بيان وزير الإعلام.. إدانة للثوار .. بقلم: نورالدين عثمان    بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة .. بقلم: صديق عبد الهادي    المحمول جوا وقانونا .. بقلم: الصادق ابومنتصر    الضربونا عساكر والحكومة سكتت عشان كدا مفترض الحكومة المدنية تستقيل عشان يحكمونا العساكر ويضربونا اكتر .. بقلم: راشد عبدالقادر    هل عجز علماء النفس في توصيف الشخصية السودانية؟ .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    تلفزيونات السودان واذاعاته ديونها 14 مليون دولار .. بقلم: د. كمال الشريف    "بينانغ".. أي حظ رزقتِه في (الجمال) .. بقلم: البدوي يوسف    يؤتي الملك من يشاء .. بقلم: إسماعيل عبد الله    الهلال يستضيف الأمل عطبرة بالجوهرة    قصة ملحمة (صفعة كاس) التاريحية.. من الألف إلى الياء (1)    الأستاذ مزمل والتلميذ شداد    وزارة الصحة الاتحادية: إصابات خطيرة بين المدنيين في مسيرة الخميس    ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺤﺎﻣﻲ دارﻓﻮر ترد على ﺗﺒﺮﻳﺮات اﻟﺠﻴﺶ ﺑﺸﺄن اﺣﺎﻟﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﺪﻳﻖ    نحو خطاب إسلامي مستنير يؤصل للحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعه الخرطوم    دليل جديد على إن سيتي منتهك لقانون اللعب النظيف    الحرية والتغيير : العسكري والمدني لم يرتقوا إلى ايقاع الثورة    حيدر الصافي : لا نخاف على الثورة    الشرطة : لم نستخدم أي سلاح في مظاهرات الخميس    مدرب منتخب الشباب لهباب يعدد اسباب الخروج    بث خاص الأربعاء لقناة المريخ عن قضية (كاس)    ثم ماذا بعد أن بدأت الطائرات الإسرائيلية تطير في أجواء السُّودان يا فيصل محمد صالح؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    خواطر حول المجلس التشريعي، الدعم السلعي، وسعر الصرف .. بقلم: أ.د. علي محمد الحسن    فيروس كورونا .. بقلم: د. حسن حميدة - مستشار تغذية – ألمانيا    وفاة عامل واصابة اثنين بهيئة مياه الخرطوم لسقوطهم داخل حفرة    هذا يغيظني !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    استراحة - أن شاء الله تبوري لحدي ما اظبط اموري .. بقلم: صلاح حمزة / باحث    تركيا تؤكد أن ضماناتها في ليبيا تتوقف على احترام وقف إطلاق النار    بومبيو يؤكد من الرياض على التزام واشنطن القوي بأمن السعودية    تركيا: هناك تقارب مع روسيا في المحادثات حول سوريا    كوريا الجنوبية تعلن أول حالة وفاة بفيروس "كورونا"    أسر الطلاب السودانيين بالصين ينظمون وقفة أمام القصر الرئاسي للمطالبة بإجلاء أبنائهم    مصرع مواطن طعناً ب (زجاجة)    حجز (37) موتر وتوقيف (125) سيارة مخالفة    القبض على متهمين بسرقة مسدس وبطاقة عسكرية    في ذمة الله مذيعة النيل الأزرق رتاج الأغا    في الدفاع عن الدعم الاقتصادي الحكومي باشكاله المتعدده والرد على دعاوى دعاه الغائه .. بقلم: د.صبري محمد خليل    شلقامي: المخلوع سحب قانون المستهلك من البرلمان لتعارضه مع مصالح نافذين    متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على    من تاريخ الخدمات الصحية بالسودان في العشرين عاما الأولى من الحكم الثنائي (1/2) .. بيرسي اف. مارتن .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    هجوم على مذيع ....!    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة شرعية في فتوى زواج القاصرات
نشر في حريات يوم 02 - 08 - 2011


عبد الله بن ثاني …
تطرح وسائل الإعلام هذه الأيام فتوى زواج القاصرات وجوازه شرعاً والمتأمل في مسائل النكاح يجد أن الأمة توسعت فيها توسعاً لا يتفق مع مقاصد الإسلام وبحثه عن مصلحة البيت المسلم واحترام آدمية الإنسان فيه، فعبث الناس بأعراض بعضهم بعضاً وتساهلوا في هذا العقد الذي سماه الله جل وعلا في قوله «وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً»،
وقد ثبت عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله»، وأصبح ديدن كثير من الفضلاء والمشايخ العبث حتى أساءوا لأنفسهم وبلادهم في الداخل والخارج، واستباحوا ذلك العظيم بحجة فتوى الزواج بنية الطلاق، دون سؤال منطقي كيف تبنى حياة على أساس باطل، وكيف يخضع استحلال عرض مسلمة لاحتمال بالاستمرارية من عدمه وبأي دليل يشرعن الغش، وهناك قضايا أقل أهمية من استحلال العرض حرم الشرع فيها الغش حتى قال في قصعة بللتها السماء:»من غشنا فليس منا» وهذا في طعام فكيف بعرض مسلمة،.
