مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسة التحرير الاقتصادي .. اكبر عملية تمت لنهب موارد وثروات السودان (3)
نشر في حريات يوم 05 - 01 - 2018

في الحلقة الاولي تحدثنا عن الاساس النظري والفلسفي لسياسات التحرير الاقتصادي ثم شرحنا بشي من التفصيل اشكالات البنية الاقتصادية والهيكلية لاقتصاد المتسالمين طوال فترة حكمهم وحتي الان وفي الحلقة الثانية كان الحديث عن الاثار الاقتصادية لسياسات التحرير الاقتصادي في نفس الحقبة وبينا كيف كانت نتائج تلك السياسات وكيف ساهمت من ناحية اقتصادية اشعال نار التضخم والكساد التضخمي. وشرحنا بإسهاب كيف كانت سياسات التحرير و كيف نفذت بكلفة اقتصادية عالية ادت لا هدار واستنزاف متعمد لموارد البلاد لمصلحة تنظيم الاخوان المسلمين وتمكينهم في السلطة.
في هذه الحلقة نتعرض بالشرح الوافي الاثار الاجتماعية لسياسات التحرير الاقتصادي مع التركيز على أثر هذه السياسة على ارتفاع معدلات الفقر والجهل باعتبارهما من اهم النتائج المتوقعة من تنفيذ مثل تلك السياسات.
كما ذكرنا في الحلقات السابقة ان سياسات التحرير الاقتصادي واساسها النظري اجماع واشنطن وزراعها التنفيذي صندوق النقد والبنك الدولي تهدف في الاساس الي الاتي
اولا. إنقاذ البنوك الغربية الدائنة لتلك الدول التي تبنت سياسات التحرير الاقتصادي، والتي كانت مهددة بالإفلاس في حال توقف الدول المدينة عن الوفاء بالتزاماتها، بما يهدد "النظام المصرفي الرأسمالي العالمي بكامله"، خصوصاً وأن تلك البنوك كانت قد قدمت قروضاً تزيد عن حجم رأس مالها بكثير(1).
ثانيا. فتح أسواق البلدان الفقيرة أمام منتجات البلدان الرأسمالية من خلال تحرير التجارة كأحد شروط أو إجراءات سياسات التحرير الاقتصادي.
ثالثا.التعبير عن وجهة النظر الرأسمالية للنمو الاقتصادي ومن منطلق أيديولوجي، ضد القطاع العام وسيطرة اقتصاد السوق والتي حسب مفهومهم ستحقق اكبر تراكم اقتصادي يودي لتحقيق معدلات نمو عالية.
ومن اهم وسائل تنفيذ تلك السياسات كم ذكرنا حزمة من الاجراءات تشمل
تخفيض الإنفاق العام، من خلال تخفيض النفقات الاجتماعية، وإلغاء الدعم عن السلع وكذلك الموجه للقطاعات والخدمات العامة. اضافة لشروط اخري كالخصخصة وتعويم سعر الصرف و تعويم أسعار الفائدة الدائنة والمدينة اضافة الي تشجيع التصدير وزيادة الاستيراد من خلال رفع القيود عن المعاملات الخارجية.
وفي هذا الجزء سنتعرض بشيء من التفصيل لشرح كيفيه تأثير تنفيذ شرط تخفيض الإنفاق العام، من خلال تخفيض النفقات الاجتماعية، وإلغاء الدعم عن السلع وكذلك الموجه للقطاعات والخدمات العامة علي ارتفاع معدلات الفقر والافقار وتدني مستوي الصرف علي القطاع الاجتماعي من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية اخري.
والغريب في الامر ان خبراء مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي والصندوق قد فطنوا مؤخرا لأهمية الجوانب الاجتماعية عند تنفيذ برامج الاصلاح ذات الوقع المؤلم علي الشرائح الفقيرة في المجتمع واصبحوا يضعون توصيات واضحة في هذا الاطار.
