شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية حق عام اا- حجب من النشر
نشر في حريات يوم 04 - 03 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم…..
مقال حجب من النشر ……..
أم سلمة الصادق……..
قضية “حق عام ”
فنانة من” قرفنا”
زهرة من زهرات بلدنا
علمتنا و درستنا
ومنها الآن قد عرفنا
كيفن الأخضر بناضل
كيفن الأزرق بقاتل
وكيفن الأحمر بشيل البندقية
يا صفية
يا سنية
يا البتول المجدلية
ليكي تعظيما سلام
ليكي إجلالا تحية
انتي طهرتينا من رجس الوثن
انتي وريتينا كيف
انو الشرف لا يمتهن
يا حرة في القيد والرسن
يا أقوى من كل المحن
يا أصفى من اللبن
يا الفي الشروق نلقاكي حية
وفي القلوب طاهرة ونقية
وفي العيون خضرا وبهية..
الخ الأبيات التي نظمتها زينب الصادق المهدي والتي نهديها للفتاة الشجاعة التي وضعت في كفة :ما تعرضت له سمعتها من مخاطر في مجتمع لا يرى الفتاة إلا من خلال قوالب ثابتة لذلك يختار الصمت ويسكت إن مسه ما مسها وفي الكفة الأخرى تسامت على جراحها الشخصية حماية لبنات جنسها بل ربما حتى للجنس الآخر مما تعرضت له كثيرات قبلها وربما كثيرون ولكنهن كتمنه خوفا من نظرات المجتمع التي لا ترحم. وأدركت تلك المتسامية على الجراح، أن العام أولى من الخاص عندها وعند أمثالها من ناكري الذوات ،الشموع التي تذوب لكي تضيء الطريق للآخرين. فلا سبيل للإنصاف والعدالة سوى بمواجهة الظلم وكشفه . لها ولأمثالها التّجلة والاحترام.
هي بنت من بلادي لا يهم ما اسمها وان كان معروفا ولا قبيلتها ولا ديانتها لا شيء يهم سوى أنها امرأة من بلادي الحدادي مدادي- أو هكذا وقر في صدورنا. فتاة سودانية الملامح، سودانية الهوى تمتهن الرسم والتلوين فتاة في ريعان الشباب وميعة الصبا أمامها المستقبل واعد لأنها حرة. شيدت لها عالما حرا إطاره لوحات تخطها بيمينها لترسم لبني وطنها ماذا يفعلون لكي يكون (مطلب الحرية أول) و ( تكون الحاجات كويسة). فتاة استجارت بعاصمة بلدها أو -هكذا خيل لها من طحن الهامش، فتاة ينتظرها ذووها كل يوم عِشاءً علها تنجح في مسعاها فتحملهم معها في طيارة الفلاح. و في ذات صباح، بدا لها عاديا، بإرهاف الفنان وإحساس الوطني كانت تغذ السير جادة لبعض شأنها فإذا بشابين هما أيضا لدهشتنا من السودانيين يقطعان عليها الطريق ويجبرانها على الركوب معهما في سيارة صالون بعد أن ضرباها وكمما فمها كي لا تستنجد بمن يفك أسرها وتستمر صفية اسحق أو البتول المجدلية في إكمال روايتها في تسجيل فيديو هو الأكثر مشاهدة تجده في كثير من مواقع المنتديات السودانية وخلاصة روايتها الصادمة حتى على المستوى الأدنى للشعور بماهية الخطأ والصواب والحلال والحرام تفيد بأن ثلاثة شبان بعد إدخالها في مبنى أبيض (علمت لاحقا أنه مبنى الأمن) موقعه قرب موقف شندي ببحري ضربوها وسبوها بألفاظ نابية ثم تعاقبوا على اغتصابها مرارا وتكرارا كنوع من العقاب على كونها ناشطة سياسية توزع منشورات.
