كامل إدريس يتفقد عدد من الوزارات عقب مزاولة عملها من مقارها بالعاصمة القومية الخرطوم    ريال مدريد يقيل ألونسو ويعين أربيلوا خلفاً له    وزارة الثقافة والإعلام والسياحة تحتفل باستعادة 570 قطعة من الآثار المنهوبة    تمتد ل4 أيام..زيارة مرتقبة لفولكر إلى السودان    أطباء: خروج ثلاثة مستشفيات من الخدمة بمدينة الدلنج    حكومة النيل الأبيض تنعي حرس الوالي ومدير المراسم    برشَلُونة ضلّت طَريقها إلى كِيجَالي    جابر يشيد بأدوار سلاح المهندسين في السلم والحرب    شاهد بالصور.. بالزي القومي.. رجل سوداني يتابع الكلاسيكو من المدرجات ويحتفل مع جماهير برشلونة وساخرون: (بكون ندمان على السنين الحضر فيها مباريات هلال مريخ)    التحرير العطبراوي يجدد للثنائي ويكسب نجم الشعبية    شاهد بالصورة والفيديو.. زواج أسطوري لإبنة الفنان عاصم البنا "رنيم" بالعاصمة المصرية القاهرة وسط حضور كبير من المطربين بقيادة ترباس وندى القلعة    ترامب يعلن نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا    شاهد بالصورة والفيديو.. المطربتين ندى القلعة وأفراح عصام يرقصن على أنغام "الما بحبونا البكرهونا يموتوا زعلانين" ويبعثن برسالة بإشارات اليد والجمهور: (مغارز شديدة وهدى عربي الليلة ما بتنوم)    شاهد بالصورة والفيديو.. تشغيل الأغنية السودانية الترند "بقى ليك بمبي" في قلب مدينة مراكش المغربية وشباب يرقصون على أنغامها وسط إعجاب المارة والسياح    السودان يحتفي بعودة آثاره المنهوبة.. وزارة الثقافة تنظّم فعالية وطنية كبرى ببورتسودان    أكثر من 428 ألف شخصٍ جملة العائدين الطوعيين من مصر    نادي الجزيرة الدامر يدعم صفوفه بقوة    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني "بيريز" يستقبل شاب سوداني بالأحضان ويعانقه في لقطة فريدة تعرف على التفاصل كاملة    هل تعاني من صعوبة في النوم؟ إليك 4 عادات تساعدك على الاسترخاء ليلا    صلاح: هذه كلمة السر في الفوز على كوت ديفوار    بقرتك الخائف عليها !!    كأس أفريقيا.. نيجيريا تقصي الجزائر وتواجه المغرب في نصف النهائي    الشاعر أيمن بشير يواصل الهجوم على الصحفية فاطمة الصادق: (عامله فيها بت صغيرة ومتجوهلة وإنتي من زمن العملة بالدينار والخِدمة الإلزامية بالدفار ودُفعتك هسه بناتهم علي وضوع)    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    محمد بن سلمان يتوج بلقب "الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرا عام 2025"    استقرار التضخم السنوي بالمدن المصرية عند 12.3% في ديسمبر    وطن النجوم    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    السلطات المصرية تلقي القبض على رجل أعمال سوداني    الخرطوم..تفكيك خلية البوص والقبض على نظاميين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خواطر الأزمة السياسية السودانية
نشر في حريات يوم 30 - 12 - 2010


خواطر حول أزمة الزعامة السياسية(3) ……
من أبرز مظاهر أزمة المعارضة السودانية تقف الزعامة الحزبية والسياسية على قمة ملمحها العام وأسبابها الجوهرية، وكأبلغ مؤشر (للمركزة) المتأصلة داخل كل حزب وضمن الاحزاب جميعاً.
وأزمة الزعامة كذلك تبرز كدليل راسخ لضعف أو غياب المؤسسية وتقسيم العمل داخل الاحزاب السياسية، وكمؤشر على رسوخ أنماط القيادة التاريخية (زعيم القبيلة – شيخ الطريقة – وفكي الخلوة .. وكل الانماط التي تورث الزعامة بالدم والنسب القريب والمباشر)، فهنا يكمن جزرها الذي يغذي استمراريتها وبقاءها ضمن المؤسسات والقوى الحديثة، كما يقدم أقوى تفسير لعدم نجاح النخبة الحديثة في خلق بدائل لها أو تجاوزها. فمنذ أن خرجنا للدنيا ونمى وعينا وبتنا نعرف ما حولنا، وجدنا قيادات الاحزاب التي ظلت على رأسها إلى اليوم!، وعشنا عهدين عسكريين (مايو - والانقاذ) والعهدين كما الأحزاب ظل القائد فيهما باقٍ حتى نهاية ذلك العهد كما في حلة النميرى وكما هي الارهاصات مع البشير.