وقد نص العلماء على أنه من شروط صحة النكاح ألا يكون مؤقتاً، فإن كان مؤقتا كان نكاح متعة وهو باطل إجماعا، ولايجوز لمسلم تقي أن يركب الحيلة في العبادات والمعاملات ويفكر بأنانية مطلقة على حساب حياة إنسان آخر فيأخذ من البنت أعز ما تملك وقد بيت النية لطلاقها، وعلماء الحديث تركوا أخذ الحديث من رجل كذب على دابة بعد قطع آلاف الأميال فكيف برجل يكذب على امرأة دون النظر إلى مراعاتها نفسيا مما يترتب على طلاقها من المستمتع…جرائم إنسانية ترتكب باسم الشرع، وهو بريء منها، والشيطان وحده الذي يزين ذلك للعابثين بأعراض أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويشرعن لهم الخطأ الذي ترفضه كل الفطر السليمة فضلا عن النوايا المسلمة التي ترقب الله في حق المسلم على المسلم، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ مانوى، ومابني على باطل فهو باطل وبخاصة في قضية تتعلق بمن طلب رسولنا الكريم منا أن نستوصي بهن خيرا حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا» في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان في الصحيحين عنه- صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،.
وأما الحديث عن زواج القاصرات فحديث ذو شجون، يقطر أسى ووجعا وشراسة ووحشية لايمكن فلسفتها ولا شرعنتها ألبتة، ففي الحديث الصحيح عند مسلم والذي رواه أَنس رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « مَنْ عَالَ جَارِيتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَومَ القِيامَةِ أَنَا وَهُو كَهَاتَيْنِ «، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.وجَارِيَتَيْنِ أَيْ: بِنْتَيْنِ، وعن عائشةَ رضي اللَّه عنها في الحديث المتفق عليه قالت: دَخَلَت عليَّ امْرَأَةٌ ومعهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَم تَجِدْ عِنْدِى شَيْئاً غَيْرَ تَمْرةٍ واحِةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمتْهَا بَيْنَ ابنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامتْ فَخَرَجتْ، فَدخلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَيْنَا، فَأَخْبرتُهُ فقال: « مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً من النَّارِ «، وعنها رضي الله عنها أيضاً في الحديث الصحيح عند مسلم قالت: جَاءَتنى مِسْكِينَةٌ تَحْمِل ابْنْتَيْن لها، فَأَطعمتهَا ثَلاثَ تَمْرَاتٍ، فَأَعطتْ كُلَّ وَاحدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرفعتْ إِلى فيها تَمْرةً لتَأَكُلهَا، فاستطعمتها ابْنَتَاهَا، فَشَقَّت التَّمْرَةَ التى كَانَتْ تُريدُ أَنْ تأْكُلهَا بيْنهُمَا، فأَعْجبنى شَأْنَها، فَذَكرْتُ الَّذي صنعَتْ لرسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: « إن اللَّه قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجنَّةَ، أَوأَعْتقَها بِهَا مَن النَّارِ «وأهم رعاية للبنت ألا تتحول لسلعة تخضع للعرض والطلب والمجاملة والصفقات الاجتماعية والاقتصادية لأنها روح، ومن حقها أن تختار مع من تعيش معه ومن تنجب منه ومن تعاشره ويعاشرها.