ولكن كما سنري لاحقا كانت حكومة المتاسلمين اكثر قسوة ورعونة في تنفيذ تلك السياسات كما الجراح الجزار الذي يجري عملية جراحية بدون بنج ولايبالي بالمريض الذي يتصبب عرقا ويصيح الما بدون جدوي.
وفي دراسة مستفيضة قيمة بعنون "الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لبرامج التكيف الاقتصادي الدولية" تشير الباحثة منار محمد الرشواني لنتائج بحوث عديدة حول تقيم اداء برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتقول"تيجة للسياسات الانكماشية التي تتضمنها سياسات التكيف الهيكلي، والمتمثلة في: تخفيض القيمة الحقيقة للأجور، وتخفيض وإلغاء الدعم عن بعض السلع والخدمات الحكومية وفرض أو زيادة الرسوم على هذه الخدمات، إضافة إلى تخفيض قيمة العملة بما يستتبعه ذلك من ارتفاع في أسعار السلع المستوردة أو المشتملة على مدخلات مستوردة، وكذلك فرض الضرائب غير المباشرة، تسهم سياسات التكيف الهيكلي بصورة مباشرة في زيادة الفقر.(2)
وتمضي الباحثة في القول "وبصورة عامة يمكن القول إن سياسات التكيف الهيكلي تؤدي إلى زيادة نسبة الفقر عموماً. ومن ثم فقد سعى واضعو هذه البرامج إلى تخفيض حدة
الآثار السلبية تلك من خلال "شبكات الامان الاجتماعي" لحماية الفئات الأكثر تعرضاً لتلك الآثار السلبية. إن ازدياد نسبة الفقر تفضي غالباً إلى آثار اجتماعية أخرى قد تكون شديدة الخطورة كالهجرة إلى الخارج بما تعنيه من إهدار للكفاءات والموارد البشرية، وانتشار الجريمة، وانتشار عمالة الأطفال والنساء، في محاولة لمواجهة ارتفاع الأسعار وتعويض الدخل المفقود، والتي لابد وأن تنعكس سلباً فيما يتعلق بانتشار البطالة بين الذكور البالغين(3).
يجمع معظم الاقتصاديين علي ان تنقيذ سياسات التحرير ستؤدي الي ازدياد معدلات الفقر وسوء توزيع الدخل والعطالة وبالطبع جميع هذه الاثار ستنعكس سلبا علي الافراد والمجتمع بشكل خطير.
فالسياسات الانكماشية المتمثلة في رفع سعر الفائدة وخفض العمالة وانخفاض قيمة الاجور الحقيقية اضافة لرفع الدعم عن السلع الضرورية كالوقود والكهرباء والدقيق كل ذلك يودي الي زيادة معدلات الفقر والافقار.
سياسات تخفيض العملة ورفع اسعار الفائدة اضافة لسياسة الخصخصة كل ذلك يؤدي الي تعميق الفقر وزيادة نسبته، فإنها (أي سياسات التحرير) تعمل، من جهة أخرى، على تعزيز وضع فئات أخرى، هي الفئات العليا في المجتمع ( تمكين المتاسلمين) كما ذكرنا سابقا.
اما البطالة وما تحدثه من اثار اجتماعية ونفسية مدمرة خاصة وسط فئة الشباب فتنجم من جراء سياسات الخصخصة وتخفيض العمالة بشكل عام.
الاثار الاجتماعية لسياسات التحرير الاقتصادي في السودان
تطالعنا الصحف اليومية بهذه الاخبار
دخل نواب الاطباء بمستشفى نيالا منذ يوم الخميس في إضراب مفتوح عن العمل عن النبطشيات المسائية احتجاجا على عدم دفع مستحقاتهم المالية. وقال احد الأطباء أن مستحقاتهم المالية تتعلق بتحسين بيئة العمل واجور الاطباء وتوفير ادوية الطوارئ المنقذة للحياة. وقال إن نواب الاختصاصين يعملون بأجر لا يتعدى ال35 جنيها لوردية الليل، مشيرا الى أن هناك اتفاقا مسبقاً مع ادارة المستشفى ووزارة الصحة والتأمين الصحي على رفع اجر نبطشية الأطباء إلى 70 جنيها و13 ألف جنيها كحافز بيئة عمل لكن ذلك لم يتم. وقال إن إضرابهم مفتوح الى حين تلبية مستحقاتهم المالية. ويعانى مستشفى نيالا في عدم وجود كادر طبى على مدار اليوم في الحوادث وفى ذات الوقت ترفض الوزارة تعيين اطباء عموميين.