قالت وأسمعتنا فإن لم ننصرها فأفٍ علينا. صرخت واستنصرتنا فان لم نقتص لها فلا نستحق الحياة لأن الحياة رديف للكرامة وبدونها نكون كالأنعام بل أضل سبيلا. إن صفية (المجدلية) البتول حقا جرعتنا الحنظل وبلعتنا المُرة: فاغتصابها إن وقع حقا ممن تتهمهم في ذلك المبنى الحكومي هو اغتصاب للوطن لا أقل! وفي صمتنا اغتيال للوطن لا أقل!
من منا عندما تابع قولها لم يشعر بالذل والهوان وتجرع العلقم؟ من لم يعتره الخوف المرعب على أم أو زوجة أو بنت أو أخت؟ من لم يجزع؟!
تم الاعتداء عليها في يوم الأحد 13 فبراير ولكنها ولأسباب مقدرة لم تفكر في ملاحقة الجناة إلا بعد ذلك في يوم 16 فبراير حيث أجرت فحصا طبيا ثبتت به الواقعة المؤسفة وسجل على إثره اورنيك 8 ثم لجأت للشرطة لفتح بلاغ ضد الذين أذوها. بعد مماطلة فتح البلاغ ولكنهم أي (الشرطة) نصحوها بعدم جدوى ذلك، قامت بتسجيل الفيديو يوم 23 فبراير ولم نستطع الحصول على معلومات بخصوص مكان وجودها وما حدث بالنسبة لمتابعة إجراءات ملاحقة الجناة.
تم نشر هذا الاتهام من الفتاة شخصيا بالصوت والصورة ولم يتم نفيه من قبل الجهات المتَهمة إلا في خبر خجول نشر على صحيفة التيار يثير الشبهات أكثر من كونه ينفيها كما وفي لقائه مع البي بي سي علق السفير عبدالله الازرق على الجريمة التي ارتكبتها أجهزة أمن حزب البشير بحق الناشطة صفية اسحق ونفى السفير السوداني في لندن نفياً قاطعاً أن تكون مثل هذه الاتهامات صحيحة، وقال إنها تأتي في سياق المحاولات التي تقومُ بها بعضُ الجهات والمنظمات التي يسيطر عليها الشيوعيون لتشويه صورة السودان بعد أن فشلت جميع محاولاتهم السابقة على حد تعبيره.(الراكوبة)، وإزاء هذا الصمت المريب وهذا التصدي المعيب المستفز من جهات غير مخولة أصلا بالحديث عن مجريات العدالة تظل التهمة قائمة تنتظر التحقيق حولها، ونحن نسأل الآن السلطات: فلماذا للسودان وزير للعدل إن كان سفيرنا في بريطانيا يستطيع أن يسد فرقته؟ ثم يبدو أن هذا السفير يجب الاستغناء عنه فورا لعدم التزامه بمواصفات وحدود وظيفته إذ يسارع بالتحدث في أمور الانتهاكات القانونية دون وجه حق ويتجاوز دوره الدبلوماسي الموصوف إلى إرساء قواعد جديدة لدبلوماسية مثيرة للجدل تتخذ من شعر الغزل ذراعا لتمتين العلاقات الدبلوماسية من مثل غزله في وزيرة الخارجية الموريتانية الناها بنت مكناس والتي نظم فيها قصيدة (في هوى الناها) وتجدها منشورة في مواقع سودانية عديدة وقد نقل أن الوزيرة تعرضت بسبب هذا الغزل (الدبلوماسي) إلى غضب شعبي وأصوات تطالب بتنحيتها (مع أنه لا ذنب لها فيما فعله الوزير السوداني)فموريتانيا بلد محافظ لا يرضى لوزيرته أي نوع من التحرشات بينما تؤدي مهمة رسمية لبلدها ونحن الأولى في السودان بمحاسبة ذلك السفير على التجاوز .
نتوجه ضمن أصوات كثيرة إلى السيد رئيس جهاز الأمن بالتحقيق الفوري في واقعة الاغتصاب موضوع الحديث ،دون تلكؤ ونريده تحقيقا حقيقيا كامل الأركان وشفيفا، ليس من نوع تلك التحقيقات التي تعمد إلى حماية المجرمين والتستر عليهم وتتعمد ستر فعالهم بل ترقيتهم وتحويلهم لمواقع أخرى بعد فترة يسمونها (استراحة المحاربين). فهذا أمر جد لا لعب.