وأشد أنواع العذاب أن تسجن روح طفلة طاهرة طيلة العمر بناء على قرار غيرها، ونحن نعرف الحديث الصحيح عند مسلم عن في قصة المرأة التي حبست حيوانا فدخلت النار إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض« فما بالك بطفلة قاصرة لاتملك من إرادتها ولا معرفة مصلحتها يجبرها وليها على أن تسجن في مكان ويمارس معها الجنس أو التحرش بطريقة مقززة، وهذا يتعارض مع مبادئ الشرع الإسلامي الذي حفظ الضرورات الخمس، بل إن سلب تلك الطفلة حقوقها وحريتها تحويل للزواج الشرعي إلى عمليات رق ورقيق أخطر من بعض الضرورات الخمس، وهناك بعض الملحوظات، يجب أن يستحضرها من يفتي بجواز هذا الزواج:
1- أن الرضا في الزواج بين الزوجين معتبر شرعاً ومن شروط النكاح، وهو من الكفاءة كما بين ذلك العلماء، والقاصر تفقد هذا لأنها غير مكلفة، ولا يتم العقد إلا عن رضا من الطرفين، فلو أُجْبِرا وأكرها أو أحدهما لم يصح؛ لأن الرضا شرط في العقود كلها بالإجماع واتفاق الأمة، والزواج من أهم العقود وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتى تُسْتأمر، ولا تُنْكحُ البِكْرُ حتى تُسْتأذن، قالوا يا رسول الله وكيف إذْنُها؟ قال: أن تسكت» رواه البخاري ومسلم. والأيِّم: هي في الأصل التي لا زوج لها، سواء أكانت بكراً أم ثيباً، والمراد بها هنا الثيب خاصة. تستأمر: يؤخذ إذنها. فنهى الرسول صلى الله عليه وسلم إنكاح الأيم الثيب حتى تستأمر ويؤخذ أمرها، وإذنها بالنطق صراحة، ونهى عن إنكاح البكر حتى يؤخذ إذنها، وذلك بنطقها أو سكوتها، فإن رفضت أو بكت بكاء السخط فلا يجوز إجبارها؛ لأن الزوجين صاحبا الحق والمصلحة فلا بد من رضاهما، وليس للأب إِجبار ابنته على من لم ترض به، وإذا كان يشترط في الولي أن يكون عاقلا بالغا والشهود ان يكونا مكلفين وأهلية العاقد فمن باب أولى أن يشترط ذلك في طرفي النكاح الزوج والزوجة.
2- كل الأحاديث تدل على أن قرار الزواج يرجع للطرفين فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: إن أبي زوّجني ابنَ أخيه؛ ليرفع بيّ خسيسته, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرَها إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء، فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسخ نكاحها إذا شاءت، لكنها – رضي الله عنها – لم تُرِدْ أن تجْرح شعورَ أبيها فأمضت ما أراد أبوها على كرَهٍ منها؛ رغبةً في بِرّ أبيها. وعن خُنَاسَ بِنْتِ خِذَامِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنها أن أباها زَوَّجَهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ، فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ تَحُطَّ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ, وَأَبَى أَبُوهَا إِلَّا أَنْ يُلْزِمَهَا الْعَوْفِيَّ, حَتَّى ارْتَفَعَ أَمْرُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هِيَ أَوْلَى بِأَمْرِهَا, فَأَلْحِقْهَا بِهَوَاهَا «, قَالَ الراوي فَانْتُزِعَتْ مِنْ الْعَوْفِيِّ، وَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا السَّائِبِ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ. رواه أحمد والدارقطني. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: «ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقّا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزم أحدا بأكل ما يَنْفُر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه؛ كان النكاح كذلك وأولى، فإنّ أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طولٍ تؤذي صاحبَه ولا يمكن فراقه» وأقول:.لله درك ياشيخ الإسلام، وأحب التنبيه إلى أن المذهب الحنبلي يقول بإجبار البكر على الزواج وعلماؤنا خالفوا المذهب ورأوا عدم إجبارها فمن باب أولى أن تتم مخالفة المذهب في مسألة جواز زواج القاصرة.