وخبر اخر لا يمكن تصوره
وكان المجلس التشريعي لولاية كسلا قد اجاز الاسبوع الماضي زيادة في رسوم الاطراف الصناعية للمعاقين ويتوقع ان يدخل القرار حيز التنفيذ بعد إجازته في جلسة المجلس الثانية والمقررة يوم الخميس القادم.في السياق ذاته، اوضح رئيس اتحاد المعاقين حركياً بولاية كسلا محمد الفاتح دوكة أن مقترح القرار المتوقع اجازته في مرحلة القراءة الثانية الخميس القادم من قبل نواب المجلس التشريعي للولاية سيزيد رسوم الاطراف الصناعية من (200) جنيهاً لجهاز الشلل إلى (1850) وجهاز البتر من (200) جنيهاً إلى (1600). وحذر دوكة من تداعيات القرار "الذي يؤثر على سكان الولاية التي تصل نسبة المعاقين فيها حوالي (15%) يتركز (80%) منهم في الارياف".
وشنً ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على السلطات واتهموها بالسعي لتحصيل الجبايات من المعاقين بدلاً من دعمهم وقالوا ان كل المواد التي تُصنع منها الاطراف الصناعية يتم الحصول عليها مجاناً من منظمات دولية.
وكان السودان قد وقع وصادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العام 2007 ، وتؤكد الاتفاقية على ضرورة تمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بجميع أنواعها بكل حقوق الإنسان والحريات الأساسية
وخبر اخر اكثر مأساوية
وصول نسبة زيادة الأسعار بفاتورة الأدوية الى60% في العام 2017، ووصول نسبة الزيادة في فاتورة الخدمة الطبية الى 35% والتي تشمل العمليات والمقابلات للأطباء الأخصائيين.
وخبر اخر
تم توفير العلاج لمدة شهر وبعده انقطع من الصيدليات، ولفت الى خروجه من خدمة التأمين الصحي، ونوه الى انهم يتحصلون عليها من الصندوق القومي للإمدادات الطبية بمبلغ (100) جنيه للحقنة الواحدة، بالإضافة الى الكالسيوم الذي يكلف (90) جنيهاً، ونبه الى ارتفاع سعر (الفولك أسيد) الى (30) جنيهاً للحبة الواحدة، بجانب الانعدام الكامل لحقن الحديد حتى عبر التأمين الصحي، وأوضح انه قبل انعدامها كانت بمبلغ (63) جنيهاً.
ومن جانبه كشف مدير هيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم عمر الأمير، عن إشكالية في توفير المخزون الرئيسي من الادوية بسبب احجام الشركات عن البيع بحجة تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، وقال (أية شركة نتصل بها لتوفير أدوية تعتذر وترد بانها في انتظار استقرار سعر الدولار).
وأضاف ان لدى شوامخ (22) صيدلية بولاية الخرطوم توفر لها الادوية من الصندوق القومي للإمدادات الطبية، وأبان أن نقص الادوية في التأمين تتم تغطيته من الشركات.
وتأتي إجازة الموازنة بعد نحو شهرين من تطبيق الحكومة إجراءات تقشف شملت رفع الدعم عن الوقود، ما ترتب عليه زيادة الأسعار بنسبة 30%. ورفعت الحكومة أيضا الدعم كليا عن الأدوية، وجزئيا عن الكهرباء.
أعلنت وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي رفع قيمة الاشتراك الشهري في التأمين الصحي من 40 جنيهاً إلى 91 جنيهاً مؤكدة الارتفاع في قيمة الدواء المخصص للتأمين، ولفتت إلى أن ارتفاع قيمة الدواء يقع تحت مسؤولية وزارتي الصحة والمالية.