هو خطر ماحق من حيث كونه يجعل تصرفات من يحسبون حماة، متماهية مع وضاعة تصرفات أسافل المجرمين. فتضيع ثقة المواطن كلية فيمن نتوقع منهم حماية القانون، وفي هذا خطر كل الخطر لأن ما يُبقي المجتمع- أي مجتمع متماسك هو أعراف ومواثيق أخلاقية غير مكتوبة في أحيان كثيرة ، تحافظ عليها كل الأطراف لأن اهتزازها يرج النسيج الاجتماعي رجا ويذهب بالمجتمع أدراج الريح. فمحافظة المجتمع عليها من أسس أولويات محافظته على لُحمة بقائه واستمراريته وبالمناسبة فتلك المواثيق أو كلمة الشرف غير المكتوبة توجد في كل تفاعل اجتماعي يراد له الاستمرار حتى بين أفراد العصابة الواحدة إذ يلتزمون تجاه بعضهم البعض بالتزامات معينة ومواثيق ما أن يخل بها طرف من الأطراف أو كل الأطراف حتى يتعرضون للانكشاف و تذهب ريحهم وهو ما تجسده عبارات نرددها مثل: إذا اختلف اللصان ظهر المسروق!
صحيح أن الاتهام بالاغتصاب ضد منسوبين حكوميين منذ تسنم الإنقاذ السلطة انقلابا في يونيو 1989، ليس جديدا فقد تحدث كثيرون عن تجارب تعرضوا لها في سجون الإنقاذ وما كان يعرف ببيوت الأشباح والتي نُكرت في حينها ولكن تم الاعتراف بها لاحقا على لسان رئيس الجمهورية وسبق أن ثبتت حالات اغتصاب في دارفور أوردتها حتى لجنة دفع الله الحاج يوسف الحكومية وان حصرت عددها في ثمان حالات فقط وقد برز اسم الطبيبة حليمة بشير التي تقول أنها تعرضت لاغتصاب جماعي على يد جنود سودانيين بعد أن تحدثت عن الفظائع التي ترتكب في دارفور –تركوها بعد أن قالوا لها “الآن يمكنك الرحيل وإخبار العالم عن الاغتصاب”. وكتبت عن تجربتها في مذكراتها بعنوان دموع الصحراء ” Tears of the Desert” وقد كرمت في 7 أكتوبر 2010* بجائزة آنا بوليتكوفسكايا للمدافعات عن حقوق الإنسان التي تحمل اسم صحفية روسية قتلت قبل أربعة أعوام في موسكو(2006) – تقدمها سنويا جماعة ” عن حقوق الإنسان.
وقالت حليمة (30 عاما) التي تعيش حاليا في بريطانيا لرويترز في مقابلة هاتفية “ما حدث لي ولكثير من نساء دارفور هو شيء لا يمكن أن ننساه… الشيء الوحيد الذي ربما يجعلنا ننساه أحيانا… هو عندما نرى العدالة.”وأضافت إن العدالة ستتحقق عندما يعاقب المجرمون “عندما يحل السلام حقا على وطننا وعندما يعود جميع اللاجئين والذين تشردوا في جميع إنحاء العالم إلى الوطن ويعيشون في سلام.”
ما دار في دارفور من انتهاكات لحقوق الإنسان في تلك الأيام لم يجد حظا من المتابعة المباشرة ساعة بساعة لأسباب كثيرة منها أن خدمة الانترنت في السودان والتي بدأت في 1996 إلا أنها بحسب الهيئة القومية للاتصالات لم تنتشر إلا مؤخرا في عام 2007 حينما تم التحول لخدمات الجيل الثالث (CDMA-EVxDO , UMTS) مما ساعد على الانتشار الكبير والمكثف للخدمة على امتداد القطر حيث نستطيع اليوم أن نعيش مع الحدث مباشرة ومع الضحايا ساعة ألمهم لحظة بلحظة ولم يعد هناك مجال لمنع المشاعر الإنسانية من التواصل الحي ولم يعد هناك مجال للإنكار والهروب.