3- الاستدلال على جواز زواج القاصرة بقوله تعالى في عدة المطلقة:« واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن »؛ غير صحيح، وتفسيرها بالصغيرات اللاتي لم يبلغن سن الحيض لادليل عليه، وقولهم: إن هذا دليل من القرآن على أن الصغيرة تُزوج وتطلق وتلزمها العدة، يتعارض مع الحديث السابق الذي يؤكد رضاها، كما أنه لايجوز لمن تصدر للافتاء أن يجهل اللغة العربية التي عدها العلماء شرطاً من شروط الاجتهاد والفتوى، ولذلك لاأدري كيف خفي عليهم أن تفسير «واللائي لم يحضن » بالمرأة الضهياء وليست القاصرة التي ستبلغ فيما بعد وتدخل في حكم المرأة الطبيعية، قال ثعلب: « الضهياء: التي لا تنبت لها شِعْرة، عن أبي عمرو: لا تطمث، ومن الإبل التي لا تَضْبَع »، وهذا البناء على وزن فَعْلاء، قال سيبويه: « وكذلك الهمزة لا تزاد غير أولى إلا بثبت. فمما ثبت أنها فيه زائدة قولهم: ضهيأ؛ لأنك تقول: ضهياء كما تقول: عمياء ». وأما معناه فقيل أيضاً: المرأة التي لا تحيض، وزاد بعضهم: ولا تحمل، والتي لا ينبت ثدياها، والتي لا تلد وإن حاضت.وكله مقصود به المرأة الكبيرة.
4- ورد في صحيح ابن حبان باب ذكر الإخبار عما قال المصطفى صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وعمر عند خطبتهما إليه ابنته فاطمة عند إعراضه عنهما فيه (6948 – أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون بنسا حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة: عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها صغيرة ) فخطبها علي فزوجها منه. قال المحقق شعيب الارنؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم، وفي سنن النسائى الصغرى (3187) – [3221] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ (ثقة)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى (ثقة ثبت)، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ (ثقة)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ (ثقة)، عَنْ أَبِيهِ (صحابي)، قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ « قالوا إسناده صحيح ورجاله ثقات… فرسول الله الذي يستدلون بزواجه من سيدتنا عائشة هو الذي احتج بصغر سن سيدتنا فاطمة رضي الله عنها، فلا بد أ ن يكون هناك سر في زواجه ومنعه. وسنعرضه في الحلقة القادمة حينما أفصل القول في فتوى جواز زواج القاصرات وتفخيذ الرضيعة عند بعض علماء السنة والخميني، واستدلالهم بماورد في الفقه الإسلامي من نصوص تحتاج إلى مراجعة وتصحيح…
هل يرضى من يفتي بشرعية زواج القاصرات (واللاتي لم يحضن ) بتزويج ابنته التي في الرابع الابتدائي لشاب تخرج في الجامعة، فإذا لم يرضه لابنته فالأولى ألا يرضاه لبنات المسلمين، ثم أي استمتاع يجده الرجل السوي بوطء طفلة لم تبلغ أو التحرش بها.