لم ارَ او اسمع بنظام تنكر لمفهوم العدالة الاجتماعية مثل نظام المتاسلمين وفي نفس الوقت لم اجد مفهوما اجمع علي اهميته جميع الفلاسفة والمفكرين من جان جاك رسو ولوك وادم سميث ابو الفكر الرأسمالي الحديث مرورا بكارل ماركس واخيرا سن امارتا وجوزيف استقليز وكلاهما حائز علي نوبل في الاقتصاد.وبروفسير أمارتيا كومار سن بالتحديد حصل علي نوبل في الاقتصاد علي بحوثه في مفهوم العدالة الاجتماعية.
نجد سياسة النظام المتعمدة لا فقار وتجهيل شعب السودان واضحة ومعلنة وذلك من خلال النظر لجميع ميزانيات فترة حكمهم والتي تخصص وباستمرار متعمد مالا يزيد عن نسبة الخمس في المئة للتعليم والصحة مجتمعتان بينما تخصص ما يقارب السبعين في المئة للدفاع والامن.
وينعكس ذلك علي المواطن في مزيدا من المعاناة والشقاء كما توضح قصاصات اخبار الصحف اليومية اعلاه.هل تصدق ان تفرض حكومة مسؤولة ضرائب علي اجهزة ومعدات المعاقين؟ هذا تصرف في غاية البربرية ويعكس تجرد هؤلاء القتلة من اي انسانية والغريب في الامر ان هذه المعدات تمنح مجانا بواسطة منظمات وجمعيات خيرية دولية.
وكما ذكرنا في مقال سابق ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية لم تكن من اولويات النظام اطلاقا بل على العكس كان الهدف الأوحد خلق نوعين من الناس كوز رسمي اوموالي وتسخر له كل ثروات الارض ما ظهر منها وما بطن. وغير كوز او معارض وهذا يفصل من العمل ويشرد ويلاحق من اجهزة الأمن وربما يعتقل ويجبر من الخروج من البلاد او الخروج من الدنيا عن طريق الموت الطبيعي جوعا اومرضا او الموت تصفية حسب خطورة الشخص وتهديده لوجودهم. اما الغالبية الصامتة فخلقت لهم وزارات ومؤسسات لاعادة صياغتهم وتوليفهم ليكونوا في خط النظام خير مثال لذلك وزارة التخطيط الاجتماعي والتي تولى رئاستها علي عثمان شخصياً. والبنوك الاسلامية تستخدم في هذا الاطار عن طريق منحها للقروض الحسنة غير واجبة السداد للمؤلفة قلبوهم ضمانا لولائهم للنظام
ونجد سياسات الافقار المتعمد تنعكس جليا في الاتي
اولا.سياسات الخصخصة في مجالات التعليم والصحة استهدفت الفقراء تحديدا اذ اصبح التعليم حكرا علي فئة معينة مقتدرة وهنا يجب ذكر الدور الكبير للمأفون المجرم مأمون حميدة في تخريب قطاعي التعليم والصحة عندما كان مديرا لجامعة الخرطوم ووزيرا للصحة من اجل مصالحه الشخصية وهو الان صاحب اكبر امبراطورية في مجال المستشفيات والجامعات الخاصة والتي تدفع تكاليفها بالدولار الفئة الطفيلية المرتبطة بالنظام.اما الفقراء فهم اعداء هذا المسخ المسمى حميدة والكل يذكر خطرفاته في ان يأكل امثال هؤلاء "الضفادع" الغنية بالبروتينات علي حد قوله.
ثانيا.سياسات خفض الانفاق العام تستهدف وفي المقام الاول ميزانيات التعليم والصحة علي قلتها وذلك لعدم وجود من يتصدى للدفاع عنها اصلا فالنظام جل اعضائه من الطبقة الطفيلية الجديدة من مستجدي النعمة ومن تنكروا لأصلهم فمعظم هؤلاء كانوا الي وقت غريب من قاطني بيوت الاشلاقات علي حساب الحكومة او القطاطي وبيوت الطين والفقر ليس عيبا ولكن التنكر له عين العيب.امثال هؤلاء يسكن الان احياء الاسمنت وبيوت الزجاج واحواض السباحة والجاكوزي ويكره كل ما يذكره بأيام الفقر والمسغبة.