قلنا أن الاغتصاب من جهات حكومية ليس جديد ولكن الجديد الخطر هو نقل مسارح الاغتصاب إلى ساحات العاصمة بالصوت وبالصورة ومن قبل منسوبين للدولة! أما عن قضية الاغتصاب ذاتها فحتى على مستوى أبسط أي عندما لا يكون في الأمر تعقيدات اعتداء دولة أو بعض منسوبيها على رعاياها فجريمة الاغتصاب تُعد واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية؛ حيث أن ضياع الكرامة، والمهانة التي يتعرض لها المغتصب رجلا كان أو امرأة أو طفلاً – تفوق كثيرًا أن يُسلب ماله أو يتعرض لحادث غش أو تدليس، وربما لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن جريمة الاغتصاب أسوأ من التعرض لمحاولة قتل فاشلة، فالجروح التي على الجسد يأتي عليها يوم وتندمل، بينما تبقى الروح مُثقلة بأغلال المهانة أثر التجربة الأليمة للاغتصاب. (فاطمة عبد الرءوف ، الانترنت،17 – 6 – 2008).
تعريف جريمة الاغتصاب
ويعرف الاغتصاب بأبسط صوره كما هو موجود في الويكيبيديا والترجمة من عندي:
بالرغم من تعريفات عديدة لكنه في معظم القوانين :هو الاتصال الجنسي أو أي نوع من أنواع الإيلاج الأخرى من قبل المعتدي( قبلا أو دبرا) على الضحية دون موافقة الضحية.
عقوبة الاغتصاب
في الشريعة الإسلامية
تختلف العقوبة المترتبة على جريمة الاغتصاب من بلد لآخر ولكنها عموما في الشريعة لا اتفاق حولها إذ لم يأتِ نصُُّ صريح في التشريع الإسلامي يقرر عقوبة المغتصب – كما في جريمة الزنا – لذلك فإن كثيرًا من الفقهاء يرون أن عقوبة المغتصب هي عقوبة الزاني، وهي الجلد مائة للبكر والرجم للمحصن، إلا أن فقهاء المالكية يرون أن جريمة الاغتصاب تختلف عن جريمة الزنا، فبينما تتم جريمة الزنا بالتراضي – وربما بالإغراء – فإن جريمة الاغتصاب تعتمد على العنف والإكراه، لذا فهي تشبه جريمة الحرابة، وبالتالي تكون عقوبتها إما القتل أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي.. (قد يكون السجن مدى الحياة شبيهًا بعقوبة النفي). (فاطمة عبد الرؤوف،الانترنت،2008) وهنا نحن نوصي برؤية فقهاء المالكية في العقوبة فتلك الجريمة كما ذُكر من أبشع الجرائم الإنسانية ولأثرها في إذلال الضحايا فقد كانت إحدى أساليب العنف في الحرب.
العقوبة في القانون السوداني
في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 المسميات الخاصة بجرائم الاغتصاب تندرج تحت جرائم العرض والآداب العامة والسمعة تّعرف هذه الجرائم علي أنها “زنا" بين رجل وامرأة غير متزوجين فيما بينهما، وأن ممارسة الجنس تمت بدون رضا المرأة كما ينص القانون على أن المرأة تحتاج إلى أربعة شهود من الذكور لإثبات أن الممارسة الجنسية تمت “من دون رضا". (أفادني الأساتذة المحامين: سارة دقة ومضوي غلبة أن هناك اتجاه في المحاكم السودانية اليوم بالأخذ بنتائج الفحص المهبلي والحامض النووي) وإذا ما اشتكت المرأة من أنها وقعت ضحية الاغتصاب لكنها لم تتمكن من توفير مثل هذه الأدلة، يجري اتهامها بالزنا ومعاقبتها ب 100 جلدة إذا كانت غير متزوجة، أو بالقتل رجما إذا كانت متزوجة .(أي أن الضحية قد تتحول في غمضة عين إلى مجرم يعاقب وهذا يوضح لماذا تفضل الضحايا الصمت إضافة لنظرة المجتمع التي تحرص على المحافظة على المظهر غض النظر عن الجوهر بل إن التبليغ عن الاغتصاب متدني حتى في بلد مثل أمريكا حيث يصمت أكثر من 60% من الضحايا! إذ أن فقط نسبة 50% من الجناة يقبض عليهم ومن هذه النسبة 80% يحاكمون وتتم إدانة 58% فقط من الجناة ومن هؤلاء يسجن فعلا فقط 69% وفي الخلاصة فان نسبة البلاغات عن الاغتصاب التي تبلغ أقل من 40% تكون نتيجتها الفعلية أن نسبة 16.3% فقط من الجناة هم من يجد طريقه إلى السجن أي أن 15من 16 من الجناة يعيشون أحرارا!) (مركز تحليل السياسات –الجريمة والعقاب في أمريكا ،1999،الانترنت).