وهذا لم تشرعنه القوانين الوضعية وتأنف منه النفس البشرية وتتقزز من الحديث عنه فكيف يرضاه الإسلام دين الرحمة والسماحة والحقوق ورجالاته العظماء، وقد وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسة المنعقدة يوم الاثنين 26 شعبان 1427ه الموافق 19 سبتمبر 2006م على انضمام المملكة العربية السعودية إلى عهد حقوق الطفل، وهذا الميثاق لايمكن أن توقع عليه المملكة إن كان فيه مخالفات شرعية كما لم توقع على مواد في بروتوكول التجارة العالمية وحقوق الإنسان لأنها تعارض نصوصا صريحة في الإسلام ولولي الأمر أن يلزم الأمة بتحديد سن الزواج إن رأى عبثا لايتفق مع مقاصد الإسلام وسماحته كما فعل عمر رضي الله عنه بباب الأنكحة، والقاعدة الشرعية تنص على أن الأصل في الأبضاع التحريم، والأبضاع جمع بضع وهو الفرج، كناية عن النساء والنكاح، أي أن الأصل في وطء النساء هو التحريم، ولا يباح إلا بعقد النكاح الصحيح أو بملك اليمين، ولو كان العقد على القاصر التي لم تبلغ صحيحا لما خيرها الشرع بعد البلوغ بين إتمام الزواج أو فسخه، من أجل ذلك إذا تعارض في امرأة دليل الحل ودليل الحرمة غلب دليل الحرمة عملاً بالقاعدة وهي إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، ولهذا أيضاً لا يجوز التحري في الفروج، لأن الفروج لا تحل للضرورة، فكيف يكون الاستحلال شرعيا لفرج طفلة لم تبلغ الحلم ولم يتوافر في عقد زواجها الكفاءة التي نص عليها الفقهاء، وأي إنسانية في المساومة بين الزوج والولي كما في الصورة المؤلمة في قول النووي في شرح مسلم: «وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبوعبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا«…».
وأما الاستدلال بزواج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بسيدتنا عائشة رضي الله عنها وهي في السادسة وقيل السابعة ودخل بها وهي في التاسعة كما ورد في الصحيح فيمكن أن نسلط عليه الضوء من خلال التالي:
1- زواج النبي من عائشة خصوصية له صلى الله عليه وسلم بأمر من الله جل وعلا لما ورد عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:» أُرِيْتُكِ في المنَامِ مَرّتَين، أَرَى أنّ رَجُلا يَحمِلُكُ في سَرَقَةِ حَريرٍ فيَقُولُ هَذِه امرَأَتُكُ فَأكْشِفُ فَأَراكِ، فأَقُولُ إنْ كانَ هَذا مِن عِندِ اللهِ يُمْضِه» اتّفقَ الأئمّةُ على صِحّته. وفِيمَا رواه حَبِيبٌ مَولى عُروةَ قَال: لما ماتَت خَديجةُ حَزِنَ عَلَيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُزْنًا شَدِيدًا، فبَعثَ اللهُ جِبريلَ فَأتَاهُ بعَائشةَ في مَهدٍ فقَالَ يا رسولَ الله هَذه تَذهَبُ ببَعضِ حُزنِكَ، وإنّ في هَذِه خَلَفًا مِن خَديجةَ،ثمّ رَدّهَا، فكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَختَلِفُ إلى بَيتِ أبي بَكرٍ ويقولُ: « يا أمَّ رُومَان استَوصِي بعَائِشةَ خَيرًا واحْفَظِيني فِيها»، ونص ابن شبرمة عليه قال ابن حجر:«وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا أن الأب لايزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه « إضافة إلى ماتميزت به سيدتنا عائشة من ذكاء وعلم فاختارها جل وعلا لنقل أحكام البيت المسلم والفراش والحقوق وكل مايتعلق بخصوصية الرجل والمراة وقد روت كثيرا من الأحاديث التي تبين الأحكام الشرعية، والنصوص التي تناولت مناقبها ومكانتها العلمية كثيرة..