وعليه تكون القيادة في حالة الحزب أو الحكومات العسكرية هي لواحد يبقى فيها حتى يشاء الله، لا فرق بين حزب أو حكومة فللقيادة نمط واحد تكون به لواحد اذا لم يبعده الموت الطبيعي فهو باق فيها ينتج (الحيران) من حوله موالين و متحالفين و متراضين.
وكلهم يعتمد على بقاء هذا القائد في ضمان بقاءه هو، سواء داخل الاحزاب أو الحكومات العسكرية أو في التقاطع بينهما. ذلك أن الديمقراطيات دائماً (تتخارج) من احتدام الصراع باللجوء للعسكر، والعسكر يطور آليات بقاءه واستمراريته بابدال التحالفات من حزب لآخر، وكل هذا التداخل والتقاطع ينتج ذات النمط من القيادة!. كل ذلك يطرح أسئلة جوهرية:
أين هو الجذر الذي يؤسس لهذا النمط من القيادة؟، وكيف تثنى له البقاء رغم طول المدة منذ الاستقلال وحتى الآن رغماً عن المتغيرات الكبيرة الطارئة والمتراكمة؟ ويبقى السؤال الأهم يطرح كيفية أشتغال هذا النمط بما يسمح بتشريحه والوقوف على أسباب رسوخه واستمراره وصولاً إلى وضع حد له ومعالجته بما يفتح آفاق التحول الديمقراطي ليس على مستوى نظام الحكم بل وداخل القوى السياسية والحزبية تحديداً.
إن الإجابة على هذه الاسئلة تحتاج الى (مباحث) طويلة وأدوات أكاديمية تجمع بين التاريخ وعلم الاجتماع و العلوم السياسية، لكن لابأس بتقديم بعض الخواطر والملاحظات والمقارنات التي تفتح الآفاق نحو مجهود أكاديمي حقيقي يتناول تاريخ القوى السياسية وأدوارها عبر الزمن فيكشف لنا ويلقى الكثير من الأضواء على أزمة الزعامة وخلفياتها التي دعمتها ورسختها وتحولت بها إلى واحدة من أوقوى مظاهر وعناوين أزمتنا الراهنة.
لا يختفي ضمن مسيرة السياسية السودانية نمط الزعيم الواحد الدائم باختلاف الحزب أو الحكومة العسكرية، بل إن مؤشرات رسوخة تلمسها عبر الانماط التي تنقلك من حزب طائفي مؤسس أصلاً على قيادة واحدة لها آلية معلومة تتنقل بها من قائد إلى قائد أو زعيم إلى زعيم، لتلمسها حتى ضمن الاحزاب المصنفة (حديثة) التي لم تتأسس على مرجعية طائفية أو على قواعد تجعلها حتى قريبة من ذلك النمط ، لكنها تفرز قائد دائم!، وحتى اذا قفزت الى الحكومات العسكرية تجد ذات الطابع الذي ينتج قائداً تستمر قيادته حتى نهايتها.
قد نجد مبرراً لذلك وسط العسكر بحكم التراتبية الحاكمة للمؤسسة العسكرية، ولكن حتى ضمن هذا الاطار القوي الذي يجعل القائد الاعلى فوق الجميع بالموقع والأمر النافذ. لكن من الصعب تفسير استمرار قائد لأكثر من عقد رغم الكثير من الوقائع والاحداث التي تستدعي تغييره من داخل وضمن مؤسسته على الاقل، لكن ذلك لا يحدث حتى ولو أضحى بائناً أن هذا القائد قدم كل ما عنده وأصبح لايملك ما يقدم وخارت قواه حتى على موقع القائد الاعلي للمؤسسة العسكرية؟!.
وقد يكون عامل توريث الزعيم مبرر للقائد الخالد ضمن القوى والاحزاب التقليدية. ولكن وسط القوى السياسية والحزبية الحديثة يحتاج إلى تخصيص وتفسير كون واقع القيادة فيها لايختلف عن ذلك الذي تنتجه المؤسسة العسكرية أو الذي تفرزه الطائفية. فكيف نفسر أو نبرر لذلك وسط القوى الحديثة!؟.
الواضح أن الوضع الذي أفرزه الاستقلال وضع النخبة أمام خيار صعب أستوجب لجؤها للطائفية كما تعبر عن ذلك تجربة مؤتمر الخريجين والنهايات التي انتهت إليها ضمن طائفة الانصار أو الختمية.