ثالثا.سياسات رفع الدعم تستهدف الطبقات الفقرة ايضا وخاصة الدعم في مجال الصحة والدواء ونتيجة لتلك السياسة القاسية علي الفقراء فقد الالاف حياتهم او بترت اعضائهم او فقدوا نظرهم نتيجة الفقر وعدم تمكنهم من شراء الدواء او الكشف والمتابعة وهناك الكثير من القصص المساوية نسمع عنها كل يوم.
رابعا.سياسات التهجير القسري وهجرة الكفاءات تعمد النظام في بداية ايامه وحتي الان علي ترك الباب مفتوحا لكل من يرغب في المغادرة لاسيما العناصر الوطنية المعارضة له.فكانت البداية في تطبيق سياسات الفصل التعسفي ولا اسميها الصالح العام لا نها ليست لذلك الغرض واستعملت سياسيا ليس اكثر ثم تبع ذلك تضيق الخناق علي من تم فصله واجباره علي الخروج وفي حالات كثيرة يتم كل ذلك بواسطة اجهزة الامن.ونتج عن ذلك العسف وتلك الرعونة هجرة الالاف من العقول وخاصة في المجالات الطبية النادرة واستقبلتهم مستشفيات وجماعات امريكا واوروبا ودول الخليج بكل ترحيب.وفقد شعبنا والمواطن خيرة ابنائه من الاطباء والفنيين في هذا المجال وهذا ينطبق ايضا علي مجال التعليم وكل المجالات الاخري.
خلاصة القول من سلسلة هذه الحلقات توضيح الاتي
اولا.ان سياسات التحرير الاقتصادي والتي طبقت ومازالت تطبق بكل شراسة لم يجني شعبنا منها سوي الفقر والعوز والجهل والمرض وشرحنا كيف ان هذه السياسات لا تستند علي اي منطق اقتصادي اجتماعي بل تفتقد حتي علي المنطق والتبرير الاخلاقي.
ثانيا.وضحنا كيف ان الاساس النظري والفلسفي لسياسات التحرير الاقتصادي قد تعرض لانتقادات حادة من كبار المفكرين الاقتصادين من حملة جائزة نوبل في الاقتصاد مثل بروفسير أمارتيا سن وبروفسير جوزيف استقليز وبينا كيف ان هذه السياسات انكماشية في الاساس ولاتودي الي مزيدا من التضخم والمعاناة.
ثالثا.وضحنا كيف ان هذه السياسات قد فشلت علميا في التطبيق سواء ان كان ذلك في الدول النامية او الدول الصناعية وذلك عند اندلاع المظاهرات في كثيرا من المدن تنديدا بهذه السياسات المجحفة في حق الفقراء.
رابعا.لم يتبقى لجماهير شعبنا الصامد سوي المواجه واسقاط هذا النظام بكافة السبل ومااخذ بالقوة لا يسترد الابالقوة فعلي الجماهير تنظيم الصفوف والالتفاف حول الشعار الموحد الاوهو اسقاط النظام.
المراجع:
فهد الفانك، "أزمة المديونية الخارجية: نحو سياسات عربية بديلة"، المستقبل العربي، السنة 12، العدد133، بيروت، 1990، ص 74.
انظر فارس جرادي وعدي قصيور، شبكات الحماية الاجتماعية، تجارب بعض الدول العربية، ورقة مقدمة إلى ندوة الآثار الاجتماعية لتصحيح الاقتصادي في الدول العربية، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة 17-18 كانون الثاني 1996، ص2.
دارام جاي وكينيثيا هيويت دي الكانتارا، م. س. ذ، ص59.
محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد/ كلية هوارد/ الجامعية الولايات المتحدة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.