2- قال ابن قدامة في المغني (9-398): «قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها»، وقال ابن قدامة: «وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي… وعلى كلتا الروايتين فلايحل له تزويجها من غير كفء ولامن معيب لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرا لها فيما فيه الحظ ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف في نفسها…» بل أن فقيها من الفقهاء الحدثاء نص على جواز تزويج الصغيرة من كفء معتبر خشية أن تفوت عليها الفرصة وقد قال الفقهاء إنه لايدخل بها حتى تبلغ ولكن السؤال من يضمن أن يبقى هذا الرجل على كفاءته حتى تبلغ القاصر فالعاقل قد يصبح مجنونا والغني قد يمسي فقيرا والمؤمن قد يبدل دينه والتقي قد يكون فاسقا والفرصة قد تكون نقمة وما المصلحة في دخول الفتاة في مساومة على حريتها مع كفء الأمس الذي أصبح غير كفء في هذا اليوم ويتحكم بحريتها.، قال النووي في شرح مسلم (ج5-128): «ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة». وبناء عليه لايجوز قياس زواج القاصرات على زواج النبي صلى الله عليه وسلم بسيدتنا عائشة لأن الكفاءة فيه بأبي هو وأمي لاتتغير ولاتتبدل فالرسول ليس مثل بقية البشر الذين لاتؤمن عليهم الفتنة والتغير والمفسدة، وهذا يدل على خصوصية زواجه بعائشة كما اختص بتسع زوجات وحرمة زوجاته على الأمة بعده… قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري والاستدلال بقصة عائشة فيه نظر، ووجه النظر أن عائشة زُوِّجت بأفضل الخلق – صلى الله عليه وسلم – وأن عائشة ليست كغيرها من النساء، إذ أنها بالتأكيد سوف ترضى وليس عندها معارضة، ولهذا لمّا خُيرت – رضي الله عنها – حين قال لها النبي – صلى لله عليه وسلم -: (لا عليك أن تستأمري أبويك) ؛ فقالت: إني أريد الله ورسوله، ولم ترد الدنيا ولا زينتها « وأشار ابن عثيمين إلى قول ابن حزم وابن شبرمة بخصوصية زواج النبي عليه الصلاة والسلام وقال» يُرَشِّحُ هذا القول أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – خُصَّ بأشياء كثيرة في باب النكاح» اه.
3- يقاس منع زواج القاصرات بمنع زواج التحجير إذ العلة واحدة فيهما من جهة أن الطفلة القاصر لاتستأذن ولاتعلم مصلحتها في تلك السن وفيه إكراه وتصرف بها وهو أشبه بالإكراه والتصرف في زواج التحجير، وقد منع علماء الأمة الأخيرلما فيه من الظلم والجور، فقد أقر مجلس هيئة كبار العلماء فى دورته الثانية والستين التى انعقدت بالرياض ابتداء من 17 – 1 – 1426ه ودورته الثالثة والثلاثين المنعقدة فى مدينة الرياض بتاريخ 4 – 8 – 1409ه الى 15 – 8 – 1409ه حكم التحجير… وقرر المجلس بالاجماع مايلي..
- أن التحجير وإجبار المرأة على الزواج ممن لاتوافق عليه ومنعها من الزواج بمن رضيت هي وولي أمرها الزواج به ممن تتوافر فيه الشروط المعتبرة شرعا أمر لايجوز والنصوص الشرعية صريحة بالنهي عنه والنكاح على هذا الوجه منكر ظاهر إذ التحجير من أكبر أنواع الظلم والجور.
- من يصر على تحجير الأنثى ويريد أن يقهرها ويتزوجها أو يزوجها بغير رضاها فإنه عاص لله ولرسوله ومن لم ينته عن هذه العادة الجاهلية التي أبطلها الاسلام تجب معاقبته بالسجن وعدم الافراج عنه إلا بعد تخليه عن مطلبه المخالف لأحكام الشرع المطهر والتزامه بعدم الاعتداء على المرأة أو ولي أمرها أو من يتزوجها وبعد كفالته من قبل شيخ قبيلته أو أحد ذوي النفوذ فيها بالالتزام وعدم الاعتداء». .وأشد أنواع الجور والظلم أن تزوج طفلة صغيرة غير مكلفة دون إذنها ورضاها ثم تخير بعد بلوغها بالاستمرار أو الفسخ دون التفات للأضرار المترتبة على ذلك العقد الذي هو أخطر من التحجير وأكثر ظلما ووحشية.