ذلك أن النخبة وقتها كانت قليلة العدد، ولم تكن لها خلفية أو أرضية جماهيرية كما هو الحال مع الطائفتين، فإقتضت الضرورة مع (كل انتخابات) وتحت ضغط الحاجة لحصد أصوات الجماهير البحث والارتكاز على مظانها التي لم تكن سوى الطائفية ذاتها.
لكن ذلك لم يدفع أولاً النخبة والقوى الحديثة إلى فتح الباب وابتكار أدوات تصلها بالجماهير، بل ظلت تعتمد في ذلك على الطائفتين، وثانياً تشربت واستبطنت ذات نمط القيادة الطائفية فأصبح ذلك النمط يغذي الشعور والا شعور عندها وفيها.
بدليل أن ظهور حزبين كبيرين خارج أطار الطائفية بل قاما على مقاومتها وتحدي نموذجها كاملاً (الاسلاميين – واليساريين) انتهى بهما المطاف بإنتاج ذات النمط الذي (يمركز القيادة) في شخص لا تمثل مؤسسة التنظيم أو الحزب في أحسن حالاتها إلا معينات له، وأعادة انتاجه كزعيم، مستفيدة من الثقافة السائدة التي تعرف جيداً نموذج فكي الخلوة، وشيخ الطريقة، وزعيم القبيلة. ورغم نجاحها في التأثير والولوج للجماهير إلا أنها ظلت تستثمر التشرب والاستعداد النفسي عن السودانيين جميعاً (حتى مثقفيهم) لقبول نمط القائد الفرد الملهم الفريد والمتفرد.
هكذا أصبحت المركزة والمركزية سمة أساسية ومنهج راسخ له تاريخ وجذور اجتماعية مستعصية على التغيير.
بل أصبح واحداً من أقوى مصادر انتاج الازمات بما فيها الحالية، وأكبر تحدي يواجه أي مشروع تغيير في الآفق، كونه يحصر الطاقات والمشروعات والاحداث لخدمة وضع ذلك الزعيم وضمان تمترسه على القمة، ولو اقتضى الحال اطلاق الفوضى بكل البلاد وعلى كل العباد. فالزعيم هو خط الخطر الاحمر الذي لا يجب أن يصيبه شئ ولو جاء من بنات أخطائه، والحزب عقيدة لا تقبل التبديل أو المعالجة الجزئية والاصلاح اذا كان ذلك يمس بالزعيم وموقعه، والبدائل يجب أن يكون الزعيم نقطة ارتكازها ومصدر التأسيس عليها ولو على حساب سمعة الحزب ووضعه ومستقبله السياسي.
ومركزية الزعيم التي تجعل منه كل شئ ضمن الحزب وسياساته وكل نشاطه، تشكل مرتكز العلاقات التي تربطه بكل عضويته وبكل اطراف السودان، والتي يجب أن تكون كلها تحت سيطرة الزعيم القائد، بحيث يشكل أي أخلال بها أخلال بوضع القائد ومستقبل استمراريته على القمة.
وذلك يفرض على الكل أن يكون في خدمة القائد ولو على حساب وضع (الخدمات الاساسية) في منطقته واقليمه. وهكذا تكفر الاطراف وتتمرد وتفرض واقعاً جديداً ليس من السهل قبوله من قبل عقلية الزعيم الذي يوظف كل شئ حتى الحزب لخدمة موقعه واستمراريته فيه.
ولكن يبقى أخطر ما في نموذج القائد المقيم الدائم على راس الحزب أنه لا يختلف في شئ عن القبيلة التي هي الاخرى لها قائد دائم الاقامة بل لها آليات أوضح في احلال القائد البديل بإبنه أو أخاه، وفوق ذلك القبيلة أقوى تماسكاً وأحرص على خدمة أهدافها وتطوير منطقتها ونمط عيشها، الامر الذي قد لا يهتم به أي قائد آخر خارجها.
بل القبيلة هي حائط الحماية الاكيد والأقوى من أي بديل آخر ولو كان فيه شبه منها. فالبديل الاقرب للذهنية التي ترتضي القائد الدائم الاقامة التي يخدم موقعه بأكثر مما يخدم حزبه وشعبه الأفضل والاقرب لها القبيلة فهي كيان واضح في كل شئ، وتطويره ورعايته أجدى من تبديد طاقة شبابها ضمن إطار آخر لا يهتم لها ولا يحفل بها، فضمان تطوير القبيلة أفضل كونه يدفع ويحث القبائل المجاورة على الحرص على مجارات جارتها وهكذا تتطور شبكة القبائل المتمردة على المركز والقائد المرتكز على قمة الحزب أو الحكومة.
============
أبوذر على الأمين ياسين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.