في اعتبارها الاتجاه نحو التجمع الذي صار يسود العالم.
واننا في اجترائنا لتلك الخطوط العريضة لمهام الثورة ومسئولياتها نقول انه لعل تلك كانت من الأسباب التي اعطت الثورة الفرصة للدخول في تجارب اكسبتها الخبرة والوعي وقدرة على وضع الثورة التنظيمية في موضعها الصحيح المناسب الذي يمكن من خلاله تحقيق ما يرجى منها.
وفي العيد الثاني للثورة اعلن قائدها الثورة التنظيمية انفتاحاً من السلطة على الجماهير وازالة لكل الحواجز بينهما بل ان الثورة التنظيمية تمثلت أساساً في تسليم السلطة للشعب وتأطيرها دستورياً.. وفي بناء التنظيم السياسي الذي يجمع القوى الوطنية في اطار قومي واحد.
ولقد اتخذت ثورة مايو لنفسها ايقاعاً منتظماً في مجال العمل الوطني من اجل تحقيق الثورة التنظيمية فهي قد الغت الاحزاب وقلصت الى حد كبير من الادارة الأهلية تنقية للحياة الوطنية وافساحاً للطريق امام تجارب ثورية جديدة.. ثم اقامت المنظمات الجماهيرية اطاراً تنظيمياً اكتسبت منه الخبرة في توحيد القوى الوطنية ثم ارست قواعد الحكم الشعبي المحلي مارسة ديمقراطية جديدة واخذت من خلال ذلك كله تضيف التفاصيل وتعمق التفاعل بين الأسس الفكرية التي اعتمدتها الثورة وبين الواقع الحي بالممارسات الجماهيرية اليومية.
وحدد بيان الثورة القاضي بتكوين اللجنة التمهيدية للاتحاد الاشتراكي حدد الأسس الفكرية في انها الوفاء لتراث شعبنا الروحي وضمان تمثيل قوى الشعب العاملة.. والانفتاح والاستقراء الرشيد للتجارب الاشتراكية في البلاد التقدمية متفادين النقل دون تطويع ومراعاة التزامات السودان المصيرية في الاطارين العربي والافريقي.
وهكذا استطاعت الثورة ان تضع الاطارالتنظيمي للاتحاد الاشتراكي السوداني تنظيماً شعبياً ثورياً يقوم على أسس الحرية والديمقراطية والاشتراكية وعاءاً وراعياً للوحدة الوطنية.. واستطاعت ان تضع ميثاق العمل الوطني معبراً عن ضمير الأمة وإرادتها دليلاً وهادياً للثورة الجماهيرية في نضالها الوطني.. ومصدراً لمناهج عملها الثوري ونشاطاتها الشعبية محدداً الأطر النظريةوالفكرية لكافة مجالات العمل الوطني الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية..
وشكراً
عادل توفيق عبدالنور
مقطع شعر:
قصيدة بطاقة هوية التي تحكيفي تسلسل فني رائع حكاية "حماد ود سعيد" في المدينة البحث عن العمل واتساع الامل.
حماد ود سعيد هو انسان السودان البسيط الصادق العامرة نفسه بمشاعر الود والمسئولية.. مسئوليته تجاه ام الحسن فكر فيها قبل نفسه.. يوم ان باع من اجلها "ثوره" والثور يعني الكثير.. يعني العلاقة بالأرض بالزرع بالماء وفكر فيها قبل نفسه يوم سرح في اشراقة المستقبل الذي يود صنعه لها.. "حماد ود سعيد" هو ضمير الانسان السوداني اليقظ.. وهو تقديم الغير على الذات حتى مستوى الحياة وامبكول هي كل قرى السودان الطيبة الآهلة بالطيبين المتطلعين الى الخير والعدل.
على كل أنا سعيدة كل السعادة للحركة والمناقشة التي أثارتها القصيدة بصدقها ووضوحها وكنت أود معرفة شاعرها صادقة.. وعفواً لاهلنا الشايقية وشكراً للأخ الشاعر الحاج عبدالرحمن الذي ساهم في المناقشة والمسالة ليست مناظرة بين القرية والمدينة ولكنها رغبة جادة وصادقة في البعث الجديد لسودان الغد.. سودان تنعدم فيه الفوارق بين القرية والمدينة.. وتنعدم فيه مظاهر البؤس والشقاء.. وتنعدم فيه اختبارات صبر الرجال بامشي وتعال.. امشي وتعال.. اعزائي هذه قصيدة الأخ الحاج عبدالرحمن:
خمسطاشر قرش
دي كتيرة يا ست البنات
بالنسبة لي ناسا غبش
والحقة ديك تحمل معاني الكيف
كتار السفو من وقت الدغش
وعين الحسود الفيها عود
ايانا نحن من امبكول
ارض الجزائر والجروف
الحور تماسينا وتمش
ابانا نحن بنو الشوائق
خيلنا تصهل وتنكرش
ابانا نحن المن قبيل
في الحالة للغبينة بتفش
زمان.. يا حليل زمان
ساعة بنلعب في الفريق
وبنوتنا لابسات الرحاط
وفوق الرحاط لابسات عقيق
وام الحسن ما شفتها
تحلف على الشاقي الطريق
تكرم ضيوفها وتفتخر
حتى الحمار ياكل العليق
حماد اخوي ما شال قرع
في العاصمة يشحد في الفريق
ماهو الخمول كيفن تقول
ما عندو زول عدمان صديق
ونقول كما نذكر امبكول قط ما بيسر
وبنو البسر
اللابسة ميني مع المساء
وحلمانة بجراد العشر
واللا المبشتن في اللبس
في الفارقة دايما منحشر
وتقول على حماد لقى
بعد التعب شغلة نفر
مالو النفر
شغلة رجال حملوا السلاح
زاحفين على ضوء القمر
ان مات هناك
ام الحسن جرارها مليانات تمر
فول للقبيل اتحكروا ومدوا البساط
ودلقو الخمور للانبساط
وجات البراعم من بعيد
مسروقة فاقدة الانضباط
وين انتو من حق العمل
الناس بتعرق في ثبات
تبني الوطن وتغيرو
كل زول يقول انا اخو البنات
وين انتو يوم جانا اللصوص
تسرق عرقنا وجهدنا
وين انتو يوم صب الغضب
والنار بتحرق ارضنا
وين انتو يوم دايان شمخ
وحالف يهتك عرضنا
وانتو العرض هاتكنو في داخل البيوت
واصبحتو ابطال الخنا
زمان.. يا حليل زمان
الكل ولايا وعرضنا
بتقولوا يل متخلفين
عايشين عهودا قد مضت
ما شافوا اخوات جي جي
او فلما من الكاوبوي خيولو اتقلبت
ما دخلو صالة اتش
حالة انعدام للوزن
سجت وهدمت
ما جلسوا في موائد قمار
فيها الفلوس زي البساط اتفرشت
مرحب حباب القرية من هذه الصنوف
ولتبقى ذكرى ام الحسن
كالشمعة لينا اتنورت
الحاج عبدالرحمن
من أمثالنا:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.