4- بنى رسول الله بعائشة وهي بالغة ولم تكن قاصرا قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضي الله عنها..ويختلف سن بلوغ المرأة حسب العرق والمناخ، ففي المناطق الحارة تبلغ الجارية مبكرا بخلاف المناطق الباردة، ففي سنن الترمذي(2-409): «قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة «، وفي سير أعلام النبلاء(10-91) وقال الإمام الشافعي رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا» كما أن زواج القاصرات كان مرتبطا بمعطيات تلك العصور وظروفها وطبيعة نظامها الاجتماعي بخلاف ماعليه الإنسان في هذا العصر.
5- جاء في كتاب الأحوال الشخصية للإمام محمد أبو زهرة 108:» ويجب أن أشير هنا إلى رأي عثمان البتي وابن شبرمه وأبي بكر الأصم، فقد قالوا إن ولاية الإجبار تكون على المجانين والمعاتيه فقط، ولا تكون على الصغار قط، فليس هناك ولاية زواج قط على الصغير، لأن الصغر يتنافى مع مقتضيات عقد الزواج، إذ هو لا تظهر آثاره إلا بعد البلوغ، فلا حاجة إليه قبله، الولاية الإجبارية أساس ثبوتها هو حاجة المولى عليه إليها، وحيث لا حاجة إلى زواج بسبب الصغر، فلا ولاية تثبت على الصغار فيه، وقد جعل الله سبحانه وتعالى بلوغ النكاح هو الحد الفاصل بين القصور والكمال، فقال تعالى:
{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}.
فقد جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بلوغ سن النكاح إمارة انتهاء الصغر، وإذن فلا ثمرة في العقد قبل البلوغ، لأنه عقد لا تظهر ثمراته قبل البلوغ، وفي إثباته قبله ضرر بالصغير، لأنه لا يستفيد من العقد، ويبلغ فيجد نفسه مكبلا بقيود الزوجية وهو عقد يستمر في أصل شرعته مدى الحياة «.
6- إذا قلنا بخصوصية زواجه صلى الله عليه وسلم من سيدتنا عائشة عرفنا أن كثيرا من نصوص التحرش بالقاصرات اللاتي لم يبلغن مما امتلأت بها كتب الفقه استدلالا بزواج عائشة بحاجة إلى إعادة قراءة من جديدة ومن أمثلتها:
أ – قول ابن قدامة في المغني 9-159: « فأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فظاهر كلام الخرقي تحريم قبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها، وهو ظاهر كلام أحمد وفي أكثر الروايات عنه قال: تستبرأ وإن كانت في المهد وروي عنه أنه قال: إن كانت صغيرة بأي شيء تستبرأ إذا كانت رضيعة؟! وقال في رواية أخرى: تستبرأ بحيضة إذا كانت ممن تحيض وإلا بثلاثة أشهر إن كانت ممن توطأ وتحبل، فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها .وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح لأن سبب الإباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا معنى لأن تحريم مباشرة الكبيرة إنما كان لكونه داعيا إلى الوطء المحرم أو خشية أن تكون أم ولد لغيره ولا يتوهم هذا في هذه فوجب العمل بمقتضى الإباحة، فأما من يمكن وطؤها فلا تحل قبلتها ولا الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل الاستبراء إلا المسبية على إحدى الروايتين».
ب – قال المرغيناني في الهداية شرح بداية المبتدي ج4 ص 3452:» قوله (لا يستمتع بها) أي لا توطأ وصرح في الذخيرة بأن المراد من الاستمتاع الوطء، وبه قيد الحاكم قال: لا نفقة للصغيرة التي لا تجامع فلا نفقة لها إلى أن تصير إلى حالة تحتمل الوطء سواء كانت في بيت الزوج أو الأب، واختلف فيها فقيل: أقلها سبع سنين، وقال العتابي: اختيار مشايخنا تسع سنين، والحق عدم التقدير، فإن احتماله يختلف باختلاف البنية… «… وكلمة المهد ورضيعة أشعرتني بالتقزز فلاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وسأفصل في الحلقة القادمة فتوى سماحة الشيخ ابن عثيمين في منع زواج القاصرات وبطلانه شرعا ورد على من استدل بالإجماع عليه في عدد من أشرطته وكتبه وشروحه رحمه الله.. والله من وراء القصد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.