معا ضد جريمة الاغتصاب
نحن إذن حتى على مستوى الاغتصاب كجريمة جنائية عادية أمام قانون يحمي المغتصبين وهذا ما تحالفت ضده مجموعة من منظمات المجتمع المدني سمي تحالف 149 في ظاهرة إنسانية دفعت إلى ائتلاف منظمات المجتمع المدني السوداني لتكثيف حملة المطالبة بتعديل المادة 149 من القانون الجنائي السوداني، بغية الفصل بين تعريف الزنا وجرائم الاغتصاب ومنع الخلط بين الزاني والمغتصب. ويستند التحالف الذي تأسس في أواخر عام 2009، في مطالبته إلي واقع أن المادة149 من قانون العقوبات تعدل بين الاغتصاب والزنا بينما الاختلاف بين الجريمتين كبير وبيّن.وقد أعطوا اهتماما خاصا لما تعرضت له النساء في دارفور من حوادث الاغتصاب منذ 2003.صرح أ. عمرو كمال، المحامي المتطوع بالمرصد السوداني لحقوق الإنسان وعضو مجلس تحالف 149، أن سَن القانون بعد تعديله سيمثل إنجازا لجميع النساء السودانيات، لفصله بين الزنا والاغتصاب ولفرضه عقوبات طويلة علي المغتصبين.
وأضاف أن القانون الجنائي السوداني ُيفترض أنه قائم علي أساس الشريعة، لكن عدم تمييز المادة 149 بين الزنا والاغتصاب يتنافي مع الإسلام.
أما فيما يختص بالاغتصاب الذي يستخدم ضد الآخر سلاحا للإذلال و ردع المقاومة فليس من باب الاختصاص ولكن من باب الفطرة السليمة والهم العام نقول بأنه يجب أن تشدد فيه العقوبات بأقصى صورة خاصة في مثل الحالة التي نناقشها اليوم لأننا هنا، نحن أمام سلطة منوط بها حماية من يأمنها على حياته وعرضه وماله فتنتهكه مما يؤدي إلى ضياع النظام بالكامل وغياب رمزية الدولة إضافة لأن الإسلام الذي نريد تحكيم شرعه فينا يأمرنا باحترام حقوق الإنسان لمجرد إنسانيته وعدم الاعتداء عليه حتى أثناء الحرب .
ونحذر حكام اليوم فاقدي الشرعية من مسلك اللامبالاة الذي يصر على: ما دام الشخص من خارج ملة المؤتمر الوطني فاللعب به جائز وهو مسلك اعتدناه منهم ومثاله كثير ان حاولنا إحصاءه ما انتهينا.
فيما يختص بموضوعنا نتوجه من هذا المنبر برسائل نخاطب بها كل المجتمع السوداني شعبا وحكومة فبمجرد أن نطقت تلك الفتاة بما حدث لها تحولت هذه القضية من انتهاك محدود لحق الفرد إلى حق عام غرضه تحقيق العدالة:
الرسالة الأولى: إلى جهاز الأمن السوداني من أصغر جندي فيه مرورا برئيسه المباشر وحتى رئيس الجمهورية، عليكم اليوم قبل الغد بالتحقيق الفوري في هذه الجريمة التي لا تحتمل التأخير ولا المماطلة لأنها تمس الأمن العام وتعمد إلى دك الشرعية التي تقوم عليها أي مؤسسة أمنية (محترمة) وستتحول الشكوك التي طالت هذا الجهاز إلى تيقن ليس فقط من قبل المتظلمين من هذا الجهاز على مدى سنوات الإنقاذ من الذين يعرفون قبحه بل حتى من قبل منتسبي المؤتمر الوطني.
الرسالة الثانية: أتوجه بها إلى علماء الأمة وأئمة المساجد وقادتها كلهم ولا أستثني أحدا حتى هيئة علماء السودان حكومية الهوى والتوجهات لا أعفيها اليوم من المطالبة المثابرة المخلصة بفتح هذا التحقيق فورا دون تلكؤ فعلى هذه الفئة يقع عبء كبير لأن من يحمل علما لا يعمل به هو كالحمار حُمّل أسفارا فما فائدة علم لا يستفاد منه في نصح الحكام وردهم عن الظلم؟ ألم يهلك الأولى أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه؟
الرسالة الثالثة: أوجهها إلى كل قطاعات المجتمع الأخرى من شباب وطلاب وعمال وزراع وكل الفئات والنقابات من معلمين وصيادلة وأطباء ومحامين وقضاة وأساتذة الجامعات والمؤسسات النظامية من جيش وغيره والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني ومناصري حقوق الإنسان أحملهم جميعا مسئولية المطالبة بفتح هذا التحقيق الآن الآن. ولا نستثني حتى من يصنف نفسه رغبا أو رهباً مؤتمرا وطنيا أن يُحّكم ضميره ويدفع بما يستطيع تجاه محاكمة الجناة محاكمة معلنة والاقتصاص منهم بأردع أنواع العقوبات إن وجدوا آثمين مما يعمل على عزل مثل تلك الممارسات إن كانت معزولة حقا أو يتضح معه إن على الدنيا السلام.
ورسالة أخيرة أخص بها الأمهات والآباء: عليكم مسئولية مباشرة في حماية بناتكم وأبنائكم ضد الظلم وضد الانتهاك ولا يكون ذلك إلا إن تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن (حاميها ليس حراميها) عن طريق المطالبة الحثيثة بإجراء هذا التحقيق اليوم وليس غدا.
سادتي القراء أسمحوا لي بالتكرار مرة بعد مرة إن هذه الجريمة وأمثالها هي الأحق بأن يقف لها جميع السودانيين بالمرصاد ويجب أن لا يسمح بتكرارها أبدا مهما بلغت الخصومة بين الحكام والآخرين حفاظا على ما تبقى من السودان .
صحيح أننا من شيعة ترى أن التجارب أثبتت لنا أن الإنقاذيين لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم لكن تلك الرؤية لم ولن تمنعنا من الأمل في أن تحدث صحوة إنقاذية تنقذ جماعتها والسودان والآن أمام النداء الذي توجهنا به لرئيس جهاز الأمن يراودنا كذلك الأمل في وجود فئة تتنازع في نفوسهم قيم الخير والشر فيجد طلبنا هذا إلى النفس اللوامة سبيلا لأن البديل صدقوني غير ممكن وأتوجه لكل من يرى في نفسه مثل هذا الصراع أن يغلب فيه صوت الحق والعقل ويقوم للمطالبة بذلك التحقيق فورا .
(والعدالة ستتحقق عندما يعاقب المجرمون ) كما أسلفت بالقول الناشطة حليمة بشير.
وسلمتم
*جائزة انا بوليتيكا فوسكايا: جائزة خصصتها جمعية(التواصل مع جميع النساء في الحروب” Reach All Women in War” (منذ 2007 وهي جمعية تعنى برعاية حقوق الانسان وتركز على وقف العنف ضد المرأة في الحروب والنزاعات احياء لذكرى الصحفية الروسية انا بوليتيكا فوسكايا وتعطى الجائزة للناشطات في مجال حقوق الانسان من اللاتي يشبهن الصحفية انا بوليتيكا فوسكايا في شجاعتها وقول الحقيقة حتى ان كان المصير هو الموت ومناصرة الضحايا في الحروب والتعرض للمخاطر وان كانت مميتة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.